الرئيسية

في هذا العدد

العدد (15) شتاء 2024

ملفّ العدد الخامس عشر من منهجيّات، "تمكين المعلّم أوّلًا: بحث في عناصره، رؤًى في عقباته"، موضوع شديد الأهمّيّة، نعتبره بابًا يُفتَح لملفّات تستكمل البحث والتعليق حول شأنٍ أساسٍ من شؤون تطوير التعليم في العالم العربيّ: فماذا يعني تمكين المعلّم؟ وهل هو سابق على بدء الممارسة التعليميّة، بما يعني مسؤوليّة الجامعات والمعاهد، أم هو عمليّة مستمرّة؟ ومن يتولّى مسؤوليّاتها من حيث الوقت المطلوب للتمكين المستمرّ، ومن حيث التكاليف؟ هذه الأسئلة تقابلها على الوجه الآخر أسئلة أكثر تعقيدًا، من مثل: هل حضور ورشات عمل ودورات تدريبيّة متناثرة وبما تيسّر، هو الشكل الأفضل لهذا التمكين؟ كيف يمكن للمعلّم تطوير أدائه ذاتيًّا في ظلّ وجود سياسات جامدة وقوانين متحجّرة قد تئد أيّ محاولة للتغير والتجريب عند المعلّم الفرد؟ وإبّان العمل على الملفّ والتعامل مع هذه الأسئلة، ومحاولة ترتيبها في حزمات يشكّل كلّ منها ملفًّا قائمًا بذاته، بدأت صور الأحداث في قطاع غزّة ترِد بعنفها المذهل ووحشيّتها. وفي حدود إمكانيّاتنا واختصاصنا، بادرنا إلى اتّخاذ موقف من المجزرة؛ فأطلقنا مدوّنة غزّة وشعارها "أيّ شيء إلّا الصمت"، حيث تابعنا مع من استطعنا إليهم سبيلًا من معلّمات غزّة ومعلّميها، يوميّاتهم، ونشرناها، وترجمناها، وتعاونّا مع "صوت بودكاست" في نشرها بصيغة صوتيّة، وما زلنا. ونعمل الآن على ملفّ يتعامل مع مفاعيل هذه الجريمة لعدد الربيع، سننشر تفاصيله قريبًا.

ملفّ العدد القادم

دعوة للكتابة في الأعداد القادمة

للمساهمة والكتابة في أعداد المجلّة القادمة، نستقبل مقالاتكم حول المواضيع التربويّة المختلفة عبر البريد الإلكترونيّ:  [email protected] تعالج مواضيع المقالات العامّة التربويّة في المجلّة قضايا التعليم والإدارة المدرسيّة وتطوير المعلّمين. وقد يكون موضوع المقال منطلقًا من تفكُّر ذاتيّ؛ تأمُّل في تجربة ما أو مراجعة لها أو مُشاركة لتجارب وأفكار مُختلفة، أو قد يكون نتاجًا لورشة أو ندوة أو مؤتمر، وربّما يكون مراجعة لكتاب أو مقالة استطاع الكاتب أن يختبر مقتضياتها في الصفّ، وأن يُدخل عليه ما يتناسب ووضع الصفّ والمدرسة بشكل عامّ، وأن يلمس بيده وروحه ما أدّت إليه في مسار المتعلّمين. المعارف، على أهمّيّتها، موجودة وباتت متاحة بلغات مختلفة، لكن تجربتكم الشخصيّة في تحويل المعرفة إلى ممارسة يوميّة أو استراتيجيّة ناجحة تلائم الواقع، هي الشعلة التي نرغب في نقلها إلى المُمارسين التربويّين في الحقل التعليميّ. للاطلاع على سياسات النشر في المجلّة سياسات منهجيات | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)، وفريق منهجيّات سيكون داعمًا وموجودًا للتواصلِ والمتابعة والمجاورة.  

أخبار تربويّة

جامعة النجاح الوطنيّة تطلق مبادرة لتمكين طلبة غزّة من استكمال تعليمهم الجامعيّ

أعلنت جامعة النجاح الوطنيّة- نابلس، وبالشراكة مع اتحاد الجامعات المتوسّطيّة  (UNIMED)وصندوق دعم الطالب الفلسطينيّ (PSSF)، عن إطلاق مبادرة لتمكين طلبة غزّة من استكمال تعليمهم الجامعيّ إلكترونيًّا، كطلبة زائرين لفترة محدودة، دون أن يتحمّل الطالب أو جامعته تكاليف ماليّة. وتأتي هذه المبادرة في ظلّ الدمار غير المسبوق الذي يتعرّض إليه القطاع، والذي طال مناحي الحياة جميعها، وفي قلبها المشهد التعليميّ المدمّر، إذ هُدّمت أو تضرّرت قرابة 70% من المؤسّسات التعليميّة في القطاع. وإدراكًا من جامعة النجاح الوطنيّة لضرورة استكمال التعليم، وضمان عدم إضاعة حقّ الطلبة، فإنّها تعكف من خلال شراكة وثيقة مع اتحاد الجامعات المتوسّطيّة (UNIMED) ومؤسّسة صندوق المنح للطلبة الفلسطينيّين (PSSF)، وبتنسيق مع الجامعات الفلسطينيّة في قطاع غزّة، على تأسيس نظام تعليميّ إلكترونيّ مبتكر مخصّص للطلبة الجامعيّين في القطاع، سيجري المباشرة بتنفيذه فور توفّر الظروف الملائمة، والتي تتيح التحاق الطلبة في مساقاتهم الجامعيّة عن بُعد. وتؤكّد المبادرة على أنّه لن تكون هناك أيّة تكاليف ماليّة على الطلبة، فالخطوة هي استجابة إنسانيّة حثيثة لمعاناة طلبة غزّة، وتقديم الدعم اللازم لهم للتخفيف من أعباء الحرب وآثارها المدمّرة على مسيرتهم التعليميّة، وخلق مسارات وحلول تصب في هذا الاتجاه الذي تكفله المواثيق الدوليّة كافّة، لا سيّما أنّ الشعب الفلسطينيّ أثبت على مدار عقود طويلة، أنّ التعليم رسالة مقدّسة، وشعلة صوب إقامة الدولة الفلسطينيّة. وتقوم المبادرة على الاستعانة بالرقمنة ومنصّات التعلّم الافتراضيّة والموارد المفتوحة/ المشتركة، والدعم التقنيّ والتعليميّ، إذ شكلّت المبادرة لجنة من أفضل الخبراء في التعليم عن بعد لوضع الخطط اللّازمة للعمل على دعم الطلبة بشكل مباشر فور تهيئة الظروف الملائمة لذلك، لضمان عدم حدوث أي فاقد تعليميّ بسبب الحرب، لحين تعافي جامعات القطاع وقدرتها على استئناف المسيرة التعليميّة لطلبتها. ودعت جامعة النجاح وشركاؤها، الجامعات المحلّيّة والإقليميّة والدوليّة المهتمّة للانضمام إلى المبادرة لتقديم الدعم التعليميّ اللازم.   وطالت الحرب مناحي الحياة كافّة في قطاع غزة، حيث حُرم نحو 608 آلاف طالب من حقّهم في التعليم المدرسيّ، وأكثر من 90 ألف طالب جامعيّ، وفقد آلاف الطلبة أساتذتهم وزملاءهم ومعلّميهم، إذ استشهد 17 مدرّسًا جامعيًّا يحملون لقب بروفيسور، و59 مدرّسًا يحملون درجة الدكتوراه. واستشهد 18 طالبًا من حملة درجة الماجستير، ما أدّى إلى تدمير العمود الفقريّ الأكاديميّ لجامعات غزّة، ويقدّر صندوق النقد الدوليّ أنّ خسائر قطاع التعليم في غزّة تزيد عن 720 مليون دولار. لذلك، فإنّ جامعة النجاح ترى أن هذه المبادرة لإنقاذ قطاع التعليم في غزّة تحمل بعدًا تضامنيًّا وطنيًّا وإنسانيًّا نابعًا من إدراكها بأنّ التعليم حقّ لا يمكن الاستغناء عنه، حتى في أحلك الظروف وأقساها. وقالت الجامعة: "في هذه اللحظة الوطنيّة، نجدد العهد والولاء لفلسطين وشعبها، ونؤكّد أنّ التعليم هو السلاح الأقوى في مواجهة التحدّيات، وأنّ العلم والتعليم هما الطريق نحو بناء مستقبل أفضل لكلّ الأجيال".

التدريس والمنهاج القائمان على المفاهيم.. إسهام جديد لإصدارات ترشيد التربويّة في المكتبة العربيّة

يعدُّ نقد المناهج التعليميّة اليوم، والتي يتعرّض إليها الطلبة ويعرضها المعلّمون، نقدًا شائعًا اليوم في الأوساط التربويّة والتعليميّة بصفةٍ عامّة. يعود توسّع النقد إلى تركيز المناهج على نموذج نقل الحقائق وتبادلها بغية حفظها، في تعامل لا يتفاعل ويتحاور بشكلٍ منهجيّ مع تعقيدات وعُمق عمليّة التدريس؛ فهي عمليّة مُركّبة من مناحٍ ديناميكيّة واجتماعيّة وثقافيّة وفكريّة، ومن مناحٍ أُخرى مُتعلّقة ببُنى الأهداف التربويّة، والوقت اللّازم لتحقيق تلك الأهداف. من هُنا، يطرح كتاب "التدريس والمنهاج القائمان على المفاهيم"، نموذجًا مفاهيميًّا يُركّز على دمج الحقائق ضمن أُطر ومفاهيم غنيّة تُساعد على فهم العالم. وهو إذ يحاور التعقيدات المُختلفة في عمليّة التدريس، لتحقيق غرف صفّيّة مفكّرة، فإنّهُ يركّزُ على ذلك من خلال الانتقال من منهج ثنائيّ الأبعاد مبنيٌّ على نقل المعرفة، إلى منهجٍ ثلاثيّ الأبعاد يهدف إلى تعزيز الاستيعاب المفاهيميّ، بالتركيز على المهارات والمفاهيم والحقائق والقواعد، والتفاعل بينها. يُصبح الكتاب، ضمن هذا السياق، مصدرًا قيّمًا للقرّاء في المجال التربويّ للشروع في عمليّة تحويل المناهج الدراسيّة؛ فالأفكار التي تشكّل هذه الرحلة في أفكار دقيقة ومترابطة وصعبة. ويقدّم هذا الكتاب مصادر وتأمّلات ونصائح وأسئلة تُسهّل عمليّة التحويل، وتجعل منها عمليّة مُمتعة وتعلّميّة، علمًا أنّ مؤلّفات الكتاب لم يخفين حقيقة مفادها أنّ العمليّة ليست رحلة سريعة، إذ سوف يستغرق الأمر بعض الوقت، ولكنّه سينتهي برفع قدرة المعلّم على التدريس، وأيضًا رفع مستوى التعلّم في الغرفة الصفّيّة، والمدرسة كَكُلّ. ولأهمّيّة هذا الكتاب مصدرًا مُلهمًا في تحويل عمليّة التدريس، ورفع مستوى التعلّم، أطلقت إصدارات ترشيد التربويّة كتاب "التدريس والمناهج القائمان على المفاهيم" والكتاب من تأليف: هــ لِنْ إريكسون، ولويس أ. لانِنغ، ورايتشل فرنش. ومن ترجمة: هيفاء أبو النادي، وعبد الله بيّاري. ومن مراجعة: د. ريام كفري. ليكون ثامن كتب إصدارات ترشيد التربويّة في الوطن العربيّ مُتاحًا للمُمارسين التربويّين، أداةً تُساعدهم وتدعم عملهم وتُدخلهم، برفقةٍ طلبتهم، في مغامرة تعلّميّة تُبنى على إعداد الطلبة للعيش والعمل في هذا العالم التفاعليّ المعقّد، كونهم؛ أيّ المعلّمين، من يحملون هذا العبء، ويكافحون واقعًا كبيرًا من التحدّيات التعليميّة.   لغرفٍ صفّيّة مفكّرة يقدّم هذا الكتاب إجابات عديدة على أسئلة وتحدّيات مُختلفة، ولكنّه يتطلّب تحوّلًا في التفكير في الطرائق التقليديّة للنظر في تصميم المناهج الدراسيّة والبيداغوجيا؛ إنّه يتطلّب تحوّلًا نحو نموذج "التدريس والمناهج القائمان على المفاهيم" أو (CBCI)، وهو منهاج ثلاثي الأبعاد ونموذج تصميم تدريسيّ يؤطّر الحقائق والمهارات في مجالات موضوعيّة تتعلّق بمفاهيم الفروع المعرفيّة وتعميماتها. ويختلف هذا المنهاج عن النموذج التقليديّ ثنائيّ الأبعاد للموضوعات والحقائق ومهارات المستوى المتدنّي؛ إذ يرتفع المستوى ليشمل التصوّرات المفاهيميّة بوصفها أهدافًا تعلّميّة أساسيّة. ويركّز تركيزًا خاصًّا على دعم المعلّمين في الصفوف من مرحلة ما قبل المدرسة حتّى المدرسة الثانويّة، أثناء استمرارهم في رحلاتهم القائمة على المفاهيم. ويحتوي على العديد من الأمثلة الجديدة والمفصّلة لمساعدة المعلّمين على القراءة ذات المعنى، ووضع التصاميم موضع التنفيذ. وترتكز الأفكار الواردة فيه على العلوم المعرفيّة ونظريّة التعلّم والتحليل المنطقيّ، وهو مبنيّ على تجارب مؤلّفاتهِ لأكثر من 30 عامًا، ركّزن فيها على رؤى عميقة في بُنى المعرفة، وفي العلاقات بين تصميم المناهج والتعليم وتطوير الذكاء.  يقع الكتاب في 352 صفحة من القطع المتوسّط، ضامًّا خمسة فصول، هي: الصفّ المدرسيّ المفكّر، وبنيتا المعرفة والعمليّة؛ وتصميم وحدات التدريس القائمة على المفاهيم، والتعلّم بالاستقصاء في الدروس القائمة على المفاهيم، والتقويمات الذاتيّة والمعلّم الناشئ المعتمد على المفاهيم. ويعدُّ هذا الكتاب ثامن إصدارات ترشيد التربويّة، بعد الإصدارات التالية: "عقليّة التساؤل" 2022، و"حلول مبتكرة لمشكلات سلوك الطلّاب في المدرسة" 2022، و"نحو معلّم فاعل في التعليم الوجاهيّ والإلكترونيّ" 2022، و"الممارسات المهنيّة للمدرّسين: بين النظريّة والتطبيق" 2023، و"ما الذي يحدث داخل المدرسة؟" 2023، و"التعليم الدامج للطلّاب ذوي الإعاقتين: البصريّة والسمعيّة" 2023، و"تطوير برامج التربية العمليّة لمعلّمي ما قبل الخدمة في ضوء المدخل التأمّليّ السرديّ" 2023. و"إصدارات ترشيد التربويّة" برنامج يهدف إلى نشر كتب متخصّصة في الحقل التربويّ العربيّ، وهو أحد برامج "ترشيد" التي أنشئت من قِبل المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، لتقديم الدعم الفنّيّ للمبادرات والمنظّمات التي تساهم في تنفيذ الخطّة الوطنيّة لقطر لعام 2030، وذلك لزيادة فعاليّة الخدمات وضمان استدامتها، واستجابةً لمسيرة التطوّر والنموّ التي تمرّ بها دولة قطر بما يتماشى مع تحقيق رؤية 2030. لمزيد من التفاصيل عن توزيع الكتاب تابعوا إصدارات ترشيد التربويّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ: فيسبوك تويتر انستغرام لينكد إن  

منهجيّات تُشارك في ملتقى تمام الثاني عشر

شاركت منهجيّات في ملتقى تمام الثاني عشر، والذي يُعقد من 9 إلى 11 شباط/ فبراير في عمّان، بعنوان "حركة تمام التطويريّة: تعزيز الشراكة نحو الإصلاح التربويّ في المنطقة العربيّة من منظور مجذّر". وقد قدّم مشروع تمام والملتقى كلّ من: د. فارس دحداح، عميد كلّيّة الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكيّة في بيروت، ود. سالي التركي، رئيسة اللجنة الاستشاريّة لتمام، ود. ريما كرامي، المديرة والباحثة الرئيسة في تمام، وعضو الهيئة الاستشاريّة لمجلّة منهجيّات. وحضرت منهجيّات الجلسة الافتتاحيّة مُمثّلة بالأستاذة سامية بشارة، المديرة التنفيذيّة لترشيد، وعضو الهيئتين التأسيسيّة والاستشاريّة لمجلّة منهجيّات، والأستاذ يسري الأمير، رئيس تحرير مجلّة منهجيّات، والأستاذ بدر عثمان، مدير تحرير مجلّة منهجيّات. ويعنون الملتقى يومه الأوّل بــ "التطوير المستند إلى المدرسة: تجارب وخبرات تجديديّة نحو الرؤية البديلة للمدرسة العربيّة"، تقدّم فيه د. هنادي ديّة، رئيس كرسي معهد اللغة العربيّة للتميّز وعضو الهيئة الاستشاريّة لمجلّة منهجيّات، كلمةً رئيسيّة بعنوان "تحديد ملامح المتعلّم العربيّ في بعديها اللغويّ والثقافيّ: مبادرة تطويريّة رائدة في تعليم اللغة العربيّة"، فيما يحمل يوم الملتقى الثاني عنوان "تعزيز بناء الشراكات لدعم التطوير: تصاميم منبثقة من التجريب والبحث في السياق العربيّ"، بينما يحمل اليوم الثالث عنوان "توسيع شبكة تمام المهنيّة ودورها القياديّ: نحو استدامة التطوير المستند إلى المدرسة". يُذكر أنّ منهجيّات عقدت ورشةً تدريبيّةً في اليوم الثاني للمؤتمر بعنوان "بين منهجيّات وتمام: التطوير القائم على المُمارسة وملاحظاتها"، تهدف إلى مساعدة المُشاركات المُشاركين في التأمّل في تجاربهم التعليميّة، وتقديم أدوات لترجمة هذه التجارب بمقال يقارب النظريّة بالتجربة التطبيقيّة الإجرائيّة. كما تُشارك منهجيّات في معرض ملصقات موازٍ للملتقى، تعرض فيهِ عددها الأخير، ومجموعة منشورات أُخرى تعريفيّة بالمجلّة والموقع.

في كلّ عدد تختار منهجيّات قضيّة أو مفهومًا تربويًّا تخصّص له ملفًّا يشارك فيه خبراء وأكاديميّون ومعلّمون في مقالات وتجارب وتحليلات، تتناول الموضوع من جوانبه المختلفة. يشكّل الملفّ رافدًا مهمًّا للمعلّمين والباحثين والمهتمّين.

مهنة التعليم: اتّباع أم إبداع آراء وانطباعات في ضوء تجربة شخصيّة
"لا شيء يذهلني في التعليم مثل الجهل الذي يتسبّب التعليم بتراكمه في هيئة حقائق جامدة"- هنري آدمز أودّ الإشارة في البداية إلى أنّ المقال، ب... تابع القراءة
كيف نساند المربّي لتأدية دوره التربويّ مع الطلبة؟
يعدّ دور المربّي/ المعلّم مكوّنًا مركزيًّا لنجاح عمليّة التربية والتعليم في أيّ مرحلة تعليميّة. لذلك، ينبغي على النظام التربويّ في الدولة... تابع القراءة

مقالات عن تجارب وتأمّلات وتقنيّات تعلّميّة – تعليميّة، غير مرتبطة بموضوع أو قضيّة محدّدة، ومفتوحة للمُشاركة دائمًا.

أصداء الدردشة :من سيتولّى مهمّة التعليم في غياب المعلّمين والمتخصّصين التربويّين؟
أصداء الدردشة قراءات في سؤال من أسئلة قسم الدردشة في منهجيّات، تختار فيها هيئة التحرير سؤالًا من نسخة من نسخ الدردشة في المجلّة، بناءً عل... تابع القراءة
كيف يمكن لكتابة فلسفتك التعليميّة ومراجعتها أن تغذّي ممارستك؟
في عامي الثامن والعشرين في التعليم، أجد نفسي أعيد قراءة فلسفة التعليم التي كتبتها بعد تخرّجي من الجامعة سنة 1994. وهي بيان راجعته سنة 200... تابع القراءة

الندوة القادمة

دعوة إلى ندوة: كيف غيّرت غزّة مفهوم الحقوق؟

تدعوكم منهجيّات إلى ندوتها الشهريّة لشهر آذار/ مارس 2024، بعنوان: "كيف غيّرت غزّة مفهوم الحقوق؟" وذلك يوم الأربعاء الموافق 6-3-2024، في تمام الساعة الخامسة مساءً بتوقيت القدس. محاور الندوة 1. مفهوم الحقوق بشكلٍ عامّ، ونشأتها وعلاقتها بالقانون الدوليّ. 2. مناقشة عجز القانون الدوليّ مفاهيم الحقوق وفشلها في سياق الحرب على غزّة، وخصوصًا الحقّ في الحياة الكريمة والغذاء والحماية والتعليم. 3. كيف غيّرت غزّة مفهوم الحقوق في غزّة وحول العالم؟ 4. ما هو تعريف هذه المفاهيم اليوم في ضوء ما حدث ويحدث في غزّة؟ وكيف نفهم مفهوم الحقّ في التعليم في غزّة؟ 5. كيف نسير إلى تطبيق هذه المفاهيم الجديدة، خصوصًا الحقّ في التعليم في ضوء ما يحدث في غزّة؟ 6. ما هو دور المعلّمين والأكاديميّين والحقوقيّين والمنظّمات في هذا الفهم والتطبيق؟ 7. كيف نصدّر هذا الفهم الجديد للعالم؟ ما هو دورنا جميعًا؟   التسجيل عبر الرابط هُنا.  

ندوة منهجيّات الشهريًّة مساحة نقاش مفتوح يتناول موضوعًا يتجدّدُ، يشارك في الندوة مختصّون تربويّون ومعلّمون خبراء في موضوع الندوة.

ندوة: المرأة والفتاة في العلوم والتكنولوجيا

عقدت منهجيّات ندوتها لشهر شباط/ فبراير 2024، بعنوان "المرأة والفتاة في العلوم والتكنولوجيا". وركّزت على محاور أربعة رئيسة، هي: 1. واقع المرأة في العلوم والتكنولوجيا: نسب وإحصائيات. وواقع المرأة في سوق العمل مع نظرة تحليليّة.  2. المقاربات الثقافيّة والخطاب الاجتماعيّ، والعلاقة بين مشاركة المرأة في العلوم والتكنولوجيا وأدوارها المختلفة، ونظرة المرأة لنفسها، وواقعها في سوق العمل. 3. أهمّيّة مشاركة المرأة في العلوم، والعلاقة بأهداف التنمية المستدامة. 4. طرق تحسين مشاركة المرأة في العلوم في الوطن العربيّ وسوق العمل.   استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثات، هُنّ: د. ريام كفري أبو لبن، مستشارة تربويّة، فلسطين؛ د. سمر زيتون، أستاذة جامعيّة ومستشارة تربويّة، لبنان؛ د. رندة الزرنوفي، باحثة ومهندسة بيانات، المغرب؛ د. رنا دجاني، أستاذة جامعيّة في علم الأحياء الجزيئيّ، وهي ضمن قائمة أكثر 100 امرأة عربيّة تأثيرًا، الأردن؛ الطالبة ربى بداد، طالبة في الصفّ الحادي عشر في الأكاديميّة العربيّة الدوليّة، قطر. أدارت الندوة د. سائدة عفّونة، مساعد رئيس الجامعة للرقمنة والتعلّم الإلكترونيّ، وعضو الهيئة الاستشاريّة في مجلّة منهجيّات. وأشارت إلى أنّ هذه الندوة تناقش قضيّة جوهريّة مهمّة، هي مُشاركة المرأة والفتاة في ميدان العلوم والتكنولوجيا، من حيث الواقع والتحدّيات والانعكاسات على سوق العمل. كما أكّدت على أنّ اليوم الدوليّ للمرأة والفتاة في ميدان العلوم، والذي يوافق 11 شباط/ فبراير من كلّ عامّ، يُعتبر فُرصةً لتعزيز التكافؤ الكامل والمتساوي للنساء والفتيات من حيث المشاركة في ميدان العلوم، متطرّقة إلى الدور الحاسم للفتيات والنساء في هذا المجال، وأثرهنّ في تحقيق أهداف التنمية المُستدامة في بلادهنّ.   واقع مشاركة المرأة في العلوم والتكنولوجيا عالميًّا: نسب وإحصائيات قدّمت د. الزرنوفي عرضًا عن مشاركة المرأة في العلوم والتكنولوجيا، وقد بدأت بعرض الحقائق والإحصائيّات، والتي تمثّل بمعطيات مختلفة، منها: أنّ ثلث النساء في العالم هُنّ باحثات (2018)، وقد حقّقن التوازن (عدديًّا) في علوم الحياة، في بلدان عديدة. ومع ذلك، فإنهنّ يُمثّلن: - 40% من الخرّيجات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيّات. - 28% أيْ رُبع الخرّيجات في الهندسة. - 40% من الخرّيجات في علوم الحاسوب. - فقط 22% من المتخصّصين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعيّ هُمّ نساء. وعن مشاركة المرأة في مجال الدراسة (STEM): تصل نسبة الخرّيجيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيّات، إلى 57%. بينما تصل في الولايات المتّحدة الأمريكيّة إلى 32%. وعن مشاركة المرأة في مجال البحث العلميّ (STEM): فلا ترابط واضح بين مستوى غنى أيّ بلد، ونجاحه في تحقيق المساواة بين المرأة والرجل. وذكرت د. الزرنوفي أنّ دول آسيا الوسطى، وأمريكا الجنوبيّة تُشكّل مثالًا على الجُملة السابقة. وأمّا عن دول العالم العربيّ، تتقدّم تونس بنسبة 56%، والكويت بنسبة 53%. وبشكلٍ عامّ، تصل نسبة الباحثات في العالم العربيّ إلى 42.6%. وأمّا عن واقع مشاركة المرأة في مجال العمل (STEM): فتشكّل العاملات في المجال ما نسبته 40%. كما ذكرت د. الزرنوفي إحصائيتين هُما: نسبة عالية من النساء اللواتي يدخلن سوق مجالات (STEM)، يغادرن العمل في هذا المجال؛ ونسبة وجود النساء في مناصب عالية في العمل نسبة قليلة. وعلّقت د. كفري أبو لبن أنّ الإحصائيّات مُشجّعة، ولكنّها قارنت مع السياق الفلسطينيّ، إذ لا تتعدّى نسبة النساء العاملات 19% من سوق العمل، وذلك يعود إلى أسباب مختلفة، منها نسبة البطالة المرتفعة. كما ذكرت أنّ الفتيات متفوّقات في التعليم، سواء المدرسيّ أم الجامعيّ، ولكن هناك ضغوطات اجتماعيّة تحول بين الفتاة واستكمال دراستها، كما أنّ هُناك تحديًّا أساسيًّا هو سوق العمل الذي تصدم به الخرّيجة. وداخلت د. دجاني أنّ الإحصائيّات مهمّة نعم، ولكنّ علينا دراستها من بُعد اجتماعيّ، لتحليلها وتفكيكها وفهمها، لئلّا نقع في تقليد أعمى للغرب. باعتقادي، تشكّل الطالبات في العالم العربيّ من حيث دراسة العلوم، نموذجًا إيجابيًّا. ولكنّ المُشكلة تكمن في سوق العمل. ومن هُنا، دعت إلى أهمّيّة الحرص على دراسة هذه الإحصائيّات جيّدًا بأبعادها الإنسانيّة، ومن ثم تصميم حلول محلّيّة مُناسبة لها.   في حصص العلوم بشكلٍ عامّ، ما الفرق بين الذكور والإناث؟ شاركت الطالبة ربى، إذ قالت إنّ الإحصائيّات مبشّرة، ولكن على المجتمع أن يستمرّ بالعمل وتشجيع الطالبات ليصبحن عالمات. كما شاركت إحصائيّات بسيطة من صفوف الفيزياء، مثلًا، والتي بات فيها العدد الأكبر هو من الفتيات. وأكّدت على التشاركيّة كأداة في الفهم والتحليل، وكأداة لاحقًا للازدهار والتطوّر.   واقع المرأة في سوق العمل مع نظرة تحليليّة: بين الدور الإنجابيّ والإنتاجيّ داخلت هُنا د. زيتون عن مركزيّة دور المرأة الإنجابيّ، فهي التي تبني المُجتمع. وأمّا عن الإحصائيّات، وتحديدًا فكرة دراسة العلوم، وعدم الانخراط بسوق العمل في المجال ذاته، فشاركت أنّ بعض الدول لا تؤمّن مجالات عمل أو دراسة في تخصّصات عمليّة معيّنة، وبالتالي تضطرّ المرأة إلى الذهاب إلى مجال آخر. كما تحدّثت عن بدائيّة المصانع والصناعات في العالم العربيّ، ودعت في الوقت ذاته، إلى انخراط المرأة في مجالات مختلفة لمساعدة نساء أُخريات في سياقات الحياة المُختلفة. وأشارت د. زيتون إلى طبيعة المرأة الراعية لمن حولها، والمتعاونة، والمتعاطفة، وهو ما يُمكّنها من تبوّء مناصب عُليا، إذ بتوظيف هذه المهارات والمشاعر يُمكنها حلّ المشكلات، ولكنّ المُشكلة هي نظرة المرأة إلى ذاتها، وهي تحدّها عن المُضيّ قُدمًا وتحقيق الإنجازات.   المقاربات الثقافيّة والخطاب الاجتماعيّ، والعلاقة بين مشاركة المرأة في العلوم والتكنولوجيا وأدوارها المختلفة، ونظرة المرأة إلى نفسها، وواقعها في سوق العمل. داخلت هُنا د. كفري أبو لبن، بأنّ نظرة المرأة إلى نفسها هي تحدٍّ عالميّ موجود عند كلّ النساء، وهي نظرة تعكس المجتمع الذي يؤكّد على أهمّيّة دور المرأة ربّةَ بيت كأولويّة. وذكرت مثالًا صغيرًا من شركة (LEGO)، والتي قامت بتخصيص اللونين الأبيض والزهريّ للبنات، مع أنّ اللعبة تقوم على بناء مُجسّمات من ألوان عديدة مُختلفة. أضافت د. دجاني أنّه عند العمل في مجال العلوم، فالتحدّيات واحدة أمام الإناث والذكور؛ مصادر الدعم أو حرّيّة التفكير أو منظومة المؤسّسة الجامعيّة... إلخ. وتحدّثت عن أهمّيّة تصميم حلول، وربما تصديرها إلى العالم، كون المُشكلة مُشتركة، لنتخيّل إطارًا جديدًا للعالم، يأخذ من الأطفال والمُجتمع مركزًا وأولويّة، ينظر هذا الإطار إلى أوقات العمل كمنطق مرن ديناميّ، يتغيّر بتغيّر ظروف الأمّ عند قرار الإنجاب، والأم والأب في رعاية الطفل، خصوصًا في أوّل خمس سنوات. تطبيق هذا الإطار التخيّليّ للمنظومة، سيمثّل حلًّا للمُجتمع، ليصبح قائمًا على القيم لا على المادّيّات. كما سيمثّل قاعدةً للمرأة والرجل لاتّباع شغفهم، وتقسيم حياتهم. كما اقترحت أنّ على النساء بناء نظام تناصح ودعم، في مواجهة الأنظمة، والتي قد تفرض قوانين وسياسات لا تتماشى مع ظروفهنّ. أمّا د. الزرنوفي فأكّدت على ضرورة بناء نموذج عمل مرن لتشجيع النساء في مجالات العمل، فالمتطلّبات من النساء كثيرة، وهنّ بحاجة إلى هذه المرونة لئلّا يقف الروتين الإداريّ أو الإنتاجيّة في طريقهنّ نحو الإنجاز واتباع شغفهنّ. وداخلت د. كفري أبو لبن بتعليق حول تعليم العلوم في المدارس، مع إشارتها إلى أنّ هُناك تعليم جميل في بعض المدارس، إلّا أنّ الأمر يحتاج إلى نهضة تبدأ من إعادة التفكير بغرفة الصفّ، والتي ستُنتج جيلًا يُغيّر من النظرة إلى المرأة في مجال العلوم.   هل تعتقدين أن آليّة تدريس موادّ العلوم تُسهم بتشجيع الإناث للالتحاق بمجالي العلوم والتكنولوجيا؟ شاركت الطالبة ربى أنّ آليّات تدريس العلوم وأساليبه في المدارس قد تبدأ بطريقة تقليديّة، لفهم النظريّات وأخذ ملاحظات حولها، ولكنّها سرعان ما تتحوّل إلى تجارب مُمتعة في المختبرات. كما أشارت إلى منهج البحث العلميّ، كأسلوب تدريس مُمتع في تشجيع الطالبات والطلّاب في البحث عن المعلومة، ومتعة الوصول إليها.   ما أهمّيّة مشاركة المرأة في العلوم والتكنولوجيا، والعلاقة بأهداف التنمية المستدامة؟ تحدّثت د. دجاني حول ضرورة اختيار مواضيع بحثيّة تُفيد مُجتمعنا، وهي مرتبطة بأهداف التنمية المُستدامة، وتحلّ مشاكلنا المحلّيّة، وهو ما سيبني تواصلًا بين المُجتمع وبين الأكاديميا. هُنا، نظرة المُجتمع إلى الأكاديميا تختلف، لتصبح أنّ الطالبات والطلبة مصدرَ إلهامٍ وحلّ لمشكلاتنا، كما نُنمّي شعور المواطنة والانتماء عند طلبتنا، فنتخلّص من الاعتماديّة كذلك. وأشارت إلى أنّ أهمّيّة هذه الأبحاث المحلّيّة، تكمن في أنها إلى جانب خلقها حلولًا، تُصبح مراجع للمُجتمعات، وهذا إسهام في المعرفة الإنسانيّة. كما أشارت إلى أهمّيّة أن نتخصّص بالفكر والفلسفة إلى جانب العلوم والتكنولوجيا، ولا تنهض المُجتمعات من دون فكر وتفكير نقديّ، حتّى نقاوم الاستعمار والتحدّيات والاستعمار الجديد. ورأينا نموذجًا جميلًا هو جنوب إفريقيا، والذي استطاعت بفضل علمائها المتخصّصين في القانون، رفع قضيّة أمام محكمة الجنايات الدوليّة، ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وإبادته الجماعيّة لأهلنا في غزّة. أضافت د. زيتون أنّ المرأة عادةً ما تكون رائدة في تغيير الثقافة، وهذه أفكار مهمّة وعلينا تسليط الضوء عليها في الأبحاث، بدلًا من أن ندرس قضايا غربيّة غريبة عنّا.   ما تجربتك وزميلاتك حول اختيار الموادّ؟ هُنا، أشارت الطالبة ربى إلى أنّها والكثير من زميلاتها وزملائها، اختاروا المساقات العلميّة، لمتعة المنهاج المتّبع في تعليمها، وأيضًا لأهداف الدراسة الجامعيّة، فهي مُحدّد أساس في اختيار الموادّ.   طرق تحسين مشاركة المرأة في العلوم والتكنولوجيا ذكرت د. كفري أبو لبن طرقًا عديدة لتحسين مشاركة المرأة، منها أهمّيّة توعية الفتيات عن التخصّصات العلميّة المُختلفة، بالإضافة إلى ضرورة التشبيك بين النساء، من أجل أن ترى الفتيات نماذج مُختلفة مُلهمة. وأيضًا أشارت إلى أهمّيّة توفير الفُرص للفتيات، وخلق برامج تعمل على توفير الفرص للفتيات، مثل حاضنات للعلوم، أو برامج تُشجّع المبادرات، مبنيّة على سياق محلّيّ. وأكّدت على التوعية بشكلٍ عامّ بأهمّيّة العلوم والفكر، وفلسفة العلوم، وفلسفة التدريس، ومهارات التفكير، إذ نُقدّم المعلومات العلميّة للطلّاب على أنّها جاهزة، من دون قصّتها، والتجارب المُختلفة حولها. ودعت د. دجاني النساء جميعًا إلى كتابة قصصهنّ، ومُشاركتها، فهي قصص مُلهمة. وهذه أيضًا مُهمّة للشباب، إذ نتناقل القصص السلبيّة عن الرجال، بينما هنالك العديد منهم ساعدوا ودعموا النساء من حولهم، والتركيز على هذه الجوانب الإيجابيّة، يمتدّ أثره في المجتمع. ووجّهت د. الزرنوفي رسالةً إلى كلّ الفتيات، حتى لو لم تجدي نموذجًا مُلهمًا حولك، كوني أنت هذا النموذج، ولا تفكّري بطريقة تقليديّة، وعيشي حُلمك، خصوصًا في هذا العصر، والذي اسمّيه عصر المعرفة الذهبيّ، فوظّفي كلّ هذه المصادر وانطلقي نحو الإنجازات.   أسئلة الجمهور - هل ظروف العمل الحاليّة تتطلّب من المرأة أن تتسلّح بسلاح الخشونة واللامبالاة للاستمرار في العمل؟ أجابت د. دجاني بلا، بل عليها أن تتمثّل بشخصيّتها، وأن تكون لديها ثقة بنفسها، وهذه هي طريق الإبداع. ومن المهمّ المُشاركة، مشاركة من حولك بالتحدّيات والأفكار، ليساندوكِ للوصول إلى الحلّ. - هل لدى إحداكنّ مبادرة لإشراك عدد كبير من اليافعين في البحث العلميّ؟ أجابت د. دجاني أنّ التعاون بين الجامعة والمدرسة قد يُمثّلُ حلًّا جيّدًا، لإشراك عدد كبير من اليافعين في البحث. - هل لدى إحداكنّ مبادرة مجتمعيّة لمساعدة الجيل الجديد من النساء على النجاح؟ تحدّثت د. زيتون عن وجودها في الجامعة، وخلال دورها في التدريس، تسعى إلى مساعدة جميع النساء والمحيطين على إنجاز مهمّات بحثيّة، وإشراكهم في تجارب بحثيّة مُختلفة. - كيف توفّق المرأة الباحثة بين تحدّيات المُجتمع من عادات وتقاليد وسلطة الأهل وبين آفاق البحث العلميّ؟ داخلت د. ريام بأنّه لا يوجد جواب محدّد لهذا السؤال. فالسياقات المُختلفة تخلق ظروفًا، وهي تفرض أن نجد حلًّا مُناسبًا. وشخصيًّا لم أجد بعد المعادلة المُناسبة للتوفيق بين كلّ المركّبات، وما أقوم بهِ هو التقدّم يوميًّا بإنجازات صغيرة، والتطلّع إلى المستقبل. وأضافت بضرورة العمل على وعي الأطفال لأنّ نجاح المرأة غير مرتبط بنجاح الرجل، ونجاحها لا يعني فشله، هذه الصورة النمطيّة هي ما نحتاج إلى العمل عليها وتغييرها. أضافت د. دجاني أنّ التربية أيضًا مهمّة ضمن هذا السياق، وعلينا أن نكون واضحين وصادقين مع أنفسنا خلال هذه العمليّة، من حيث التساوي والتشارك في المهام المنزليّة بين الولد والبنت، مثلًا، ومسؤوليّاتهما. - من قدوتك؟ أجابت الطالبة ربى، بأنّه ليس لديها قدوة مُحدّدة، ولكنّها تجد الإلهام والقدوة في كلّ من يتحدّى ويكسر حواجز المجتمع لأجل العلم وتحقيق ما يطمح إليه في الحياة.   - ما دور الأستاذ الجامعيّ في مساعدة المرأة الباحثة في العقبات التي تواجهها؟ أجابت د. دجاني بأن نفهم أخلاقيّات العمل، والمواظبة، وبين أن لكلّ إنسان ظروفًا وتحدّيات. بالإضافة إلى عامل مهم هو كسر الخوف، وضرورة التعبير عن صوتها أو صوته. وأشارت إلى ضرورة الانتباه إلى سياسات المنح البحثيّة، والمرونة في الوقت للمرأة، وهكذا نبني جيلًا سويًّا، وبالتالي مُجتمعًا سويًّا. كما أشارت إلى ضرورة الثقة بالنفس.   كلمة أخيرة تحدّثت د. زيتون عن أهمّيّة تشجيع المرأة إلى المغامرة، وإلى الخروج من منطقة الراحة. وأيضًا عن أهمّيّة الانتباه إلى تكييف معايير العمل من خلال التشبيك، والنصح بين المؤسّسات والخبرات المُختلفة. وتحدّثت د. كفري أبو لبن على تأكيد وجود تحدّيات كبيرة، تبدأ من غرفة الصفّ وتنتقل إلى الجامعات، وقد آن الأوان للتفكير بكلّ هذه التحدّيات، ولا ننكر أنّ المرأة معرّضة إلى العنف أكثر من الرجل، وإلى التمييز أكثر من الرجل، ولا تستطيع الوصول إلى الفرص مثل الرجل، بشكلٍ عامّ، وهذه حقيقة عالميّة. وعلينا أن نُعيد التفكير بالتحدّيات المُجتمعيّة التي تقف أمامنا، وبعدها نستطيع أن نتحدّث عن تمكين المرأة، سواء في العلوم والتكنولوجيا، أو غيرها من المجالات. وتحدّثت د. الزرنوفي عن أهمّيّة التوازن للنجاح، وتحديد الأولويّات، والتركيز على الأهداف، ومن ثمّ بعد إنجازها، أركّز على أهداف أُخرى. وأقول دائمًا إنّ كلمة المستحيل غير موجودة، فقط علينا أن نؤمن بأهدافنا. وأمّا د. دجاني، فتحدّثت على أنّ كلّ امرأة مميّزة، ولديها شيء رائع. وعليكنّ أن تفكّرن بالتغيير بجزئيّات صغيرة، ومن ثمّ الوصول إلى تحقيق الأهداف. وأيضًا علينا أن نتحلّى بالأمل والتفاؤل، وأنتنّ رائعات. ودعت الطالبة ربى جميع الفتيات إلى كسر الحواجز والعقبات، وتحقيق كلّ ما يطمحن إليه. واختتمت د. عفّونة الندوة، بالشّكر نيابةً عن أسرة منهجيّات لكلّ المتحدّثات، والحضور، حيث نتطلّع إلى اللقاء. وقالت: "بالإرادة والإصرار، والشغف والمحبّة، نستطيع تحقيق التغيير المنشود في العالم العربيّ".    

ندوة: غزّة في عيون المتعلّمين والمعلّمين: ماذا نفعل؟

عقدت منهجيّات ندوتها لشهر كانون الأوّل/ ديسمبر 2023، بعنوان "غزّة في عيون المتعلّمين والمعلّمين: ماذا نفعل؟" وركّزت على محاور ثلاثة رئيسة، هي: 1. كيف نتعامل مع ردود أفعال المتعلّمين وأسئلتهم؟ 2. المعلّم إنسانًا وحاملًا لرسالة. 3. أولياء الأمور والمُجتمع المُحيط.   استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثين: هُم: أ. ميس حسيبا الكخن، مرشدة اجتماعيّة، فلسطين؛ د. أليس عبّود، مديرة مدرسة الأهليّة والمُطران في عمّان، الأردن؛ أ. مرسال حطيط، معلّمة تاريخ في التعليم الثانويّ، لبنان؛ أ. الهادي الحريزي، معلّم مرحلة ابتدائيّة، تونس. أدارت الندوة د. ريام كفري أبو لبن، مستشارة تربويّة من فلسطين. وقدّمت الندوة بالآتي: "بعد اعتكافنا عن تقديم ندوة الشهر المنصرم احترامًا لدماء أهلنا في فلسطين، تعود مجلّة منهجيات إلى ندوتها الشهريّة، وهي تراعي الشعار الذي رفعته سابقًا: أيّ شيء إلّا الصمت. من هُنا، تنعقد اليوم ندوتنا تحت عنوان: "غزّة في عيون المتعلّمين والمعلّمين: ماذا نفعل؟" بهدف أن نتشارك تجاربنا التربويّة في التعامل مع الأطفال الذين يشاهدون جريمة ذبح أقرانهم في قطاع غزّة، وهي تبثّ مباشرة أمام أعينهم على مدار الساعة. وتأتي هذه الندوة لتؤكّد أن دور المعلم، والقيادة التربويّة والمرشد، وكلّ من يطلق على نفسه صفة تربويّ في العالم العربيّ والعالم، أكبر بكثير من تخطيط الدروس وتعليم المفاهيم، إنّما هو حمل رسالة فكريّة مبدئيّة عميقة حرّة، قادرة على إعادة صياغة المفاهيم والمعرفة انطلاقًا من واقعنا وثقافتنا. نلتقي اليوم والإبادة في غزّة تصل إلى يومها الستّين، فتبدو الكلمات خاوية، غير مسعفة أمام كلّ ما نراه يتمخّض أمامنا من بشاعة المشهد. ولكنّنا كتربويّين نحملُ رسالةً، لنا مسؤوليّاتنا التي لا تتوقّف تجاه طلبتنا مستقبل بلدنا. وكنّا نتمنّى أن تكون ندوتنا عن أهل غزّة ومعهم، عن معلّميها ومتعلّميها، لكنّ ذلك غير متاح حاليًّا، حيث إنّنا لا نريد الآن أكثر من قطرة ماء وضمادة، تزيلان آلام الأطفال، وتكفكفان دمع الأمّهات والآباء الواقعين تحت صلف القوّة والفجور والنفاق العالميّ الرسميّ، إلّا في ما ندر".   المحور الأوّل: كيف نتعامل مع ردود أفعال المتعلّمين وأسئلتهم؟   حدّثونا عن الأيّام الأولى من العدوان، كيف كانت الأجواء في مدارسكم؟ ما كانت ملاحظاتكم عن ردّات الفعل، وهل كان هناك تفاوت بين الفئات العمريّة المختلفة؟ أجابت أ. الكخن على هذا السؤال، مُتحدّثةً عن مزيجٍ من مشاعر الفخر والنصر والأمل في البداية، إذ منح الحدث أملًا بإحياء القضيّة الفلسطينيّة. وقد أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينيّة بعدها بساعات عن حالة طوارئ، لتوفير الأمن، ما استطعنا إليه سبيلًا، للطلّاب. تحوّلت، في الأيّام اللّاحقة، هذه المشاعر إلى مشاعر صمت وصدمة نفسيّة، انعكست بقلقٍ وغضب، من دون القدرة على التعبير عنها، وهذا كان ملاحظًا بين المعلّمين أنفسهم، وبين الطلبة، وبين أولياء الأمور. وهُنا، أشارت الكخن إلى محاولات بذلوها كمرشدين تربويّين لاستيعاب المشاعر ومزيجها، تجهّزًا وتحضيرًا للعمل مع الطلبة. أمّا د. عبّود فتحدّثت عن مُلازمة القضيّة الفلسطينيّة للمواطنين والمؤسّسات في الأردن، وخصوصًا مدرسة الأهليّة والمُطران، والتي كانت مركزَ إيواء بعد نكبة عام 1948، ونكسة 1967. وذكرت أنّ المدرسة تُحيي دائمًا يوم الأرض ويوم الأسير ويوم التضامن مع الشعب الفلسطينيّ. وأشارت إلى مشاعر الفرح في بداية الأحداث، وكانت المشاعر مُقادة بالأمل إذ عادت القضيّة الفلسطينيّة إلى الواجهة والنصر بات قريبًا. أمّا بعد هجمة الاحتلال الوحشيّة، فقد شعرنا بالألم والوجع والصدمة من بشاعة الاحتلال منقطعة النظير. ومن هُنا بدأت التساؤلات عند الطلبة، ماذا حدث للإنسانيّة؟ في وسط مشاعر متضاربة وأسئلة تُشكّك بمسلّمات كنّا اعتقدنا أنّ نقاشها قد انتهى.   وفي مداخلتها، تحدّثت أ. حطيط عن تشابه المُشاعر كما أشارت إليه الزميلتان أ. الكخن ود. عبّود، ولكنّها أضافت أنّ هُناك تحدّيات كبيرة في بداية العدوان على غزّة، إذ تصادف الوقت مع بداية العام الدراسيّ في لبنان، باتت مشاعر القلق والصدمة تُخيّم على الظروف، والخوف من الآتي، خصوصًا أنّ العدوان الإسرائيليّ طالَ الجنوب اللبنانيّ، فبتنا، كما كنّا، جسدًا واحدًا مع فلسطين، نشعرُ بما يشعرون، سواء من الطلبة أم من المعلّمين أم من الأهل. وبرزت هُنا أسئلة، مثل كيف سنستطيع أن نواجه هذا السيل من المشاعر؟ سواء مشاعر الفرح والعزّة والكرامة، ولاحقًا مشاعر القهر والظلم والغضب. وأشارت أ. حطيط إلى أنّ الحلّ كان تحويل هذه المشاعر إلى مجموعة أفعال تساند الشعب الفلسطينيّ. وشارك أ. الحريزي بأنّ فِعل المقاومة أرجع الأمل في نفوس الطلبة والتونسيّين جميعًا، وأنّ الأمل عادَ إلى هذا الجيل بعد زمن من الانكسارات، خصوصًا أنّ الطلبة الصغار لم يشهدوا مثل هذا الحدث سابقًا. وكما تحدّثت الزميلات، تحدّث أ. الحريزي عن تغيّر المشاعر بعد الهجوم الوحشي الذي قام بهِ الاحتلال، والبدء بالتفكير بتصوّرات جديدة لكيفيّة المساعدة والمساندة. وهُنا، أشارت د. كفري أبو لبن إلى أنّ مركز الحديث هو عن صدمة، والصدمة تتركنا مع مجموعة أسئلة مُقلقة. والصدمة درجات، من غزّة إلى الضفّة إلى الجنوب اللبنانيّ إلى العالم العربيّ.   ما الخطوات التي قمت بها استجابةً إلى احتياجات المتعلّمين في هذه الفترة؟ داخلت أ. الكخن عن أنّ المرشدين التربويّين قد بدؤوا بأنفسهم، خصوصًا أنّ دورهم سيتجلّى في منح الأطفال مشاعر الأمن والطمأنينة، وهي مشاعر مفقودة لدينا، إذ لم نستطع التعبير عن أنفسنا. وأشارت إلى تجاوز هذا الأمر اقتضى عمليّة فهم لما يحدث، وتخطيط لما سيقومون به مع الطلبة. وكان البدء بفتح المجال أمام الطلبة للتعبير عن أنفسهم، من مرحلة الروضة إلى الثانويّة، والتعبير كان مختلفًا وفاقًا للفئة العُمريّة؛ فتعبير أطفال الروضة كان عن طريق الرسم والكلمات، مثل "أنقذوا أهلنا في غزّة". هذا التعبير عن المشاعر وهذه الكلمات باتت تكبرُ مع المرحلة المتوسّطة، فكتب الطلّاب مقالات إلى العالم لإيصال صوت من لا صوتَ لهم، وأيضًا كانوا يقتبسون صحفيّين من غزّة، إذ باتوا أبطالهم. أمّا في المرحلة الثانويّة، فكانت مشاعر العجز واضحة وكبيرة، فقاموا بعمليّة تفريغ من خلال الحوارات والنقاشات، وقُدّم إليهم دعم معنوي كون هؤلاء الطلبة هُم مستقبلنا. وأشارت أ. حطيط إلى أنّ الوضع في الجنوب كان يشبه الوضع في غزّة، وإن كان أقلّ كثافةً، ولكنّ الطلبة كانوا في السّاحة وطائرات الاحتلال فوق رؤوسهم. وأشارت إلى أنّ الطلبة كانوا أكثر شجاعة من المعلّمين والمرشدين، ومشاعر الخوف عندهم سرعان ما تحوّلت إلى نشاطات فاعلة إيجابيّة. وكان دور المعلّمات والمعلّمين إعطاء الطلبة دفعة أمل إيجابيّة، وإيلاء أهمّيّة لدور التعليم في حياتهم وفي تغيير الواقع إلى الأفضل، وأكّدنا على أهمّيّة دور المبادرة. وفي هذا السياق، عرضت أ. حطيط فيديو مؤثّر وضّح مجموعة من الأنشطة والفعاليّات والمبادرات التي قام بها الطلبة في ثانويّة أنصار الرسميّة.   في تونس كان هناك موقف على أعلى المستويات التربويّة، حدّثْنا أ. الحريزي عن التوجيهات التي وردت وما تلاها من أنشطة في المدارس. وضّح أ. الحريزي أنّ هُناك تماهيًا كبيرًا بين الموقفين الرسميّ والشعبيّ في تونس. وأشار إلى أنّ وزارة التربية التونسيّة أوعزت برسائل رسميّة، بأن تكون القضيّة الفلسطينيّة ضمن أولويّات البرامج الرسميّة، والتعريف بها يندرج ضمن مهام المدرّس. وأيضًا كان هُناك مرسوم من وزارة التربية برفع العلم الفلسطينيّ برفقة العلم التونسيّ في المدارس، وأداء النشيدين الوطنيّين. وأشارت إلى أنّ مواقف دعم المقاومة في تونس على المستويات كافّة؛ الرسميّة والنقابيّة والشخصيّة. وذكرت أنّ وزارة التربية أوعزت بأن يكون يوم التضامن مع الشعب الفلسطينيّ الموافق 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، يومًا مخصّصًا للتوعية بالقضيّة الفلسطينيّة. كما أضاف أنّ طلبة المدارس كانوا موجودين في كافّة المُظاهرات المُساندة والمتضامنة مع الشعب الفلسطينيّ، وقاموا بحملات عديدة لجمع التبرّعات لدعم غزّة تحت إشراف الهلال الأحمر التونسي. ورأى الطلبة، ابتداءً من الصفّين الأوّل والثاني، يتبرّعون بمصروفهم الشخصيّ المخصّص للأكل والشرب لصالح القضيّة الفلسطينيّة. وأضاف أ. الحريزي أنّ الطلبة نظّموا حملات مقاطعة لكلّ المنتجات الداعمة للاحتلال، ويُسهم الطلبة في إدارة هذه الحملات الكبيرة اليوم.   في الأيّام ما بعد الصدمة الأولى، هل تشكّلت تساؤلات عند المتعلّمين أعمق من ردّ فعل عاطفيّ؟ ما هذه التساؤلات، وكيف تعاملتم معها؟  أجابت د. عبّود بأنّه بعد الصدمة الأولى، انتشرت المواقف العالميّة بين الطلبة، خصوصًا وأنّنا ندرّس في المناهج نصوصًا لمفكّرين عالميّين وغربيّين، وبدأت هُنا التساؤلات عند الطلبة أنّ هذا الغرب الذي يدّعي الديمقراطيّة والإنسانيّة، كيف يقبل بكلّ هذه الوحشيّة وهذا الدمار؟ وقد أحسّ الطلبة أنّ هُناك قناعًا و"غشاوة قد انقشعت" عن وجه الغرب، فور ما كشفته غزّة، رأينا بشاعتهم. وقد عملنا، كمؤسّسة تربويّة، مع الطلبة على تعزيز تفكيرهم النقديّ، وتذكيرهم بالتاريخ والحضارة العربيّة، وأيضًا بقيمنا وعاداتنا، ودعوتهم إلى الحفاظ على هذا التاريخ. وأخذ الحديث منحى أنّ الأمل موجود دائمًا، وأنّ الشعوب الحرّة التي انتفضت حرّكها ما حرّكنا من ضمير حيّ وقيم إنسانيّة، وأنّنا نطلب العدالة والحرّيّة ولسنا وحوشًا، وكانت فُرصة مهمّة للتأكيد على مبادئنا وقيمنا ومشروعنا العربيّ.   نحن نتعامل مع جيلٍ واعٍ لما يحدث حوله، كيف استغلّت مدرستكم أ. الكخن هذا الوعي لتعليم الأقران من خلال نظام البيوت في المدرسة؟ عرّفت أ. الكخن نظام البيوت، وهو عبارة عن أنشطة تفريغيّة لتلبية احتياجات الطلبة. وتحدّثت أنّ الاحتياج الذي كان حاضرًا هو التعبير عن المشاعر. ومن هُنا، بدأ طلبة الثانويّة بتثقيف أقرانهم من المراحل المتوسّطة والابتدائيّة أكثر عن القضيّة وأبعادها المُختلفة، وغيرها من التعبيرات المُختلفة الموازية التي شكّلت دورًا داعمًا للمعلّمات والمعلّمين، خصوصًا وأنّهم، أي المعلّمين، قد تشجّعوا كثيرًا بهذا الجيل الواعي والفاعل، وذلك أنّ الطلبة، من الروضة إلى الثانوي، قاموا بحملة كبيرة فاعلة ومؤثّرة لمقاطعة منتجات الاحتلال.   التفريغ يساعد في التعبير عن المشاعر، وقد يأتي هذا التعبير على شكل فعل، ما النشاطات والمبادرات التي قامت بها مدرستكم؟ أجابت أ. حطيط أنّ أحاسيس ومشاعر الطلبة تحوّلت إلى حسّ بالمسؤوليّة. وقد نظّمنا معرضًا حول الفلكلور الفلسطينيّ والجنوب اللبنانيّ، إضافةً إلى أعمال فنّيّة حول فلسطين. وأيضًا تشجيع الإدارة على تنظيم وقفات تضامنيّة بشكلٍ يوميّ، إلى جانب تخصيص حصّة دراسيّة عن فلسطين، وتقديم العون والمساعدات للنازحين، ويوميًّا هُناك أنشطة مختلفة لكلّ المراحل، كلّها تصبّ في دعم فلسطين، والتضامن مع الشعب الفلسطينيّ. وعبّرت أ. حطيط أنّهم في الجنوب اللبنانيّ يشعرون بما يشعرُ به أهل غزّة والضفّة الغربيّة، لأنّهم ضمن الظروف ذاتها بشكلٍ يوميّ.   ما الإعداد النفسيّ الذي تقومون به في مدارسكم في تونس أ. الحريزي؟ وكيف تُفعّل هذه المعرفة أو النشاطات في أوقات الحرب؟ أشارَ أ. الحريزي إلى أنّ المتعلّمين اليوم هُم أبناء الثورة التونسيّة، ووعيهم تشكّل، بالتالي، في ظلّ قضايا كُبرى كالقضيّة الفلسطينيّة. وبعد الأحداث، وجد الطلبة أنفسهم أمام صدمة كبيرة. وقد تدخّل الإطار التربويّ للإعداد النفسيّ، والتحفيز ودعم الصمود من أجل الاستمرار بدعم القضيّة الفلسطينيّة، فعلينا في هذه اللحظات القاسية نشر الأمل والتفاعل الإيجابيّ، والمشاركة في المبادرات وتعزيز العلاقات بين الطلّاب. وتحدّث عن تعلُّم المعلّمين من الطلبة ووعيهم الذي نضج أكثر، وأهمّيّة المقاطعة ومتابعة الأخبار، والتعاطف مع الشعب الفلسطينيّ، إلى تبنّي موقف سياسيّ من الحدث، وهو موقفٌ مُساند للمقاومة. كما أرسل الطلّاب برقيّات احتجاج إلى الصليب الأحمر والسفارات.   الفعل يأتي بأشكال مختلفة، ولعلّ من أهم البرامج المساندة للمناهج برنامج مؤتمر محاكاة الأمم المتّحدة، كيف أثّرت الأحداث في غزّة على مجريات هذا النشاط في مدرستكم؟ وكيف ترون د. عبوّد كقيادة تربويّة، دور مثل هذه النشاطات في إثراء المنهاج والعمليّة التعلّميّة؟  أكّدت د. عبّود، قبل الإجابة على السؤال، على أنّ الحزن شعور ليسَ سيئًّا، كونه يخفي في داخله محبّة وتعاطف مع من يحبّونهُ. وهذا الشعور نركّز مع الطلبة على أن يقدّروه، هُم بالتالي يحافظون على إنسانيّتهم ومحبّتهم وتعاطفهم مع الآخرين. وأشارت إلى تحويل كلّ الأنشطة المدرسيّة إلى أنشطة داعمة للقضيّة الفلسطينيّة، ومنها نشاط مؤتمر محاكاة الأمم المتّحدة، وكان العنوان المفترض هو "الثغرة في النظام العالميّ والإبحار في متاهة من عدم اليقين"، وحوّلناه من مؤتمر يناقش قضايا عالميّة إلى مؤتمر يناقش العدوان على غزّة بعنوان "إنّا باقون ما بقي الزعتر والزيتون"، والمعايير العالميّة المزدوجة ودور العالم ودور الأمم المتّحدة، وناقشت لجانه الفرعيّة حقوق الإنسان والطفل. وقدّمت د. عبّود عرضًا عن الأنشطة الكثيرة المُختلفة التي عقدتها مدرسة الأهليّة والمُطران.   المحور الثاني: المعلّم إنسانًا وحاملًا لرسالة   ما التحدّيات التي تواجه المعلّم في أوقات الحرب؟ وهل يمكن الحديث عن أساليب لدعم المعلّم على مستوى مدرستكم؟ هُنا داخلت أ. الكخن حول تحديّات المعلّم المختلفة، إذ يؤدّي، في خضمّ الأحداث، أكثر من دور، خصوصًا أنّه كإنسان يشعر بمشاعر مختلفة من حزن وقهر وغضب، ومع ذلك عليه أن يدعم طلبته. كما تتنوّع أدوار المعلّم من معلّم ومستشار ودليل اجتماعيّ ومرشد، وهذا كان تحدّيًا كبيرًا لأنّ عليه أن يكون أذنًا صاغية للطلبة، ويحاول منحهم أملًا للاستمرار. إضافةً إلى معاناتنا في الضفّة لأنّ المعلّمين يأتون من مدن مختلفة، في ظلّ انتشار الحواجز والمعاناة وساعات الانتظار الطويلة والتفتيش، وفي ظلّ هذه الظروف الصعبة أصرّ المعلّمون على الحضور لتأدية دورهم مع الطلبة. وأشارت أ. حطيط إلى أنّ المعلّم إنسان قبل كلّ شيء، يشعر بالخوف والقلق على المستقبل وعلى أطفاله وعلى طلبته. والمعلّمون في الجنوب اللبنانيّ انقسموا إلى نصفين: نصف بقي في مدارسهِ، ونصف نزح من قراهم ومدارسه الواقعة على الحدود مع فلسطين المحتلّة، إذ بلغ عدد النازحين 55,000 نازح من بينهم عدد كبير من المعلّمين والمتعلّمين. واليوم، ومع الظرف الاقتصاديّ الصعب، والظرف الأمني والنزوح، يواجه المعلّم كلّ هذه التحدّيات، محاولًا دعم طلبته ومنحهم الأمان والأمل.   كيف يمكن للإدارة التربويّة أن تعتني بمعلّميها؟ حدّثينا د. عبّود عن متابعتك للمعلّمين في هذه الفترة وعن دورك كقيادة تربويّة في الاستجابة لاحتياجات المعلّمين على مستوى المؤسّسة وعلى مستوى الفرد. استهلّت د. عبّود حديثها بالإشارة إلى العلاقات القويّة في المجتمع المدرسيّ، في مدرسة الأهليّة والمُطران. كما تحدّثت عن أهمّيّة بناء العلاقات القويّة مع المعلّمين نقطةً جوهريّةً في الحفاظ على صحّتهم النفسيّة. وقالت: "بهذه العلاقات يزيد الإحساس بالمعلّمين، ونُشجّعهم على التعبير وفي الوقت ذاته، نحافظ على الاستقرار العاطفي في المدرسة". وأيضًا شاركت فكرة أنّ الغضب والخوف مشاعر علينا أن نُحرّكها لنُنتج منها أفعال إيجابيّة، بالحفاظ على قيمنا وإنسانيّتنا. وكما يقول د. منير فاشه "العربيّة هي اللغة الوحيدة التي تضمّ فكرة المثنّى"، بالتالي المثنّى هُنا يعكس ثنائيّة العلاقة وأهمّيّة المجاورة بين المعلّمين والطلبة، وهذا شيء أصيل في المدرسة وفي طريقة تعلّمنا.   في تونس تعلَّم القضيّة الفلسطينيّة من الصفّ السادس إلى الصفّ الثاني عشر، حدّثنا أ. الحريزي عن أهمّيّة تعليم القضيّة الفلسطينيّة، خصوصًا في ظلّ حرب المعلومات التي نعيشها اليوم. أكّدت أ. الحريزي أنّ القضيّة الفلسطينيّة تُدرّس ويُمتحن الطلبة فيها؛ وهي تُدرّس ضمن حركات التحرّر الوطنيّ والعالميّ، وضمن ثيمة التضامن والتعاطف مع الشعب الفلسطينيّ، وكونها ضمن الوعي الجمعيّ للشعب التونسيّ. كما تُدرّس ضمن مساقات في الجامعة، لأنّ القضيّة الفلسطينيّة ضميرنا الحيّ.   حدّثينا أ. حطيط عن أهمّيّة تعليم التاريخ ولا سيّما أنّنا نتعامل مع طالب واعٍ ومطّلع، كيف يمكن أن يحارب الخطاب الغربي عن طريق تعليم التاريخ وأنسنته؟ تحدّثت أ. حطيط عن أهمّيّة أنسنة التاريخ، بصفة الإنسان فاعلًا أساسيًّا يُحرّك الحدث، ومن ثمّ تكون السرديّة والرواية. وأشارت إلى أنّها تقسم التاريخ المُعاصر اليوم إلى قسمين: ما قبل غزّة وما بعد غزّة، فنربط الواقع بالحدث. خصوصًا وأنّ التسلسل التاريخيّ ليسَ منقطعًا إنّما متواصل، ويحتاج إلى كيفيّات لتدريس الطلّاب هذه المادّة، وبالتالي يتمكّنون من كيفيّة قراءة هذه الأحداث، ونقدها والربط بينها، ويحتاج أيضًا إلى مهارات التفكير لتساعدهم على الفهم وفصله عن الوهم.   نعيش نقطة اللا عودة في تاريخ المنطقة والعالم، وهذا التغيير يتطلّب إعادة النظر في مناهجنا لإعداد طلبتنا للمستقبل، كيف يمكن أن نحرّر المنهاج والمعلّم من الفكر الاستعماريّ ليصبح لدينا طالب محرّر من الفكر الاستعماريّ؟ ما هي برأيك د. عبّود بعض الخطوات التي يمكن أن تأخذها المدرسة؟ بدأت د. عبّود بالحديث عن أهمّيّة الوعي للوضع الراهن؛ المدرسة والمنهاج نتاج الفكر الغربي والذي أُسقط علينا كأنّه الشكل الوحيد للتعلّم والتعليم. وعلينا أن نعي أنّ الغرب قد قرّر ما نكون وما لا نكون. وتحرير أنفسنا ومناهجنا خطوات أوليّة في الوعي، ومن ثمّ البحث عميقًا في أساليب تعلّمنا وطرائقنا قبل المدرسة الحديثة. علينا تعليم الأطفال وتربيتهم على حبّ الأرض وحبّ الوطن، وأن نتفكّر بعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، وهي ليست وحشيّة ورجعيّة كما يسوّق الغرب. ولا أعتقد أنّ تحرير المناهج أمر سهل، ولكن هُناك "شقوق" من المُمكن الدخول منها إلى مساحات تعديل وتغيير من الداخل، خصوصًا المناهج المفتوحة، والتي يُمكننا إدراج محتوى يُناسبنا وقريب منّا. وعلينا أن نستمرّ في المقاومة، وعلينا أن نقول لا، ورفض أيّ محتوى غير أصيل ولا يُضيف إلينا.   المحور الثالث: الأهل والمُجتمع المُحيط   واجه أولياء الأمور تحدّيات يوميّة في التعامل مع الواقع السياسيّ والاجتماعيّ والمادّيّ، كيف ترون دور المدرسة في دعم أولياء الأمور؟ تحدّثت أ. الكخن عن أنّ وليّ الأمر كانَ موجودًا في التخطيط وتنفيذ الأنشطة. هُنا في الضفّة العلاقات قريبة من غزّة، وكان هُناك توجّه من الأقارب والأهل والأصدقاء، برفقة المدرسة والطلبة، لتكثيف الفعل والدعم. ولا أنسى الطفلة التي أتت تخبرني أنّها خائفة على صديقتها من غزّة. وبالتالي، نحاول كثيرًا أن يكون الدور تكامليًّا مع الأهل، ونقوم بالدعم النفسيّ للأهل والأطفال، ونستمدّ قوّتنا من قوّتهم. أمّا د. عبّود فأشارت إلى دائرة العافية الشموليّة في مدرسة الأهلية والمطران، والتي يعمل من فيها مع الأهل مباشرةً أو من خلال استشارات، لمساندة الأهل، وإعطائهم إرشادات مختلفة لدعم الطلبة. وتحدّثت أ. حطيط عن الأهل النازحين والذين عملنا معهم لمدّهم بمشاعر الجسد الواحد، والدعم. والأهالي الموجودين الذين لم ينزحوا، والذين دعموا المدرسة وقاموا بأنشطة مختلفة، منها جمع تبرّعات لأهالي غزّة وللنازحين، وحوّلوا الخوف ومشاعر القلق إلى فعل مهمّ ومؤثّر. وأكّدت أنّ المعلّم ووليّ الأمر جنبًا إلى جنب والدعم متبادل.   وقام أ. الحريزي بسرد بعض أسماء الطالبات والطلبة الذين يدرسون في المدارس التونسيّة، يافا؛ حيفا؛ القدس؛ الخليل؛ الصمود؛ كنان؛ جليل؛ فيروز؛ مرسيل؛ محمود؛ فلسطين؛ بيروت؛ جنين، وإلى آخره. الأهل، في هذا السياق، يسكنون في القضيّة الفلسطينيّة، وفلسطين موجودة في منازلهم وعائلاتهم، والأهل هم من يحتضنون المدرسة فعلًا، وهم وفّروا لنا الدعم عبر فعاليّات مختلفة. واختتمت د. كفري أبو لبن بأنّ الحديث اليوم يُثبت أنّ دور المدرسة ورسالتها أكبر من الرسالة الأكاديميّة فقط، وقد مرّ وقت على المشهد المدرسيّ العربيّ الذي طغت عليه النتائج الأكاديميّة، ونسينا أهمّيّة الرسالة الوطنيّة والإنسانيّة المحوريّة. من يعمل في الحقل التربويّ، يداه مشغولتان بالحاضر وعيناه تتطلّعان إلى المستقبل.   وطلبت جُملةً أخيرة من المتحدّثين. أشادت د. عبّود بأهمّيّة الندوة، وعبّرت عن أمنياتها بأنّ تُزال الغمّة عن أهل غزّة، وأكّدت على أنّهم سيقومون بكلّ ما هو متاح للدعم والتضامن والتآزر، وأنّ غزّة وشعبها في قلوبنا وأذهاننا. وشارك أ. الحريزي بعض الكلمات التونسيّة وهي: "هيلا هيلا يا مطر... والهلال يصبح قمر. هيلا هيلا يا مطر... والحلم متل الورد بيكبر. هيلا هيلا يا مطر". وقالت أ. الكخن: "في عتمة الحرب، يعطينا التعليم بصيص أمل. رسالتي تعزيز الهويّة الفلسطينيّة، والجانب الإنسانيّ والوقوف إلى جنب أهالينا في غزّة، وسعدتُ بالمشاركة لإيصال رسالة بسيطة هي الدعم المستمرّ، وشكرًا منهجيّات لأنّ دوركم يرفع من معنويّاتنا أيضًا". أمّا أ. حطيط فشكرت منهجيّات، وقالت: "الرحمة لكلّ الشهداء؛ شهداء فلسطين ولبنان وكلّ العرب".  

مساحة تعبيريّة مفتوحة للمعلّمين والمختصّين، تتمحور حول عرض أفكار ووجهات نظر نقديّة وأحلام شخصيّة انطلاقًا من تجربة تعليميّة، ولا تتوقّف عند ذلك.

مبادئ عامّة في فهم سيكولوجيّة الطفل
تعتمد التربية السليمة على مجموعة من القواعد المهمّة، منها ما هو مرتبط بالطفل نفسه، من حيث فيزيولوجيّته ونفسيّته، ومنها ما هو مرتبط بكلّ ا... تابع القراءة
الطفلة جودي: معلّمتنا الصغيرة في الحرب
هُنا في جنوب مدينة رفح، نُصبت مئات الآلاف من الخيام، علّها تؤوي الأسر الفلسطينيّة من خطر نيران الاحتلال الغاشم منذ أربعة شهور. تركوا بيوت... تابع القراءة

حوار مباشر مع معلّمات ومعلّمين، يتمّ بالإجابة عن مجموعة أسئلة عن الحياة في المدارس، وتجارب مختلفة وتحدّيات يوميّة. كلّ المعلّمين مدعوّون إلى المشاركة في الدردشة لنقل آرائهم ومقارباتهم الخاصّة.

عبد الرحمن سيّور- معلّم فيزياء ورياضيّات- لبنان

لو كنت طالبًا اليوم، كيف سيكون شكل التعليم الأحبّ بالنسبةِ إليك؟ في تدريبات التطوير المهنيّ المستمرّة التي أحضرها اليوم كمعلّم، أجد أنّ نشاطات كسر الجليد البسيطة كافية لشدّ انتباهي، كما أنّ أيّ ورشة يجب أن تتخلّلها نشاطات عمل جماعيّ، ونشاطات تطبيقيّة حتّى لا أشعر بالملل. كطالب عانيت صعوبة في التركيز، لذلك أرى أنّ بيئة تعليميّة تفاعليّة غير تقليديّة ستكون مناسبة لأبقى منتبهًا بشكل أساسيّ. أرى نفسي في بيئة تعليمية آمنة، تعمل بشكل أساسيّ على تطوير مهاراتي، كمهارة التواصل، حلّ المشكلات، القيادة، والتفكير النقديّ. يبقى التعليم النشط أفضل أشكال التعليم.   إلى أي مدى يمكن التوفيق بين تعليم المهارات الاجتماعيّة وتعليم المعارف العلميّة وفق البرامج التعليميّة الحديثة؟ برأيي، إنّ محاولة التوفيق بين تعليم المهارات الاجتماعيّة، وتعليم المعارف العلميّة، تعتمد بشكل أساسيّ على السياق الذي يعمل فيه المعلّم. وما أقصده بالسياق ليس فقط الصفّ، إنّما نظام المدرسة وأنظمة الدولة. أيّ تغيير نوعيّ في جودة التعليم، يعتمد على مدى مرونة هذه الأنظمة وتطوّرها. بالطبع يستطيع المعلّم أن يقوم بتطوير المهارات الاجتماعيّة من خلال النشاطات التعليميّة، لكن أعتقد أنه من الصعب العمل على تطوير هذه المهارات بفاعليّة ضمن بيئة تعطي الأولويّة لتغطية مقرّرات كبيرة بجداول زمنيّة مقيّدة. سيجد المعلّم نفسه مضطرًّا إلى إنهاء كلّ الدروس حسب ما تفرضه الأنظمة على حساب النشاطات اللاصفّيّة، والتي تعتبر الحاضن الأساسيّ للمهارات الاجتماعيّة.   كيف تحدّد أهمّيّة دورك، معلّمًا، أمام ما يشهده عصرنا من ثورة الذكاء الاصطناعيّ؟ كلّ يوم تزداد قناعتي بأهمّيّة دور المعلّم في تطوير الجانب الاجتماعيّ والنفسيّ عند الطلّاب. إنّ دور المعلّم يتجاوز بكثير تغطية أهداف تعليميّة، ليتركّز دوره في بناء روابط قويّة مع الطلّاب، وليسهم في خلق بيئة صفّيّة آمنة، تساعد الطلّاب على التعافي النفسيّ، خصوصًا عند الأزمات الصعبة التي يشهدها عالمنا الحاليّ. إنّ ثورة الذكاء الاصطناعيّ برأيي حتّى الآن، ساعدت المعلّم على إنجاز عمله بفاعليّة أكبر، وتدعم وجوده أكثر. ولا أرى أنّ الذكاء الاصطناعيّ قد يستبدل دور المعلّم.   متى يكون الإشراف التربويّ مفيدًا للممارسة التعليميّة؟ إنّ أهمّيّة الإشراف التربويّ الكبيرة تجعل من الأسهل الإجابة عن "متى يكون الإشراف التربويّ غير مفيد؟" إذ للإشراف التربويّ دور سلبيّ في حال كان المشرف التربويّ شخصًا غير تربويّ، أو تقليديًّا، أو سلطويًّا. وعلى المشرف التربويّ أن يكون مطّلعًا على أحدث طرق التدريس، وما تتوّصل إليه الأبحاث في مجال علم التعلّم، فضلًا عن ضرورة أن يمتلك مهارات قياديّة.   ما الأساليب الناجعة، في نظرك، لحلّ النزاعات بين الطلّاب داخل غرفة الصفّ؟ وما الأطراف التي ينبغي أن تشارك في هذه العمليّة؟ العمل على حلّ النزاع يجب أن يبدأ من بداية العام الدراسيّ، أيّ قبل أن يحدث النزاع أصلًا، من خلال العمل على خلق بيئة آمنة، والاتّفاق على قواعد صفّيّة واضحة، بالإضافة إلى تقييم وضع الطلّاب وحاجاتهم المختلفة. ومن الضروريّ عدم تجاهل النزاعات الصغيرة، وحلّها قبل أن تتفاقم، من خلال التواصل الإيجابيّ مع الطلّاب على انفراد. وفي بعض الحالات، تفرض طبيعة النزاع التواصل مع الناظر والأهل والمرشد الاجتماعيّ.   هل استخدام الأدوات التكنولوجيّة في التدريس إيجابيّ دائمًا؟ وما حدود استخدامها؟ لاستخدام التكنولوجيا نتائج مذهلة في العمليّة التربويّة، لكن بالطبع على المعلّم أن يعي بشكل تفصيليّ طريقة استخدام أيّ أداة. ولا شكّ في أنّه من الضروريّ تقييم عمليّة التعليم وتقويمها بشكل يوميّ، وعلى أساسها يحدّد المعلّم جدوى الأدوات والأساليب التي يوظّفها.   هل يشكّل تدخّل الأهل مصدر دعم دائمًا في تعلّم ابنهم؟ وكيف؟ وهل هناك توقيت مناسب لهذا التدخّل؟ في المجمل، للأهل دور أساسيّ في دعم أبنائهم في مسيرتهم التعليميّة، ومعرفة ما يواجهونه من تحدّيات، وربّما كيفيّة التعامل معها. لذلك، من الضروريّ أن يتعاون الأهل والمعلّمون على إنجاح العمليّة التعليميّة.   هل تجد أنّه قد آن الأوان للتخلّي عن الكتاب المدرسيّ بشكل كامل؟ لماذا؟ أعتقد أنّ غالبيّة الأساتذة ستفضّل أن يكون الجواب "لا"، لما للكتاب من قيمة لدينا، ولصعوبة تقبّل التغيّرات الكبيرة بسرعة. لكن، أعتقد أنّ الكتاب المدرسيّ بشكله المطبوع سيصبح خلال سنوات قليلة، شيئا من التراث. ليس فقط بسبب التطوّر التكنولوجيّ، لكن بسبب أنّ كتابًا موحّدًا لصفّ كامل، أو لدولة كاملة، لا يراعي بنظري ضرورة التعلّم المتمايز.   كم يجب أن تكون مدّة الدوام المدرسيّ اليوميّ برأيك؟ ربّما 7 ساعات بشكل أقصى، تتخلّلها استراحة طويلة، بالإضافة إلى نشاطات ومشاريع يشارك فيها الطالب خلال الدوام.   صِف لنا مسار التعليم في مدرستك مُستخدمًا عنوان رواية لذلك، وأخبرنا عن السبب وراء اختيار هذه الرواية. لا أقرأ الروايات كثيرًا، أفضّل الكتب التي تتناول مواضيع مختصّة. لكن يمكنني الإجابة بـ "الأخوة كارامازوف" لدوستويفسكي. قد يبدو جوابًا غريبًا. لكن بالنسبة إليّ التعليم تجربة دافئة، تطغى عليها العاطفة، والشغف، والبحث عن أجوبة. غوصي في تجربة التعليم كان بدافع الحصول على معنى لا على وظيفة. تكمن أوجه التشابه بين الرواية والمدرسة في جدليّة القديم والجديد، والشغف، والعطف، والمعرفة، والتفاوت الاجتماعيّ، والبؤس، وتعقيدات الطبيعة البشريّة. ولا أعتقد أنّ هناك بيئة نشطة بتفاعلاتها الإنسانيّة المختلفة كالمدرسة. أيضًا، المدرسة بالنسبة إليّ مرآة، تعكس طبيعة المؤسّسات الأكبر في المجتمع. إنّ طبيعة المدرسة على المستوى المؤسّساتيّ تلزمني التفكير بأسئلة كثيرة عن السلطة، والتغيير، والقيادة.  

نورهان فقيه- معلّمة مادّة العلوم- لبنان

لو كنت طالبةً اليوم، كيف سيكون شكل التعليم الأحبّ بالنسبةِ إليك؟ لو كنت طالبةً اليوم كنت سأتمنّى لو أنّني أتعلم بالطرق الحديثة، وأن أكون أنا محور العمليّة التعليميّة، أيّ الشخص الذي يبحث ويكتشف المعرفة بمفرده، والمعلّم هو الميسّر والموجّه الذي يوجّهني فقط، وليس الملقّن المملّ الذي يقف لمدّة 50 دقيقة ليعطيني كمًّا كبيرًا من المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، كنت أتمنى لو أنّ التعليم يتّبع أساليب الحياة الكشفيّة، المليئة بالنشاطات المتنوّعة، المعرفيّة والحركيّة والوجدانيّة، والتي تعتمد على حياة الخلاء؛ أيّ الخروج إلى الطبيعة والمساحات الواسعة، وليس فقط الجلوس في الصفّ لهذه المدّة الطويلة. الطريقة الأنسب هي التعلّم بالاكتشاف والحبّ والمغامرة واللعب، ولا بدّ من إدخال التكنولوجيا إلى عالم التعليم لمواكبة العصر.   إلى أي مدى يمكن التوفيق بين تعليم المهارات الاجتماعيّة وتعليم المعارف العلميّة وفق البرامج التعليميّة الحديثة؟ إنّ تعليم المهارات الاجتماعيّة هو وسيلة لإيصال المعارف العلميّة بطريقة ممتعة، بحيث أنّ تطبيق عمل المجموعات الصغيرة ينمّي قدرات الفرد الاجتماعيّة، ويحقّق الأهداف التعليميّة بشكل أفضل. كما أنّ النشاطات الاجتماعيّة خارج الصفّ قادرة على تحقيق الأهداف العلميّة.   كيف تحدّدين أهمّيّة دورك، معلّمةً، أمام ما يشهده عصرنا من ثورة الذكاء الاصطناعيّ؟ كمعلّمة من واجبي أن أواكب العصر، وأن أسهم في توعية الطلّاب على أهمّيّة استغلال هذا التطوّر بالشكل الأنسب، والاستفادة منه لأبعد الحدود.   متى يكون الإشراف التربويّ مفيدًا للممارسة التعليميّة؟ إنّ الإشراف التربويّ مفيد بكلّ مراحل التعليم؛ لأنّه يساعد في سير العمليّة التعليميّة بشكل أفضل، ويسهم بتطوير قدرات المعلّم وتمهيد الطريق له.   ما الأساليب الناجعة، في نظرك، لحلّ النزاعات بين الطلّاب داخل غرفة الصفّ؟ وما الأطراف التي ينبغي أن تشارك في هذه العمليّة؟ المعلّم هو المسؤول الأوّل عن حلّ النزاعات، ويفضّل عدم تدخّل أحد إلّا بالحالات القصوى. وفي هذه الحالة يتدخّل الناظر، والمرشد الاجتماعيّ في المرحلة الثانية، والمدير والأهل في المرحلة الأخيرة. وإنّ أنسب الطرق لحلّ النزاعات هو التجرّد، أيّ عدم الميل لأيّ طرف من الأطراف، والاستماع للطرفين بشكل عادل، ومحاولة إيجاد حلّ يريح جميع الأطراف، تحت شعار رابح رابح، وألّا يكون هناك خاسر.   هل استخدام الأدوات التكنولوجيّة في التدريس إيجابيّ دائمًا؟ وما حدود استخدامها؟ طبعًا هو إيجابيّ دائمًا، إذا كان يطبّق بالطريقة الصحيحة؛ لأنّه العنصر الأوّل بحياتنا اليوم، وأهمّ متطلّبات العصر. ولكن يجب على المعلّم أن يحدّ من سلبيّاته ويضبطها، وأيضًا لا بدّ من خروج التلميذ والابتعاد عنها لتنمية قدرات أخرى، وليس فقط تلك التي تتعلّق بالتكنولوجيا، ولكن لا يمكننا أن ننكر أنّها عنصر جذب مفيد وفعّال لتلاميذ العصر.   هل يشكّل تدخّل الأهل مصدر دعم دائمًا في تعلّم ابنهم؟ وكيف؟ وهل هناك توقيت مناسب لهذا التدخّل؟ بالتأكيد. إنّ العمليّة التعليميّة مثلث ذو ثلاثة أطراف المعلّم والأهل والموادّ التعليميّة؛ أيّ الوسائل. والأهل هم رأس الهرم؛ لأنّهم الأكثر تأثيرًا في بناء شخصيّة الطفل والداعم الأوّل له والقادر على جعله تلميذًا واعيًا مسؤولًا، وفي تنمية قدراته الاجتماعيّة والجسديّة، وتحسين حالته النفسيّة. الأهل يجب أن يكونوا دائمًا متابعين ومراقبين، ولا يتدخلون مباشرة إلّا بحال حدوث أيّ مشكلة، ولكن لا بدّ من متابعة ابنهم ولو بالحديث معه؛ لاكتشاف إذا ما كان يكتسب ويتطوّر بشكل صحيح.   هل تجدين أنّه قد آن الأوان للتخلّي عن الكتاب المدرسيّ بشكل كامل؟ لماذا؟ لا ليس بشكل كامل؛ لأنّه مرجع لا بدّ من الرجوع إليه. ولكن يجب أن يتغيّر، فكتب الدولة كتبت من أكثر من 20 سنة، وهذا بات مرفوضًا. يجب أن تواكب العصر.   كم يجب أن تكون مدّة الدوام المدرسيّ اليوميّ برأيك؟ يجب أن يكون اليوم كما في الخارج، لا يتجاوز أربع حصص يوميًّا.   صِفي لنا تجربتك في التعليم مُستخدمًا عنوان رواية من الأدب العربيّ أو العالميّ، وأخبرينا عن السبب وراء اختيار هذه الرواية. لا يوجد في رأسي اسم رواية معيّنة، ولكنّني يمكن أن أصف تجربتي في التعليم بالقطاع الرسميّ والخاصّ بأنها تجربة متعبة، ولكن ممتعة في الوقت نفسه. فالتعليم والتعامل مع الأطفال والمراهقين شيء جميل، ولكن للأسف التعامل بات صعبًا، واللوم يقع أوّلًا على الأهل، وعلى وزارة التربية والتعليم التي خلقت فجوة في فترة "التعليم عن بعد" ندفع نحن اليوم ثمنها كمعلّمين، بالإضافة إلى عدم السعي لتطوير التعليم، ونقله من العصر القديم إلى العصر الحديث، وعدم توفير الأدوات التي تساعد على التغيّر.  

ريم توكابري- معلّمة فنون بصريّة- تونس

لو كنت طالبةً اليوم، كيف سيكون شكل التعليم الأحبّ بالنسبةِ إليك؟ سيكون التعليم الأنسب من وجهة نظري مبنيًّا على مفهوم التواصل والتفاعل، وتطوير المهارات التطبيقيّة والتي تشمل لغة التواصل البصريّ والتعبير الفنّيّ، والإنتاج الابتكاريّ؛ لضمان تنمية مهارات الطالب الفكريّة والحسيّة بمعايير فنّيّة أكاديميّة.   إلى أي مدى يمكن التوفيق بين تعليم المهارات الاجتماعيّة وتعليم المعارف العلميّة وفق البرامج التعليميّة الحديثة؟ يُكوَّن ويدرَّب الطلبة في حصص الفنون البصريّة وفق توجيه ودعم تربويّ يعتمد على تطوير المهارات الاجتماعيّة. ولذا، أُفضِّل أن يعمل الطلبة في أغلب الأوقات ضمن مجموعاتٍ تعاونيّة على إنجاز مشاريعهم، ما يجعلهم يطوّرون مهارات التواصل فيما بينهم، بحيث يقسّمون الأدوار بينهم، ويتشاركون أفكارهم، ويجدون الحلول، وذلك من خلال المعارف الفنّيّة التي يكتسبها كلّ فرد من أفراد المجموعة، فيشاركون خبراتهم المعرفيّة والتقنيّة في رحلة ابتكارهم الفنّيّة.   كيف تحدّدين أهمّيّة دورك، معلّمةً، أمام ما يشهده عصرنا من ثورة الذكاء الاصطناعيّ؟ أرى أنّ مهمّتي كمُدرّسة فنون بصريّة هي ترغيب الطلبة في الفنون بعيدًا عن التكنولوجيا، وذلك عبر استخدام التقنيات والموادّ المتنوّعة، ليعبّر الطالب عن نفسه، ويوصل أفكاره من دون وضع قواعد أو حدود لإبداعه.   متى يكون الإشراف التربويّ مفيدًا للممارسة التعليميّة؟ تقوم الرؤية الجوهريّة في تدريس الفنون البصريّة على التوجيه التربويّ، وتطوير المهارات من خلال التقنيات الفنّيّة. ويمكن تطوير آليّات الفنون في دعم البيئة التربويّة للطالب، مع توجيهه خلال التعبير والإنتاج الفنّيّين، والكشف عن المواهب وتنميتها، من خلال برنامج أكاديميّ نظريّ وتطبيقيّ، يتناسب مع مؤهّلات كلّ طالب ومستواه وقدراته.   ما الأساليب الناجعة، في نظرك، لحلّ النزاعات بين الطلّاب داخل غرفة الصفّ؟ وما الأطراف التي ينبغي أن تشارك في هذه العمليّة؟ تعوُّد الطلبة العملَ الدائم ضمن مجموعات منذ السنوات الأولى، يساعدهم على تطوير العمل التعاونيّ المتواصل بينهم. وفي حال حصول الخلاف، أقوم بإيقاف العمل للحظات؛ ليحدّدوا المشكلة، ويتأمّلوا فيها، ويحاولوا إيجاد الحلّ عبر الاستماع إلى بعضهم البعض، وتبادل الأفكار، والتوفيق فيما بينهم، ثمّ توزيع المسؤوليّات.   هل استخدام الأدوات التكنولوجيّة في التدريس إيجابيّ دائمًا؟ وما حدود استخدامها؟ في مادّة الفنون البصريّة، أميلُ دائمًا إلى تطوير مهارات الطالب الفكريّة والحسّيّة من خلال تعليمه تقنيات مختلفة، كالرسم والنحت والكولاج، والتجميع باستعمال موادّ مختلفة، كالألوان المائيّة والشمعية والصلصال. كما تعتبر الفنون منطلقًا لمسارات تعليميّة، للتعرّف إلى ثقافات وعادات المجتمعات في مختلف دول العالم، مع ترسيخ مفهوم الانتماء والهويّة الثقافيّة والقيم الاجتماعيّة. واستعمال التكنولوجيا هنا يكون ضروريًّا عبر استعمال مهاراتهم البحثيّة.   هل يشكّل تدخّل الأهل مصدر دعم دائمًا في تعلّم ابنهم؟ وكيف؟ وهل هناك توقيت مناسب لهذا التدخّل؟ أولياء الأمور عنصر مهمّ في العمليّة التعليميّة، حيث يشكّلون الداعم الرئيس، وأوّل مصدر لتعليم الطلبة الثقة بأنفسهم، والاعتماد على قدراتهم، من خلال تشجيعهم المستمرّ، وإظهار الاهتمام بأعمالهم ومنجزاتهم. أمّا المشاريع الفنّيّة، فهي دائمًا ما تكون داخل الصفّ، والمعلّم يكون ميسّرًا، والطالب هنا هو المحور، ومصدر الأفكار والابتكار.   هل تجدين أنّه قد آن الأوان للتخلّي عن الكتاب المدرسيّ بشكل كامل؟ لماذا؟ في مادّة الفنون البصريّة، ينحصر استعمالنا للكتاب بصفة عامّة باعتباره مرجعًا للمعلومات الفنّيّة، إذ يتعرّف الطلبة إلى الفنون من ثقافات مختلفة، وفنّانين من عصور مختلفة، ومدارس فنّيّة عديدة. كما يساعد الكتاب أيضًا على تطوير المعرفة البصريّة، إضافة طبعًا إلى المواقع الإلكترونيّة التي أصبحت المصدر الأساس والأكبر لهذه المعلومات.   كم يجب أن تكون مدّة الدوام المدرسيّ اليوميّ برأيك؟ تختلف قدرة الطلبة على التركيز والتفاعل من مرحلة عمريّة إلى أخرى. وبناءً عليه، أُفضِّل أن يُحدّد الدوام المدرسيّ بحيث يتناسب مع كلّ فئة، بما يضمن الاستفادة الفعّالة من التعلّم.   صِفي لنا تجربتك في التعليم مُستخدمًا عنوان رواية من الأدب العربيّ أو العالميّ، وأخبرينا عن السبب وراء اختيار هذه الرواية. سأقتبس هنا مقولة للمؤلف البريطانيّ في مجال الفنون كين روبنسون، إذ قال: "الجميع موهوبون، لأنّ كلّ إنسان لديه ما يعبّر عنه". من خلال تجربتي كمعلّمة فنون، اكتشفت أنّ كلّ طفل فنّان في داخله، ولديه موهبة ما، وترتكز مهمّتي على تعزيزها وصقلها.

تتوجّه مقالات الوالديّة الى أهالي المتعلّمين المهتمّين بتعليم أبنائهم وتأمين نموّ سليم لهم على كلّ الصعد، حيث تتناول المقالات معظم القضايا المرتبطة بالتربيّة والسلوك والمواقف المختلفة.

وسائل تنمية إبداع الطفل ومراحل تطوّر تفكيره

عندما نتحدّث عن الإبداع، غالبًا ما نتحدّث عنه وكأنّه موهبة ولدت مع الطفل، ولكن عندما لا تستطيع ضمان تنشئة نابغة أو عالِم، يمكنك على الأقلّ منح طفلك الأدوات التي يحتاج إليها لتوجيه تفكيره توجيهًا إبداعيًّا في التعليم والحياة العمليّة وغير ذلك. وبالتالي، تسليط الضوء على مهاراته وتحسين قدرته على التفكير الإبداعيّ. نقدّم اليوم بضع أفكارٍ من شأنها مساعدة الأهل على تنمية الإبداع عند الطفل.     وسائل تنمية إبداع الطفل يتساءل العديد من الآباء حول الوسائل الصحيحة لتنمية الإبداع عند الطفل، ويجدر بنا أن نذكر هنا أنّ سنوات الطفولة المبكرة هي الوقت الذي يكون فيه التعلّم في ذروته، وأنّ ما يتعلّمه الطفل في هذه السنوات يؤهِّله طوال حياته المهنيّة في المدرسة وحياته كشخص بالغ. إليك أهمّ الأنشطة لتنمية التفكير الإبداعيّ التي ينمّي التزامك بها إبداعَ طفلك: شجِّعه على الاكتشاف والتجربة  لتنمية إبداع الطفل، من المهمّ توفير بيئة تشجّعه على اكتشاف أفكاره واختبار تجارب جديدة. يمكن توفير الألعاب التعليميّة والأدوات الإبداعيّة، مثل الألوان والأشكال والمواد المختلفة لتنشيط خياله، وتحفيز تجاربه الإبداعيّة ضمن إطار السلامة والأمان.  امنحه الفرصة للاستفسار والتساؤل يجب تشجيع الطفل على طرح الأسئلة والاستفسارات حول الأشياء التي يلاحظها من حوله، حيث يمكن للمعلّمين والأهل أن يوفِّروا الإجابات والمعلومات لتلبية فضول الطفل وتوسيع معرفته وفهمه.  اقرأ لطفلك  تمنح القراءة طفلك فرصة رائعة لطرح الأسئلة التي تنمّي مهارات التفكير عنده. ويمكنك، لإضافة بعض المتعة، تأليف قصّة تمنحه فيها فرصة التنبّؤ بنهايتها. ولا تنسَ أنّ القراءة تضع العالم كلّه بين يدي طفلك. خصّص معه وقتًا للفنون الإبداعيّة  الفنّ أحد أفضل النشاطات المسؤولة عن تنمية إبداع الطفل، لأنّ الطفل ينجذب نحو إنشاء أعماله الفنيّة بلمساته الخاصّة. إليك أمثلة على هذه النشاطات الفنّيّة: - الرسم المتعارف عليه، باستخدام أقلام الشمع، وأقلام الرصاص، والأقلام والطباشير، وما إلى ذلك.  - الرسم المبتكَر بالأصابع، والرسم بالفقاعات، والرسم بالإسفنج.   - فنون القصّ واللصق والتجميع.   علّمه ألعاب البناء   عندما تضع مجموعة من مكعّبات البناء أمام طفلك تشحن قدرته على تشكيل المجسّمات التي قد تحمل أو لا تحمل معنًى معيّنًا، ولكنّها تكون في تشكيلها لوحة فنيّة تسترعي انتباهك في كلّ مرّة.  حدّد أوقات مشاهدته التلفاز  لا تقتصر سلبيّات التلفاز على تقويض إبداع طفلك وحسب، بل تؤثِّر في تفاعله مع محيطه، باعتماده الإشارات المرسلة عبر الشاشة. وفي الوقت الذي تتطوّر لديه مهارة الاستقبال، تنخفض لديه مهارة الإرسال، ولأنّ مهمّتك تتركّز في إبقاء التوازن بين هاتين المهارتين، عليك تحديد أوقات مشاهدته التلفاز واستخدامه الأجهزة اللوحيّة. دعه يحاول حلّ مشكلاته بنفسه  نعلم أنّ واجبك، أبًا أم أمًّا، يحثّك على أن تكون الداعم الأوّل لطفلك، عندما يقع في مشكلة أيًا كانت. ولكن، عليك أن تعلم أيضًا أنّ واحدة من أفضل الطرق لتنمية إبداع الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة هي السماح له بحلّ مشكلاته الخاصّة حيثما أمكن ذلك. يبني ذلك عند طفلك قواعد أساسيّة في ما يتعلّق بحلّ مشكلاته، من دخوله في مسارات متعدّدة من الخيارات إلى وصوله إلى الحلّ.  شجِّعه على اللعب الحر اللعب من أروع الطرق التي تسهم في تنمية الإبداع عند الطفل. ففي الوقت الذي يكون فيه طفلك في مساحته الحرّة خارج المدرسة، يستطيع أن يرسم قواعده الخاصّة من دون تدخّل أحد.  ادعمه في السير نحو شغفه  من الطبيعيّ تشجيع طفلك على ممارسة الرياضات أو المهارات التي تريده أن يتميّز بها، إلّا أنّ منحه بعض الحرّيّة في اختيار المجال المفضَّل لديه، يمكن أن يعزِّز إبداعه لسببين: الأوّل منحه حرّيّة الاختيار، والثاني السماح له بممارسة الهواية التي يبرع فيها. حاوره لتوسيع نطاق فهمه افتح مجالًا للحوار مع طفلك حول أمورٍ عديدة، وانتقِ أسئلة تثير فضوله من حين إلى آخر.   مراحل تطوّر تفكير الطفل لأنّ الإبداع مرتبط كثيرًا بتطوّر تفكير الطفل، فمن المهمّ أن نتطرّق أيضًا إلى مراحل التطوّر الفكريّ عند الطفل:   المرحلة الأولى: الاكتشاف والتجربة  منذ الولادة، يبدأ الطفل في اكتشاف العالم من حوله، فيتفاعل مع الأشخاص والأشياء ويتعلّم بالاكتشاف والتجربة. في الشهور الأولى من حياته، يتعلّم الطفل الاستجابة للمؤثّرات الحسّيّة والتعرّف إلى الأشياء المحيطة به. يتطوّر تفكيره الحسّيّ والحركيّ مع مرور الوقت، حيث يصبح قادرًا على التفاعل بطريقة أفضل مع العالم الخارجيّ. ومن هذه المرحلة، يجب البدء بتطبيق الوسائل المختلفة لتنمية الإبداع عند الطفل، وأهمّها تشجيعه على الاكتشاف والتجربة.   المرحلة الثانية: التطوّر اللغويّ مع تقدّم طفلك في العمر، يتطوّر تفكيره اللغويّ والاجتماعيّ، كتعلّم الكلمات والجمل ومحاولة استخدامها للتعبير عن حاجاته ورغباته. تتحسّن قدرته على التواصل مع الآخرين وفهم مشاعرهم. يتعلّم الطفل أيضًا قواعد اللعب الاجتماعيّ والتعاون مع الأصدقاء والأقران. في هذه المرحلة، تأكّد من أنّ طفلك يفهمك ويستقبل كلّ ما تقوله، حيث يمكنك أن تتّبع أيًّا من وسائل تنمية الإبداع عند الطفل، لتهيئة عقله لطرق تفكير أكثر إبداعًا.    المرحلة الثالثة: محاولة ابتكار الحلول   في عمر ما قبل المدرسة، يشهد تفكير الطفل تطوّرًا ملحوظًا، فيتعلّم الطفل مفاهيم أكثر تعقيدًا، مثل الأعداد والألوان والأشكال، ويصبح قادرًا على حلّ المشكلات البسيطة والمهمّات المنظَّمة، فضلًا عن امتلاكه القدرة على الاستدلال والتفكير الاستقرائيّ، حيث يستنتج المعلومات بالملاحظة والتجربة ومحاولة إيجاد الحلول.     * * * تتطلّب رحلة تنمية إبداع الطفل الصبر والتشجيع في بيئة حاضنة تراعي احتياجاته وتلبّيها. وبدمج هذه الاستراتيجيّات في حياة طفلك، يمكن للآباء ومقدّمي الرعاية والمعلّمين تمكين الأطفال ليصبحوا مفكّرين مبتكرين وقادرين على حلّ المشكلات. يساعد تبنّي وجهات نظرهم الفريدة وتعزيز قدراتهم الإبداعيّة على الازدهار في عالم يقدِّر الخيال والقدرة على التكيّف والإبداع. لذلك، دعونا نطلق العنان لقوّة الإبداع عند أطفالنا، لتمهيد الطريق لمستقبل أكثر إشراقًا وإبداعًا.    اقرأ أيضًا علامات نموّ الطفل العقليّ في مرحلة الطفولة المبكِرة | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) دور اللعب في تنمية شخصيّة الطفل وتطوير مهاراته | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://ezplaytoys.com/blogs/blog/creativity-for-kids-15-ways-to-boost-childs-creative-thinking#:~:text=Make%20Art%20with%20your%20Kids,them%20to%20explore%20their%20imaginations.   https://empoweredparents.co/8-simple-ways-to-develop-your-3-6-year-olds-creativity/

مسائل الطفل الرياضيّة: كيف أجعلها التحدّي المفضّل لطفلي؟

غالبًا ما تعدّ مادّة الرياضيّات موضوعًا صعبًا بالنسبة إلى الأطفال، ولكن، مع اتّباع النهج الصحيح، يمكن أن تصبح مسائل الرياضيّات التحدّي المفضّل لطفلك. تشجيع الموقف الإيجابيّ تجاه الرياضيّات منذ سنّ مبكرة لا يعزّز حبّ تعلّم مادّة الرياضيّات فحسب، بل يبني المهارات الرئيسة لحلّ المشكلات أيضًا.   في هذه المقالة، سوف نستكشف استراتيجيّات فعّالة لجعل المسائل الرياضيّة نشاطًا جذّابًا وممتعًا لطفلك.    كيفيّة تقوية قدرة حلّ المسائل الرياضيّة للطفل تحتاج تقوية قدرة طفلك على حلّ المسائل الرياضيّة إلى شحن شغفه تجاه المادّة. يمكنك المساعدة في تغيير وجهة نظر طفلك بتنفيذ هذه الاستراتيجيّات: حاول أن تعرف الأسباب من السهل أن تعرف أنّ طفلك لا يحبّ الرياضيّات، ولكن من المهمّ أن تعرف الأسباب والصعوبات التي يواجهها طفلك في المادّة. لذلك، اجلس مع طفلك وحاول أن تفهم منه المهارات التي يواجه صعوبة فيها، وحاول تبسيط المشكلة الكبيرة أمامه إلى مشكلات صغيرة تحلّاها معًا.  اللجوء للتكنولوجيا  غالبًا ما يشعر الأطفال بالملل من أسلوب التدريس نفسه. لذلك، يمكنك تغيير الروتين قليلًا باستغلال أساليب التعليم التكنولوجيّة، لكسر الرتابة والملل في استقبال المعلومات. هناك العديد من التطبيقات التعليميّة والمنصّات الإلكترونيّة المصمّمة لجعل مادّة الرياضيّات أكثر متعةً للأطفال، باحتوائها صورًا ملوَّنة وأنشطة تفاعليّة وشخصيّات متحرِّكة تجذب انتباه الطفل.  بدِّل الأدوار شجِّع طفلك على اللعب في المدرسة، واسمح له أن يؤدّي دور المعلّم. اختر له مثلًا مهارة حسابيّة يتقنها، واطلب إليه أن يعلّمك المهارة بكلماته الخاصّة واجعل هذا نشاطًا روتينيًّا عند تدريسه الرياضيّات في المنزل. تسهِّل قدرة طفلك على إعادة تدريس مهارة ما للآخرين عليه إتقان المهارة وترسيخها في عقله.   دمج الرياضيّات في الحياة اليوميّة  هناك العديد من الفرص التي تتيح استخدام المهارات الحسابيّة خارج الفصل الدراسيّ، ودمجها مع الأنشطة الروتينيّة، كإشراك طفلك في عمليّة التخطيط لقائمة البقالة، وتشجيعه على عدّ المحالّ أو الأشجار أثناء ركوب السيّارة، والتعرّف إلى أنواع الأشكال المختلفة في البيئة.   ربط الرياضيات باهتمامات الطفل  استخدم اهتمامات طفلك لربطها مع مادّة الرياضيّات. مثلًا، إذا كان طفلك مهتمًّا بالموسيقى، فاطلب إليه تلحين مهارة حسابيّة معيّنة. وإذا كان يحبّ الطبخ، دعه يقوم بقياس مقادير الوصفات بزيادة كمّيّة المكوِّنات أو تقليلها، بناءً على حجم الحصص، وغيرها من الاهتمامات الخاصّة بطفلك. تحدّث إلى معلّم طفلك  لا تنتظر حتّى يجد طفلك صعوبة في معرفة ما يجب أن يتعلّمه في صفّ الرياضيّات، حيث إنّه من الأفضل التحدّث إلى معلّم الرياضيّات، لأنّه على الرغم من أنّ المحتوى لم يتغير كثرًا منذ أن كان أهل اليوم في المدرسة، إلّا أنّ الطرق التي نعلِّم بها قد تغيّرت.  اتّجه للعب  يستمتع طفلك بالتعلّم باللعب، حيث يمكن لألعاب الطاولة وألعاب النرد أن تساعد طفلك على جمع الأرقام وطرحها، من دون الحاجة إلى العدّ. فالمهارات التي يكتسبها طفلك من الألعاب تبني لديه حسًّا رياضيًّا تلقائيًّا.  لا تنقل لطفلك السلبيّة  احرص على عدم نقل أفكارك السلبيّة عن الرياضيّات لطفلك، إذ يتأثّر طفلك برأيك كثيرًا في هذه الأوقات خاصّةً. لذلك، ساعده على تحسين موقفه تجاه مادّة الرياضيّات بإظهار ثقتك عند حلّ المسائل الرياضيّة أمامه وإشعاره بسهولتها. يمكنك أن تدرس مادّته جيّدًا قبل أن تشرحها له.  احتفل بإنجازات طفلك  يساعد التعزيز الإيجابيّ طفلك على قطع شوطٍ طويلٍ في تعزيز ثقته بنفسه، ممّا يسهم بطبيعة الحال في تنمية حبّه الرياضيّات. احتفل بإنجازات طفلك مهما كانت صغيرة، سواء أتعلّق الأمر بحلّ مشكلة صعبة، أم بإتقان مفهوم جديد، أم بإكمال مجموعة من المشكلات إكمالًا مستقلًّا. اعترف بجهوده دائمًا واثنِ عليها.   * * * يتطلّب تحويل مسائل الطفل الرياضيّة إلى التحدّي المفضَّل له الكثير من الصبر والإبداع والرغبة في استكشاف الأساليب المختلفة. فيمكنك تحويل الرياضيّات إلى نشاط ممتع لطفلك، بجعلها متّصلةً بحياته اليوميّة، ودمجها في فترات اللعب، وتخصيص تجارب التعلّم، والاستفادة من التكنولوجيا، والاحتفال بإنجازاته. وعليه، لن تحسّن تنمية موقف إيجابيّ تجاه الرياضيّات في وقت مبكر من حياة طفلك أداءه الأكاديميّ فحسب، بل ستؤسِّس عنده حبّ التعلّم مدى الحياة.   المراجع https://teachthemdiligently.net/blog/7-tips-to-help-your-child-love-math/    

كيفيّة رفع وعي الطفل البيئيّ

من الصعب ألّا نشعر بالقلق عندما نسمع عن تغيّر المناخ وحرائق الغابات والجفاف وذوبان الأنهار الجليديّة، وغير ذلك من الاضطرابات الطبيعيّة التي قد تؤثِّر كثيرًا في صحّة الحياة البشريّة. لكن، كيف يمكنك التحدّث عن الاضطرابات البيئيّة مع طفلك من دون إثارة قلقه؟   هناك بعض الطرق التي تساعد على رفع وعي الطفل البيئيّ بطريقة تربويّة تجعل منه إنسانًا أقرب لبيئته، يعي واجباته تجاهها في المستقبل. هل يهتمّ الطفل بالبيئة؟  في استطلاع أُجرِي حديثًا على 1000 من آباء وأمّهات أطفال تتراوح أعمارهم ما بين سنتين إلى ثماني سنوات، خلصت نتائجه إلى تصريح 25% من الأهل بأنّ أطفالهم قلقون على مستقبل الكوكب. بالإضافة إلى ذلك، ذكر 35% من الأهل أنّ أطفالهم يطرحون الكثير من الأسئلة حول البيئة والتلوّث. لذلك، نجد أنّ للطفل قابليّة عالية جدًّا للاهتمام بالبيئة التي تحتويه.  كيف يمكن رفع وعي الطفل البيئيّ؟ على الرغم من أنّ القرارات الدوليّة تضع حدًّا لمشكلات المناخ، كالاحتباس الحراريّ وغيره، ولكن من الجيّد أن يعرف الطفل أهمّيّة دوره مهما كان صغيرًا. لذلك، يمكنك رفع وعي طفلك البيئيّ بالطرق الآتية: ركِّز على الإيجابيّات بدلاً من التحدّث مع طفلك عن القضايا البيئيّة، أظهر له الأدوار التي يمكنه تأديتها، والتي من شأنها الإسهام في حماية الطبيعة، كأن يرمي النفايات في السلال المخصّصة لها، كسلة النفايات الخاصّة بالبلاستيك أو المعادن أو الورق.  عزِّز انسجامه مع الطبيعة  يتيح اتّصال طفلك المتكرِّر بالطبيعة تعلّم حبّها، وبالتالي تنامي رغبته في حمايتها، لأنّ طفلك فضوليّ بطبيعته تجاه الأشجار والحشرات والنباتات والطيور، كما أنّه يحبّ قضاء الوقت في الخارج. لذلك، يمكن استغلال الوقت الذي تقضيه مع طفلك في أحضان الطبيعة، لتقوية انسجامه مع عناصرها وتأكيد الدروس التي تعلّمها في المدرسة عن البيئة على أرض الواقع، كمعرفة عمر الشجرة وأسباب تساقط أوراقها، وأنواع منازل الحيوانات الصغيرة، واكتشاف المساحات الخضراء الشاسعة بخفاياها المذهلة. يمكنك كذلك ممارسة العديد من الأنشطة التي تثير فضول طفلك البيئيّ، مثل جمع الأوراق ولصقها في دفتر يحمل اسم كلّ نبات أو شجرة، أو مراقبة الحشرات الصغيرة التي تعيش على الأرض بالعدسة المكبِّرة. وعليه، يخلق انسجام طفلك مع الطبيعة شعورًا بالمسؤوليّة تجاهها.  اسأل طفلك عن رأيه  غالبًا ما يزداد تفاعل الأطفال عند الأخذ بآرائهم وإشعارهم بقيمتها. لذلك، يمكنك أن تبني معه حوارًا يقودك إلى سؤاله عن رأيه وأفكاره. علّمه، مثلًا، كيف يؤدّي الهدر إلى مشكلات كبيرة في العالم، بدلًا من إخباره بفوائد تقليل هدر المياه، واعرض عليه صورًا عن الجفاف البيئيّ حول العالم، واسأله كيف يمكنه إحداث فرق؟ قد تفاجئك إجابات طفلك المضحكة والنابعة عن براءته، ولكنّك على الأقل لفتَّ نظره إلى مشكلات حقيقيّة بطريقة غير مباشرة، سيزيد وعيه تجاهها كلّما كبر.  علّمه أسس الاستدامة  ساعد طفلك على فهم مدى هشاشة العالم بتعريفه بمفهوم الاستدامة. وهنا، يمكنك التحدّث عن أشياء، مثل مزارع الرياح ومزارع الطاقة الشمسيّة التي تستغلّ طاقة الأرض المتجدّدة من دون الإضرار بالكوكب وسكّانه، ومقارنتها بمصدر طاقة غير متجدِّد، مثل الوقود الأحفوريّ. عندما تخرج للتسوّق، مثلًا، لشراء البقالة وغيرها من الضروريّات، اسمح لطفلك بمساعدتك في تحديد العلامات التجاريّة العضويّة والصديقة للبيئة. اشرح لطفلك الأسباب والنتائج   تذكّر أنّ طفلك متعطّش للمعرفة، وهذا هو الوقت المثاليّ لرفع وعيه البيئيّ وإشباع فضوله واغتنام الفرصة، لتشرح له أهمّيّة الموارد الطبيعيّة المتجدّدة، مثل الرياح أو الشمس أو الماء أو الغابات، والفرق بينها والموارد غير المتجدّدة، مثل الفحم أو النفط، وكيفيّة الاستفادة منها والترشيد في استهلاكها. اشرح لطفلك مصدر المياه الرئيس الذي يأتي من الصنبور، وكيفيّة صناعة الورق، والعديد من الأمور التي يتساءل طفلك حولها كلّ يوم، من أجل مساعدته على تكوين ضميره البيئيّ. استغلّ أوقات المرح  لا يوجد ما هو أفضل من أوقات المرح لرفع وعي الطفل البيئيّ بتطبيق كلّ ما يجب تعلّمه عن البيئة. على سبيل المثال، يمكن شرح النظافة للأطفال بطريقة أكثر متعة، حيث يتعلّم طفلك مفهوم تدوير النفايات وأهمّيّته بشكل أفضل، عندما تشجّعه على رميها في أماكنها المخصّصة ومنحه الوقت لتخمين السلّة المناسبة لكلّ نوع منها. كن مثالًا يُحتذى به  يعلم الجميع أنّ الأطفال، ولا سيّما الصغار منهم، يتعلّمون بالتكرار. لذلك، يصبح رفع وعي الطفل البيئيّ أكثر سهولة وتلقائيّة عندما يكبر في بيئة منزليّة تشجّع هذا النوع من المسؤوليّة. فيبدأ استيعاب طفلك السلوكيّات البيئيّة الصحّيّة من احترام ذويه للبيئة، باستخدامهم أكياس القماش عند التسوّق من السوبر ماركت، واستهلاك المنتجات المحلّيّة والموسميّة، وإغلاق صنبور المياه عند عدم استخدامه، وإغلاق الإضاءة في الغرفة الفارغة، وما إلى ذلك.    * * * الأطفال مستقبلنا، وبالتالي علينا رفع وعيهم البيئيّ، لأنّ ذلك من مفاتيح صحّة كوكبنا، ودعم هدفنا المتمثِّل في تربية أطفال يحبّون الأرض التي تحتويهم.     المراجع https://bester.energy/en/how-to-create-environmental-awareness-in-our-children/   https://ourgoodbrands.com/tips-motivate-kids-develop-environmental-awareness/   https://naitreetgrandir.com/en/feature/raising-children-environmental-awareness/#:~:text=Instead%2C%20encourage%20them%20to%20do,%2C%20driving%20less%2C%20and%20more.