الرئيسية

ماذا تجدون في مجلة منهجيات وموقعها؟
في هذا العدد

العدد (7) شتاء 2022

نشط في الآونة الأخيرة خطاب نقديّ تناول المؤسّسات التعليميّة وفعاليّة دورها المجتمعيّ، ويأتي هذا الخطاب نتيجةً لاختزال دور المدرسة في ممارسات تقنيّة آليّة تعزلها عن محيطها الخارجيّ، وردًّا على تأطير الممارس التربويّ ضمن أطر مهنيّة ميكانيكيّة بحتة.   قد تقوم المدرسة إذًا، من خلال مناهجها وبرامجها، بإعادة إنتاج نظام اجتماعيّ واقتصاديّ يعزّز سياسات الإقصاء والهيمنة، فتتحوّل والحال هذه إلى منتَج استهلاكيّ يؤدّي غرضًا وظيفيًّا وكذلك إلى منتِج لهذا النظام. عمليًّا، هذا يعني انقلابًا ضمنيًّا على الدور المفترض أن تلعبه كمؤسّسة لها تأثيرها في التحوّلات الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة. ينعكس هذا حتمًا وبشكل ممنهج على كلّ من المعلّمين والطلّاب الذين تُختزل أدوارهم بمهامّ تقنيّة، فيقتنع المعلّم أنّ دوره محصورٌ في الغرفة الصفّيّة ويقتنع الطالب أنّ دوره منوطٌ بتلقّي العلم والمعرفة كخدمة تقدّمها المدرسة له. ولكن، كيف يُنظر إلى دورالمعلّم بمعزل عن ظروف عمله وعن العوامل السياسيّة والجغرافيّة والاجتماعيّة التي تحكم بيئته وتؤثّر في أدائه؟  وكيف نقيّم أداء الطالب ومعارفه دون النظر في قدراته وثقافته ورغباته وموروثه وتطلّعاته؟ نظام موجّه بدءًا من سياسات الدولة العامّة، مرورًا بالسياسات التربويّة ثمّ المدرسيّة ونتاجها من البرامج والمناهج، وصولًا إلى دور القيادة التعليميّة وتأثيرها في مسار العمل. وغالبًا ما تكون النتيجة إبعاد المعلّمين والطلّاب وتحييدهم (رمزيًّا) عن صناعة القرارات وعن تطوير وعيهم النقديّ تجاه الواقع والتأثيرعليه لتحويله.  

كتّاب منهجيات