والديّة

والديّة

تستكمل منهجيّات مقاربتها العمليّة التربويّة والاهتمام بالأطفال والشباب المتعلّمين عبر إطلاق قسم الوالديّة. فالمجلّة والمنصّة تنطلقان/ تستهدفان الممارسين التربويّين في المدارس، من معلّمين وواضعي سياسات. ودائرة الموضوعات تشمل كلّ قضايا الاهتمام بالمدرسة، ممارسة وتخطيطًا. لكنّنا شعرنا دائمًا انّ حلقةً ناقصةٌ في هذه المقاربة، تتعلّق بـ"الممارسين التربويّين" في البيت، قبل أن يذهب الأولاد إلى المدارس، وبعد أن يعودوا منها. ولاستكمال اهتمامنا بصحّة الأولاد الجسديّة والنفسيّة، ومحاولتنا لفت النظر إلى من هم بحاجة إلى عناية خاصّة منهم، نطلق قسم الوالديّة ليصير واحدًا من أبواب المنصّة الدائمة.

تتوجّه مقالات الوالديّة الى أهالي المتعلّمين، المهتمّين بالتعليم بشكل عامٍّ، وبتعليم أبنائهم وتأمين نموّ سليم لهم على كلّ الصعد. وتنطلق المقالات ممّا يكثر البحث عنه في محرّكات البحث، لتقدّم للقرّاء/ الأهل مواضيع تربوية تهمّهم، وتزيد من وعيهم بخصائص مراحل نموّ أبنائهم، وتساعدهم في التعرّف إلى أساليب التعامل مع بعض المشاكل السلوكيّة التي من الممكن أن تظهر عند أبنائهم، وإلى برامج تعليميّة تساعدهم على اتّخاذ قرارات تخصّ تعليمهم. 

وقد اهتممنا بأن تكون المقالات سهلة سلسة، واضحة ومباشرة، تساعد على فهم الموضوع وإثارة النقاشات بين الأهالي المهتمّين. كما اعتمدنا على أكثر من مصدر لكتابة كلّ مقال، وأثبتنا هذه المصادر في ختام المقالات لتزويد الأهل الراغبين بمعرفة أشمل بالموضوع المقروء.

وأخيرًا، نلفت الانتباه إلى قضيّة شديدة الأهمّيّة: الكثير من المقالات تقارب قضايا ومؤشّرات لها علاقة بأنماط نفسيّة خاصّة بالأطفال والمراهقين، أو قضايا المتعلّمين ذوي الصعوبات التعلّميّة. إنّنا نشدّد على أنّ المقالات تقدّم إلى الأهل نصائح وإرشادات تساعدهم أو تحثّهم على طلب مساعدة الاختصاصيين، ولا تقدّم معالجات أو مبادرات للأهل كي يقوموا بها بأنفسهم حين رصد ظواهر تستدعي الانتباه. 

المزيد

هل التربية القائمة على الصداقة أفضل من التربية التقليديّة؟

تُعدّ عمليّة التربية من أصعب المسؤوليّات التي تواجه الآباء والأمّهات، وأكثرها تعقيدًا وتغيّرًا مع مرور الزمن. ففي الماضي، اعتاد أغلب الآباء والأمّهات على تربية أطفالهم باستخدام نهج قمعيّ، ولكنّنا شهدنا تحوّلًا كبيرًا في العقود الأخيرة، إذ أصبح نهج التربية القائم على الصداقة أكثر شعبيّة، ما يثير سؤالًا شديد الأهمّيّة: هل يعدّ نهج التربية القائم على الصداقة أفعل من النهج القمعيّ التقليديّ؟   تتطلّب الإجابة عن هذا السؤال أن نفهم كلا النهجين، ونستكشف مزايا وعيوب كلّ منهما، لنعرف ما الأفضل بينهما.     التربية التقليديّة  يتميّز النهج التقليديّ للتربية في العادة بالتشديد على الانضباط، والحرص على القواعد، والاحترام التامّ للسلطة، إذ يتوقّع الآباء والأمّهات الذي يعتمدون هذا النهج من أطفالهم، أن يظهروا الطاعة والالتزام بالمعايير وتلبية التوقّعات الثابتة. وفي الغالب يتّخذ الوالدان كلّ القرارات بمفردهما، من دون أن يكون هناك أيّ دور للطفل. والواقع أنّ هذا النمط من التربية يتمتّع بجذور راسخة في العديد من الثقافات، وكان في الماضي المعيار السائد. ولكن لا يمكن إغفال تركيز التربية التقليديّة على غرس قيم مثل المسؤوليّة وحفظ النظام والاحترام، والتي لها دور كبير في النموّ الصحّيّ للطفل.     التربية القائمة على الصداقة  على النقيض من التربية التقليديّة، يتميّز النهج القائم على الصداقة بقدر أكبر من التعاطف والدعم العاطفيّ، إذ يهدف الآباء والأمّهات الذين يتبنّون هذا النهج إلى بناء علاقة وثيقة ومنفتحة وقائمة على الثقة مع أطفالهم. فهم يعطون الأولويّة لمشاركة الأبناء، والتواصل المفتوح، وتعزيز الاحترام المتبادل. مع العلم أنّ القواعد تبقى حاضرة في التربية القائمة على الصداقة كما في التربية التقليديّة، غير أنّ الفارق أنّ القواعد هنا تُناقَش بين الطفل ووالديه، ويُتّفق عليها بالتشارك، ويُعمَل على تطبيقها بروح التعاون.   بشكل عامّ، يُركّز هذا النهج على بناء استقلاليّة الطفل، ويعدّ أكثر تناغمًا مع النظريّات النفسيّة الحديثة حول نموّه.   مزايا التربية القائمة على الصداقة  بناء روابط عاطفيّة قويّة  تعزّز التربية القائمة على الصداقة الارتباط العاطفيّ، فتجعل الأطفال أكثر انفتاحًا وميلًا لمشاركة مشاكلهم وطلب النصيحة من الوالدين. وذلك لأنّ هذا النهج يعزّز الثقة بين الطفل والعائلة، ما يُساعده في الشعور بالأمان والدعم بشكل أكبر.  بناء الاستقلاليّة وتطوير عقليّة نقديّة  طالما فرضت التربية التقليديّة على الأطفال الالتزام بالطاعة العمياء، وعلى العكس منها، تسمح التربية القائمة على الصداقة للأطفال بطرح الأسئلة والتعبير عن آرائهم، بل واتّخاذ القرارات. ولذا يتمكّنون بمرور الوقت من تطوير مهارات التفكير النقديّ والإحساس بالاستقلاليّة؛ وهي بالطبع صفات أساسيّة لتحقيق النجاح في عالمنا المعاصر.  سهولة نقاش الأمور الحسّاسة  تُسهّل التربية القائمة على الصداقة إقامة حوار مع الطفل حول قضايا حسّاسة، مثل التنمّر وتعاطي المخدّرات والمشكلات الدراسيّة، إلخ. فعندما يُدرك الطفل أنّ والديه ليسا متسلّطين، وأنّه يسهل التواصل معهما، فإنّه يكون أكثر ميلًا للحديث معهما بصدق وشفافيّة.  تحسين الصحّة النفسيّة  أثبتت الدراسات أنّ الأطفال الذين ينشؤون في بيئات تتميّز بالدعم العاطفيّ، يكونون أقلّ عرضة للمعاناة من المشكلات النفسيّة، مثل القلق والاكتئاب والانحرافات السلوكيّة. فالصداقة مع الوالدين تنمّي لدى الطفل مرونة عاطفيّة أكبر.   تحدّيات التربية القائمة على الصداقة  تلاشي الحدود وانعدام المسؤوليّة  قد يؤدّي هذا النهج إلى غياب هيكل واضح لقواعد الأسرة، ويصبح الطفل غير قادر على التمييز بين السلوك المقبول والسلوك المرفوض. فمن دون وضع حدود وقواعد واضحة، قد يتصرّف الطفل بشكل غير مرغوب، أو يتوقّع معاملة متساهلة من والديه. وإذا لم تكن هناك عواقب واضحة للتصرّفات الخاطئة، فلن يشعر الطفل بالمسؤوليّة تجاه أفعاله.   تراجع هيبة الوالدين  عندما يتحوّل الوالدان إلى مجرّد أصدقاء للطفل، يفقدان سلطتهما في التنشئة والتوجيه، لأنّ الطفل يحتاج إلى قدوة تمثّل السلطة والحكمة، وتتمتّع بالهيبة اللازمة. ومن دون ذلك، تصبح نصائح الوالدين مجرّد آراء تمكن مناقشتها أو رفضها، ما قد يدفع الطفل إلى اتّخاذ قراراته الخاصّة قبل أن يمتلك النضج الكافي.  نقص الإرشاد والتوجيه  يميل الوالدان أحيانًا إلى تجنّب المواجهات الصعبة حفاظًا على صداقتهما مع الطفل، ما قد يحرمه من تعلّم دروس مهمّة يوفّرها التوجيه الحازم. فالطفل يحتاج إلى من يرشده ويقوّمه عند الخطأ، لا إلى من يوافقه على أفعاله دائمًا. ونقص هذا التوجيه قد يؤدّي إلى اهتزاز مبادئه وقيمه الأساسيّة.  زيادة الاعتماد العاطفيّ  قد ينشئ هذا النهج علاقة عاطفيّة أكثر من اللازم، يعتمد فيها الطفل كلّيًّا على والديه في كلّ كبيرة وصغيرة، ما يعوق نموّ استقلاليّته وقدرته على مواجهة التحدّيات بمفرده. وقد يصبح غير قادر على تحمّل المسؤوليّة أو اتّخاذ القرارات، من دون الرجوع بشكل مستمرّ لوالديه.    مزايا التربية التقليديّة  وضوح الحدود والمسؤوليّات  تعمل التربية التقليديّة على وضع أدوار واضحة للطفل داخل الأسرة، مع صياغة توقّعات محدّدة لسلوكه، تساعده في فهم مسؤوليّاته وحدوده في الأسرة والمجتمع منذ الصغر.  الشعور بالأمان  يعمل نهج التربية التقليديّة على توفير بيئة تتميّز بالتنظيم والقواعد الثابتة، ما يجعل الطفل يشعر بالأمان، إذ يعرف واجباته وما يتوقّع منه، ما يقلّل من شعور القلق أو عدم اليقين لديه.  اكتساب القيم الأسريّة والثقافيّة  تركّز التربية التقليديّة على غرس التقاليد العائليّة والأخلاقيّة، والقيم الدينيّة والاجتماعيّة التي توارثتها الأسرة عبر الأجيال، ما يقوّي الإحساس بالهويّة والانتماء لدى الطفل.  احترام الكبار  يتعلّم الطفل احترام سلطة الأب والأمّ والاستجابة لتوجيهاتهما، ما يعزّز العلاقات الأسريّة المبنيّة على الطاعة والوفاء، واحترام الكبير بشكل عامّ.     تحدّيات التربية التقليديّة  الكبت وعدم السماح بالتعبير  تؤدّي التربية التقليديّة إلى كبت مشاعر الطفل وآرائه في سبيل الطاعة، ما قد يسبّب ضعف ثقته بنفسه، ويجعل تواصله مع الآخرين أكثر صعوبة.  العقاب القاسي  قد يعتمد بعض الآباء في التربية التقليديّة على عقوبات جسديّة أو نفسيّة وسيلةً أساسيّة للتهذيب، ما قد يولّد مشاعر سلبيّة لدى الطفل، مثل الخوف أو التحدّي.  إغفال الفروق الفرديّة  يتعامل هذا النهج مع جميع الأطفال بأسلوب التهذيب الصارم نفسه، من دون مراعاة اختلاف شخصيّاتهم وقدراتهم العقليّة، ما يتسبّب لديهم بمشكلات في المستقبل.  ضعف المهارات الاجتماعيّة  قد تهمل التربية التقليديّة تنمية الذكاء العاطفيّ، ومهارات حلّ المشكلات، وتطوير الشخصيّة المستقلّة، إذ يُتوقّع من الطفل الطاعة المستمرّة من دون مناقشة أو تفكير بشكل نقديّ.  المزج بين التربية القائمة على الصداقة والتربية التقليديّة  لعلّ الاختيار الأفضل عدم التركيز على نوع واحد من التربية، بل الدمج بين الاثنين للاستفادة من مزايا كلّ نهج، باتّباع توجيهات مثل:  1. كن قريبًا من طفلك ولكن لمسافة معيّنة: يمكنك الحفاظ على علاقة دافئة ومنفتحة مع طفلك، من دون التخلّي عن دور الوالد والقائد. يمكنك أن تمازحه وتلعب معه، ولكن يجب أن يدرك طفلك أنّك المسؤول عن إرشاده ومساعدته في بناء حياة صحّيّة.  2. ضع حدودًا من دون تشدّد: يجب إدراك أنّ وضع الحدود ليس نقيضًا للصداقة، بل عامل مساعد في بناء علاقات صحّيّة. يمكنك أن تشرح لطفلك القواعد بوضوح وتناقشه في أسبابها، أي أنّك يجب أن تكون حازمًا عند الحاجة، من دون أن تتخلّى عن اللطف واحترام صغيرك.  3.استمع إلى طفلك: يجب أن تظهر لطفلك أنّك تدرك أهمّيّة مشاعره وآرائه. تحاور معه واطرح عليه الأسئلة، واستمع من دون إصدار أحكام، وأجب عن أسئلته باهتمام. بهذا أنت تبني الثقة من دون التخلّي عن سلطتك.  4. علّم طفلك الذكاء العاطفيّ: يجب أن تكون صادقًا في مشاعرك، وتعلّم طفلك كيفيّة إدارة مشاعره، مع العلم أنّ التواصل العاطفيّ لا يعني تجنّب الحوارات حول الموضوعات الحسّاسة والشائكة، بل يعني إدارة الحوارات في بيئة تمتاز بالتعاطف والحبّ.     ***  إذًا، هل التربية القائمة على الصداقة أفضل من التربية التقليديّة؟ التربية ليست خطوات ثابتة، بل عمليّة مرنة تتغيّر وتتطوّر مع كلّ خطوة. لذا، فعند تطبيق القواعد التربويّة بوعي، مع وضع حدود ثابتة وبناء بيئة متعاطفة، يمكن لنهج الصداقة أن يؤدّي إلى تنشئة أطفال واثقين من أنفسهم ولطفاء وأذكياء عاطفيًّا. ولكن إذا أُهملت الحدود لصالح الصداقة، فقد يأتي هذا بنتائج عكسيّة.    المراجع https://mcpress.mayoclinic.org/parenting/what-parenting-style-is-right-for-you/#:~:text=Authoritative%20parenting%20is%20the%20most,and%20set%20goals%20for%20themselves.  https://www.psy-ed.com/wpblog/parent-vs-friend/ 

هل الأمّهات أفضل في تربية الأطفال من الآباء؟

تُعدّ تربية الأبناء من أعظم المسؤوليّات التي تقع على عاتق الإنسان، وغالبًا ما تُوصف بأنّها الوظيفة الأهمّ في العالم. وهذا وصف دقيق إلى حدّ كبير؛ إذ لا يقتصر تأثيرها على تشكيل الفرد فحسب، بل يمتدّ ليصوغ ملامح المجتمعات ومستقبلها. وعلى مرّ العصور، ارتبطت الأمومة ارتباطًا وثيقًا بتنشئة الأطفال، حتّى باتت صورة الأمّ الحنون، الحاضرة دومًا، راسخة في الوعي الجمعيّ، مدعومة بتوقّعات ثقافيّة واجتماعيّة، بل وقانونيّة، تُحمّل النساء دون سواهنّ عبء الرعاية.  لكن في عالم اليوم، ومع التحوّلات الجذريّة في أدوار النوع الاجتماعيّ، وازدياد مشاركة الآباء في التربية، وتغيّر أنماط الأسرة، يبرز سؤال جوهريّ: هل الأمّهات أفضل بطبيعتهنّ في تربية الأطفال، أم أنّ هذا التصوّر مجرّد نتاج تقاليد راسخة، أكثر منه حقيقة بيولوجيّة؟  نسعى في هذا المقال للغوص في الأبعاد العلميّة والنفسيّة والاجتماعيّة الكامنة وراء هذا الاعتقاد المتوارث، بهدف تقديم رؤية متوازنة، تفتح باب النقاش حول الأدوار المتجدّدة للوالدين في تربية الأجيال.  التصوّر التقليديّ أنّ تربية الأمّ "أفضل"  ترتكز الفكرة الشائعة بأنّ الأمّهات أكثر كفاءة في تربية الأطفال، على خليط من العوامل البيولوجيّة والتقاليد الثقافيّة. فمنذ اللحظات الأولى للولادة، تنشأ رابطة فطريّة بين الأمّ ورضيعها، تتعزّز غالبًا بالرضاعة الطبيعيّة التي لا تقتصر على توفير الغذاء، بل تسهم أيضًا في تعميق الارتباط العاطفيّ والجسديّ. هذا القرب المستمرّ يجعل من الطبيعيّ أن تقضي الأمّ وقتًا أطول مع الطفل، ما يخلق انطباعًا بأنّها الأقدر على فهم احتياجاته والاستجابة لها بمرونة.  كما أنّ كثيرًا من الثقافات - تاريخيًّا وحتّى يومنا هذا- أسندت إلى المرأة دور مقدّمة الرعاية الأساسيّة في الأسرة، بينما حُصر دور الأب في الإعالة وتوفير الموارد، مع مشاركة محدودة في تفاصيل الحياة اليوميّة للأطفال. هذا التقسيم التقليديّ رسّخ الاعتقاد بأنّ الأمومة تمثّل الدور التربويّ "الطبيعيّ"، بينما الأبوّة دور داعم أو ثانويّ.  لكنّ الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك. فقد أثبتت التجربة والأبحاث الحديثة أنّ القدرة على الرعاية ليست محصورة بجنس دون آخر، بل هي مهارة تنمو بالممارسة والثقة والدعم المجتمعيّ. وعندما يُمنح الآباء الفرصة للمشاركة الكاملة في تربية أطفالهم، يظهر الكثير منهم آباء حنونين وواعين وفاعلين، لا يقلّون كفاءة عن الأمّهات.  ماذا تقول الأبحاث عن الأمّهات والآباء بوصفهم مربّي أطفال؟  تشير الأبحاث في مجالات نموّ الطفل وعلم النفس وعلم الاجتماع، إلى أنّ الأمّهات والآباء يسهمون في تربية الأبناء بطرق متكافئة، ولكن متمايزة، بحيث يُقدّم كلّ منهما خصائص فريدة تكمّل الأخرى في بناء شخصيّة الطفل ونموّه السليم.  الروابط العاطفيّة والتعلّق  أظهرت الدراسات أنّ الأطفال قادرون على بناء روابط آمنة مع كلا الوالدين، طالما كانت العلاقة تتّسم بالدفء والتجاوب والاتّساق. ووفقًا لنظريّة التعلّق التي صاغها عالم النفس جون بولبي، فسواء كان المُربّي الأب أو الأمّ، فهذا ليس العامل الحاسم في تكوين علاقة آمنة، بل قدرته على الحضور العاطفيّ والاستجابة الحسّاسة لاحتياجات الطفل.  وفي دراسة نُشرت في Journal of Infant Mental Health، تبيّن أنّ الآباء الذين أظهروا حساسيّة وتفاعلًا إيجابيًّا مع أطفالهم الرضّع، أسّسوا روابط عاطفيّة قويّة وفعّالة، لا تقلّ جودة أو تأثيرًا عن تلك التي أسّستها الأمّهات.  التأثير في النموّ المعرفيّ والاجتماعيّ  تُظهر الأدلّة العلميّة أنّ مشاركة الآباء النشطة في حياة أطفالهم، تعود بنتائج إيجابيّة على مستويات متعدّدة من النموّ، بما في ذلك تطوّر اللغة، ومهارات حلّ المشكلات، والسلوك الاجتماعيّ. فقد كشفت دراسة أجراها تحالف أبحاث مشاركة الأب Father Involvement Research Alliance، أنّ الأطفال الذين يحظون بآباء مشاركين بانتظام في التربية، يميلون إلى تحقيق نتائج أكاديميّة أعلى، ويظهرون معدّلات أقلّ من السلوكيّات السلبيّة مقارنة بأقرانهم.  في الوقت نفسه، غالبًا ما تُعدّ الأمّ المحور العاطفيّ الأساس في السنوات الأولى من حياة الطفل، إذ تؤدّي دورًا محوريًّا في تنمية التعاطف، وتنظيم المشاعر، وتعزيز التواصل اللفظيّ؛ وهي جوانب أثبتت الأبحاث أهمّيّتها الكبرى في تشكيل الذكاء العاطفيّ لدى الطفل.  بالتالي، تشير النتائج بوضوح إلى أنّ كلًّا من الأمّ والأب يقدّمان دعائم مختلفة، ولكن متكاملة في رحلة تنشئة الطفل. فبينما قد يتميّز أحدهما بجانب معيّن، يُعوّل على الآخر في إغناء جوانب أخرى لا تقلّ أهمّيّة. وبذلك، فإنّ النجاح في التربية لا يُبنى على تفضيل جنس على آخر، بل على التكامل بين الأدوار، والالتزام المشترك، والحضور الواعي في حياة الطفل.  نقاط القوّة الفريدة للأمّهات والآباء في تربية الأطفال  بدلاً من التساؤل عن الأفضل، فالأنسب النظر إلى نقاط القوّة الفريدة التي يتمتّع بها كلّ والد، مع مراعاة التداخل والمرونة.  نقاط القوّة المرتبطة عادة بالأمّهات:  - انسجام عاطفيّ قويّ وتواصل لفظيّ.  - القيام بمهامّ متعدّدة في مسؤوليّات الرعاية.  - ترابط جسديّ وعاطفيّ عميق منذ الولادة.  - دعم مجتمعيّ، وخبرة أكبر في تقديم الرعاية بفضل الأدوار التقليديّة.    نقاط القوّة المرتبطة عادة بالآباء:  تشجيع المخاطرة واللعب البدنيّ.  الإسهام في بناء الثقة والاستقلاليّة.  المساعدة في تطوير المهارات الاجتماعيّة.  المشاركة في حلّ المشكلات والتأديب بطرق مميّزة.  من المهمّ ملاحظة أنّ هذه اتّجاهات عامّة، وليست أدوارًا ثابتة. فالعديد من الآباء يتميّزون بطبيعتهم بالرعاية والتعبير العاطفيّ، بينما تتميّز العديد من الأمّهات بالحزم والمرح والمغامرة. تعتمد التربية الفعّالة على مجموعة واسعة من المهارات التي لا يفرضها الجنس، بل الشخصيّة والالتزام والمشاركة الفعّالة.    تغيّر ديناميكيّات الأسرة وصعود مفهوم التربية المشتركة  تشهد هياكل الأسرة المعاصرة تحوّلات جذريّة، تعكس تنوّع الأدوار والمسؤوليّات داخل البيت الواحد. لم تعد الصورة التقليديّة للأسرة، حيث تُعنى الأمّ وحدها بالتربية بينما يعمل الأب خارج المنزل، هي القاعدة، فقد أصبحت الأمّهات العاملات، والآباء المقيمون في المنزل، والآباء العازبون، والأسر المشتركة بعد الانفصال أو الطلاق، مشاهد شائعة في مجتمعات اليوم.  في العديد من الأسر الحديثة، يتقاسم الأب والأمّ مهامّ الرعاية اليوميّة، بدءًا من تغيير الحفّاضات ومرافقة الطفل إلى الطبيب، إلى متابعة الدراسة وتنظيم الروتين اليوميّ. هذا التعاون العمليّ والتربويّ يعكس فهمًا أعمق لدور كلّ من الوالدين في النموّ المتوازن للطفل.  فوائد التربية المشتركة  تشير الدراسات إلى أنّ التربية المشتركة التي يكون فيها كلا الوالدين منخرطين بشكل متكافئ، تُسهم في تحسين نوعيّة الحياة الأسريّة، وتنعكس إيجابًا على الجميع. من بين أبرز الفوائد:  - ارتفاع مستوى رفاهيّة الطفل نفسيًّا وعاطفيًّا.  - تعزيز رضا الوالدين عن علاقتهما وشراكتهما الأسريّة.  - تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة لكلّ من الأمّ والأب.  - الحدّ من أعباء الأمّ النفسيّة والجسديّة، وتخفيف مشاعر الإرهاق والتوتّر.    إنّها مقاربة تُعيد توزيع الأدوار بطريقة أكثر عدالة وإنسانيّة، وتمنح الطفل بيئة أكثر استقرارًا واحتواء.  مخاطر الصور النمطيّة الجندريّة في التربية  الاستمرار في ترسيخ فكرة أنّ الأمّهات "أفضل بطبيعتهنّ" في التربية لا يضرّ بالآباء فحسب، بل يُثقل كاهل الأمّهات أيضًا بأعباء غير منصفة. فهذه النظرة التقليديّة تُنتج جملة من الآثار السلبيّة:  - شعور الأمّ بالذنب حين تعجز، أو تختار، ألّا تكون الراعي الوحيد أو الرئيس لأطفالها.   - تهميش دور الأب، حتّى عندما يسعى جدّيًّا للانخراط في حياة أطفاله بشكل فعّال وعاطفيّ.  - إغفال المجتمع لأهمّيّة مشاركة الأب العاطفيّة والتربويّة، وتقديمها على أنّها "مساعدة" لا "أبوّة".  الأخطر من ذلك، أنّ الأطفال بدورهم يمتصّون هذه الصور النمطيّة ويتشرّبونها، ما قد يؤثّر في تصوّرهم هويّاتهم الجندريّة، وأدوارهم المستقبليّة في العلاقات الأسريّة والشخصيّة.    ما الذي يجعل الأب أو الأمّ والدين جيّدين؟  بعيدًا عن مسألة الجنس أو الأدوار التقليديّة، فإنّ الوالديّة الناجحة تقوم على مجموعة من المبادئ الإنسانيّة العالميّة التي يمكن لأيّ شخص، سواء كان أبًا أو أمًّا أو مقدّم رعاية، أن يتبنّاها ويُجيد ممارستها. هذه المبادئ لا تتطلّب صفات بيولوجيّة، بقدر ما تتطلّب النيّة والوعي والحضور الحقيقيّ في حياة الطفل.  صفات الوالد الجيّد:  - الحضور العاطفيّ: أن يكون الوالد قريبًا من مشاعر طفله، مستمعًا لاحتياجاته النفسيّة، حاضنًا لمخاوفه، ومشجّعًا لفرحه وأحلامه.  - الاتّساق والثبات: توفير بيئة مستقرّة، وقواعد واضحة، وروتينًا يوميًّا يُشعر الطفل بالأمان، ويُساعده في فهم العالم من حوله.  - التأديب الإيجابيّ: تربية تقوم على التوجيه والحوار والقدوة الحسنة، بدلًا من العقاب أو التهديد، ما يعزّز من بناء الضمير الأخلاقيّ لدى الطفل.  - الدعم والتشجيع: تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتنمية شعوره بالقيمة، ومساعدته في بناء المرونة النفسيّة التي تُعينه في مواجهة تحدّيات الحياة.  المشاركة الفعّالة: الانخراط الحقيقيّ في حياة الطفل اليوميّة، من التعلّم واللعب، إلى الحديث والاستكشاف، ما يعزّز الروابط ويُغني النموّ العاطفيّ والمعرفيّ.    في نهاية المطاف، لا يُقاس نجاح الوالد بصفته أبًا أو أمًّا، بل بمدى التزامه بمرافقة طفله في رحلة الحياة بحبّ وثبات واحترام.    ***    ربّما السؤال الأجدر بالطرح ليس: هل الأمّهات أفضل من الآباء في تربية الأطفال؟ بل: كيف يمكن لكلّ من الوالدين أن يسهم بفاعليّة في تنمية أطفالهما ورفاههم؟  فالتربية ليست ساحة تنافس بين الأدوار، بل شراكة متكاملة، جوهرها التعاون والمحبّة. الأطفال لا يحتاجون إلى والد "أفضل"، بل إلى بالغين حاضرين يمنحونهم الحنان والدعم والتوجيه، بعيدًا عن القيود التي يفرضها النوع أو العرف.  الاعتراف بالقيمة الفريدة التي يُقدّمها كلّ من الأب والأمّ، واحترام تنوّع الأدوار لا تقليديّتها، يفتح الباب أمام أسر أكثر توازنًا، وأطفال أكثر استقرارًا ونضجًا.  ومع تطوّر مفاهيم التربية في عصرنا، فإنّ مسؤوليّتنا الكبرى تكمن في ترسيخ قيم المشاركة والتعاطف والتفاهم المتبادل، بدلًا من إعادة إنتاج تصنيفات نمطيّة فقدت صلاحيّتها. ففي نهاية المطاف، لا يُقاس "تفوّق" الوالد بصفته البيولوجيّة، بل بما يمنحه يوميًّا من حبّ ورعاية ووجود حقيقيّ في حياة أبنائه.    المراجع   https://www.ajnet.me/family/2024/10/8/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF#:~:text=%D9%88%D8%AC%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1%20%D8%A3%D9%86%20%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8,%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9%20%D8%A8%D8%A3%D8%B3%D9%84%D9%88%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85.  https://www.bbc.com/arabic/vert-fut-48627260#:~:text=%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%84%20%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D9%8A%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B2%20%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%A8%D8%B1%D8%BA%D8%8C%20%D9%85%D9%86%20%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9%20%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A,%D8%B1%D8%BA%D9%85%20%D8%A3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%88%D9%86%20%D9%86%D8%B5%D9%81%20%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%B1%22.&text=%D9%88%D8%A3%D8%AB%D8%A8%D8%AA%D8%AA%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89%D8%8C%20%D8%A3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%20%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%88%D9%86,%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%20%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B7%20%D9%84%D8%AF%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9.  https://ivypanda.com/essays/are-women-better-parents-than-men/  https://www.pewresearch.org/social-trends/2023/01/24/gender-and-parenting/ 

كيف نتعامل مع الطفل الذي لا يأكل؟

تبدو الحياة ورديّة في نظر الأمّ في ما يتعلّق بتناول صغيرها وجباته، حتّى يصل إلى السنّ التي يبدأ فيها بتناول طعام مركّب بعيدًا عن الحليب، لتكتشف أنّها أمام صراع كبير، سواء رفض طفلها أن يتناول الطعام تمامًا، أو رفضه معظم الأطعمة المهمّة لنموّه. في حين أنّه من الطبيعيّ أن يمرّ الأطفال الصغار بمراحل من الأكل الانتقائيّ، فإنّ المشكلات المستمرّة المتعلّقة برفض الطعام تتطلّب الصبر والتفهّم والنهج المدروس.  في هذا المقال، سنستكشف استراتيجيّات لتشجيع عادات الأكل الصحّيّة لدى الأطفال، وفحص الأسباب المحتملة لسوء الأكل.  ما سبب رفض الطفل الأكل  قبل معالجة المشكلة، من المهمّ فهم سبب رفض الطفل للأكل. هناك مجموعة متنوّعة من الأسباب، تتراوح من مراحل النموّ إلى العوامل النفسيّة والطبّيّة.  التغيّرات التنمويّة  الأكل الانتقائيّ شائع بين الأطفال الصغار ومرحلة ما قبل المدرسة، إذ إنّها المرحلة التي يؤكّد فيها الأطفال استقلاليّتهم. قد يكون رفض الطعام ببساطة طريقتهم لممارسة السيطرة على بيئتهم. بالإضافة إلى ذلك، يتباطأ النموّ بعد السنة الأولى من العمر، وكذلك الشهيّة، ما قد يفسّر سبب تناول الطفل لطعام أقلّ من المتوقّع.   الحساسيّات   يكون بعض الأطفال أكثر حساسيّة لطعم بعض الأطعمة أو ملمسها أو رائحتها. على سبيل المثال، قد يرفضون الأطعمة الطريّة جدًّا أو المقرمشة جدًّا أو ذات الرائحة القويّة. هذا النوع من النفور الحسّيّ شائع بشكل خاصّ لدى الأطفال الذين يعانون مشاكل في المعالجة الحسّيّة، أو حالات النموّ العصبيّ مثل التوحّد.  الخوف من الأطعمة الجديدة (رهاب الأطعمة الجديدة)  يعاني العديد من الأطفال الصغار رهاب الأطعمة الجديدة، أو الخوف من تجربة أطعمة جديدة، وهي سمة تطوّريّة طبيعيّة تحمي الأطفال من تناول موادّ ضارّة محتملة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدّي ذلك إلى إحباط الأهل عندما يرفض الطفل باستمرار الوجبات غير المألوفة.  القضايا الطبّيّة  يمكن أن تجعل الحالات الصحّيّة الأساسيّة، مثل الارتجاع المريئيّ أو حساسيّة الطعام أو صعوبات الحركة الفمويّة، من تناول الطعام أمرًا غير مريح أو حتّى مؤلمًا للطفل. إذا كان رفض الطعام مستمرًّا ومصحوبًا بأعراض مثل فقدان الوزن أو القيء أو صعوبة البلع، فإنّ التقييم الطبّيّ ضروريّ.  ديناميكيّات الأسرة  يمكن أيضًا أن تؤثّر سلوكيّات وقت الوجبات داخل البيئة الأسريّة في رغبة الطفل في الأكل. يمكن أن يسهم الضغط على الطفل لتناول الطعام، أو استخدامه مكافأةً أو عقابًا، أو تقليد عادات الأكل غير الصحّيّة في إحجام الطفل عن تناول الطعام.    استراتيجيّات لتشجيع الأكل الصحّيّ  إذا رفض طفلك تناول الطعام، فمن المهمّ معالجة المشكلة بهدوء وبناء. في الآتي بعض الاستراتيجيّات القائمة على الأدلّة للمساعدة:  خلق جوّ إيجابيّ لوقت الوجبة  - احرص على أن يكون وقت الوجبات مريحًا وخاليًا من التوتّر. تجنّب تحويل وقت الوجبة إلى ساحة معركة، بالضغط على طفلك أو توبيخه لتناول الطعام.  - اجلسوا واستمتعوا بتناول الوجبة معًا. من المرجّح أن يجرّب الأطفال أطعمة جديدة عندما يرون والديهم يأكلونها ويستمتعون بها.  - حدّد أوقاتًا ثابتة للوجبات والوجبات الخفيفة، حتّى يعرف طفلك ما يمكن توقّعه.  تقديم التنوّع من دون الإفراط  قدّم مجموعة صغيرة من الأطعمة، من بينها عنصر واحد على الأقلّ تعرف أنّ طفلك يحبّه، إلى جانب أطعمة جديدة أو غير مألوفة. هذا يضمن حصول طفلك على شيء يأكله، مع الاستمرار في عرض خيارات أخرى أمامه.  قدّم الأطعمة الجديدة عدّة مرّات من دون الضغط على الطفل لتجربتها. تظهر الدراسات أنّ الأطفال غالبًا ما يحتاجون إلى رؤية الطعام من 10 إلى 15 مرّة قبل أن يشعروا بالراحة في تجربته.  أشرك طفلك في تحضير الوجبات  من المرجّح أن يجرّب الأطفال الأطعمة التي ساعدوا في تحضيرها. اسمح لطفلك بالمشاركة في المهامّ المناسبة لعمره، مثل غسل الخضروات أو تقليب المكوّنات أو إعداد الطاولة.  خذ طفلك للتسوّق، واسمح له باختيار الفاكهة أو الخضروات التي يرغب في تجربتها. هذا يمنحه شعورًا بالملكيّة والفضول بشأن الطعام.   انتبه لحجم الحصص  الأطفال الصغار لديهم معدة أصغر بطبيعة الحال، وقد لا يحتاجون إلى حصص كبيرة. قدّم حصصًا صغيرة، ودعهم يطلبون المزيد إذا كانوا لا يزالون جائعين.  تجنّب الإصرار على "تنظيف طبقهم"، لأنّ هذا يمكن أن يؤدّي إلى عادات غذائيّة غير صحّيّة، وتجاهل إشارات الجوع الطبيعيّة لديهم.   اجعل الطعام ممتعًا  - شكل الأكل وطريقة تقديمه مهمّان جدًّا في فتح قابليّة الطفل لتناول الطعام. قطّع الفواكه والخضروات إلى أشكال ممتعة، أو رتّبها في أنماط ملوّنة على الطبق.   - أدرج "صلصات" مثل الحمّص أو الزبادي، لجعل الأطعمة أكثر جاذبيّة.   - استخدم وجبات ذات طابع خاصّ لخلق الإثارة حول تجربة أطعمة جديدة، مثل "يوم قوس قزح"، بحيث تتضمّن كلّ وجبة أطعمة بألوان مختلفة.  تجنّب الفرض بالقوّة  - لا تفرض على طفلك أن يأكل وجبة ما بالقوّة. اسمح له ببعض السيطرة على خياراته الغذائيّة، مثل الاختيار بين خيارين صحّيّين. على سبيل المثال، اسأل: "هل ترغب في الجزر أم الخيار مع الغداء؟"   - احترم شهيّة طفلك (أو فقدانها) من دون إجباره على تناول الطعام. يمكن أن يؤدّي إجباره على تناول الطعام إلى نتائج عكسيّة، ويخلق ارتباطات سلبيّة بوقت الوجبة.   الحدّ من مصادر التشتيت  أطفئ التلفاز، وأبعد الألعاب، وتجنّب استخدام الهواتف أو الأجهزة اللوحيّة أثناء تناول الوجبات. ركّز على تناول الطعام والمحادثة لخلق بيئة هادئة وممتعة أثناء الأكل.   كُن قدوة حسنة  يتعلّم الأطفال بالملاحظة. إذا كنت تريد أن يأكل طفلك الخضروات، فأظهر له مدى استمتاعك بتناولها بنفسك.  تجنّب تصنيف الأطعمة على أنّها "جيّدة" أو "سيّئة". بدلًا من ذلك، تحدّث عن كيفيّة مساعدة الأطعمة المختلفة للجسم في النموّ بقوّة وصحّة.    التعامل مع الطفل الذي لا يأكل   - الأطفال الصغار (1-3 سنوات)  في هذه المرحلة، يطوّر الأطفال استقلاليّتهم، ما قد يؤدّي إلى رفضهم الطعام. قدّم إليهم الأطعمة التي تؤكل باليد مباشرة؛ أي من دون استخدام الملعقة أو الشوكة، واسمح لهم بإطعام أنفسهم لتشجيع الاستقلاليّة.  - أطفال ما قبل المدرسة (3-5 سنوات)  قد يكون أطفال ما قبل المدرسة أكثر انفتاحًا على تجربة الأطعمة عندما يشاركون في تحضير الوجبات. استخدم هذا الوقت لتقديم أطعمة جديدة، إلى جانب الأطعمة المفضّلة المألوفة.  الأطفال الأكبر سنًّا (6 سنوات فأكثر)  بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سنًّا، أشركهم في مناقشات حول أهمّيّة التغذية. شجّعهم على تجربة أطعمة جديدة، ولكن تجنّب استخدام الضغط، لأنّه سيؤدّي إلى المقاومة.    ***  التعامل مع طفل لا يأكل قد يكون تجربة صعبة، ولكن تذكّر أنّ العديد من الأطفال يمرّون بمراحل من الأكل الانتقائيّ. لكن في حال قمت بخلق بيئة إيجابيّة وخالية من التوتّر أثناء تناول الطعام، وقدّمت مجموعة متنوّعة من الأطعمة، وأشركت طفلك في هذه العمليّة، يمكنك المساعدة في تعزيز عادات الأكل الصحّيّة بمرور الوقت. إذا استمرّ رفض طفلك للطعام وأثّر ذلك في صحّته ونموّه، فإنّ طلب التوجيه المهنيّ يعدّ خطوة قيّمة نحو معالجة الأسباب الأساسيّة.  في النهاية، مع الصبر والاستمراريّة في المحاولة مع طفلك، واستخدام عدّة طرق لتشجيعه، لا بدّ وأن تلاحظ تحسّنًا في قابليّته للأكل. ومع مرور الوقت، يتعلّم معظم الأطفال الاستمتاع بمجموعة واسعة من الأطعمة، ما يبني الأساس لحياة من الأكل الصحّيّ.    المراجع https://www.nhs.uk/conditions/baby/weaning-and-feeding/fussy-eaters/#:~:text=Tips%20for%20parents%20of%20fussy%20eaters&text=Try%20to%20eat%20with%20them,food%20away%20without%20saying%20anything.  https://www.unicef.org/parenting/ar/%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%AD-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D9%86%D9%91%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9  https://www.healthline.com/health/parenting/child-refuses-to-eat-anything 

كيف تتعامل مع أسئلة الأطفال المحرجة بذكاء؟

الأطفال فضوليّون بطبيعتهم؛ فترى عقولهم تستوعب المعلومات باستمرار، وتحاول فهم العالم من حولهم باستمرار. ونتيجة لذلك، يطرحون الكثير من الأسئلة التي بعضها قد يفاجئ الأهل. وسواء كان الأمر يتعلّق بجسم الإنسان أو العلاقات أو المال أو حتّى الموت، فقد تكون أسئلة الأطفال أحيانًا محرجة أو غير مناسبة، خصوصًا عندما تُطرح في الأماكن العامّة.  في حين أنّ هذه اللحظات قد تجعل الأهل يرغبون في التبخّر في الهواء، فإنّ التعامل معها بالطريقة الصحيحة أمر مهمّ، لتعزيز التواصل المفتوح والثقة وفهم الطفل الصحّيّ للعالم. في هذا المقال، سنستكشف سبب طرح الأطفال لأسئلة محرجة، وكيفيّة الردّ عليها بشكل مناسب، واستراتيجيّات لتشجيع الفضول مع وضع الحدود.  لماذا يطرح الأطفال أسئلة محرجة؟  قد تبدو أسئلة الأطفال محرجة للكبار، لكن من وجهة نظر الطفل فإنّه يبحث فقط عن المعرفة. وفي الآتي بعض الأسباب التي تجعل الأطفال يطرحون مثل هذه الأسئلة الصريحة:  الفضول الطبيعيّ  يتعلّم الأطفال عن محيطهم كلّ يوم، ويطرحون الأسئلة لأنّهم يريدون حقًّا فهم الأشياء من حولهم، سواء كان الأمر يتعلّق بـ "لماذا يختلف لون بشرة الناس؟" أو "من أين يأتي الأطفال؟".  الافتقار إلى الوعي الاجتماعيّ  لا يفهم الأطفال الصغار بعد ما الذي يُعتبر مقبولًا اجتماعيًّا أو محظورًا. السؤال بصوت عالٍ: "لماذا هذا الرجل سمين جدًّا؟" في وسط متجر بقالة، ليس المقصود منه أن يكون وقحًا؛ إنّه ببساطة ملاحظة يريدون تفسيرًا لها، ولا يدركون تبعاتها عند قولها بهذه الطريقة.  التعرّض إلى أفكار جديدة  مع نموّ الأطفال، يتعرّفون إلى مفاهيم جديدة من الكتب والتلفاز والمدرسة والتفاعلات مع الآخرين. قد يسمعون مصطلحًا غير مألوف، ويسألون عنه من دون فهم سياقه.  اختبار الحدود  في بعض الأحيان، يطرح الأطفال أسئلة صادمة فقط لمعرفة ردّ فعل البالغين. قد يجرّبون الفكاهة، أو يختبرون ردود فعل الوالدين، أو يحاولون تحديد الموضوعات التي "لا يجوز لهم التطرّق إليها".  كيفيّة التعامل مع الأسئلة المحرجة  بدلًا من إسكات الطفل أو تجاهل سؤاله، من الأفضل التعامل مع الموقف بهدوء وتأنٍ. وإليك كيفيّة الردّ بفعّاليّة:  حافظ على هدوئك  بغضّ النظر عن مدى صدمة السؤال، حاول ألّا تُظهر انزعاجك. المبالغة في ردّ الفعل أو توبيخ الطفل، يمكن أن يجعلاه يشعر بالخجل من فضوله، ما يُثبّط عزيمته عن طرح الأسئلة في المستقبل. بدلًا من ذلك، خذ نفسًا عميقًا، وردّ بطريقة محايدة وهادئة.  مثال: إذا سأل طفلك: "لماذا يمتلك هذا الشخص ساقًا واحدة فقط؟" بصوت عال، وبدلًا من التوتّر، يمكنك أن تقول: "بعض الناس لديهم أجساد مختلفة، ولا بأس بذلك. دعنا نتحدّث عن هذا الأمر أكثر عندما نعود إلى المنزل".  أجب بصراحة لكن بشكل مناسب لعمر طفلك  لا يحتاج الأطفال إلى تفسيرات معقّدة أو مفصّلة بشكل مفرط. حافظ على إجابات بسيطة وواقعيّة ومناسبة لمستوى فهمهم.  مثال: إذا سأل الطفل: "من أين يأتي الأطفال؟" فقد يكتفي طفل ما قبل المدرسة بأن تقول له: "ينمو الأطفال في بطن أمّهاتهم". وقد يحتاج الطفل الأكبر سنًّا إلى شرح أكثر تفصيلًا، لكن مناسب لعمره.  استخدم الفرصة لتعليم القيم  توفّر العديد من الأسئلة المحرجة فرصة رائعة لتعليم اللطف والاحترام والقبول.  مثال: إذا سأل طفلك: "لماذا تمتلك هذه السيّدة وجهًا غريبًا؟" يمكنك أن تقول: "يبدو الجميع مختلفين، وهذا ما يجعل الناس مميّزين. ليس من اللطيف التعليق على مظهر الناس لأنّه قد يؤذي مشاعرهم، فهو شيء لا يستطيعون التحكّم به".  إعادة توجيه المحادثة أو تأخيرها إذا لزم الأمر  إذا ظهر سؤال في مكان غير مناسب، فأجب عنه بإيجاز، مع الوعد بمناقشته لاحقًا.  مثال: إذا سأل طفلك بصوت عالٍ وهو يشير إلى شخص مسنّ في السوبر ماركت: "لماذا تظهر على هذه الجدّة الكثير من التجاعيد؟ هل ستموت قريبًا؟" جرّب أن تقول له بهدوء: "التجاعيد علامة على أنّ الشخص عاش حياة طويلة ورائعة، وهذه التجاعيد تحمل الكثير من المعاني، سأخبرك عنها عندما نعود إلى المنزل".  شجّع على طرح المزيد من الأسئلة  حتّى إذا كان السؤال محرجًا، يجب أن يشعر الأطفال بالراحة في سؤال والديهم عن أيّ شيء. إذا شعروا بالحرج أو التجنّب، فقد يبحثون عن إجابات في مكان آخر ، ربّما من مصادر غير موثوقة.  تتمثّل إحدى الطرق الرائعة لتشجيع التواصل المفتوح في الردّ بـ: "هذا سؤال رائع! ما رأيك؟" وهذا لا يساعد فقط في قياس ما يعرفونه بالفعل، لكنّه يجعلهم أيضًا يشعرون بأنّ صوتهم مسموع ومقدَّر.  استخدم الكتب والموارد  إذا كنت غير متأكّد من كيفيّة الإجابة عن سؤال صعب، يمكن أن تساعدك الكتب والموارد التعليميّة. هناك كتب مناسبة للعمر حول موضوعات مثل تغيّرات الجسم والتنوّع والعواطف، تشرح الأشياء بطريقة يمكن للأطفال فهمها.  مثال: إذا سأل طفلك عن الموت، فإنّ قراءة كتاب للأطفال عن الخسارة يمكن أن يساعده في معالجة المفهوم بطريقة لطيفة وذات مغزى.  ماذا تتجنّب عند الإجابة عن الأسئلة المحرجة؟  عند التعامل مع الأسئلة المحرجة، حاول تجنّب هذه الأخطاء الشائعة:  - لا تخجل أو توبّخ: الردّ بـ "هذا سؤال وقح!" قد يجعل طفلك يشعر بالسوء لكونه فضوليًّا، ولو تكرّر هذا الموقف أكثر من مرّة قد تكون له تبعات، مثل انطواء الطفل وعدم شعوره بالفضول تجاه الحياة لاحقًا.  - لا تكذب: في حين أنّك لست بحاجة إلى تقديم تفاصيل كاملة، تجنّب اختلاق تفسيرات كاذبة يمكن أن تؤدّي إلى ارتباك. قد يؤدّي الكذب إلى زعزعة ثقة طفلك بك، وبهذا سيتجنّب أن يسألك لاحقًا.  - لا تتجاهل السؤال: إذا شعر الطفل بعدم الارتياح، فقد يبحث عن إجابات في مكان آخر - أحيانًا من مصادر غير موثوقة أو مضلّلة. لذا لا تتجاهل السؤال، أو بالأحرى لا تترك طفلك يفكّر في احتماليّة الإجابة لوحده، من دون أن تعطيه جوابًا يغذّي خياله وتفكيره، كي لا يلجأ إلى المصادر الخطأ ليجد الجواب الذي يبحث عنه.  - لا تشرح أكثر من اللازم: التزم بما يحتاج طفلك إلى معرفته في مستواه العمريّ. قد يكون تقديم الكثير من المعلومات أمرًا مرهقًا أو مشوّشًا لعقل الطفل.    ***  الأسئلة المحرجة التي يطرحها الأطفال تُشكّل جزءًا طبيعيًّا من النموّ والتعلّم. وعلى رغم أنّها قد تكون غير مريحة في بعض الأحيان، إلّا أنّها توفّر لحظات تعليميّة قيّمة. وأفضل الطرق للإجابة عن هذه التساؤلات تكون بالتحلّي بالصدق والصبر، وتقديم تفسيرات مناسبة للعمر، فهذا سيساعد الوالدين في تعزيز علاقة ثقة، إذ يشعر الأطفال بالراحة تجاه فضولهم.  تذكّر أنّ الهدف ليس فقط الإجابة عن السؤال، ولكن أيضًا تشجيع الفضول وتعليم الاحترام وبناء تواصل مفتوح يدوم مدى الحياة. لذا، في المرّة القادمة التي يسأل فيها طفلك شيئًا محرجًا، خذ نفسًا عميقًا وابتسم، واغتنم الفرصة لتوجيهه بالحبّ والحكمة. 

كيف تقول "لا" لطفلك بطريقة فعّالة

بكلّ تأكيد لا يرغب أيّ من الوالدين أن يرفض طلبًا لطفله الصغير، وقول "لا" أحد أصعب أجزاء تربية الطفل. لكن ماذا لو نتج عن الموافقة المستمرّة لطلبات الطفل عناد في شخصيّته؟ أو ربّما شخصيّة مدلّلة صعبة المراس؟ لولا الحدود التي وضعها الآباء والأمّهات لأطفالهم الفضوليّين والمتحمّسين لاستكشاف العالم من حولهم، لانخرطوا في سلوكيّات غير مناسبة أو غير آمنة غالبًا. وفي حين أنّ وضع الحدود أمر ضروريّ لتعليم الأطفال ضبط النفس والمسؤوليّة واتّخاذ القرار، فقد يكون من الصعب قول "لا" بطريقة حازمة وفعّالة، من دون التسبّب بردّ فعل سلبيّ عند الأطفال. لكن، وعلى رغم كلّ هذا، فالخبر السارّ أنّ قول "لا" لا ينبغي أن يكون تجربة سلبيّة؛ إذ يستطيع الوالدان الحفاظ على حدود صحّيّة مع أطفالهم، مع إظهار التفاهم وتشجيع التعاون، وذلك باتّباع الاستراتيجيّات السليمة في التربية، ومعرفة متى وكيف ينبغي رفض طلب الطفل. في هذا المقال، سوف نستكشف كيفيّة قول "لا" بشكل فعّال، ونقدّم بدائل للرفض الصريح.   لماذا قول "لا" مهمّ يُعدّ قول "لا" جزءًا أساسيًّا من تربية الأبناء، لأنّه يساعد الأطفال على معرفة أنّ هناك حدودًا معيّنة، خصوصًا في ما يتعلّق بسلامتهم والمعايير الاجتماعيّة. وقد يواجه الأطفال الذين يكبرون من دون سماع كلمة "لا"، أو الذين تعوّدوا أنّ طلباتهم مُجابة دائمًا مشكلة في فهم الحدود، أو صعوبات في إدارة التعامل مع الإحباط عندما لا يحصلون على ما يريدون. ومع ذلك، فإنّ الرفض المتكرّر، لا سيّما إذا كان من دون تفسير، يمكن أن يؤدّي إلى العناد ونوبات الغضب وحتّى الاستياء. لذلك، على الوالدين إيجاد توازن بين فرض سلطتهما وتعزيز الاحترام المتبادل. كما يمكن أن تؤثّر الطريقة التي يقول بها الأهل "لا" في قدرة الطفل على تعامله مع الرفض، وتنظيم عواطفه، وتطوير مهارات حلّ المشكلات.     طرق فعّالة لقول "لا" لطفلك قول "لا" بشكل فعّال ينطوي على أكثر من مجرّد نطق الكلمة. في الآتي استراتيجيّات لمساعدتك على ضبط الحدود، مع تشجيع الفَهم والتعاون: قدّم تفسيرًا من المرجّح أن يقبل الأطفال الرفض إذا فهموا المنطق وراءه. فبدلًا من رفض الطلب ببساطة، اشرح سبب قولك "لا". على سبيل المثال: بدلًا من: "لا، لا يمكنك تناول الحلوى قبل العشاء". قُل: "أعلم أنّك تحبّ الحلوى، ولكن إذا تناولتها الآن، فسوف تُفسد شهيّتك للعشاء. دعنا نحتفظ بها إلى حين ننتهي من الأكل". يساعد تقديم تفسير واضح الأطفال في رؤية أنّ القرار ليس تعسّفيًّا، ويشجّعهم على التفكير النقديّ في الموقف. تفهّم مشاعر طفلك وتعاطف معه عندما يسمع الطفل كلمة "لا"، قد يشعر بخيبة الأمل أو الإحباط. لذلك، فإنّ تأكيدك على التعاطف معه ومع مشاعره، يجعله أكثر تفهّمًا للرفض، حتّى لو لم يحصل على ما يريد. على سبيل المثال: "أعلم أنّك منزعج لأنّنا لا نستطيع الذهاب إلى الحديقة الآن. كنتُ لأشعر بالشعور نفسه، لكنّ الوقت أصبح متأخّرًا، وعلينا العودة إلى المنزل".   استخدم لغة إيجابيّة بدلًا من صياغة ردّك بالكامل على أنّه سلبيّ، ركّز على ما يمكن للطفل فعله بالمقابل. هذا النهج يُحوّل المحادثة من الرفض المباشر إلى وجود بديل بنّاء.   فبدلًا من قول: "لا، لا يمكنك اللعب في الخارج". قُل: "الآن أصبح الظلام حالكًا للعب في الخارج، لكن يمكننا الخروج أوّل شيء في صباح الغد!". يساعد هذا التأطير الجديد الطفل في الشعور بأنّ رغباته تُؤخذ في الاعتبار، حتّى لو لم يكن التوقيت أو الظرف مثاليًّا.   كن حازمًا ومتمسّكًا بقرارك يلاحظ الأطفال التناقضات بسرعة. لذلك، إذا شعروا أنّ العناد أو نوبات الغضب يمكن أن تغيّر "لا" إلى "نعم"، فمن المرجّح أن يُكرّروا هذا السلوك. فكلّ ما عليك فعله أن تحافظ على هدوئك وتكون حازمًا عند قول "لا"، خصوصًا إذا كان هناك سبب وجيه ومُقنع لهذا الرفض. على سبيل المثال، إذا قلت: "لا، لا يمكنك البقاء مستيقظًا حتّى وقت متأخّر الليلة، لأنّها ليلة مدرسيّة"، فلا تستسلم عندما يتوسّل: "فقط خمس دقائق أخرى"، لأنّ التمسّك بقرارك سيُعرّف الطفل على الحدود ويُعلّمه احترام القواعد.   قدّم الخيارات عندما يكون ذلك ممكنًا إعطاء الأطفال خيارات بديلة ضمن حدود ليقرّروا بأنفسهم أيّها يختارون، يمنحهم القوّة ويقلّل من صراعات السلطة. على سبيل المثال: بدلًا من: "لا، لا يمكنك مشاهدة التلفاز الآن". قُل: "لا يمكنك مشاهدة التلفاز الآن لأنّ وقت الواجبات المنزليّة قد حان، ولكن يمكنك اختيار مشاهدة برنامج بعد الانتهاء من الواجبات المنزليّة أو بعد العشاء، أيّهما يُناسبك؟". تعمل هذه الاستراتيجيّة على تحويل التركيز من الرفض إلى اتّخاذ القرار، ما يساعد الطفل في الشعور بمزيد من التحكّم.   علّم طفلك حلّ المشكلات بدلًا من قول لا ببساطة، أشرك طفلك في إيجاد حلّ للمشكلة. على سبيل المثال:  إذا طلب طفلك لعبة جديدة لا يتوفّر ثمنها ضمن الميزانيّة، فقد تقول: "لا يمكننا شراء هذه اللعبة الآن لأنّنا نوفّر المال، ولكن ماذا عن إضافتها إلى قائمة أُمنيات عيد ميلادك؟ أو ربّما يمكنك ادّخار المال من أجلها من مصروفك". يُعلّم هذا النهج الأطفال مهارات قيّمة، مثل القناعة والتفكير الاستراتيجيّ.   بدائل قول "لا" للطفل في بعض الأحيان، قد يؤدّي قول "لا" صراحةً إلى تصعيد الصراع أو العناد، لذلك قد يساعد استخدام البدائل في تخفيف حدّة الرسالة، مع الحفاظ على الحدود: - "دعنا نفعل هذا بدلًا من ذلك". أعِد توجيه انتباه طفلك إلى نشاط أو خيار آخر. - "هذا ليس آمنًا". إذا كانت السلامة المشكلة، فكن واضحًا بشأن سبب عدم إمكانيّة تنفيذ طلبه. - "أتفهّم أنّك تريد هذا، ولكن إليك السبب وراء عدم قدرتنا على ذلك". التعاطف مع التفسير يختصر عليك نوبات طويلة من العناد والإصرار. - "يمكننا تجربة ذلك لاحقًا". أجّل الطلب بدلًا من رفضه تمامًا، إذا كان من المعقول القيام به لاحقًا.   *** قول "لا" بشكل فعّال يُعدّ مهارة أساسيّة للوالدين، لأنّه يضع حدودًا صحّيّة، ويساعد الأطفال في تعلّم إدارة مشاعرهم وردّات فعلهم عند الرفض والإحباط. ومع مرور الوقت، ستساعد التفاعلات الإيجابيّة والطرق البنّاءة في رفض طلب الطفل وتوفير خيار أفضل، في تطوير مهارات التنظيم الذاتيّ والمرونة وحلّ المشكلات، وهي أدوات قيّمة ستخدمه طوال حياته.   المراجع https://www.aljazeera.net/women/2022/9/21/%D9%81%D9%8A-8-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%B7%D9%81%D9%84%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A#:~:text=%D9%85%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AC%D9%84%D8%9F,%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8%20%D9%88%D8%B9%D8%AF%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%B1%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3. https://arabicpost.net/%d9%84%d8%a7%d9%8a%d9%81-%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%8a%d9%84/2019/06/26/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%86%d9%82%d9%88%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84-%d9%84%d8%a7%d8%9f/ https://blog.lovevery.com/child-development/the-dos-and-donts-of-saying-no/ https://parentingsimply.com/the-importance-of-saying-no-to-your-kids/

كيف أتعامل مع الطفل الخجول؟

يعرف الخجل بأنّه الشعور بالارتباك وعدم الراحة والخوف في بعض المواقف أو بالقرب من أشخاص آخرين. وهو سِمة شخصيّة تظهر غالبًا في وقت مبكّر من الطفولة. وتتميّز بالتردّد في المواقف الاجتماعيّة، والتردّد في التفاعل مع الأشخاص غير المألوفين، والميل إلى الانسحاب في البيئات الجديدة. وفي حين قد ينظر بعض الآباء والأمّهات إلى الخجل باعتباره عيبًا يجب تصحيحه، فمن المهمّ أن ندرك أنّ الخجل استجابة طبيعيّة وصحّيّة للتجارب غير المألوفة عند الأطفال، فقد يكبر العديد من الأطفال الخجولين ليصبحوا أشخاصًا لطيفين ومتعاطفين ومبدعين وذوي شخصيّات عميقة.  ومع هذا كلّه، فإنّ الخجل الشديد، إذا تُرك من دون معالجة، يمكن أن يتداخل مع قدرة الطفل على تكوين العلاقات، والتعبير عن نفسه، واغتنام الفرص للنموّ مستقبلًا.  سنستكشف معًا في هذا المقال أسباب الخجل، والاستراتيجيّات العمليّة لتربية طفل خجول، وكيف يمكن للوالدين تعزيز الثقة من دون إجباره على تغيير شخصيّته.     أسباب الخجل عند الطفل  تتعدّد الأسباب التي تجعل الطفل خجولًا، بين مجموعة من الأسباب البيولوجيّة والبيئيّة والنفسيّة.  - العوامل الوراثيّة والمزاج:  تشير الأبحاث إلى أنّ الخجل قد يكون له مكوّن وراثيّ. وجدت دراسة أجراها كاجان وريزنيك وسنيدمان (1988)، أنّ الأطفال الذين أظهروا استجابات قد تبدو مبالغًا فيها للمثيرات غير المألوفة – مثل البكاء أو التشنّج – كانوا أكثر عرضة لتطوير شخصيّات خجولة أو انطوائيّة في وقت لاحق من الطفولة. تُسلّط هذه النتائج الضوء على كيفيّة تأثير العوامل البيولوجيّة في طباع الشخص منذ سنّ مبكّرة جدًّا.  - الخبرات المبكّرة والبيئة:  قد يكون الأطفال الذين يكبرون في بيئات محدودة التفاعل الاجتماعيّ، أو يشهدون قلقًا زائدًا أكثر عرضة للخجل. كما إنّ السلوك المُكتسب من الأهل أمر لا مفرّ منه؛ فعندما يكون الوالدان خجولين، فإنّ ذلك لا إراديًّا سيُعلّم الطفل الخجل، وسيتصرّف تلقائيًّا مثل والديه.  وبالمثل، يمكن لأنماط الأبوّة المفرطة في الحماية، أن تُعزّز عن غير قصد، الخوف من المواقف غير المألوفة. في حين أنّ الافتقار إلى التعرّض للفرص الاجتماعيّة، قد يمنع الأطفال من تطوير الثقة.  - المعايير الثقافيّة والاجتماعيّة:  في بعض الثقافات، يُنظر إلى الخجل باعتباره علامة على اللباقة والاحترام، بينما في ثقافات أخرى، تحظى الشخصيّات المنفتحة بتقدير أكبر. يمكن أن تُشكّل هذه التوقّعات الثقافيّة كيفيّة إدراك الأطفال للمواقف الاجتماعيّة، وردود أفعالهم تجاهها.  أسباب ذات صلة بالعيوب الجسديّة:  قد تُؤدّي بعض العيوب الجسديّة إلى شعور الطفل بالخجل:  إصابة الطفل بالتأخّر اللغويّ: قد يُعاني الطفل الذي لديه تأخّر لغويّ إحباطًا بسبب عدم قدرته على الفَهم، وتكوين علاقات اجتماعيّة مع الآخرين.  إصابة الطفل بضعف في السمع: إذ يؤدّي ضعف السمع إلى عدم استجابته لما يقوله الآخرون، ويسبّب له صعوبة في اتّباع التعليمات.   إصابة الطفل بطيف التوحّد: يُواجه الطفل المصاب بطيف التوحّد صعوبة في قراءة الإشارات الاجتماعيّة.    متى يصبح الخجل مصدر قلق عند الأطفال؟  الخجل في حدّ ذاته ليس مشكلة، لكنّه قد يصبح مشكلة حقيقيّة أو مصدر قلق عند الأهل، عندما يمنع الطفل من المشاركة في الأنشطة اليوميّة، أو تكوين صداقات، أو التعبير عن احتياجاته. قد يتطلّب الخجل الشديد، والذي يُشار إليه غالبًا بالقلق الاجتماعيّ، اهتمامًا إضافيًّا إذا تسبّب في:  - التجنّب المستمرّ للمواقف الاجتماعيّة، بما في ذلك الأنشطة المدرسيّة أو الجماعيّة.  - الخوف الشديد من الحكم أو الإحراج.  - الأعراض الجسديّة، مثل آلام المعدة أو الغثيان أو التعرّق أثناء التفاعلات الاجتماعيّة.  - إذا بدا أنّ الخجل يتداخل بشكل كبير مع الحياة اليوميّة للطفل، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب نفسيّ أو مستشار أطفال.    استراتيجيّات عمليّة للتعامل مع الطفل الخجول  مساعدة الطفل الخجول على النموّ ليصبح فردًا واثقًا وقادرًا لا تعني تغيير شخصيّته؛ بل تتضمّن تزويده بالأدوات والفرص لإدارة مخاوفه، وبناء المهارات الاجتماعيّة.  التحقّق من صحّة مشاعر الطفل  من الضروريّ الاعتراف بمشاعر الطفل وتصديقها، بدلًا من رفض مخاوفه أو التقليل من شأنها. فبدلًا من قول: "لا تكن خجولًا"، حاول أن تقول: "أتفهّم أنّ مقابلة أشخاص جدد قد تكون مخيفة بعض الشيء، وهذا أمر طبيعيّ". يساعد هذا التفهّم الذي ستُظهره لطفلك في شعوره بالدعم، بدلًا من الحكم عليه.  كن قدوة في السلوك الاجتماعيّ  قد تكون أغلب السلوكيّات التي تراها في طفلك الصغير انعكاسًا لما رآه منك، فمن أكثر الطرق التي يتعلّم الأطفال الصغار بها مراقبة البالغين وتقليدهم. أظهر الثقة أمام طفلك في المواقف الاجتماعيّة، بتحيّة الجيران، وتعريف نفسك بأشخاص جدد، والحفاظ على التواصل البصريّ. أشِر إلى سلوكيّات معيّنة يمكنهم تقليدها، مثل قول "مرحبًا" أو طرح الأسئلة لبدء محادثة.  شجّع التعرّض التدريجيّ إلى المواقف الاجتماعيّة  - بدلًا من إجبار الطفل الخجول على الانخراط في بيئات اجتماعيّة صاخبة، قدّم له تجارب جديدة تدريجيًّا. على سبيل المثال:  - ابدأ بمواعيد اللعب الفرديّة قبل الانتقال إلى أنشطة جماعيّة أكبر.  - قُم بزيارة فصل دراسيّ جديد أو نشاط جماعيّ معًا، قبل تركه بمفرده.  - امتدح جهوده، حتّى لو كانت خطوات صغيرة، مثل الابتسام لصديق جديد أو قول "شكرًا" لغريب.    ركّز على نقاط قوّة طفلك  يتمتّع العديد من الأطفال الخجولين بنقاط قوّة، مثل التعاطف والإبداع والاستماع الفعّال. سلّط الضوء على هذه الصفات لبناء ثقة طفلك، وشجّع الأنشطة التي يمكنه فيها التفوّق من دون أن يكون مركز الاهتمام، مثل الفنّ أو الموسيقى أو الرياضات الفرديّة.    علّم طفلك المهارات الاجتماعيّة  قد يشعر الأطفال بالخجل لأنّهم غير متأكّدين من كيفيّة التعامل مع الآخرين. جرّب أن تُمارس مع طفلك كيف يعرّف بنفسه، وكيف يردّ على المحادثات العامّة التي قد تحصل عند مقابلة أشخاص جدد؛ فالمحادثات القائمة على لعب الأدوار، تجعل الطفل يبني نصًّا يتوقّعه عند التفاعل مع الأشخاص. كما يمكنك تعليمه استراتيجيّات بسيطة، مثل طرح الأسئلة أو تقديم المجاملات أو مشاركة الألعاب لكسر الجمود.  تجنّب الألقاب  إنّ تكرار وصف الطفل على أنّه "خجول"، قد يُعزّز تصوّره لذاته ويجعله يشعر وكأنّ به عيبًا دائمًا. بدلًا من ذلك، ركّز على وصف السلوكيّات، مثل: "أنت صبور وتتأنّى في المواقف الجديدة"، وامتدح اللحظات التي يُظهر فيها الشجاعة.  قدّم الطمأنينة من دون ضغوط  شجّع طفلك على المشاركة في الأحداث من حوله؛ مثل المشاركة في محادثة بين الأقران، أو المشاركة في اللعب، لكن تجنّب أن تُجبره على هذا، لأنّه قد يأتي بنتائج عكسيّة ويزيد من قلقه. أخبره أنّه من الجيّد أن يأخذ الوقت الكافي للتأقلم مع التجارب الجديدة، وذكّره بأنّ الجميع يشعرون بالتوتّر في بعض الأحيان، حتّى الكبار، لكنّه من المهمّ أن نشاركهم ونتفاعل معهم، سواء بالنشاطات أو الألعاب أو المحادثات، فهذا سيُكسبنا شعورًا جميلًا.  منح الطفل فرصة للتعبير عن مشاعره   يواجه الأطفال الخجولون عادة صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، ما يُعرّضهم أحيانًا إلى سوء الفَهم. وهنا يأتي دور الأهل بتشجيع أطفالهم على التعبير عن أنفسهم. لكن قد تبدو هذه النقطة تحديدًا تحدّيًا بالنسبة إلى الأهل، فغالبًا ما يعاني الأطفال الخجولون هذه الصعوبة. لذلك، حاول أن تُمارس مع طفلك أنشطة معيّنة تسمح له بالتعبير عن نفسه بشكل عفويّ، مثل الرسم أو رواية قصّة أو سؤاله عن أحداث يومه. يُساعد ذلك الطفل في الشعور بأنّه مسموع ومقبول، وذلك سيمنحه شعورًا أكبر بالراحة، وحرّيّة أكبر في التعامل مع محيطه من دون خجل.    ***  تتطلّب تربية طفل خجول الصبر والتعاطف والتشجيع. وبدلًا من النظر إلى الخجل باعتباره مشكلة عليه إصلاحها، ينبغي للوالدين أن ينظروا إليه باعتباره سِمة تمكن رعايتها وإدارتها بالدعم المناسب، بل وتحويلها إلى ميزة ونقطة قوّة لدى الطفل.  إذ تظهر الدراسات العلميّة أنّ الأطفال الخجولين عندما يُدعمون بشكل مناسب، يمكن أن ينموا ليُصبحوا بالغين ناجحين وأكثر تكيّفًا مع الظروف.    المراجع https://mamanet.net/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AC%D9%88%D9%84/  https://www.huffpost.com/entry/5-ways-to-support-your-shy-kid-without-forcing-them-to-change_l_60c8c1c1e4b0eb9a6944a62a  https://www.betterhealth.vic.gov.au/health/healthyliving/shyness-and-children 

المحتوى الترفيهيّ للأطفال على يوتيوب وتيك توك: بين الفوائد والأضرار

في عصرنا الرقميّ المتسارع، ينشأ الأطفال وسط وفرة غير مسبوقة من المحتوى الإلكترونيّ، إذ أصبحت منصّات مثل يوتيوب وتيك توك جزءًا لا يتجزّأ من يومهم، لا باعتبارها مجرّد أدوات للترفيه، بل مصادر للتعلّم واكتشاف الذات والتفاعل الاجتماعيّ.  توفّر هذه المنصّات عالمًا زاخرًا بالإبداع والمعرفة، لكنّها في الوقت ذاته تحمل بين طيّاتها تحدّيات لا يُستهان بها. لذا، فإنّ فهم الأثر الإيجابيّ والسلبيّ للمحتوى الترفيهيّ الذي يتعرّض إليه الأطفال، لم يعد ترفًا، بل ضرورة مُلحّة لكلّ من الوالدين والمعلّمين ومقدّمي الرعاية، الساعين إلى ترسيخ عادات رقميّة صحّيّة لدى الأجيال الناشئة.    لماذا ينجذب الأطفال بشدّة إلى يوتيوب وتيك توك؟  قبل أن نُناقش الآثار، من المهمّ أن نتفهّم سحر هذه المنصّات من منظور الطفل. فالمحتوى القصير، المصوَّر بإتقان بصريّ، والمشحون بالإثارة، صُمّم خصّيصًا لجذب الانتباه بسرعة مذهلة. أمّا التنوّع فيكاد لا يُحصى: من الرسوم المتحرّكة، والحِرف اليدويّة، وتحدّيات الرقص، إلى مراجعات الألعاب، والتجارب العلميّة، وسرد القصص.  يمتلك الأطفال فضولًا فطريًّا وتوقًا للاستكشاف، وهذه المنصّات تلبّي ذلك الفضول لحظة بلحظة، وغالبًا بأساليب يتعذّر على الإعلام التقليديّ مجاراتها.  لكن كما هي الحال مع كلّ قوّة كبيرة، فإنّ هذا العالم الرقميّ يتطلّب وعيًا ومسؤوليّة، لا سيّما حين يكون المتلقّي عقلًا طريًّا لا يزال في طور التشكّل.    فوائد المحتوى الترفيهيّ للأطفال  على رغم ما يُثار من قلق حول المحتوى الرقميّ، إلّا أنّ منصّات مثل يوتيوب وتيك توك لا تخلو من جوانب إيجابيّة، خصوصًا عندما يُنتقى المحتوى بعناية ويُستخدم بوعي. في الآتي أبرز الفوائد التي يمكن أن يجنيها الأطفال من هذا النوع من الترفيه:  1. 1. فرص تعليميّة ممتعة وفعّالة  يقدّم العديد من صنّاع المحتوى على المنصّات الرقميّة محتوىً تعليميًّا مخصّصًا للأطفال، يُبسّط المفاهيم المعقّدة، ويحوّلها إلى تجارب مرئيّة ممتعة. قنوات مثل قناة أسرتنا وSciShow Kids، إلى جانب عدد من الحسابات على منصّة تيك توك، تتناول موضوعات متنوّعة، تشمل العلوم والرياضيّات والتاريخ والفنون وأخلاقيّات التعامل في الحياة بأسلوب بسيط، ويدمج بعضها المعلومات بالأناشيد لتسهيلها على الطفل. هذا الأسلوب لا يُعزّز الفهم المدرسيّ فحسب، بل يُثير فضول الأطفال الطبيعيّ، ويساعدهم في اكتشاف اهتماماتهم وشغفهم في سنّ مبكّرة.  2. 2. تحفيز الإبداع والخيال  يتمتّع الأطفال بقدرات إبداعيّة فطريّة، ومنصّات الفيديو القصير تُعد منجمًا زاخرًا بالأفكار والمحفّزات. من دروس الرسم والطهي، إلى الأغاني والعروض التمثيليّة، يمكن للأطفال تعلّم هوايات جديدة وتنمية مهاراتهم الفنّيّة. كما تمنحهم هذه المنصّات مساحة للتعبير عن أنفسهم؛ إذ يقوم العديد منهم بإنتاج مقاطعهم الخاصّة، ما يُنمّي لديهم مهارات السرد القصصيّ، والوعي البصريّ، وأساسيّات إنتاج المحتوى.  3. 3. تعزيز روح التفاهم والانفتاح    توفّر المنصّات الرقميّة مثل يوتيوب وتيك توك، فرصة فريدة لتوسيع مدارك الأطفال، باطّلاعهم على ثقافات متنوّعة، ووجهات نظر مختلفة، وأساليب حياة متعدّدة. عن طريق المحتوى القصصيّ والمحادثات والتجارب المرئيّة، يمكن لهذه المنصّات أن تغرس في الأطفال روح التعاطف والانفتاح والفضول الإيجابيّ تجاه الآخر.  وعوضًا عن ترسيخ الصور النمطيّة أو الانغلاق، فإنّ هذا النوع من المحتوى، حين يُستهلك بوعي، يُمكن أن يكون أداة قويّة لتعزيز التسامح، وتقدير التنوّع، وفهم العالم من زوايا جديدة. وهو ما يُسهم في تنشئة جيل أكثر وعيًا بالاختلاف، وأكثر قدرة على التفاعل مع مجتمع عالميّ متعدّد الثقافات.  4. تطوير مهارات اللغة والتواصل  عند تعرّض الأطفال إلى محتوى غنيّ بالسرد أو الحوار أو الفكاهة، فإنّهم يكتسبون بشكل غير مباشر مهارات لغويّة متقدّمة. كما إنّ متابعة مقاطع بلغة ثانية تُعزّز من قدراتهم على ثنائيّة اللغة. ومن جهة أخرى، فإنّ الأطفال الذين يُنشئون محتواهم بأنفسهم، غالبًا ما يُطوّرون مهارات في التواصل الكتابيّ والتخطيط والتنظيم الفكريّ، وهي مهارات تمتدّ فوائدها إلى ما هو أبعد من الشاشات.    أضرار المحتوى الترفيهيّ للأطفال  على رغم ما تحمله المنصّات الرقميّة من فرص تعليميّة وترفيهيّة، إلّا أنّ استخدامها من دون رقابة أو وعي قد يُفضي إلى آثار سلبيّة جديرة بالاهتمام، خصوصًا في سنوات الطفولة والتكوين. فيما يأتي أبرز التحدّيات المرتبطة باستهلاك الأطفال للمحتوى الترفيهيّ:  1.1. الإفراط في التعرّض إلى الشاشات والاعتماد المفرط عليها  من أكثر المخاطر توثيقًا، الاستغراق في وقت الشاشة. فالمحتوى سريع الإيقاع، المصمّم لجذب الانتباه خلال ثوانٍ، قد يُضعف من قدرة الطفل على التركيز طويل المدى، ويُسهم في اضطرابات النوم، وتراجع النشاط البدنيّ.  يواجه العديد من الأطفال صعوبة في تنظيم وقت المشاهدة بأنفسهم، لا سيّما مع خاصّيّة التشغيل التلقائيّ التي تُبقيهم عالقين في دوّامة من الفيديوهات المتتالية. كما إنّّ المحتوى الذي يُحفّز مراكز المكافأة في الدماغ، عن طريق المفاجآت أو الفكاهة أو الصور البصريّة الجذّابة، قد يؤدّي إلى سلوكيّات إدمانيّة، خصوصًا لدى الأطفال الأصغر سنًّا، والذين لم تكتمل لديهم بعد مهارات التحكّم في الدوافع والانفعالات.    2.2. المحتوى غير الملائم وانتشار المعلومات المضلّلة  على الرغم من تطوّر أدوات الرقابة الأبويّة والخوارزميّات المصمّمة لتصفية المحتوى، لا يزال الوصول إلى موادّ غير مناسبة واردًا. فالعنف والمواضيع الجنسيّة والمحتوى الموجّه للبالغين، بل وحتّى المعلومات المغلوطة، قد تتسرّب إلى تجربة الطفل الرقميّة، خصوصًا على منصّات مثل تيك توك، حيث تُنشر الاتّجاهات بسرعة، وغالبًا من دون مراجعة مسبقة.  بل إنّ بعض المحتويات التي تبدو بريئة، قد تتضمّن رسائل خفيّة أو تسويقًا غير مباشر، يستغلّ قابليّة الأطفال للتأثّر. وقد يؤدّي التعرّض إلى معلومات خطأ، خصوصًا في مجالات مثل الصحّة والعلوم والقضايا الاجتماعيّة، إلى تشكيل مفاهيم مغلوطة عن العالم، يصعب تصحيحها لاحقًا.    3. تأثير سلبيّ في الصحّة النفسيّة وتقدير الذات  الأطفال أكثر عرضة من البالغين لتأثيرات المقارنة الاجتماعيّة، وهو ما تُعزّزه منصّات مثل يوتيوب وتيك توك التي تُغرق المستخدمين بسيل من الحياة المثاليّة، والمظاهر المُبالغ فيها، والإنجازات المتفوّقة. هذا التعرّض المستمرّ إلى المحتوى المُنتقى بعناية، قد يُشعر الطفل بـالنقص والقلق وانخفاض احترام الذات.  كما إنّ السعي وراء الإعجابات والتعليقات، قد يُحوّل التفاعل الرقميّ إلى مصدر لتقييم الذات، ما يُسبّب دوّامة من التعلّق برضا الجمهور الافتراضيّ. يُضاف إلى ذلك خطر التنمّر الإلكترونيّ الذي قد يحدث حتّى في التعليقات على مقاطع تبدو بريئة، مسبّبًا أذى نفسيًّا لا يُستهان به.  4. التسويق المبطّن وتعزيز النزعة الاستهلاكيّة  يتقاطع المحتوى الترفيهيّ للأطفال بشكل متزايد مع الإعلانات التسويقيّة، إذ يُروّج المؤثّرون للمنتجات، من ألعاب وملابس وأدوات إلكترونيّة، بأساليب تُخفي الطابع التجاريّ تحت غطاء المتعة والترفيه.  غالبًا لا يمتلك الأطفال المهارات المعرفيّة الكافية لتمييز الرسائل الإعلانيّة المموّهة، ما يجعلهم عرضة لتبنّي قيم استهلاكيّة مبكّرة، والتأثّر بمفاهيم مادّيّة، تحصر السعادة في امتلاك "المنتج الجديد".    التوازن وتربية رقميّة بوعي لا بمنع  الهدف ليس استبعاد منصّات مثل يوتيوب وتيك توك من حياة الأطفال، فذلك غير عمليّ في عالم تحكمه الشاشات، وقد يؤدّي إلى نتائج عكسيّة. بل يكمن الحلّ في المشاركة الواعية، ووضع حدود ذكيّة، وبناء علاقة ناضجة مع التكنولوجيا.  نصائح عمليّة للآباء ومقدّمي الرعاية:  شارِك المحتوى مع طفلك قدر الإمكان. لا يُسهم ذلك فقط في مراقبة ما يشاهده، بل يُمهّد الطريق لحوارات هادفة حول القيم والمعلومات المضلّلة والسلوك الرقميّ.  حدّد وقت الشاشة بمرونة ووضوح، باستخدام أدوات الرقابة المدمجة في الأجهزة أو تطبيقات خارجيّة موثوقة، لضمان الاستخدام المعتدل والمناسب للعمر.  شجّع على الإبداع لا الاستهلاك فقط. امنح طفلك فرصة إنتاج محتوى خاصّ بالعائلة أو للمشاركة الهادفة، ما يُساعده في تنمية مهارات التعبير والتفكير النقديّ والإبداعيّ.  افتح حوارًا صريحًا عن الهويّة وتقدير الذات، وتأثير المقارنات على الإنترنت، وأهمّيّة إدراك أنّ ما يُعرض على المنصّات غالبًا ما يكون صورة منتقاة لا تمثّل الواقع بالكامل.  استخدم النسخ المصمّمة للأطفال من المنصّات (مثل YouTube Kids)، وكن نشطًا في تنظيم قوائم المشاهدة والاشتراكات، لضمان بيئة رقميّة آمنة وملائمة.    ***  لا شكّ أنّ منصّات مثل يوتيوب وتيك توك أصبحت محوريّة في تشكيل التجارب الرقميّة للأطفال، بما تحمله من فرص تعليميّة وإبداعيّة واجتماعيّة. لكن كما هو الحال مع أيّ أداة قويّة، فإنّ النتائج تعتمد على طريقة الاستخدام.  إذا تُرك الطفل يتفاعل مع هذه المنصّات من دون توجيه، فقد يُعرّض نفسه إلى مخاطر تشتّت الانتباه، والضغط النفسيّ، والتأثّر بمحتوى غير ملائم. أمّا إذا وُجّه بشكل واعٍ ليصبح مستخدمًا ناقدًا لا مستهلكًا سلبيًّا، فسيكون قادرًا على استكشاف هذا العالم الرقميّ بثقة وفضول ومسؤوليّة.  السرّ ليس في المنع، بل في التعليم والمرافقة، وتمكين الطفل ليُبحر في عالم التكنولوجيا قائدًا واعيًا، لا متلقّيًا مغمض العينين.    https://www.kulalusra.ae/better-life/family/2022/06/28/4536737    https://www.bakercenter.org/screentime-1  https://www.humanium.org/en/tiktok-versus-childrens-privacy-pros-and-cons-of-the-most-popular-app-for-teens/         

أفضل الطرق لتقوية العلاقة بين الأشقّاء وتقليل الغيرة بينهم

تعدّ العلاقات بين الأشقّاء من أكثر الروابط الإنسانيّة دفئًا، والتي تتضمّن جوانب إيجابيّة، مثل الرفقة والثقة المتبادلة والذكريات المشتركة التي تدوم مدى الحياة. ولكنّها أيضًا تتضمّن جوانب سلبيّة، مثل التنافس والغيرة، خصوصًا في مرحلة الطفولة. وبالنسبة إلى الآباء والأمّهات، قد يكون التعامل مع أطفالهم مليئًا بالتحدّيات، مثل: كيف يجعلون كلّ طفل يشعر بالحبّ والتقدير بشكل متساوٍ، من دون تأجيج الغيرة بينهم؟ أو كيف يخلقون علاقات صحّيّة بينهم تدوم طويلًا بعد الطفولة؟  الأمر الجيّد هو أنّ الخلافات بين الأطفال الأشقّاء أمر طبيعيّ تمامًا، ومع ذلك فهناك العديد من الطرق الفعّالة لتعزيز العلاقات والحدّ من الغيرة. إذ تمكن مساعدة الأطفال في بناء علاقة قائمة على الاحترام والتعاطف والمودّة الصادقة، وذلك بممارسة التربية الهادفة والتوجيه العاطفيّ، إلى جانب بعض الاستراتيجيّات العمليّة المثبتة. وهو ما سنتناوله في هذه المقالة.  قبل التعامل مع غيرة الأشقّاء، يجب أن نفهم مصدرها؛ فالغيرة بين الأشقّاء تنبع في معظم الأحيان من الشعور بعدم المساواة، سواء في الحبّ أو الاهتمام، إذ يقارن الأطفال أنفسهم بإخوتهم بشكل مستمرّ، مثل الإنجازات التي يحقّقونها، أو الامتيازات التي يحصلون عليها، أو مقدار الوقت الذي يقضونه مع والديهم.    أسباب الغيرة الشائعة بين الأشقّاء  تتعدّد أسباب الغيرة بين الأشقّاء، ولكن نذكر منها على سبيل المثال:  - ولادة شقيق جديد.  - الاختلافات في المعاملة (سواء كانت حقيقيّة أو مُتخيّلة).   - المقارنات التي يقوم بها الوالدان أو غيرهما.  - التنافس على اهتمام الوالدين أو نيل رضاهما.  - تحقيق إنجازات مثل النجاح الدراسيّ، أو التميّز في الأنشطة اللامنهجيّة، أو القدرات البدنيّة.  وفي حين أنّ وجود درجة معيّنة من التنافس يعدّ أمرًا طبيعيًّا، إلّا أنّ الغيرة المفرطة قد تضرّ بالعلاقة بين الأشقّاء، وتؤثّر سلبًا في ثقة الطفل بنفسه. لذلك من الضروريّ أخذ هذا الأمر بجدّيّة، وعدم النظر إليه باعتباره أمرًا بسيطًا، مع الحرص على التعامل مع الطفل بالتعاطف المناسب والإجراءات الضروريّة.    علامات الغيرة بين الأشقّاء  تُعد الغيرة بين الأشقّاء من المشاعر الطبيعيّة التي قد تنشأ نتيجة الشعور بالمنافسة، أو الرغبة في نيل اهتمام الوالدين. وتتجلّى هذه الغيرة في عدّة سلوكيّات، منها:  - الانتقاد أو السخرية المستمرّة: يلجأ أحد الإخوة إلى التقليل من شأن أخيه أو السخرية منه، خصوصًا عند تحقيقه لإنجازات أو نيل إعجاب الآخرين.  - المقارنة الدائمة: حين يُكثر الطفل من مقارنة نفسه بأخيه، أو يطلب من والديه عقد مقارنة بينهما، فإنّ ذلك يدلّ على شعوره بالنقص، أو الرغبة في التفوّق عليه.  - محاولات لفت الانتباه: يلجأ بعض الأطفال إلى سلوكيّات غير معتادة – مثل العناد أو التصرّف بعدوانيّة – لجذب انتباه الوالدين، خصوصًا إذا شعروا أنّ الاهتمام موجّه نحو الأخ الآخر.  - تقليد الأخ في كلّ شيء: يسعى الطفل أحيانًا لتقليد أخيه في المظهر أو التصرّفات أو الهوايات، في نوع من إثبات الذات أو المنافسة الخفيّة.  - العدوانيّة المباشرة أو غير المباشرة: قد تظهر الغيرة في تصرّفات عدوانيّة، مثل الضرب أو الاستيلاء على ممتلكات الأخ، أو إلحاق الضرر به عمدًا.  - التحريض أو الإيقاع بالأخ: يسعى الطفل الغيور لإيقاع أخيه في المشاكل، أو إبلاغ الوالدين عن أخطائه بشكل مبالغ فيه.  - الانسحاب أو الشعور بالحزن: في بعض الحالات، يعبّر الطفل عن غيرته بالانسحاب من التفاعل الأسريّ، أو بإظهار مشاعر الحزن والانزعاج بشكل متكرّر.  - الرغبة في التفوّق الدائم: يسعى الطفل الغيور للتفوّق في كلّ المجالات، وقد ينزعج كثيرًا إن شعر أنّ أخاه يتقدّمه أو يحظى بتقدير أكبر.    أفضل الطرق لتقوية العلاقة بين الأشقّاء  تجنّب المقارنات  يجب تجنّب المقارنات تمامًا، حتّى لو كانت بسيطة، فهي قد تُولّد الاستياء وضعف ثقة الطفل بنفسه. بعض الآباء والأمّهات يتعمّدون المقارنة بين الأشقّاء، ظنًّا منهم أنّ هذا يشجّع التنافس الإيجابيّ، مُتناسين أنّ كلّ طفل يختلف عن الآخر، وله نقاط قوّة وضعف ومزاج واحتياجات فريدة عن غيره. وبالتالي، فالمقارنة بينهم- عن قصد أو بغير قصد - تجعلهم يشعرون أنّ حبّ آبائهم وأمّهاتهم مشروط، وهو عكس المطلوب في التربية.  فمثلًا، تجنّب أن تقول عبارات مثل: "لماذا لا يمكنك أن تكون مثل أخيك؟" أو "لم يحتج أخوك ولو مرّة إلى مساعدة في إنجاز واجبه المنزلي!"  وبدلًا من ذلك، يجب عليك الاحتفاء بشخصيّة كلّ طفل، وتسليط الضوء على صفاته الفريدة، بحيث يشعر أنّك تراه بالعين نفسها التي ترى بها أشقّاءه وشقيقاته. فيجب عليك أنت تقول لطفلك عبارات مثل: "أنت مبدع للغاية!" أو "لعبت بشكل جيّد اليوم!" أو "أحبّ أسئلتك وفضولك!" عليك أن تمدح جهد طفلك، وليس النتائج التي يحقّقها فقط، فذلك يساعد في خلق البيئة المطلوبة التي تُقدّر النموّ والمثابرة، بدلًا من المنافسة السلبيّة.    اقضِ وقتًا خاصًّا مع كلّ طفل  غالبًا ما يقيس الأطفال الحبّ بمقدار الاهتمام الذي يتلقّونه من والديهم. وبالتالي، إذا شعر أحد الأطفال بالإهمال، فإنّه سيشعر بالغيرة من أشقّائه، حتّى لو كنت تحبّه بشكل مساوٍ. فهو - أو هي- لن يستطيع إدراك ذلك، فالاهتمام شكل التعبير عن الحبّ بالنسبة إليهم.    كيف تفعل ذلك؟  - خصّص وقتًا منتظمًا لكلّ طفل، حتّى لو كان مجرّد ١٥ دقيقة يوميًّا.  - دَع طفلك يختار النشاط الذي ستمارسونه معًا؛ مثل قراءة كتاب، أو ممارسة لعبة مفضّلة، أو المشي، أو غيرها.  - امنحه اهتمامك الكامل، وركّز على التواصل معه، وأبعِد هاتفك أو أيّ مشتّتات أخرى.   وتذكّر أنّ هذه اللحظات تُطمئن طفلك بأنّك تراه وتلاحظه وتقدّره، وبالطبع تحبّه، ما يُقلّل لديه الحاجة إلى التنافس مع أشقّائه على اهتمامك.    علّمهم الذكاء العاطفيّ والتعاطف  ضَع في اعتبارك أنّ مساعدة أطفالك في فهم مشاعرهم وإدارتها، تسهم بشكل كبير في تقليل الغيرة بينهم وتحسّن علاقاتهم.  كيف تفعل ذلك؟  - علّمهم كيف يفهمون مشاعرهم عند الإحساس بها، فمثلًا إذا اشتريت لعبة لطفلك، قد يشعر طفلك الآخر بالضيق. ضَع نفسك مكان طفلك وفكّر: "أنا أشعر بالضيق لأنّ أختي حصلت على لعبة جديدة!"  - ساعدهم في التعبير عن مشاعرهم بدلًا من كبتها.  - علّمهم التعاطف بتشجيعهم على رؤية الأمور من منظور أشقّائهم، مثل أن تسأل طفلك: "في رأيك، كيف كان شعور أخوك عندما اشتريت لك لعبة جديدة؟"  فكلّما زاد وعي الأطفال بمشاعرهم، زادت قدرتهم على إدارة الغيرة، وبالتالي زاد تعاطفهم مع إخوتهم.    شجّع العمل الجماعيّ وليس التنافس  إذا كانت المقارنة تثير التنافس بين الإخوة، فإنّ التعامل مع الأطفال على قدم المساواة يُعزّز روح الشراكة بينهم، ويشجّعهم على العمل الجماعيّ.   كيف تفعل ذلك؟  - كلّفهم بمهامّ مشتركة، مثل تجهيز طاولة الغداء، أو إصلاح شيء في المنزل، أو غير ذلك.  - تعمّد التركيز على الاحتفال بالنجاحات المشتركة التي يحقّقونها معًا.  - اقترح عليهم دائمًا ممارسة ألعاب تعاونيّة تتطلّب العمل الجماعيّ، ليتعلّموا أنّ فوز أشقّائهم يعني فوزهم أيضًا.  وهنا، عندما يشعر الأطفال أنّهم في فريق واحد على الدوام، تقوى علاقتهم بشكل طبيعيّ، وتصبح صحّيّة أكثر.    ضَع حدودًا وقواعد واضحة للخلافات   لنعترف بالأمر الواقع الذي يقول إنّ الشجار بين الأشقّاء أمر لا مفرّ منه، لكنّ كيفيّة تعاملنا معه تُحدّد مسار علاقاتهم في الحاضر والمستقبل على السواء. لذا، تجب معالجة خلافات الأطفال بحكمة، وعدم التعامل معها باستخفاف.  كيف تفعل ذلك؟  - ضَع قواعد عائليّة للتواصل باحترام، على سبيل المثال: ممنوع تمامًا الصراخ والشتائم والاعتداء الجسديّ.  - عند حدوث خلاف بين أطفالك التزم الحياد، واسمح لهم بالتعبير عن آرائهم بحرّيّة.  - اجعلهم يشرعون بالمسؤوليّة والمساواة بتشجيعهم على حلّ الخلاف بتوجيهك، مثل أن تسألهم: "ما أفضل طريقة للتعامل مع هذا الأمر؟" أو "ما الذي يمكن أن تتّفقا عليه؟"  وبمرور الوقت، سيتعلّمون كيف يتعاملون مع خلافاتهم باستقلاليّة واحترام أكبر، ومن دون أن تُثار بينهم حساسيّات تفضيلك أحدهم على الآخر.    تجنّب المحاباة - حتّى في أبسط الأمور  يجب أن تتذكّر دائمًا أنّ الأفعال التي قد لا تُلقي لها بالًا، أو تقوم بها بنيّة حسنة، قد تؤدّي إلى شعور أحد أطفالك بالظلم، أو أنّك تحابي شقيقه أكثر. على سبيل المثال: قد تمدح أحد أطفالك بشكل زائد في وجود شقيقه، أو تظهر فرحة أقلّ بنجاح طفلك من تلك التي أظهرتها عند نجاح شقيقه، وغيرها من الأمور المشابهة. لذا، تجب تجنّب المحاباة بشكل تامّ.  كيف تفعل ذلك؟  - ضَع نصب عينيك أنّ الطفل يسجّل كلّ المواقف ويتذكّرها بشكل تفصيليّ. لذا، تذكّر على الدوام أن تراقب تصرّفاتك مع أطفالك.  - إذا أردت مدح أحد أطفالك، تأكّد من الموازنة بينه وبين أشقّائه وشقيقاته.  - إذا احتاج أحد أطفالك إلى اهتمام أكثر (بسبب المرض، أو المرحلة الدراسيّة، أو غيرها)، اشرح سبب قيامك بذلك لإخوته بطريقة تناسب أعمارهم، فالشفافيّة تساعد في تقليل مشاعر الظلم لديهم.    احتفلوا بنجاحات بعضكم البعض  علّم أطفالك كيف يحتفلون بإنجازات بعضهم البعض، بدلًا من الشعور بالغيظ أو الغيرة.  كيف تفعل ذلك؟  - عندما يُنجز أحد أطفالك شيئًا ما، أشرك طفلك الآخر في الاحتفال، على سبيل المثال: "هيّا بنا نتناول الغداء في الخارج احتفالًا بنجاح أخيك بتفوّق!"  - ركّز على الجهد الذي بذله طفلك أمام أخيه أو أخته. على سبيل المثال: "لقد درس ثماني ساعات كلّ يوم لعدّة أشهر كي يحقّق هذه النتيجة!"  - احرص على مدح طفلك إذا قام بتهنئة أخيه على نجاحه، أو قدّم إليه هديّة.   ولا تنس أن تخبر طفلك الآخر أنّك ستحتفل به بالطريقة نفسها عندما ينجح، من دون أن تربط ذلك بتحقيق معدّل العلامات نفسه. بهذا، أنت تحوّل تركيز الطفل من المنافسة إلى التشجيع، ما يخلق ثقافة الدعم المتبادل بين أطفالك.    طوّر منظورًا طويل الأمد  ذكّر أطفالك بشكل دائم بأنّ أشقّاءهم وشقيقاتهم ليسوا منافسين، وإنّما أصدقاء وحلفاء مدى الحياة. بذلك أنت تساعدهم في إدراك القيمة طويلة الأمد لعلاقتهم.   كيف تفعل ذلك؟  - اروِ لهم قصصًا عن علاقاتك مع أشقّائك وشقيقاتك، والتي تشمل لحظات الفرح والحزن والتحدّيات والإنجازات.  - حدّثهم عن روعة وجود شخص تعرفه منذ الطفولة، ويشاركك تجاربك وذكرياتك والأشياء التي تحبّها.  - ذكّر أطفالك بأنّهم قد يتشاجرون أحيانًا، لكنّهم سيظلّون أقرب الناس إلى بعضهم البعض، وأنّهم سيكونون أوّل من يساعدون بعضهم عند التعرّض إلى مشكلة، واضرب لهم أمثلة على ذلك من التجارب التي مرّوا بها.    ***  العلاقات بين الأشقّاء ليست مثاليّة، والغيرة تشكّل جزءًا طبيعيًّا من مرحلة النموّ. لكن بالتربية الإيجابيّة الواعية، وغرس التعاطف، وبناء التواصل الهادف، يُمكنك تقليل التنافس الضارّ، وبناء أساس متين لعلاقة أخويّة عميقة دائمة. ولا تنسَ أنّك بتقديرك خصوصيّة كلّ طفل، وتحقيق العدالة بينهم، وتعزيز العمل الجماعيّ والاحترام المتبادل، فأنت تُدير الخلافات اليوميّة بينهم على المدى القصير، وتقدّم إليهم، على المدى الطويل، الأدوات اللازمة لدعم بعضهم البعض، واستمرار الحبّ بينهم طوال حياتهم.    المراجع https://www.psychologytoday.com/us/basics/family-dynamics/sibling-relationships  https://www.worldtherapycenter.com/en/blog/what-is-sibling-jealousy/  https://imajala.com/strengthen-sibling-relation.p3561 

تهيئة الطفل للروضة... ما أهمّ الأولويّات؟

قد تبدو مسؤوليّة تهيئة الطفل للروضة ممتعة في ظاهرها، لكنّها في كثير من الأحيان تمثّل حملًا ثقيلًا على كاهل الآباء والأطفال على حدّ  سواء.  إذ يُعتبر هذا الانتقال للطفل بمثابة بداية فصل جديد غامض، مليء بالتعلّم والنموّ والتجارب الاجتماعيّة الجديدة التي سيتعرّض إليها لأوّل مرّة. لكن، وعلى رغم ذلك، يمكن أن يؤدّي هذا الانتقال إلى قلق وتوتّر من اندماج الطفل مع بيئة جديدة بعيدًا عن المنزل، إلّا أنّ التحضير المناسب سيساعد في تخفيف هذه المخاوف، ويحفّز على تهيئة الطريق نحو بداية إيجابيّة لرحلته التعليميّة. في هذه المقالة، سنستكشف أكثر الاستراتيجيّات فعّاليّة لتهيئة الطفل للروضة، ومعالجة التحدّيات الشائعة، مثل قلق انفصال الطفل عن أهله، والخوف ممّا يجهله الطفل في المكان الجديد، وتقديم نصائح عمليّة لجعل هذه الخطوة الكبيرة أكثر سلاسة ومتعة.   ما معنى أن يكون الطفل مستعدًّا للروضة؟ يتضمّن فهم مدى استعداد طفلك للروضة، تقييم مجموعة من المهارات الاجتماعيّة والعاطفيّة والإدراكيّة والجسديّة، والتي تعدّ ضروريّة لتسجيل بداية رائعة في المدرسة. إذ لا يقتصر الاستعداد لمرحلة الروضة على المعرفة الأكاديميّة، من حروف وأرقام فحسب؛ بل يشمل أيضًا قدرة الطفل على اتّباع التعليمات، وإدراك المشاعر وإدارتها والتفاعل بشكل إيجابيّ مع زملائه. فالأطفال فضوليّون بطبيعتهم، ودائمًا ما تراهم متحمّسين للتعلّم والتكيّف مع البيئات الجديدة. لذلك، فتشجيع طفلك على المشاركة في الأنشطة الجماعيّة، وممارسة مهارات الاعتماد على الذات، مثل ارتداء الملابس أو استخدام الحمّام بشكل مستقلّ، واتّباع نوع معيّن من الروتين، يمكن أن يعزّز بشكل كبير من استعداده. لكن من المهمّ أن تتذكّر أنّ الاستعداد يمكن أن يختلف على نطاق واسع بين الأطفال، ولا توجد قائمة مرجعيّة واحدة تناسب الجميع. يمكن أن يساعدك التواصل مع معلّمي الروضة، والتفكير في العوامل التنمويّة، وتوفير أدوات التعلّم القائم على اللعب وفرصه، في قياس استعداده ودعم انتقال أكثر سلاسة إلى مرحلة الروضة.   ما أساليب التهيئة المناسبة لطفل الروضة؟ لا تقتصر عمليّة تهيئة الطفل للروضة على شراء القرطاسيّة واللوازم المدرسيّة واختيار الملابس المناسبة لليوم الأوّل، بل يتعلّق الأمر أكثر بتجهيزه على المستوى العاطفيّ والأكاديميّ والاجتماعيّ للرحلة المقبلة. وفي الآتي بعض أساليب الإعداد الرئيسيّة: 1. تعزيز الاستقلاليّة: شجّع طفلك على أداء مهامّ بسيطة بمفرده، مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام واستخدام الحمّام. هذه الخطوات الصغيرة تبني الثقة والاعتماد على الذات، وهي أمور بالغة الأهمّيّة في بيئة رياض الأطفال. 2. بناء روتين يوميّ: يوفّر الروتين للأطفال شعورًا بالأمان والقدرة على توقّع الأحداث اليوميّة. ابدأ مع طفلك في تنفيذ جدول زمنيّ يشبه المدرسة، قبل بضعة أسابيع من بدء الروضة. قد يشمل ذلك تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، وأوقاتًا محدّدة للوجبات، وفترات محدّدة للعب والأنشطة. 3. إذا كان طفلك يذهب إلى الفراش في وقت متأخّر قليلًا أثناء عطلة الصيف، فإنّ تبكير موعد النوم بدءًا من ١٥ دقيقة، وزيادتها تدريجيًّا في الأيّام التي تسبق المدرسة، سيساعده في تحسين موعد نومه بسهولة في أيّام الروضة. 4. تنمية المهارات الاجتماعيّة: تعتبر رياض الأطفال بيئة اجتماعيّة يتفاعل فيها الأطفال مع أقرانهم ومعلّميهم. يمكن أن تساعد ممارسة اللعب والأنشطة الجماعيّة، وتشجيع المشاركة وتبادل الأدوار مع طفلك في المنزل، في الشعور بالراحة في المواقف الاجتماعيّة.   5. ممارسة الأساسيّات الأكاديميّة: في حين لا يتوقّع معلّمو رياض الأطفال أن يعرف الأطفال كلّ شيء، فإنّ الإلمام بالأساسيّات، مثل التعرّف إلى الحروف والأرقام والأشكال والألوان، يمكن أن يمنح طفلك بداية جيّدة. ولكي تساعد طفلك في الإقبال أكثر على التعلّم، اجعل الأمر ممتعًا باستخدام الألعاب والأغاني والقصص. 6. زيارة المدرسة: سيساعد التعرّف إلى البيئة الجديدة برفقة الوالدين، في تقليل القلق والخوف من المجهول، وإزالة الغموض والرهبة تجاه المكان الجديد لدى الطفل. لذلك، اصطحب طفلك في زيارة إلى المدرسة، واستكشف ساحة اللعب، بل وحتّى قابل المعلّم معه أيضًا إن أمكن. 7. التحدّث بإيجابيّة عن المدرسة: حافظ على الإيجابيّة والطمأنينة عند تحدّثك عن المدرسة مع طفلك؛ أخبره مثلًا عن الوقت الممتع الذي سيقضيه مع أقرانه، والصداقات الرائعة التي سيشكّلها في الروضة، ولا تنسَ ذكر المعلّم الذي سيكون برفقته طوال الوقت. سيساعده ذلك في تشكيل تصوّراته ومواقفه تجاه هذه التجربة الجديدة. حديثك عن المدرسة بأسلوب إيجابيّ، سيخلق عنده شعورًا بالإثارة والترقّب. كما أنّ تسليط الضوء على الأنشطة الممتعة والأصدقاء الجدد وفرص التعلّم الممكنة، تجعل طفلك يتطلّع إلى الذهاب إلى المدرسة شاعرًا بالأمان والثقة في قدرته على التعامل مع البيئة الجديدة.   أسباب خوف الطفل من الروضة يعدّ شعور الخوف بين الأطفال عند بدء مرحلة رياض الأطفال أمرًا شائعًا، لكنّ فهم الأسباب وراء هذه المشاعر يمكن أن يساعد الآباء في التعامل معها بشكل أكثر فعّاليّة، ويجعل مرحلة تهيئة الطفل للروضة ممتعة. تشمل بعض الأسباب الشائعة ما يأتي: - الخوف من الانفصال: يشعر العديد من الأطفال بالقلق بسبب ابتعادهم عن والديهم لفترات طويلة، وهذا شعور طبيعيّ، إلّا أنّه قد يكون أمرًا صعبًا، خصوصًا لو كان الطفل شديد التعلّق بوالديه. ولكن، هناك استراتيجيّات لتخفيف هذا التعلّق، منها:    1. ممارسة الانفصال القصير: ابدأ مع طفلك بفترات قصيرة من الانفصال قبل بدء الروضة بأسابيع قليلة، واترك طفلك مع شخص قريب موثوق، وزِد مدّة الانفصال تدريجيًّا مع الأيّام، لمساعدة طفلك في التكيّف.    2. تشجيع التفاعلات الاجتماعيّة: أشرك طفلك في أنشطة تمكّنه من التفاعل مع أقرانه من دون مشاركتك المباشرة. مع تكرار هذه الطريقة، سيتعلّم طفلك الاستمتاع بصحبة الآخرين والتفاعل معهم، والاعتماد بشكل أقلّ على وجودك.    3. تعزيز الانفصال الإيجابيّ: في كلّ مرّة ينجح فيها طفلك في تجاوز مدّة الانفصال من دون مشاكل، امدحه على شجاعته واستقلاليّته، فالتعزيز الإيجابيّ يشجّعه على تكرار السلوك.    4. البقاء على اتّصال: الانفصال لفترة لا يعني انعدام التواصل. قدّم لطفلك عنصرًا صغيرًا مألوفًا، مثل صورة عائليّة أو لعبة خاصّة يمكنه اصطحابها إلى المدرسة. يوفّر هذا الأمر شعورًا بالطمأنينة للطفل.   - الخوف من المجهول: يشكّل بدء الروضة مرحلة انتقاليّة كبرى في حياة الطفل، ومن أكثر الأسباب شيوعًا للقلق في هذه الفترة الخوف من المجهول. إذ يدخل الأطفال عالمًا جديدًا مليئًا بمحيط غير مألوف، ووجوه جديدة، وروتين يختلف بشكل كبير عمّا اعتادوا عليه في المنزل. ويمكن أن يتجلّى هذا الخوف بطرق مختلفة، مثل الإحجام عن الذهاب إلى الروضة، والتشبّث بالوالدين، والبكاء، أو حتّى الأعراض الجسديّة مثل آلام المعدة. - الخوف من الفشل أو عدم الانسجام: مع استعداد الأطفال لدخول الروضة، فإنّ أحد المخاوف الحسّاسة والمهمّة التي قد يواجهونها، هو الخوف من الفشل أو عدم الانسجام. يتجاوز هذا الخوف مجرّد القلق العامّ بشأن المجهول؛ فهو يمسّ احترام الطفل لذاته وشعوره بالانتماء. فقد يقلق بشأن قدرته على تلبية متطلّبات المدرسة، أو مواكبة أقرانه، أو تكوين صداقات. وغالبًا ما ينبع هذا الخوف من الافتقار إلى الثقة في قدراته، أو القلق بشأن حكم الآخرين عليه. سيشكّل فهم هذه المخاوف ومعالجتها فارقًا في تهيئة الطفل للروضة.   دعم الطفل خلال الأسابيع الأولى تمثّل الأسابيع القليلة الأولى من مرحلة الروضة فترة تكيّف ليس فقط للطفل، بل وللأسرة بأكملها. لذلك، من المهمّ توفير بيئة داعمة في المنزل تُشعر طفلك بأنّه مسموع ومفهوم. تحدّث معه يوميًّا، واطرح عليه أسئلة مفتوحة حول يومه، مثل "ما أفضل شيء فعلته اليوم؟" أو "هل كوّنت أيّ أصدقاء جدد؟" هذا يشجّع طفلك على التعبير عن مشاعره ومشاركة تجاربه. إذا استمرّ طفلك في الخوف ومقاومة الذهاب إلى الروضة، كن صبورًا وحافظ على التواصل المفتوح مع معلّمه. يمكن للمعلّمين تقديم حلول مجدية حول كيفيّة التعامل مع طفلك، وتوفير استراتيجيّات للمساعدة في تسهيل تكيّفه. من المهمّ أن تتذكّر أنّ كلّ طفل يختلف عن الآخر؛ في حين قد يتكيّف البعض في غضون أيّام، قد يستغرق البعض الآخر بضعة أسابيع ليشعر بالراحة.   المراجع https://www.scholastic.com/parents/school-success/school-life/grade-by-grade/preparing-kindergarten.html https://egyptschools.info/p/%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%BA%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B6%D8%A9/ https://www.child-focus.org/news/preschool-readiness-checklist-for-your-toddler/#:~:text=Before%20your%20child%20is%20ready,the%20help%20of%20their%20caregiver.

هل يجب أن يكون الطفل مطيعًا دائمًا، أم من حقّه الاعتراض؟

يعتبر الكثيرون أنّ الطاعة تشكّل ركنًا أساسيًّا في التربية الجيّدة وتكوين السلوك السليم لدى الأطفال، إذ يتعلّمون منذ الصغر الاستماع إلى آبائهم وأمّهاتهم، واتّباع القواعد التي يضعها الكبار، وبالتالي احترام السلطة. وبشكل عامّ، تُعدّ الطاعة عنصرًا بالغ الأهمّيّة في المراحل المبكّرة من النموّ، إذ يعتمد الأطفال اعتمادًا كبيرًا على البالغين في التوجيه، ما يسهم في الحفاظ على السلامة والانضباط والنظام. وقد كان هذا التصوّر مقبولًا على نطاق واسع في معظم المجتمعات، لكن مع تزايد الاهتمام بالديمقراطيّة والذكاء العاطفيّ في التنشئة، بدأ يبرز سؤال جدير بالتأمّل: هل ينبغي أن يكون الأطفال مطيعين على الدوام، أم من حقّهم أن يعترضوا ويتساءلوا ويُعبّروا عن آرائهم المختلفة مع الكبار؟  ولكنّ الإجابة أعقد من مجرّد الاختيار بين نعم أو لا، فالتربية الحديثة تتطلّب إحداث توازن مدروس بين احترام استقلاليّة الطفل المتنامية، والحفاظ على الحدود والنظام وتوجيه البالغين. لذا، سنتعرّف في هذه المقالة إلى قيمة الطاعة، وأهمّيّة تعليم الأطفال التفكير النقديّ، بجانب كيفيّة تعزيز الحوار القائم على الاحترام بدلًا من الطاعة العمياء.    النظرة التقليديّة إلى الطاعة   لطالما اعتُبرت الطاعة علامة على نجاح تربية الطفل، عندما نرى أنّه ينفّذ كلّ ما يُقال له من دون معارضة أو تحدٍّ للسلطة، وبالتالي يُعتبر محترمًا وحَسَن الخُلق. ونرى أنّه في العديد من الثقافات لا تزال هذه النظرة راسخة الجذور، وتمثّل تجسيدًا لقيم احترام الكبير والانضباط والتسلسل داخل الأسرة.    أسباب تعليم الأطفال طاعة والديهم  هناك العديد من الأسباب الوجيهة لغرس الطاعة في نفوس الأطفال، مثل:  - الحفاظ على السلامة: يحتاج الأطفال إلى الاستماع إلى الكبار في مواقف قد يكون فيها تصرّفهم فاصلًا بين الحياة والموت، مثل عبور الشارع، أو اتّباع تعليمات الطوارئ في المدرسة، أو تجنّب الاختطاف.  - الأداء الاجتماعيّ: تُعدّ قدرة الطفل على إطاعة التوجيهات واحترام الشخصيّات التي تمثّل السلطة، أمرًا أساسيًّا للحفاظ على التعاون والانسجام داخل المجتمعات التي يغشاها الطفل، مثل الفصول الدراسيّة والنوادي والمجموعات الاجتماعيّة.  - بناء الشخصيّة: تُوفّر الطاعة للطفل إطارًا يستطيع بواسطته فهم الحدود والقواعد المقبولة في المجتمع، ما يساعد الأطفال في تعلّم ضبط النفس وتحمّل المسؤوليّة.  ولكن، في حين أنّ الطاعة قد تكون مفيدة، إلّا أنّ المشاكل تنشأ عندما تصبح التوقّع الوحيد، فلا تترك مجالًا للحوار، أو التعبير عن المشاعر، أو التفكير المستقلّ.    أخطار الطاعة العمياء  قد يبدو للبعض أنّ امتثال الأطفال من دون نقاش لكلّ ما يُقال لهم بمثابة طريق مختصر للحياة السلسة، والحفاظ على النظام والراحة، ولكنّه قد يؤدّي على المدى الطويل إلى عواقب غير مرغوبة، مثل:  الكبت وضعف الثقة  قد يواجه الأطفال الذين يُتوقّع منهم باستمرار فعل ما يُطلب إليهم، صعوبة في بناء ثقة في أفكارهم ومشاعرهم، وقد يبدؤون في الشكّ بغرائزهم، أو يعملون على كبت آرائهم خوفًا من التعرّض إلى العقاب أو الرفض.  ضعف مهارات اتّخاذ القرار  عندما لا يشجّع الآباء والأمّهات أطفالهم على ممارسة التفكير النقديّ أو تقييم المواقف، فقد يكبرون من دون تطوير المهارات اللازمة لاتّخاذ القرارات السليمة، وقد يستجيبون لضغوط أقرانهم، أو يمتنعون عن التعبير عن آرائهم في المواقف المختلفة، وذلك ببساطة لأنّهم لم يتعلّموا أنّ التساؤل والشك جزءان أساسيّان من التفكير السليم، بل ومن ضرورات الحياة أيضًا.   التعرّض إلى الإساءة  قد يصبح الأطفال الذين يتعلّمون طاعة جميع الشخصيّات التي تمثّل السلطة أكثر عرضة إلى الإساءة أو التلاعب من الآخرين. لهذا، يجب أن يتعلّموا كيف يقولون "لا"، وكيف يميّزون السلوك غير اللائق، ومن دون ذلك فقد لا يعرفون كيفيّة حماية أنفسهم.    تعليم حقّ الاعتراض باحترام  وهنا يكون السؤال: هل ينبغي أن نسمح للأطفال بالاعتراض؟ والجواب المختصر: نعم. ولكن يجب أيضًا أن نعلّمهم كيفيّة القيام بذلك بشكل بنّاء، فالطاعة والاحترام يختلفان بالتأكيد عن الصمت والخنوع، إذ يمكن للطفل أن يحافظ على الاحترام للكبار، مع التعبير عن اختلافه معهم.  خطوات تعليم الأطفال الاعتراض بشكل صحّيّ:  سنستعرض تاليًا خطوات تمكّن الوالدين من تشجيع أطفالهم على الاعتراض بشكل صحّيّ:  خلق مساحة آمنة للحوار   يحتاج الأطفال إلى إدراك أهمّيّة أفكارهم ومشاعرهم، لذا يجب أن نشجّعهم على مشاركة أفكارهم، حتّى لو اختلفت مع أفكارنا. فعلى سبيل المثال، إذا عبّر الطفل عن اعتراضه على أمر ما، فيمكن بدلًا من إسكاته أن نجري معه حوارًا، مثل أن نسأله: "ما الذي جعلك تشعر بهذه الطريقة؟"، أو "ما الحلّ المناسب في رأيك؟". بهذه الطريقة نستطيع تعليم الأطفال أنّ الاحترام أمر متبادل، وأنّهم قادرون على مواجهة السلطة في إطار معيّن، ولكن من دون إساءة.  تقديم القدوة في الاختلاف باحترام   تقول القاعدة إنّ الأطفال يتعلّمون كلّ شيء بالمراقبة، لذلك إذا عبّرت عن اختلافك مع الآخرين بهدوء واحترام أمامهم، فسيكتسبون هذه المهارة بسهولة. وبالتالي، تذكّر وأنت تتعامل مع الآخرين أنّك تقدّم لطفلك النموذج الذي يجب أن يحتذيه في التعبير عن آرائه من دون عنف أو ازدراء.   التفريق بين القواعد المرنة والقواعد غير القابلة للنقاش  عندما نتحدّث عن القواعد، يجب أن نتذكّر أنّها مختلفة؛ فهناك ما هو ضروريّ من بينها، مثل تلك المتعلّقة بالسلامة أو القيم العائليّة الأساسيّة، وهناك ما هو مُستحبّ، مثل الحفاظ على الروتين حتّى خلال الإجازة. لذا، قدّم للطفل خيارات قدر الإمكان. فمن القواعد غير القابلة للنقاش مثلًا: "يجب عليك ربط حزام الأمان عند ركوب السيارة"، ومن القواعد المرنة: "ذاكر دروس السنة القادمة خلال الإجازة". ويجب أن نتذكّر أنّ منح الأطفال شعورًا بقدرتهم على الاختيار وتمييز المطلوب منهم بأنفسهم، يُعلّمهم المسؤوليّة ويشجّعهم على التعاون.  تعليم الأطفال الجرأة وليس التحدّي  هناك فرق كبير بين طفل يسأل الكبير باحترام: "هل يمكنني شرح وجهة نظري من فضلك؟"، وبين طفل يصرخ فيه بوقاحة: "لن أفعل ما طلبته منّي". إذن، فتعليم الطفل كيف يكون جريئًا يتضمّن القدرة على التعبير عن احتياجاته، والرفض بأدب، وتقديم الحلول البديلة من وجهة نظره.  وجدت دراسة نُشرت في مجلة التربية الأخلاقيّة (2009)، للدكتورة نانسي آيزنبرغ - وهي خبيرة رائدة في تنمية الطفل - أنّ الأطفال الذين يُشجّعون على المشاركة في اتّخاذ القرار، ويُمنحون مساحة كافية للتعبير عن آرائهم، ينجحون في تطوير عقليّة تجمع بين الحفاظ على الأخلاق والتنظيم الذاتيّ، بشكل أقوى من أقرانهم الذين ينشؤون في بيئات منزليّة استبداديّة.  وأبرزت الدراسة أيضًا أنّ التربية السلطويّة - وهي نهج متوازن يجمع بين الدفء ووضع حدود حازمة - تؤدّي إلى تحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل، بما في ذلك ارتفاع تقدير الذات، وتحسّن الأداء الأكاديميّ، والقدرة على بناء علاقات صحّيّة.    إيجاد التوازن: الطاعة + الاستقلاليّة  ليس هدف التربية بالتأكيد أن نجعل الطفل يطيع الجميع بشكل دائم، ولا أن يتحدّى السلطة على الدوام. وبما أنّ خير الأمور الوسط، فالتربية تهدف إلى جعل الطفل يعرف متى يتبع القواعد، ومتى يشكّك فيها، وكيف يفعل الأمرين بكلّ احترام وذكاء وثقة بالنفس.  ولكن، كيف يمكن تحقيق هذا التوازن بشكل عمليّ؟  - استمع إلى طفلك أكثر ممّا تتكلّم.  - ضع حدودًا واضحة للطفل، ولكن اسمح له بمساحة للمرونة والمشاركة.  - امدح طفلك في كلّ المواقف المرغوبة، عندما يطيع القواعد، وعندما يتواصل باحترام حتّى مع الاختلاف.  - صحّح سلوك الطفل من دون كبت صوته.    ***  لا ينبغي أن تطغى الطاعة على مساحة الطفل للتعبير. يجب علينا تعليم الأطفال اتّباع القواعد واحترام السلطة، ولكن ليس على حساب أفكارهم أو ثقتهم بأنفسهم أو هويّاتهم الفرديّة. فالطاعة لها دورها في تنشئة أطفال مسؤولين وواعين اجتماعيًّا، وفي تشجيعهم على التفكير والتساؤل والدفاع عن أنفسهم عند الحاجة.  يساعد الآباء أطفالهم على النموّ ليصبحوا أفرادًا بالغين مفيدين للمجتمع، بتهيئة بيئة منزليّة تتعايش فيها الطاعة مع الاختلاف المحترم، ما يجعلهم يتمتّعون بالثقة في النفس، ويعرفون متى يتبعون الآخرين، ومتى يقودونهم، وكيف يتحدّثون بلطف وإقناع، وكيف يتّخذون مواقف حاسمة. هذا هو المستقبل الذي نتمنّاه جميعًا لأطفالنا.    المراجع   https://www.mondaymorningmomschildcare.com/post/the-most-effective-way-to-teach-kids-respectful-behavior-is-to-model-it-yourself  https://www.notconsumed.com/teaching-children-to-want-to-obey/  https://www.thechildrenstrust.org/news/parenting-our-children/teaching-kids-to-respect-authority-without-quashing-their-natural-curiosity/   

أخطاء شائعة في تربية الأطفال وكيفيّة تجنّبها

تُعدّ تربية الأبناء واحدة من أكثر الرحلات متعةً في الحياة، ومن بين أكثرها تحدّيًا أيضًا. يسعى كلّ والدَين لتنشئة أطفال سعداء وناجحين ومسؤولين، ومع ذلك تبقى الأخطاء جزءًا لا مفرّ منه في هذا المسار. من الضروريّ أن نُدرك أنّه ليس هناك آباء وأمّهات مثاليّون، لكن ثمّة أخطاء شائعة قد تترك أثرًا سلبيًّا في النمو العاطفيّ والاجتماعيّ والإدراكيّ لدى الطفل. والخبر السارّ أنّه يمكن للوالدَين، بالتعرّف إلى هذه الأخطاء وتعلّم سبل تجنّبها، أن يوفّرا بيئة داعمة تُعزّز نموّ أطفالهم، وتمنحهم الثقة والمرونة في مواجهة الحياة. في هذا المقال، نستعرض أبرز هذه الأخطاء، ونقترح خطوات عمليّة لتجاوزها.    الإفراط في الحماية   إنّ رغبة الوالدَين في إبقاء فلذات أكبادهم سعداء وآمنين قد تدفعهم – بشكل غريزيّ – إلى التدخّل المستمرّ في حياتهم لتكون أسهل. وهذا ما يجعل الأمّ والأب أشبه بطائرة مروحيّة تحوم حول الأبناء طوال الوقت، وتتدخّل في شؤون حياتهم صعودًا وهبوطًا، ومن هنا جاء المصطلح الذي يُطلق على هذا النوع من الأهل: " الأهل الهليكوبتر".  الخطأ:  يتمتّع الكثير من الأهل بغريزة طبيعيّة لحماية أطفالهم من الأذى وخيبة الأمل والفشل. ومع ذلك، فالإفراط في الحماية يمكن أن يمنع الأطفال من تطوير الاستقلال ومهارات حلّ المشكلات والمرونة.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - اسمح لطفلك بالمخاطرة بما يتناسب مع عمره، مثل السماح له بتجربة أنشطة جديدة، أو اتّخاذ القرارات، أو التعامل مع النزاعات بمفرده.  - شجّع لدى طفلك القدرة على حلّ المشكلات، بطرح أسئلة مثل: "ماذا تعتقد أنّه يجب عليك فعله في هذا الموقف؟" بدلًا من تقديم الحلول الفوريّة.  - دع طفلك يختبر الإخفاقات الصغيرة، مثل خسارة اللعبة أو ارتكاب خطأ في الواجبات المنزليّة، لمساعدته في التعلّم من التحدّيات وبناء المرونة.    الانضباط غير المتّسق أو المتقطّع  الخطأ:  يتعامل بعض الأهل بصرامة في أحد الأيّام، ثمّ يتساهلون في اليوم التالي، ما يؤدّي إلى إرباك الطفل بشأن القواعد والتوقّعات. وقد يمارس آخرون الانضباط بشكل غير متّسق بين الأشقّاء، ما يجعل أحد الأطفال يشعر بأنّه يُعامَل بشكل غير عادل.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - ضع قواعد واضحة ومتّسقة تنطبق في جميع الأوقات، وعلى جميع الأطفال في الأسرة.  - اتّبع العواقب في كلّ مرّة، سواء كانت العواقب في فقدان الامتيازات، أو مناقشة حول السلوك.  - تجنّب التهديدات الفارغة مثل: "إذا لم تتوقّف، فلن آخذك إلى الحديقة مرّة أخرى". بدلًا من ذلك، استخدم عواقب واقعيّة مثل: "إذا لم تشارك، فسوف نأخذ استراحة من اللعب حتّى تصبح مستعدًّا".   تحميل الأطفال مسؤوليّة التوقّعات المبالغ فيها  الخطأ:  يضع الكثير من الأهل، من دون وعي منهم، ضغوطًا مفرطة على أطفالهم للتفوّق في الدراسة أو الرياضة أو الأنشطة اللامنهجيّة. وفي حين أنّ التوقّعات العالية أمر جيّد، إلّا أنّ الضغط الزائد قد يؤدّي إلى التوتّر والقلق والإرهاق.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - ركّز على الجهد بدلًا من النتائج. امدح طفلك على العمل الجادّ، وليس فقط على الفوز أو الحصول على أعلى الدرجات.  - شجّع الأنشطة التي يستمتع بها طفلك، بدلًا من دفعه إلى أشياء لا يحبّها فقط لأنّك ترى أنّ عليه القيام بها.  - امنح طفلك وقت فراغ للعب غير المنظّم، لتحقيق التوازن بين التعلّم والاسترخاء.    عدم وضع الحدود  الخطأ:  يتجنّب بعض الأهل وضع حدود صارمة لأنّهم لا يريدون إزعاج طفلهم، أو أن ينظر إليهم على أنّهم "صارمون للغاية". ومع ذلك، ستتفاجأ أنّ الأطفال يفضّلون حياة منضبطة، ويحتاجون إلى إرشادات واضحة ليشعروا بالأمان.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - ضع قواعد صارمة، ولكن عادلة، للسلوك ووقت الشاشة ووقت النوم والمسؤوليّات.  - استخدم الانضباط اللطيف، مثل العواقب المنطقيّة، بدلًا من العقوبات القاسية.  - علّم طفلك سبب وجود القواعد. فبدلًا من أن تقول: "لأنّني قلت ذلك"، اشرح له بالقول: "نحن نحدّ من وقت الشاشة، لأنّ إمضاء الوقت الكثير أمامها يمكن أن يؤثّر في نومك وصحّتك".    عدم الاستماع إلى طفلك  الخطأ:  غالبًا ما يتجاهل الآباء والأمّهات مشاعر أو آراء طفلهم من دون أن يدركوا ذلك. فقول "أنت بخير، توقّف عن البكاء"، أو "هذا ليس بالأمر الكبير"، يمكن أن يجعل الطفل يشعر أنّه ليس هناك من يسمعه، وبالتالي يشعر بالإحباط.   كيفيّة تجنّب ذلك:  - مارس الاستماع النشط بالحفاظ على التواصل البصريّ والإيماء والاستجابة بالتعاطف.  - اعترف بمشاعر طفلك، حتّى ولو لم توافق. بدلًا من أن تقول: "من السخافة أن تشعر بالخوف"، قل: "أتفهّم أنّ الظلام مخيف. ماذا يمكننا أن نفعل لنجعلك تشعر بالأمان؟".  - شجّع التواصل المفتوح، حتّى يشعر طفلك بالراحة في مشاركة أفكاره من دون خوف من الحكم.    مقارنة طفلك بالآخرين  الخطأ:  من الشائع أن يقارن الآباء والأمّهات أطفالهم بالإخوة أو الأصدقاء أو زملاء الدراسة، بقول أشياء مثل: "لماذا لا يمكنك أن تكون أكثر شبهًا بأخيك؟" أو "صديقك يقرأ بالفعل، فلماذا لا تقرأ أنت؟".هذه واحدة من أكثر السلوكيّات التي من شأنها أن تُفقد الطفل احترامه لذاته وثقته بنفسه.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - أدرك أنّ كلّ طفل يتطوّر بوتيرته الخاصّة، ولديه نقاط قوّة فريدة.  - احتفل بإنجازات طفلك الفرديّة، بدلًا من مقارنتها بإنجازات الآخرين.  - ركّز على التقدّم بدلًا من الكمال. شجّع طفلك على التحسّن بناءً على أدائه السابق.    استخدام العقاب القاسي بدلًا من التأديب الإيجابيّ  الخطأ:  قد يؤدّي الصراخ أو الضرب أو استخدام العقوبات المفرطة إلى إيقاف السلوك السيّئ مؤقّتًا، ولكنّه قد يؤدّي إلى خلق مشاعر الخوف والاستياء، ومشاكل سلوكيّة طويلة الأمد.  كيفيّة تجنّب ذلك:  استخدم تقنيّات التأديب الإيجابيّة، مثل تحديد التوقّعات الواضحة، وتقديم الخيارات، واستخدام فترات الاستراحة للتفكير.  علّم طفلك العواقب بدلًا من العقاب. مثل أن تقول: "إذا نسيت القيام بواجبك المنزليّ، فسيتعيّن عليك تعويض الوقت لاحقًا"، بدلًا من معاقبته فقط.  كُن قدوة في التواصل الهادئ والمحترم، حتّى يتعلّم طفلك كيفيّة التعامل مع النزاعات بطريقة صحّيّة.    إهمال الآباء والأمّهات للرعاية الذاتيّة  الخطأ:  يركّز العديد من الآباء والأمّهات كثيرًا على أطفالهم، لدرجة أنّهم يهملون رفاهيّتهم الخاصّة. يمكن أن يؤدّي هذا إلى التوتّر والإرهاق، ما يؤثّر في جودة الأبوّة والأمومة والتربية.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - ضع رعاية الذات ضمن أولويّاتك، بتخصيص وقت للاسترخاء والهوايات والنموّ الشخصيّ.  - اطلب المساعدة عند الحاجة إليها، سواء من شريك أو صديق أو من الأهل.  - تذكّر أنّ الاعتناء بنفسك يشكّل قدوة لطفلك حول كيفيّة الحفاظ على حياة متوازنة وصحّيّة.    عدم تشجيع الاستقلال  الخطأ:  قد يبدو القيام بكلّ شيء لطفلك وسيلة لإظهار الحبّ، لكنّه قد يمنعه من تطوير الاستقلال ومهارات الحياة.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - اسمح لطفلك بأداء المهامّ المناسبة لعمره بمفرده، مثل ارتداء الملابس، أو التنظيف، أو اتّخاذ قرارات بسيطة.  - شجّع حلّ المشكلات بطرح السؤال مثل: "ماذا تعتقد أنّه يجب عليك فعله؟" بدلًا من تقديم حلول فوريّة.  - علّم طفلك المسؤوليّة بتكليفه بمهامّ صغيرة، ومساعدته في أن يشعر بالقدرة والثقة.    تجاهُل التطوّر العاطفيّ  الخطأ:  يركّز بعض الآباء فقط على الدراسة والانضباط، متجاهلين تنمية الذكاء العاطفيّ لدى أطفالهم. قد يواجه الأطفال الذين لا يتعلّمون كيفيّة إدارة مشاعرهم صعوبات في بناء العلاقات، والتعامل مع التوتّر، واتّخاذ القرارات أثناء مراحل نموّهم وتطوّرهم.  كيفيّة تجنّب ذلك:  - علّم طفلك كيف يحدّد مشاعره، ويعبّر عنها بطرق صحّيّة.  - استخدم التدريب العاطفيّ بقول: "أرى أنّك تشعر بالإحباط. دعنا نتحدّث عن ذلك".  - ساعده في تنمية التعاطف بمناقشة كيف يمكن أن يشعر الآخرون في مواقف مختلفة.    ***  تربية الأبناء تجربة تعليميّة تستمرّ مدى الحياة، والأخطاء جزء طبيعيّ من الرحلة. لكنّ المفتاح هو التعرّف إلى الأخطاء الشائعة، وإجراء تعديلات بسيطة تُحدث فرقًا في الطريقة التي نوجّه بها أطفالنا.  وتذكّر، لا يوجد أهل مثاليّون، وهذا أمر طبيعيّ. الأهمّ هو الاستمرار في التعلّم والتكيّف، وإظهار حبّك ودعمك وتقديرك لطفلك في كلّ الظروف.    المراجع    https://childrencentral.net/parenting-mistakes/  https://www.shichida.com.au/blog/5-common-parenting-mistakes/  https://trbeyah.com/r/%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84 

متى تبدأ تربية الطفل؟

رحلة الأبوّة والأمومة واحدة من أعمق رحلات الحياة وأصعبها. ومع هذا، فإنّ العديد من الناس يفاجؤون عندما يعلمون أنّ تربية الطفل تبدأ قبل وقت طويل من صرخاته الأولى. في حين أنّ معظم الناس يربطون تربية الطفل بتغيير الحفّاضات، وقصص ما قبل النوم، وتعليم آداب السلوك، إلّا أنّ الأساس لتربية فرد سليم ومتكامل يبدأ قبل ذلك بكثير.     مراحل تربية الطفل  التربية ما قبل الحمل  بالنسبة إلى العديد من الناس، تبدأ فكرة الأبوّة والأمومة بالقرار الواعي بإنجاب طفل. غالبًا ما يؤدّي هذا القرار وحده إلى سلسلة من التغييرات في حياة كلا الزوجين. غالبًا ما يفكّر الأزواج الذين يخطّطون لإنجاب طفل في صحّتهم البدنيّة، ورفاهتهم العاطفيّة، واستقرارهم الماليّ، وغيرها من العوامل التي يمكن أن تشكّل قدرتهم على رعاية الطفل.  تظهر الدراسات أنّ صحّة الوالدين ونمط حياتهما قبل الحمل يمكن أن يؤثّرا في نموّ الطفل. على سبيل المثال، تؤدّي التغذية الأموميّة، ومستويات التوتّر، وتجنّب الموادّ الضارّة مثل التبغ والكحول، دورًا في تحديد جودة صحّة الطفل في المستقبل. وعلى نحوٍ مماثل، يُشجَّع الآباء المحتملون على الحفاظ على نمط حياة صحّيّ، إذ تؤثّر صحّة الأب في جودة الحيوانات المنويّة، وبالتالي في المخطّط الجينيّ للطفل.  وبعيدًا عن الجاهزيّة البدنيّة، فالاستعداد العقليّ والعاطفيّ أمر بالغ الأهمّيّة، إذ إنّ الطريقة التي يفكّر فيها الأفراد في تربية الأبناء - سواء نظروا إليها باعتبارها تحدّيًا أو واجبًا، أو حتّى أمرًا مخيفًا - يمكن أن تؤثّر بشكل كبير في كيفيّة إدارتهم دورهم المستقبليّ وتعاملهم معه، باعتبارهم مقدّمي رعاية.     تربية الجنين  منذ اللحظة التي يعرف فيها الزوجان أنّهما ينتظران مولودًا، ستّتخذ التربية شكلًا ملموسًا أكثر أثناء هذه المرحلة، إذ سيعتبر رحم الأمّ "البيئة الأولى" للطفل، وهي البيئة التي تؤثّر بشكل عميق في النموّ المبكّر. فأثناء مرحلة الحمل، لا يقتصر دور الأمّ على توفير الغذاء للطفل فحسب، بل سيوفّر له أيضًا جوًّا عاطفيًّا يمكن أن يشكّل تجاربه الأولى، ويعكس إلى حدٍّ ما حالته في أيّامه الأولى بعد الولادة. وقد أثبتت الأبحاث في مجال برمجة الجنين أنّ الإجهاد أثناء الحمل يمكن أن يؤثّر في نموّ دماغ الطفل، ومرونته العاطفيّة في المستقبل.  كما أنّ أهمّيّة الروابط التي يبدأ الوالدان في تكوينها مع أطفالهما الذين لم يولدوا بعد، توازي بالفعل أهمّيّة جودة بيئته الأولى. فتحدُّث الوالدين مع أطفالهما المنتظرين، أو غناء التراتيل، أو قراءة القصص أثناء الحمل، من شأنه أن يشكّل الرابط العاطفيّ بين الأب والأمّ وطفلهما. صحيح أنّ الطفل قد لا يفهم الكلمات، لكنّه يستجيب للأصوات والإيقاعات والاهتزازات، لذلك تعتبر هذه المرحلة حسّاسة في حياة الطفل، إذ تضع هذه التفاعلات الأساس للرابطة العاطفيّة التي ستستمرّ في النموّ بعد الولادة.  بالإضافة إلى ذلك، فإنّ مرحلة الحمل فرصة رائعة للوالدين للتعلّم، وإعداد نفسيهما للمسؤوليّات المقبلة، إذ تسهم الكتب المتعلّقة بنموّ الطفل، ودروس تربية الأبناء، والمحادثات مع الأهل ذوي الخبرة في خلق رؤية واضحة لتربية الطفل.    التربية في الأشهر الأولى من عمر الطفل  تكتسب تربية الطفل أبعادًا جديدة خلال المرحلة العمريّة التي يطلق عليها العديد من الخبراء "الفصل الرابع"؛ وهي الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة، إذ يكون الطفل ما يزال يتكيّف مع الحياة خارج الرحم. كما يعتبر الخبراء هذه المرحلة بمثابة امتداد للحمل، إذ يعتمد الأطفال على الاتّصال الجسديّ الوثيق، والتغذية، والراحة والشعور بالأمان.  وبالتوازي مع تلبية الاحتياجات الجسديّة، يبدأ الوالدان أيضًا في تشكيل العالم العاطفيّ لأطفالهما؛ إذ تساعد الاستجابة للبكاء، وتعزيز التواصل بالعين، والمشاركة في اللمس الحنون والمهدّئ، في بناء أساس من الثقة. وعلى الرغم من أنّ الأطفال يولدون بمهارات تواصل محدودة، لكنّ استجابات والديهم تعلّمهم أنّ احتياجاتهم مهمّة، وأنّ العالم مكان آمن.    تربية الطفل أثناء مرحلة الصراع على الاستقلاليّة   في اللحظة التي ينظر إليك فيها طفلك الصغير، وتظهر على وجهه البريء علامات الصرامة، ويردّ بـ "لا" على طلب منك، فاعلم أنّك أصبحت الآن في مرحلة الصراع على الاستقلاليّة. ستلاحظ أنّ طفلك قد تغيّر فجأة، وها هو يحقّق الآن ما كان يتدرّب عليه في المراحل السابقة، وهو أن يتعلّم التعبير عن أفكاره وآرائه الخاصّة. في هذه المرحلة من التربية، هناك الكثير من الأمور المطلوبة من الوالدين، وأهمّها أن يتعلّما فهم تطوّر المهارات المعرفيّة لدى طفلهما، وحاجته إلى تأكيد ذاته. كما سيتعلّمان كيفيّة تجنّب معارك العناد، والعمل مع طفلهما لإدارة الرغبات المتضاربة بينهم.  بعد هذه المرحلة، ستدخل التربية في حالة من الانتقالات المستمرّة، بين الإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأبناء أثناء استكشافهم للحياة من حولهم، والرغبة في الاستقلاليّة، وما بعدها من التوجيه والإرشاد إلى أن يكبروا.  ولكن، إن كنت تتساءل كيف تبدو مراحل تربية الأطفال، وكيف تتعامل مع طفلك في كلّ منها، فهذا المقال بعنوان "أصعب مرحلة في تربية الأطفال" سيساعدك في فهم طفلك، والتغلّب على المصاعب التي قد تواجهك أثناء التربية.    التفاعل بين الطبيعة الجينيّة والتنشئة  عند التفكير في سؤال متى فعليًّا تبدأ تربية الطفل، فمن الضروريّ أن ندرك التفاعل بين طبيعة الطفل جينيًّا وتنشئته. تتشكّل بعض جوانب شخصيّة الطفل ومواهبه، وحتّى نقاط ضعفه وقوّته، عن طريق الجينات المكتسبة من والديه. ومع ذلك، فإنّ هذه السمات، والطريقة التي يُعبّر بها عنها - وكيف تؤثّر في التطوّر العامّ للطفل - تتأثّر بشكل عميق بالبيئة المحيطة به.  على سبيل المثال، قد يرث الطفل استعدادًا للقلق، لكنّ البيئة الداعمة يمكن أن تعلّمه استراتيجيّات التأقلم وتهدئة النفس. وعلى العكس من ذلك، قد يكافح الطفل الموهوب بطبيعته، ويجد صعوبة في الوصول إلى إمكاناته وتوظيف موهبته، إذا كان يفتقر إلى التشجيع أو الدعم. وبالتالي، فإنّ تربية الأطفال لا تتعلّق بالتحكّم في من يصبح عليه الطفل، بل تتعلّق أكثر بتهيئة الظروف التي تسمح له بالتطوّر والنموّ بشكل صحّيّ.    ***  لنعد إلى السؤال مرّةً أخرى: متى تبدأ تربية الأطفال؟ الإجابة بسيطة وعميقة في الوقت ذاته: تبدأ التربية في اللحظة التي يبدأ فيها الوالدان بالاهتمام بإنجاب طفل. وقد يتجلّى هذا الاهتمام في التخطيط قبل الحمل، أو الأفكار والتحضيرات أثناء الحمل، أو اللحظات الرقيقة من التواصل مع الطفل في أيّامه الأولى. إنّ بذور الأبوّة والأمومة تُزرع قبل وقت طويل من نطق الطفل كلماته الأولى، أو مشيه خطواته الأولى.   كما أنّ تربية الأطفال رحلة طويلة تمتدّ بامتداد الحياة، وتبدأ باختيارات تبدو صغيرة وعاديّة، مثل تناول فيتامين ما قبل الولادة، وحضور دورة تدريبيّة في تربية الأطفال، وتتطوّر مدى الحياة بالتوجيه والدعم والحبّ.   المراجع    https://trbeyah.com/r/%D9%85%D8%AA%D9%89-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84  https://nurturednoggins.com/stages-of-parenting/  https://www.tuw.edu/school-news/what-is-child-rearing/