الرئيسية

في هذا العدد

العدد (23) شتاء 2026

ملفّ هذا العدد كان مفاجأة لنا، إذ لم نتوقّع هذه المشاركة الكثيفة في ملفّ يتناول "التعليم الشامل: طرائق وتجارب واستراتيجيّات". والواضح أمامنا أنّ الموضوع ليس غائبًا عن بال التربويّات والتربويّين، بل كان أمرًا حيويًّا قدّم فيه المشاركون خبرات فريدة في ممارسة التعليم الشامل الذي لا يستثني متعلّمًا من أيّ جهة، أكان على مستوى الدمج لذوي الصعوبات التعلّميّة والإعاقات الجسديّة، أو على مستوى تفاوت الثقافات، أو الأعمار، أو اللغات، أو المستويات، أو أيّ تمييز لمتعلّم في الصفّ الواحد. من هنا، يمكن لنا براحة أن نقول إنّ ملفّ العدد سيشكّل مرجعًا مهنيًّا لا يمكن القفز فوقه لأيّ مهتمّ بشأن التعليم الشامل، أو العدالة التعليميّة، أو الدمج في التعليم. وهذا أمر نفخر به من المستوى الأوسع من الذاتيّة: هو فخر بثقة التربويّات والتربويّين العرب بمنهجيّات - مجلّة وموقعًا – بوصفها المنصّة التي تحمل همّ تطوير التعليم العربيّ، والدفاع عن أصليّته، والنحو باتّجاه الدفع الدائم إلى تأصيله.وبالعودة إلى موضوع الملفّ، والذي قدّمنا فيه تأطيرات نظريّة للتعليم الشامل، وعرضنا فيه عددًا كبيرًا من الممارسات والطرائق والاستراتيجيّات التربويّة، وصولًا إلى تناول دور كلّيّات التربية وإعداد المتعلّمين في هذا الشأن؛ فإنّنا نطرح السؤال البديهيّ: هل يكون التعليم تعليمًا إن لم يكن شاملًا؟ هل من المقبول أن يستمرّ "تعليمٌ" من غير سماع صوت أنين طالب تُرك معانيًا وحده ووُسِم بـ"علامة رسوب"، أو الإنصات إلى أنين صمت متعلّم آخر، هُجِر لتمييزه بفعل وضع لم يختره؟ هل هناك تعليم لا يعامل كلّ المتعلّمين بعدالة؟  

ملفّ العدد القادم

دعوة إلى الكتابة في ملفّ العدد 24: المتعلّمون بعد المدرسة.. مُمارسات صفّيّة بعين مُستقبليّة

ليست المدرسة خيارًا للأهل، بل سياق طبيعيّ يخطر ببالهم منذ بدء تكوينهم أسرهم. والأمر يطال حتّى من لا يكمل أبناؤه مسيرتهم المدرسيّة، حيث يكون هذا الوضع اضطراريًّا قاهرًا. هذا الوضع ينطلق من الخوف على مستقبل الأبناء، والسعي لتزويدهم بما يحتاجون إليه في حياتهم المستقبليّة، وتأمين وظائفهم وأعمالهم، بل حتّى تزويدهم بالسيرة الأخلاقيّة والاجتماعيّة الحسنة المتأتيّة من كونهم كانوا تلاميذ "شُطّارًا ومؤدّبين". على المقلب الآخر من هذه المعادلة، تعي المؤسّسات التربويّة هذا الواقع وتتفاعل معه، وتقدّم في سعيها لتطوير وظائفها ما هو أهمّ من لوائح النجاح بنسبة 100% في الامتحانات الرسميّة الحكوميّة، بل تعمل جاهدة على إعداد المتعلّمين لمواجهة عالم ليست البساطة من صفاته. في هذا السياق، لا بدّ من الوقوف عند فكرة أساس: قبل إعداد المتعلّمين ليلتحقوا مستقبلًا بسوق العمل، يجب إعدادهم ليكونوا مستقبل مجتمعاتنا بمتطلّبات هذا المستقبل، وتحدّياته، والقدرات والمهارات المطلوبة من جيلهم ليكونوا كما نحمّلهم عبء الوصف: أنتم مستقبلنا.   ماذا نفعل في المدارس ليكون متعلّمي اليوم هم المستقبل؟ لا يرتكز الأمر على تعليمهم المبادئ العلميّة واللغويّة فحسب، بل في تدريبهم على التساؤل الخلّاق الباني مجتمعات تستوعب المستقبل من غير استهلاك واغتراب، وتستلهم الماضي والعراقة من غير لَي عنق التاريخ لإعادة ماضٍ نتقاتل على توصيفاته. تسهم المدرسة وممارسات المعلّمات والمعلّمين في بناء إنسان المستقبل، وتحاول تزويده بفكر ينطلق من سؤال "لماذا" قبل سؤال "كيف"، فماذا نفعل في صفوفنا ونحن نتطلّع إلى تلك الوجوه الصغيرة، مستشرفين كيف ستكون مستقبلًا؟   ملفّ العدد الرابع والعشرين من منهجيّات يفتح الباب للمشاركة في هذا الموضوع، في محور من المحاور الآتية: 1. تعزيز عقليّة التساؤل: ممارسات واستراتيجيّات في موادّ تعليميّة مختلفة تستهدف تعزيز عقليّة التساؤل عند المتعلّمين. 2. تعزيز التفكير النقديّ وحلّ المشكلات: كيف أستحثّ التفكير النقديّ عند المتعلّمين؟ كيف أتعامل مع المناهج والموادّ التي تقدّم "حقائق ثابتة،" وكيف أطوّعها خدمة لحقّ المتعلّمين في إعادة التفكير فيها؟ ما كانت أفضل الاستراتيجيّات لتدريبهم على حلّ المشكلات بطرق تناسبهم؟ كيف تعاملت في الصفّ مع الإشكاليّات المعرفيّة والأخلاقيّة لاستعمال الذكاء الاصطناعيّ؟ 3. التعامل مع مفهوم القيم: الممارسات والأنشطة التي تُمارس في الصفّ لتعزيز مفهوم القيم، وربطها بالتفكير النقديّ وحقّ الاختيار. كيف أعمل حتّى أدرّب المتعلّمين على إحياء القيم الإنسانيّة على رغم بعدها عن الفائدة الشخصيّة المباشرة؟ 4. تعزيز الذكاء العاطفيّ والتواصل: ما الاستراتيجيّات التي أستخدمها في تعزيز هذا النوع من الذكاء؟ كيف جهّزت الصفّ ليكون مسرحًا للتواصل الحقيقيّ القائم على تقدير الاختلافات؟ 5. مواجهة التحدّيات: ما أهمّ التحدّيات التي واجهتنا على مستوى المناهج والمؤسّسات؟ وكيف استطعت نقل توجّهاتي التعليميّة هذه إلى الأهل التوّاقين إلى "النجاح المدرسي" وحده؟   إلى غير ذلك من التجارب الميدانيّة للمعلّمين والمشرفين والإداريّين التي استهدفت هذه الرؤية الاستشرافيّة لمستقبل المتعلّمين. سنستقبل مشاركاتكم حتّى تاريخ 19 شباط/ فبراير 2026، على البريد الإلكتروني: [email protected]

أخبار تربويّة

قمّة الشارقة لتطوير التعليم تنطلق في 14 فبراير 2026

تحت رعاية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تنطلق الدورة الخامسة من قمّة الشارقة الدوليّة لتطوير التعليم، التي تُقام تحت شعار «معًا نصنع الأثر»، يوميّ 14 و15 فبراير 2026، في مقرّ أكاديميّة الشارقة للتعليم بالمدينة الجامعيّة. تأتي القمّة التي تُنظّم بالتعاون بين أكاديميّة الشارقة للتعليم وهيئة الشارقة للتعليم الخاصّ، لتواصل ترسيخ مكانتها منصّة رائدة للحوار التربويّ، ودعم تطوير الممارسات التعليميّة، وتعزيز التعاون بين المعنيّين بالشأن التعليميّ إقليميًّا ودوليًّا. ثلاثة محاور  تُبنى الدورة الخامسة للقمّة على ثلاثة محاور رئيسيّة، حيث يركّز المحور الأوّل «روابط وثيقة لتواصل فعال»، على تعزيز الشّراكات بين المعلّمين والباحثين وصنّاع السّياسات والأسر والمجتمعات، واستعراض نماذج تعاون تُسهم في بناء مسارات تعلّم مترابطة تمتدّ من الطّفولة المبكّرة إلى التّعليم العالي وما بعده.  أمّا المحور الثاني، «الابتكار في التعلّم»، فيُلقي الضوء على أحدث أساليب التدريس والأدوات الرقميّة وطرائق التقييم، مع إبراز دور البحث العلميّ والتقنيّات الرائدة في تمكين المعلّم والمتعلّم. بينما يعالج المحور الثالث «تمكين الجميع وتعزيز الدّمج»، السّياسات والممارسات تعزّز تكافؤ الفرص في التّعليم وتُطلق طاقات كلّ متعلّم. وتطرح القمّة في هذه الدورة برنامجًا ثريًّا يواكب أهدافها، من خلال دورات تدريبيّة متقدّمة وجلسات حواريّة وورش عمل تخصصيّة، ستناقش قضايا محوريّة مثل دور الذّكاء الاصطناعيّ في التعليم، والعدالة التّعليمية، والمهارات المستقبليّة، ونماذج تحسين المدارس، متيحةً للمشاركين مزايا نوعيّة، تشمل تنمية الروابط وبناء علاقات مهنيّة مع قادة الفكر والممارسين، واستكشاف مستقبل التّعليم في سياق التحولات التكنولوجيّة المتسارعة، والاطّلاع على أفضل الممارسات في تطوير المدارس.    المصدر (الخليج).

قطر للتطوير المهنيّ: إطلاق أول دبلوم في الإرشاد والتطوير المهنيّ باللغة العربيّة

أعلن مركز قطر للتطوير المهنيّ بالمدينة التعليميّة في الدوحة عن إطلاق برنامج دبلوم الدراسات العليا في الإرشاد والتطوير المهنيّ، وذلك خلال مؤتمر صحفيّ مشترك عُقد بملتقى الطلّاب في مؤسّسة قطر بحضور ممثّلين عن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ومجموعة «إيديوكلاستر فنلندا»، وكلّيّة المجتمع في قطر، حيث استعرض الشركاء تفاصيل البرنامج. ويُعدّ الدبلوم خطوة نوعيّة نحو إرساء ركائز احترافيّة ومعايير تأهيل معتمدة لممارسي التطوير المهنيّ في دولة قطر، إذ طوّره المركز بالتعاون مع «إيديوكلاستر فنلندا» الرائدة في مجال التطوير المهنيّ والابتكار في التعليم، وباعتماد وترخيص رسميّ من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وبالشراكة مع كلّيّة المجتمع في قطر بوصفها الشريك المحليّ في تقديم البرنامج، ويهدف البرنامج إلى تأهيل كوادر وطنيّة متخصّصة والارتقاء بجودة الخدمات المهنيّة وتوحيد معاييرها وتعزيز أثرها عبر بيئات التعليم والعمل المختلفة. ويأتي إطلاق برنامج الدبلوم استجابةً للحاجة المتنامية إلى خدمات إرشاد مهنيّ احترافيّة وفق أفضل الممارسات والمعايير العالميّة، في ظلّ التعقّد المتسارع لمسارات التعليم والعمل، وتزايد الحاجة للجاهزيّة المهنيّة ومهارات قابليّة التوظيف في إدارة المراحل الانتقاليّة بينهما، ويرتكز البرنامج على منهجيّة تعلّم عمليّة وتطبيقيّة مرتبطة مباشرةً بالممارسة اليوميّة التي تُعزّز التعلّم بالممارسة، والتحسين المستمرّ في سياقات متنوّعة تشمل المدارس، ومؤسّسات التعليم والتدريب، وبيئات العمل.   المصدر (الشرق).

انطلاق أعمال النسخة 12 من قمّة "وايز" في الدوحة بمشاركة قادة التعليم العالميّين

أطلق مؤتمر القمّة العالميّ للابتكار في التعليم “وايز”، المبادرة العالميّة لمؤسّسة قطر، يوم أمس فعاليّات النسخة الثانية عشرة من قمّته الرائدة في مركز قطر الوطنيّ للمؤتمرات، تحت شعار "الإنسان أوّلًا: القيم الإنسانيّة في صميم النظم التعليميّة"، حيث جمع اليوم الافتتاحيّ نخبة من قادة التعليم، وصنّاع السياسات والمبتكرين والشباب من أكثر من 100 دولة، لاستكشاف سُبل ترسيخ الغايات الإنسانيّة في النظم البيئيّة للتعلّم في ظلّ عصر تشكّله التحوّلات التكنولوجيّة المتسارعة. وقد بدأت فعاليّات اليوم الأوّل بجلسة عامّة تناولت كيفيّة تعامل المجتمعات مع الفرص والمخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعيّ في مجال التعليم. وقد أكّد المتحدّثون أنّه، ورغم تسارع وتيرة التطوّر التكنولوجيّ بشكل غير مسبوق، تظلّ الهويّة الإنسانيّة والإبداع، والذكاء العاطفيّ والأخلاقيّات هي العناصر الحاسمة التي تحدّد كيفيّة تشكيل الابتكار للأجيال القادمة. وقد شكّل شعار القمّة "الإنسان أوّلًا"، الذي يجسّد التفاعل المستمرّ بين الرؤية الإنسانيّة والمخرجات التكنولوجيّة، المحور الأساسيّ لنقاشات اليوم وساهم في رسم ملامح برنامج الجلسات. وتؤكّد قمّة "وايز 12"على الدور المستمرّ الذي تلعبه "وايز" كمنصّة عالميّة لإعادة تصوّر مستقبل التعليم. ويشهد اليوم الثاني مناقشات تقدّم رؤى أعمق حول كيفيّة تكيّف التعليم والتعاون، وتوسيع نطاق التغيير الهادف في عصر يتسمّ بتحوّلات عالميّة متسارعة.   المصدر ( جريدة الغدّ).

في كلّ عدد تختار منهجيّات قضيّة أو مفهومًا تربويًّا تخصّص له ملفًّا يشارك فيه خبراء وأكاديميّون ومعلّمون في مقالات وتجارب وتحليلات، تتناول الموضوع من جوانبه المختلفة. يشكّل الملفّ رافدًا مهمًّا للمعلّمين والباحثين والمهتمّين.

التعليم الشامل من الفكرة إلى التطبيق: طرق واستراتيجيّات تدعم العدالة في بيئات التعلّم
هل نحن مستعدّون لتغيير الطريقة التي ننظر بها إلى الاختلاف والقدرة، وجعل المدرسة مكانًا يفتح الآفاق لكلّ طالب، لا مجرّد مكان لاستكمال المن... تابع القراءة
التعليم الشامل: بين وعود الخطاب وإخفاق الممارسة، مقاربة نقديّة من قلب الميدان
يقتضي تجاوز مأزق التعليم الشامل إعادة تعريفه جذريًّا، لا باعتباره آليّة لاحتواء الجميع ضمن قالب موحّد، بل مشروعًا لإعادة تكييف البنية الت... تابع القراءة

مقالات عن تجارب وتأمّلات وتقنيّات تعلّميّة – تعليميّة، غير مرتبطة بموضوع أو قضيّة محدّدة، ومفتوحة للمُشاركة دائمًا.

فلسفة التعليم التحرّريّ لدى معلّمي غزّة المبادرين
التعليم التحريّريّ ليس مجرّد طريقة للتدريس، بل فلسفة كاملة تتجاوز التلقين والمعرفة الجاهزة، وتهدف إلى تحرير عقل المتعلّم ووعيه. وقد ارتبط... تابع القراءة
توجّهات حديثة في تعليم الرياضيّات في ظلّ التحوّل الرقميّ والذكاء الاصطناعيّ
يُسهم توظيف البرمجيّات التعليميّة وأدوات الذكاء الاصطناعيّ في تدريس الرياضيّات في تقديم مزايا متعدّدة، تدعم الفهم العميق والتعلّم الفعّال... تابع القراءة

الندوة القادمة

ندوة منهجيّات الشهريًّة مساحة نقاش مفتوح يتناول موضوعًا يتجدّدُ، يشارك في الندوة مختصّون تربويّون ومعلّمون خبراء في موضوع الندوة.

ندوة: حول تجربة الاعتماد.. استيراد أعمى أم تجربة تعلّم؟

عقدت منهجيّات ندوتها لشهر كانون الثاني/ يناير 2026، بعنوان "حول تجربة الاعتماد: استيراد أعمى أم تجربة تعلّم؟" وركّزت على محاور مختلفة، هي: 1. ماهيّة الاعتماد ومفهومه. 2. الاعتماد من مجرّد متطلّبات امتثال إلى أداة فاعلة للتحسين المستمرّ. 3. التحدّيات التي تواجه المدارس خلال عمليّة الاعتماد وسبل التغلّب عليها. استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثين، هم: أ. نضال جوني، مدرّبة وباحثة في مشروع تمام للتطوير المستند الى المدرسة في الجامعة الأميركيّة في بيروت - لبنان؛ د. وليد مبارك، منسّق برنامج البكالوريا الدولية (IB) للّغتين الفرنسيّة والإسبانيّة، الأكاديميّة العربيّة الدوليّة – قطر. أ. فايز جلول، مدير الشؤون التعليميّة في جمعية المبرّات – لبنان. أدارت الندوة د. ستيفاني غبرييلا جريديني، مديرة أكاديميّة في الثانويّة الإنجيليّة لبيروت الكبرى - لبنان؛ استهلّت د جريديني الندوة بالتعريف بمنهجيّات مجلّة تربويّة إلكترونيّة دوريّة، موجّهة لكلّ العاملين في القطاع التربويّ في السياق المجتمعيّ. تعمل على نشر المساهمات العربيّة والعالميّة المثرية والملهمة دوريًّا، وبأشكال تعبير مختلفة ووسائط متعدّدة، وتتابع المستجدّات في الحقل، وتشجّع الحوار الذي يثري التجربة التربويّة في العالم العربيّ، ويجعل منها مصدرًا إنسانيًّا ومعرفيًّا قيّمًا للأفراد والمؤسّسات. ودعت جمهور الندوة إلى متابعتها والمُشاركة في أقسامها. أكّدت د. جريديني على أنّ موضوع الاعتماد المدرسيّ، يشهد الآن حضورًا متزايدًا في مدارس التعليم ما قبل الجامعيّ، بعد أن ارتبط تاريخيًّا بالتعليم العالي. ومع تنوّع نماذج التعليم، وانتشار المدارس الخاصّة والدوليّة، وتفاوت أطر الإشراف الحكوميّ، بات الاعتماد الخارجيّ بالنسبة إلى الكثير من الأنظمة التعليميّة، أداة مرجعيّة لتعريف الجودة وضمانها، ولا سيّما في السياقات التي تفتقر إلى معايير وطنيّة واضحة أو مطبّقة بشكل متّسق. يتّخذ الاعتماد أشكالًا متعدّدة بحسب الجهة المانحة، إذ تختلف الأولويّات بين الحوكمة، والتعليم والتعلّم، ودعم الطلبة، والبنية التحتيّة، وإدارة الموارد. وتنظر إليه مدارس كثيرة بوصفه علامة جودة تعزّز المصداقيّة والثقة والتنافسيّة، وتسهّل انتقال الطلبة بين الأنظمة التعليميّة. في المقابل، تثير نماذج الاعتماد تساؤلات نقديّة حول خطر التوحيد المفرط، وتهميش السياق المحليّ، ومدى قدرتها الفعليّة على تحسين الممارسات اليوميّة وجودة التعلّم، بدل الاكتفاء بالامتثال الشكليّ للمعايير.   المحور الأوّل: ماهيّة الاعتماد ومفهومه. ما الاعتماد؟ وما إيجابيّاته وسلبيّاته/ مخاطره عند تطبيقه؟ قالت أ. نضال جوني إنّ الاعتماد آليّة تنظيميّة لضبط الجودة، تُنفّذ  بتطبيق عمل مؤسّساتي مُنظّم، يقوم في الأصل على دراسة ذاتيّة منضبطة، تُنتِج معرفة عن المدرسة، وتُدمَج مع حُكم مهنيّ خارجيّ، بهدف دعم التطوير المهنيّ المستمرّ. إضافة إلى أنّه في بعض الأحيان، يمارس الاعتماد بدوره آليّة لإنتاج شرعيّة محدّدة أو اعتراف بالمدرسة بعيدًا عن إنتاج التعلّم، بخاصّة في بيئات تنافسيّة، وهذا نراه في العالم العربيّ ولبنان، وفي هذه الحالات يتحوّل الاعتماد من مسار تعلّميّ إلى أداة امتثال، ومن فرصة لإعادة التفكير بالممارسة، إلى تمرين على إظهار المطابقة للمعايير. وهُنا لا يمكن القول إنّ الاعتماد جيّد أو سيّئ؛ فهو حقيقةً ذو إمكانيّات مزدوجة: يمكن أن يكون إطارًا قويًّا للتعلّم المؤسّسيّ، ويمكن أيضًا أن يكون ممارسة شكليّة تعيد إنتاج الوضع القائم، بلغة تتطلّبها الاعتماديّة. وشكل الاعتماد يعتمد على تصوّر المدرسة لهذه التجربة. وأشارت أ. جوني إلى أنّ الأدلّة والدراسات أظهرت تحقيق الاعتماديّة يتضمّن مجموعة من الإيجابيّات، وهي: - توضيح السياسات والأدوار والهياكل التنظيميّة ضمن المدرسة. -  تحسين مستوى التوثيق والحكومة، والإجراءات الإداريّة. - تحسين البنية التحتيّة ومعايير السلامة. - تحسين ثقة المجتمع المحيط بالمدرسة وجعلها أكثر استقطابًا للتلاميذ. ولفتت أ. جوني إلى وجود مخاطر يمكن أن تواجه المدرسة في تجربة الاعتماديّة، ولا سيّما عندما نحوّلها من تجربة تعلّم إلى تجربة امتثال لمعايير.  أمّا المخاطر فهي على مستويات عدّة، وهي: - الاستنساخ والتماثل المؤسّساتيّ: تصبح المدارس منسوخة عن بعضها، ومن يستنسخ هذه المدارس هو الجهة المقدّمة للاعتماد. ومن هُنا يكون القلق أن تصبح المدارس متشابهة في اللغة والممارسات والبنية التنظيميّة، ولا سيّما أنّ معظم المعايير عادة تُقاس من خلال ثقافة معرفيّة محدّدة، ولا تأخذ بعين الاعتبار كلّ السياقات. وهذا التشابه يحدّ من الممارسات الإبداعيّة داخل المؤسّسة. - التركيز على الأدائيّة: ألّا يصبح هدفنا بناء مدرسة متعلّمة كما هو المبدأ الأساسيّ للتجربة الاعتماديّة. بل أن تبنّي ثقافة تلميع الصورة، وتقديم هذه الثقافة على غايات التعلّم. - تحوّل الدراسة الذاتيّة إلى تمرين توثيقيّ: عوضًا عن التركيز على ممارسة تفكّريّة معمّقة ومتشعّبة، نركّز على إنتاج ملفّات وأدلّة، تطابق القوالب والمعايير؛ وبالتالي نواجه خطر عدم تحوّل هذه الملفّات إلى تغيير فعليّ داخل الصفوف تُحدث أثرًا في الطلّاب، خصوصًا  أنّ عدد الدراسات التي أُنتجت عالميًّا وفي العالم العربيّ تحديدًا، عن أثر الاعتماد في تعلّم التلاميذ، ما زالت دراسات محدودة. والمتوافر من هذه الدراسات أظهر أنّ الأثر في التعلّم قليل، فبالتالي الغرق في الدراسة الذاتيّة بإنتاج الملفّات والأدلّة، مع عدم تحوّلها أثرًا في الطالب وتغييرًا فعليًّا داخل الصفوف.   - عندما تكون فاعليّة الاعتماد تستند إلى أُطر عامّة ضعيفة الحساسية للسياق: علمًا أنّ كلّ الأدبيّات تنصّ على أنّ  ثقافة التطوير ترتبط بشكل مباشر بالسياق الخاصّ للمؤسّسة، على كلّ المستويات. نخشى أن تكون الحساسية الضعيفة في الاعتماديّة تُعيق عمليّة التطوير التحوليّ المعمّق، وعوضًا عن بناء لغة ذات معنى مشترك لكلّ الموجودين في المدرسة، نتبنّى لغة ومفردات معياريّة جاهزة ليس لها المعنى المشترك ذاته داخل المدرسة. - انتقال السلطة للمحكّم الخارجيّ: لا تكون السلطة لنتائج الدراسة الذاتيّة.   من تجربتك مراقبًا معتمدًا مع منظّمة مجلس المدارس الدوليّة CIS،ماذا تتضمّن عمليّة الاعتماد؟ وعلام يركّز الاعتماد؟ أكّد د. وليد مُبارك في بداية حديثه على أنّ وجود عين خارجيّة تراقب أو تقيّم، يخلق نوعًا من الانزعاج والحساسية عند المراقَب. فكلّ شخص عندما تقدّم له مُلاحظة، يحسّ بالانزعاج لأنّه لا يحبّ أن تُختصر كلّ أعمال مدرسته وسياساتها في إطار موجز، وفي تقرير وتوصيات من أيّ جهة مُحكّمة. من هُنا نفهم ماهيّة الاعتماد، فهو ليس رأيًا شخصيًّا ولا تقييمًا مجازيًّا، أو اعتباطيًّا أو عشوائيًّا. الاعتماد عمليّة مبنيّة متدرجّة مؤسّساتيّة، قائمة على معايير واضحة، وهي ليست معايير مجانيّة، بل جوهرها جودة التعليم والتعلّم. تنظر المدرسة إلى هذه المعايير إلى نظام متكامل ومتماسك، ليس جزءًا فقط بل كلًّا. على سبيل المثال، نحن في ال CIS  نربط تسع مجالات ببعضها البعض، وندرس كيف أسهمت هذه المجالات التسعة في تحسين جودة التعليم. أهمّ ما تضمّنه عمليّة الاعتماد هو الدراسة ذاتيّة: فمهما كانت مخرجات الاعتماد ( تمديدًا أو إعطاء اعتماد أو إلغاء)، أرى جلوس المدرسة بكلّ مكوناتها، من طلّاب ومعلّمين وإداريّين وحتّى أولياء أمور، على طاولة واحدة ليتحدّثوا عن المدرسة من الداخل، هو ربح بحدّ ذاته. والمدرسة هي الرابح قبل أيّ جهة اعتماد. لأنّنا نجد في كواليس الدراسة الذاتيّة جمع المعلومات والأدلّة، والعمل الجماعيّ الذي يهدف إلى فهم المدرسة من الداخل. وإن كان للاعتماد هدف في استقطاب الجمهور، إلّا إنّه في أصله بحث عن كيف للمدرسة أن تطوّر وتحسّن من ممارساتها.   الاعتماد بين ما يقال وما هو حقيقيّ: - يقال إنّ الاعتماد زيارة تفتيش، بينما هو حوار دقيق وعميق حول جودة التعليم. - يقال إنّ الاعتماد زيارة مختصرة وقصيرة ضمن أيّام محدودة لتقديم تقرير شامل عن مدرسة تشتغل لسنوات، بينما هو لا ينتهي بنهاية الزيارة أو بنهاية التقرير، بل هو عمليّة مستمرّة ومستدامة. تجعل المدرسة الاعتماد نمط حياة فالمدرسة تقيّم عملها يوميًّا. أول جملة نتعلّمها في مجلس المدارس الدوليّة، أنّنا نحن لسنا هُنا لنفتّش أو لنحكم، بل لنتفكّر مع بعض. فهو تأمّل جماعيّ في ممارساتنا، والتي تجعل العمليّة سلسلة وإنسانيّة، الهدف منها البحث في كيف المدرسة تتحسّن. التركيز الحقيقيّ دائمًا يكون على جودة التعليم، هل البيئة آمنة وداعمة؟ هل الثقافة المدرسيّة ثقافة إيجابيّة؟ كيف تُتّخذ القرارات: مبنيّة على بيانات أم هي قرارات عشوائيّة؟ ما أراه هو أنّ الاعتماد ليس حُكمًا من الخارج، بل حُكم من الداخل. ومرآة عاكسة تساعدنا على فهم نواقصنا، والتركيز على نقاط قوّتنا، وإضافة أشياء في سياقات محلّيّة ودوليّة.   ما الذي دفع المبرّات إلى إنتاج اعتماد خاصّ بها؟ وما أبرز خصائصه؟ استهلّ أ. فايز جلول إجابته  بوضع مسار زمنيّ لمسار جمعيّة المبّرات: تأسيس جمعيّة المبّرات. 1. 1990 – 2003: انتشار مؤسّسات المبّرات في جميع المناطق اللبنانيّة. 2. 2003: تبّني جمعيّة المبّرات لنظام الجودة. 3. 2004 – 2008: برنامج التطوير الإداريّ. 4.  2009 -2012 التقييم الذاتيّ. 5. 2012 – 2017 إعداد دليل التميّز المؤسّساتيّ. في السنة الدراسيّة 2025 – 2026 وصل عدد تلاميذ جمعيّة المبّرات إلى 22600 تلميذ وتلميذة، في 19 مؤسّسة أكاديميّة.   2003: تبّني جمعيّة المبّرات لنظام الجودة: التوسّع والانتشار السريع لمؤسّسات المبّرات أدّى إلى "اعتماد نظام إدارة الجودة" كي تكون المؤسّسات قائمة على: - نظام يضمن استمراريّة وحيويّة وديناميكيّة ذاتيّة للمؤسّسة ويبعدها عن الشخصنة. - نظام ممنهج مكتوب ومعمّم على كافّة العاملين ليكون مرجعًا لهم في عملهم.   2004 – 2008: برنامج التطوير الإداريّ: - التغيير والتطوير المستدام يرتبط بشكل وثيق بالتغيير في الأشخاص فإنّ أيّ تطوير على صعيد الأنظمة والسياسات لن تؤتى ثماره إذا لم يُحدث تغييرًا في ممارسات القيادة والعاملين. هذا الأمر شكّل قلقًا للجمعيّة، من ناحية تطوير القيادات التي ستقود عمليّة التجديد والتطوير، بالآليّات والإجراءات المرتكزة على مفاهيم ومقاربات جديدة في إدارة الأداء. فكانت الإدارة المركزيّة أمام خيارين: أن تستقطب المبّرات طاقة بشريّة من خارج مؤسّساتها. أن يتمّ تطوير قدرات الكوادر الإداريّة الداخليّة ومهاراتها. وكان الخيار تطوير الكوادر الموجودة، كونها على دراية تامّة بأوضاع المؤسّسة وثقافتها وأهدافها ورسالتها، علاوة على ذلك انتماء الكوادر إليها.   تعاقد جمعيّة المبّرات الخيريّة مع الهيئة اللبنانيّة للعلوم التربويّة، لتقديم تصوّر حول البرامج التعليميّة، وقامت الهيئة اللبنانيّة بتحقيق المخرجات الآتية: - دراسة ميدانيّة درست فيها احتياجات التدريب في جميع المؤسّسات التابعة لجمعيّة المبّرات الخيريّة. - التركيز على الاحتياجات التدريبيّة في كلّ المهارات الإداريّة الأساسيّة. - اقتراح برامج تدريبيّة شاملة سواء من حيث موادّ التدريب أو من حيث أنواع التدريب. وأشار أ. جلول إلى اعتماد أربعة محاور للتدريب، وهي: 1. الإدارة 2. الإشراف التربويّ 3. العلاقة مع الأهل والمجتمع المحلّيّ 4. رسالة المؤسّسة كان لبرنامج التطوير الإداريّ أثرًا واضحًا، في ما يخصّ وضع السياسات التربويّة وتفحّصها وتطويرها على صعيد جمعيّة المبّرات الخيريّة والتفكّر الدائم بها. إذ وفّر البرنامج معارف ومهارات انعكست على ممارسات أداء الكوادر الإداريّة في جمعيّة المبّرات.   2009 -2012 التقييم الذاتيّ. دُرس التقييم الذاتيّ لأثر برنامج التطوير الإداريّ. وعمدت المبّرات إلى استشارة خبراء تربويّين، وهم من أعضاء الهيئة اللبنانيّة للعلوم التربويّة. وبناءً عليه تقرّر اتّباع نموذج الحصول على شهادة الاعتماد المؤسّسيّ، بدراسة "دراسة تقويميّة ذاتيّة" تشمل جميع مجالات عمل المبّرات للوصول إلى التميّز المؤسّساتيّ، القائم على التقويم الشامل لجميع خصائص المؤسّسة. في بداية سنة 2009 بدأت المبّرات الإعداد لدراسة تهدف إلى قياس أثر البرنامج في جودة أداء المؤسّسة بشكل عام. وكانت المراحل: - إعداد محاور الدراسة. - تحديد مصادر جمع المعلومات وأدوات جمع المعلومات. - تدريب فريق جمعيّة المبّرات على المهارات اللازمة لدراسة التقييم الذاتيّ. - تنفيذ الدراسة: جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها. - إعداد تقرير "دراسة التقويم الذاتيّ لأثر برنامج التطوير الإداريّ"، على صعيد مؤسّسات المبّرات كلّها، إضافة إلى إعداد تقرير دراسة التقويم الذاتيّ لكلّ مؤسّسة. محاور الدراسة ومعاييرها: - الممارسات الإداريّة - الممارسات القياديّة - فعّاليّة المؤسّسة - التقويم الذاتيّ هذه التجربة العمليّة للتطوير التي انبثقت من سياق محلّي مجبول بتحدّيات ونجاحات، وثّقت في كتاب "رحلة التطوير التربويّ، تجربة المبّرات". أسهم برنامج التطوير الإداريّ ودراسة التقييم الذاتيّ لقياس أثر لبرنامج، في أن يصبح لدى المبّرات: أطر مفاهيميّة مشتركة نتيجة التعاون والتكاتف الأكاديميّ. نضج تنظيميّ وخزين لمهارات موزّعان على كلّ الأشخاص في كلّ المواقع. مأسّسة العمل في أنظمة وعمليّات. خبرة مهنيّة لتكون المبّرات في حالة مستمرّة من الرعاية المهنيّة. هذه الأمور مُجتمعة حثّت المبّرات على توثيق هذه الممارسة التطويريّة في دليل التميّز المؤسّساتيّ، ليكون التميّز في مؤسّسة المبّرات، نبض مستمرّ في مسار التطوير. ولتقديمه للمؤسّسات الراغبة في الاستنارة من مضمونه لتطوير ممارساتها.   وعرّف أ. جلول دليل التميّز المؤسّساتيّ أنّه إطار مرجعيّ للحصول على شهادة الاعتماد المؤسّسيّ، التي تمنحها جمعيّة المبّرات الخيريّة. يساعد الدليل على تقديم المخرجات بكفاءة متجاوزًا احتياجات وتوقّعات المستفيدين، موجّهًا إلى كلّ مؤسّسة تربويّة ترغب في تطوير أدائها، وفق آليّات وعمليّات تحسّنها بطرق علميّة تضمن رضا المتعاملين. ويستند على معايير: معايير تتوافق مع سياق المبّرات الخاصّ وسياق العالم العربيّ العامّ ( معايير طموحة). الممارسات الفُضلى في الأدبيّات والأبحاث التربويّة. منهجيّة الدليل: دراسة تقويميّة ذاتيّة تقوم بها المؤسّسة بناءً على الدليل.   2014 – 2017 إعداد الدليل: الفريق الأساسيّ 30 شخصًا يتمتّعون بالخبرة والخلفيّة العلميّة. إضافة إلى أعضاء آخرين للإفادة من خبرتهم. وبإشراف من الأستاذة رنا إسماعيل، واستشارة تربويّة من جانب الدكتورة ريما كرامي. مراحل إعداد الدليل: - 2014 – 2015 التميّز المؤسّساتيّ، إقرار معايير ومؤشّرات الدليل. - 2015 – 2016: تحديد مصادر جمع المعلومات لمعايير الدليل. إعداد مصفوفة جمع المعلومات، وإعداد منهجيّة التحكيم.  تحديد منهجيّة التحكيم. تطبيق تجريبيّ لمعايير الدليل في 12 مؤسّسة وتعديله بناءً على ذلك. إصدار دليل التميّز المؤسَساتيّ. 2017 الحصول على شهادة بتسجيل علامة فارقة لأثر أدبيّ وفنيّ رقم 6721، لدليل التميّز المؤسّساتي لوزارة الاقتصاد. مضمون دليل التميّز المؤسّساتيّ: المحاور: - القيادة - السياسة والاستراتيجيّة - الموارد البشريّة - الشراكة والموارد الماليّة - العمليّات - نتائج المتعلّمين - نتائج رضا الموارد البشريّة ورضا المجتمع - نتائج الأداء الرئيسة تضمّنت المحاور 21 معيارًا موزّعة عليها. ومصادر جمع المعلومات لمعايير الدليل هي: - تحليل الوثائق بالاستناد إلى جداول تدرّج نوعيّة - المجموعة المركّزة - المقابلة الشفهيّة - الإحصاءات - المشاهد الميدانيّة منهجيّة التحكيم المعتمدة في الدليل تنقسم إلى: - تقييم ذاتيّ من المؤسّسة. - تحكيم مهنيّ من فريق خارجيّ.   كيف تستعدّ المدرسة لخوض تجربة الاعتماد؟ ركّزت أ. جوني في بداية إجابتها على أهمّيّة تعريف المدرسة مفهومَ الجودة بالنسبة إليها، وأن تكون واعية لسياقها وتوظّفه على كلّ المستويات البشريّة والتنظيميّة وتنظيم القوى والثقافة المؤسّساتيّة. مع الوعي لخلفيّات طلّابها ومواردها. وعلى المدرسة طرح مجموعة من الأسئلة على نفسها، قبل خوض تجربة الاعتماديّة، ومنها: - هل توجد أولويّة لاستخدام مواردي الماليّة في الاتّجاه إلى الاعتماديّة؟ - هل أصبحت أعرف كلّ شيء عن مدرستي، وأنا بحاجة إلى جهة تساعدني على معرفة معمّقة أكثر عن هذه المدرسة؟ وترى أ. جوني أنّ على المدرسة، قبل البدء بتنفيذ تجربة الاعتماد، أن تنخرط في مشاريع تطويريّة ذاتيّة، ولو كانت مشاريع صغيرة، لتختبر جاهزيّتها وقدراتها والعوائق والتحدّيات التي ظهرت أمامها بتلك المشاريع التطويريّة الصغيرة. إضافة إلى ذلك يجب التفكّر بالموارد البشريّة، لأنّ تجربة الاعتماد تضع عبئًا غير عادي على الكادر البشريّ، إضافة إلى النظر إلى الاستفادة: المدارس الكبيرة تحتاج إلى معايير لضبط الجودة، أمّا المدارس الصغيرة والحديثة فمن الأفضل أن تعيش تجربتها الخاصّة لتطوير بنيتها قبل الانتقال إلى الاعتماديّة.   المحور الثاني: الاعتماد من مجرّد متطلّبات امتثال إلى أداة فاعلة للتحسين المستمرّ. كيف يمكن تحويل تبنّي معايير الاعتماد من تقليدٍ غير واعٍ إلى تكييفٍ مدروس، ومن مجرّد توثيق للالتزام بالمعايير وتنفيذ متطلّبات الاعتماد إلى محفّز للتطوير المستند إلى المدرسة؟ قالت أ. جوني إنّ الهدف من تجربة الاعتماد كما ذكرنا سابقًا، هو التطوير المستمرّ. وقد نواجه خطر تحوّل هذه التجربة إلى تقليد غير واعٍ، عندما نركّز على طرح سؤال: هل نطابق المعيار؟ لا سؤال: ما معنى هذا المعيار في سياقنا؟ أو ما الذي لا يراه المعيار في سياقنا؟ فأحيانًا في بعض المعايير توجد أوجه قصور في تلمّس كلّ الممارسات بالسياق. إذا فكّرنا بالمعيار على أنّه وسيلة تفكّر بممارساتنا، حينها نحمي أنفسنا من التقليد الأعمى، ونتّجه إلى ممارسات تأمّليّة بعيدًا عن القوالب الجاهزة.   الدراسة الذاتيّة هي الأساس؛ وهي لا تقاس بعدد الوثائق، ويجب ألّا تكون مجرّد ملفّات وأدلّة، ومواصفاتها: - إنتاج معرفة جديدة عن المدرسة، وإظهار شيء لم أكن أعرفه عنها. - تفحّص المعتقدات المهنيّة السابقة للمدرسة، وافتراضات لم تُفحص سابقًا. - ألّا تكون تحضيرًا للاعتماد، لأنّها بذلك تخسر قيمتها التربويّة. يجب أن تتقاطع مع منطق تحويل المؤسّسة إلى منظّمة متعلّمة، وأن تكون جزءًا من تفكّر جماعيّ وليس أرشيفًا. - أن تنتقل من الإجراءات التصحيحيّة إلى التعلّم التحويليّ، على مستويين: المستوى التقنيّ: تصحيح الممارسات. المستوى النقديّ: يدفعني إلى إعادة فحص الافتراضات والقيم والممارسات غير المطابقة. - التغذية الراجعة: إذا صغناها بوصفها فرص تعلّم فستقودنا إلى مسار تحوّليّ، وإذا صغناها بوصفها أحكامًا تصحيحيّة ستقودنا إلى الامتثال. - أن يطال التعلّم من التجربة كلّ المؤسّسة، وليس الفريق المسؤول عن العمل للحصول على هذه الشهادة.   كيف يمكن أن يتحوّل الاعتماد من حدثٍ دوريّ إلى عمليّة تحسين مستمرّة؟ كيف استخدمت مدرستك والمدارس الأخرى التي زرتها الاعتماد أداةً للتطوير المستمرّ؟ ما أعجب د. مبارك في نظام الـ CIS  هو التساؤل من أجل فتح ممرات وجسور تواصل مع الآخر، بغضّ النظر عن العقليّة، محلّيّة أو دوليّة، هدفه أن أفهم كيف أعلّم لأعلّم الطالب الذي هو محور العمليّة التربويّة. جوهر الـ CIS  نقطتان: 1. جودة التعليم. 2. الرفاه. نحن في مدرسة الأكاديميّة العربيّة طبّقنا توصيات الـ CIS ، ببناء مجال الرفاه بطريقة قويّة وصحيحة ومستدامة. يكون الطالب فيها مشاركًا في اتّخاذ القرار. الطلبة يشاركون الخبراء، والخبراء يشاركون خبراء آخرين. ثمّ تعود الدائرة إلى التغذية الراجعة من الطالب. خطّة التطوير المهنيّ داخل الأكاديميّة العربيّة، بُنيت وتحسّنت بملاحظات الاعتماد. لكن هناك نقد ذاتيّ أيضًا، فلدينا خبراء وإدارة وقرارات وفريق قياديّ قويّ وذكيّ، يبحث عن الاحتياجات الداخليّة للمدرسة، قبل الخارجيّة وقبل الاعتماد. أمّا من خلال دراستي لمدارس ثانية، فوجدت ثلاث ممارسات: 1. تغيير المتطلّبات إلى أسئلة داخليّة، على سبيل المثال: ما رأيي أنا بالمفاهيم؟ لذلك مدرستنا معتمَدة من وزارة التربية والتعليم العالي القطريّة، أي محلّيًّا ودوليًّا. 2. التعامل مع تقرير التوصيات على أنّه تقرير بداية وليس نهاية. 3. قوّة الاعتماد أن تجعل المدرسة تفكّر بما يحتاج إليه معلّمونا ليدّرسوا بطريقة أفضل. ليطوروا طالبًا متعلّمًا وذكيًّا، منفتحًا على التعلّم مدى الحياة. CIS لا تسأل إذا كانت المدرسة جيّدة، بل تسأل هل المدرسة تتعلّم؟   كيف يمكن ربط نتائج الاعتماد بالأهداف الاستراتيجيّة للمدرسة؟ تحدّث أ. جلول عن أحد الشروط المؤهّلة لعمليّة الاعتماد، وهي أن يكون للمؤسّسة رؤية ورسالة وأهداف واضحة تسعى لتحقيقها بخطّة استراتيجيّة، وخطوات إجرائيّة يمكن تطبيقها. التقرير النهائيّ للاعتماد يؤشّر إلى الممارسات التي هي بحاجة إلى تطوير أو ممارسة غائبة، أو بعض السياسات التي تحتاج إلى تعديل، كما تُظهر ثقافة المؤسّسة. كلّ العناوين التي تظهر مع التقرير، تقود المؤسّسة إلى إصدار خطّتها الاستراتيجيّة، استنادًا إلى هذه الممارسات. فالأهداف العامّة والخاصّة للخطّة الاستراتيجيّة، يجب أن تحقّق كلّ ما هو في طور التحقّق أو التحقق الجزئيّ أو ممارسة غائبة، إضافة إلى ما تستشرفه المؤسّسة من تطوّرات.  إذًا، التقرير الذي يصدر هو بداية لتطوير  أهداف استراتيجيّة وخاصّة.   كيف تقرّر  المدرسة جهة الاعتماد المناسبة لتكون متّسقة مع رؤية المدرسة وخطّتها الاستراتيجيّة؟ قالت أ. جوني إنّ الاعتماد يكون على شكلين: - الاعتماد من جهة خارجيّة: بعض المدارس تلجأ إلى جهات اعتماد خارجيّة لتكون ضمن السياق التنافسيّ. - بناء دليل اعتماد خاصّ داخليّ للمؤسّسة: بعض المدارس لديها خصوصيّة ثقافيّة، تقوم على بناء معايير لتتأكّد أنّ هذه الخصوصيّة الثقافيّة متضمّنة في كلّ ممارساتها ونتائجها. عند اختيار جهة الاعتماد الخارجيّة المناسبة، يجب طرح أسئلة مثل: - ما مفهوم هذه الجهة للجودة؟ هل هو تقنيّ إجرائيّ، أم مفهوم تعلّميّ نمائيّ؟ - هل تتيح هذه الجهة تكييف المعيار؟ أم المعايير جاهزة ولا يمكن تكييفها في سياقنا؟ - هل العلاقة مع المدرسة تفتيشيّة أم شراكة مهنيّة؟ - كيف تتعامل جهة الاعتماد بعد حصول المدرسة لشهادة الاعتماد؟ هل تظلّ شريكًا؟   المحور الثالث: التحدّيات التي تواجه المدارس خلال عمليّة الاعتماد وسبل التغلّب عليها ما التحدّيات التي تواجهها المدارس عند الخضوع لعمليّة الاعتماد، في ما يتعلّق بالمنهج الدراسيّ وسياق المدرسة؟ وما بعض الحلول لهذه التحدّيات، خصوصًا في إطار استخدام الاعتماد أداة تحسين؟ قال أ. مبارك إنّه عندما يقابل المعلّمين يرى في أعينهم نوعًا من الخوف، وكأنّها مساءلة. ففي نظرتهم الأولى إلى الاعتماد، يعتبرونه عبئًا وإرهاقًا، وينتقلون إلى موقف دفاع: لماذا هذا الضغط؟ وفي مسار المراجعة يكتشف أنّ الاتّجاهات تغيّرت، وأنّ العدسة تنفتح على زوايا مختلفة. تطويره الذاتيّ وموقفه وثقته وأمانه تزيد لأنّه اكتشف أنّ هذه الدراسة لم تأتِ لتقيّمه. نحن لدينا خوف من التقييم، عندما ندخل الصفوف فهذا لنتأكّد كيف تتمّ عمليّة التعليم. عندما يدخل المعلّم في هذه المرحلة من التدريب المستمرّ، علاقته بالورق وبالصفّ وبالطالب تتغيرّ؛ لأنّه ينفتح لمقاربات واستراتيجيّات جديدة. يكتشف المعلّم أنّ له صوتًا في الدراسة الذاتيّة، وأنّه ليس مجرّد متفرّج.   كيف تختلف التحدّيات عند تطبيق اعتماد محلّيّ بالمقارنة مع اعتماد دوليّ؟ أشار أ. جلول إلى وجود تحدّيات مشتركة بين الاعتماد المحلّي والدوليّ، من بينها قدرة الموارد البشريّة على قراءة البيانات وتحليلها والربط والتخطيط. عن التحدّيات غير المشتركة قال أ. جلول إنّ بعض المعايير لا تناسب سياق البلد، وكلّ معيار يحتاج إلى مؤشّرات تدلّ على تطبيقه. وعندما لا يكون هذا المعيار موجودًا في سياق البلد، يُستعان بمؤشّرات غير مناسبة له أو مرتبطة به. ومن التحدّيات أيضًا تحدّي اللغة؛ فالوثائق والبيّنات عندما تكون باللغة الأمّ، تطلب المعايير العالميّة ترجمتها، ما يحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت. إضافة إلى التحدّي الماليّ. واختلاف المناهج من بلد إلى بلد. إنّ مرونة تطبيق الاعتماد المحلّيّ أكبر، لأنّه نشأ من سياقنا وممارساتنا،   كيف يمكن التعامل مع التقييم الخارجيّ إذا كانت النتائج لا تتوافق مع توقّعات المدرسة؟ للإجابة عن هذا السؤال ارتكزت أ. جوني إلى: 1. الثقافة المؤسّساتيّة ودور القيادة بالنظر إلى النتائج: هل هي فرصّ تعلّميّة، أو مصدر للإحباط داخل المدرسة؟ هذه النتائج غير المتوقّعة، إذا توجّهت إلى مدرسة تبحث عن فرص تعلّميّة، فستكون مصدر زعزعة مُنتجة. لنرى ذاتنا من زاوية مختلفة. 2. قد يكون الاختلاف في التوقّعات سببه الاختلاف على المعنى. 3. قد يكون الاختلاف مع توقّعات المدرسة سببه الأدلّة، ما الأدلّة التي اعتمدتها المدرسة على مخرجاتها؟ وما الأدلّة التي اعتمدتها الجهات الخارجيّة وكيف تمّت قراءته؟ من جهته، أكّد  د. وليد في نهاية الندوة أنّ لكلّ عنصر في المدرسة قيمته ومعرفته. فإذا وحّدنا التعلّمات والمهارات، ووضعناها على الطاولة، سيكون المنتج جميلًا جدًّا. كما نصح أ. جلول المؤسّسات بعدم النظر إلى الاعتماد بوصفه هدفًا بحدّ ذاته، بل مسارًا للتطوير والتحسين المستمرّ. وشدّدت أ. جوني على أنّ التجربة الاعتماديّة قد تكون تجربة مزدوجة، يمكن أن تكون مسارًا تعلّميًّا تحويليًّا، أو مجرّد إظهار مطابقة لمعايير. وعلى ضرورة ألّا تخجل المدارس من توصيف سياقها، وتطالب أن تكون المعايير والتجربة التعلّميّة متوافقة مع سياقها وتراعي خصوصيّتها.    أسئلة الجمهور ما حجم المرونة في معايير التقييم؟ ولأيّ حدّ تفتح مجالًا للتنوّع؟ مع إعطاء أمثلة أجاب أ. جلول أنّ المرونة في الاعتماد تنشأ من نظام عملنا، وبالتالي الممارسة اليوميّة هي التي تحقّق هذه المرونة. فأيّ مصطلح موجود يكون واضحًا للفريق الذي يعمل داخل المؤسّسة. أما بخصوص الاعتماد الدوليّ، فقال د. مبارك، إنّ تجربة الاعتماد في ال CIS  تجربة تأمّل، وهي ليست إطارًا مغلقًا، بل يرتبط السياق فيه بمرونة كبيرة،ـ حتّى الـ CIS  يقوم بعمل تقييم ذاتيّ ويغيّر في المعايير، حتّى يكون الطالب منفتحًا على التعلّم الخارجيّ، ولا يرتبط تعلّمه فقط بإطار محلّيّ ضيّق، يمنع تطوّره ورفاهه. كتاب ترشحّه فيه معلومات عن الاعتماد؟ قال د. مبارك إنّه عندما يصبح مراقبًا دوليًّا معتمدًا من الـCIS  بعد مجموعة من المراحل، تنفتح له بيانات تفصيليّة متعلّقة بالاعتماد في كلّ مجال من المجالات التسعة التي تستند إليها نظرة الـ CIS . على أيّ أساس تمّ إدخال الرفاه مع جودة التعلّم بوصفه نقطة ارتكاز أخرى للمدرسة لحصولها على الاعتماد؟ قال أ. مبارك إنّ الرفاه هو الاستقرار النفسيّ للطالب، والاستقرار النفسيّ يعطينا توازن، والتوازن يعطينا أداء متوازنًا. فالشخص السوي نفسيَّا يستطيع أن يتعلّم، والشخص غير السويّ نفسيًّا يكون التعلّم عليه عسيرًا.   وختمت د. جريديني الندوة بالتأكيد على أنّ للمدرسة دور كبير بجعل الاعتماد أعمًى أو تجربة تعلّم حقيقيّة. ودعت إلى أن يكون الاعتماد وسيلة لضمان التحسين المستمرّ للمدرسة. وأن يُنظر إليه من المجتمع المدرسيّ والقيادة والمعلّمين، ليس بوصفه عمليّة تقييم خارجيّة فحسب، بل عمليّة تدفع المؤسّسة إلى التأمّل في ممارساتها، مع مراعاة المعايير الدوليّة. وشكرَت المُشاركات والمُشاركين على مداخلاتهم المهمّة، والجمهور على تفاعله واستفساره.

ندوة: الرؤية التربويّة الحديثة إلى التعليم الشامل.. ممارسات وتحدّيات

عقدت منهجيّات ندوتها لشهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بعنوان "الرؤية التربويّة الحديثة إلى التعليم الشامل: ممارسات وتحدّيات". وركّزت على محاور مختلفة، هي: 1. مواصفات مدرسة  التعليم الشامل وصفّه 2. ممارسات عمليّة وتجارب ميدانيّة 3. التحدّيات والفرص المستقبليّة للتعليم الشامل    استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثين، هم: د. روان أبو صالح، اختصاصيّة دعم التعلّم – الأكاديميّة العربيّة الدوليّة، قطر / الأردن ؛ أ. سمر حيدر، مديرة متقاعدة لمدرسة رسميّة دامجة، لبنان؛ أ. خلود السلايطة، منسّقة برنامج المساندة لمرحلة الروضة - صفّ ثانٍ، ومنسّقة رياضيّات لمرحلة الروضة – صفّ ثانٍ في مدرسة الأهلّية والمطران، الأردن؛ ناريمان عُثمان مستشارة التعليم الجامع، فلسطين ، الأردن؛ أ. أحلام أحمد، مسؤولة عن التعليم في حالات الطوارئ، ومنسّقة مجموعة التعليم  الوطنيّة الفرعيّة في اليمن لدى منظّمة اليونيسف، اليمن. أدارت الندوة أ. د. هيام التاج، أستاذة التربية الخاصّة وعميدة كلّيّة العلوم التربويّة والنفسيّة سابقًا، الأردن. استهلّت د هيام الندوة بالتعريف بمنهجيّات مجلّة تربويّة إلكترونيّة دوريّة، موجّهة لكلّ العاملين في القطاع التربويّ في السياق المجتمعيّ. تعمل المجلّة على نشر المساهمات العربيّة والعالميّة المثرية والملهمة دوريًّا، وبأشكال تعبير مختلفة ووسائط متعدّدة، وتتابع المستجدّات في الحقل، وتشجّع الحوار الذي يثري التجربة التربويّة في العالم العربيّ، ويجعل منها مصدرًا إنسانيًّا ومعرفيًّا قيّمًا للأفراد والمؤسّسات. ودعا جمهور الندوة إلى متابعتها والمُشاركة في أقسامها.   المحور الأوّل: مواصفات مدرسة التعليم الشامل وصفّه وضعت أ. د. هيام التاج في بداية المحور إطارًا واضحًا لمفهوم التعليم الشامل، إذ عرّفته بأنّه التعليم الذي يمثّل فلسفة تربويّة تستوعب جميع الطلبة من دون استثناء، وتضمن لهم فرص تعلّم عادلة بغضّ النظر عن قدراتهم واختلافاتهم وخلفيّاتهم واحتياجاتهم. وأضافت أنّ التعليم الشامل يثّمن الاختلاف، ويرى في التنوّع قيمة مُضافة، ويعمل على إزالة الحواجز التي قد تمنع المتعلّمين من المشاركة الفعّالة الكاملة في العمليّة التعليميّة. ولا نعني بالتعليم الشامل فقط دمج الطلبة داخل الصفوف؛ بل تهيئة المدرسة والمعلّم والمنهاج وأساليب التدريس والبيئة الداعمة، بطريقة تراعي جميع المتعلّمين. في سياق التعليم الشامل، نحن نتحدّث عن تحوّل ثقافيّ ومؤسّسي يتيح لكلّ طالب أن يتعلّم بطريقته وينجح بطريقته أيضًا. ووصفت أ. د. التاج الصفوف الدامجة بأنّها صفوف تعلّم تضمّ جميع فئات المجتمع من لاجئين وذوي إعاقة وغيرها من الفئات المختلفة.   ما دور الإدارة في إنجاح التعليم الشامل، وما هي الجوانب التي عملتِ على ضمان تحقيقها في إطار المدرسة والمجتمع؟ أوًلا استندت أ. سمر حيدر في تنفيذها مشروع الدمج المدرسيّ في المدرسة الرسميّة لتحقيق هدف التعليم الشامل، إلى توصيف وتشخيص المناهج العامّة. واعتمدت على: إطّلاع الهيئة التعليميّة على فلسفة المناهج التعليميّة ( أهدافها وتوجّهاتها) ودراستها والتعمّق بمبادئها وقيمها التربويّة والإنسانيّة والتنمية البشريّة. دراسة الواقع الاجتماعيّ للمدرسة وتحليل معطياته. دراسة مُختلف البيانات والنتائج والمعطيات المتعلّقة بمستوى المتعلّم التربويّ والأكاديميّ وتحليلها. صياغة رؤية المدرسة. انطلاقًا من ذلك وُلدت رؤية مدرستنا، متمثّلة في الإيمان بانّ التعلّم حقّ للجميع، وأنّ المدرسة هي النواة لبناء مجتمع يتحلّى بالقيم والتطلّع إلى الاختلاف، بوصفهما موردًا غنيًّا واستثمارًا لمختلف الطاقات والثقافات. إلى جانب اعتبار المدرسة وحدة إحداث التعلّم المعرفيّ والثقافيّ والاجتماعيّ للمواطن. التزمت مدرستنا بتوفير المناخ التعليميّ والإنسانيّ لطلّابها، والبحث عن مواهبهم الدفينة، وكشف قدراتهم لتنميتها وتطويرها، وإعدادهم للانخراط والاندماج في المجتمع المحلّيّ والانفتاح على المجتمع العالميّ. واليقين من أنّهم متحلّون بالقيم الإنسانيّة والوعي والمسؤوليّة، والثقة بأنّ التواصل والتعاون بين المجتمعات أساس بناء الديمقراطيّة في الأوطان. ثانيًا تم الانطلاق للتخطيط الاستراتيجيّ لمشروع الدمج المدرسيّ، والذي يهدف إلى تحقيق أهداف الرؤية بالخطوات الآتية: 1. مناقشة المشروع مع لجنة التخطيط ثم مع الهيئة التعليميّة والإداريّة؛ لإنتاج وضع جديد للمدرسة في كافّة المجالات التعليميّة والتربويّة ومشاركة الأهل، والتعاون مع المجتمع المحليّ. وتلقّف هواجسهم المشروعة، وطمأنتهم بخصوص تأمين مستلزمات المشروع البشريّة والماديّة. والتأكيد على أنّ النجاح التربويّ يقيّم بالنجاح مع المتعلّمين الذين يعانون من احتياجات خاصّة. 2. وضع خطّة عمل لتطوير الأداء المهنيّ للهيئة التعليميّة، وذلك بدورات تدريبيّة لرفع مستوى الإنجاز لدى الجميع، وتعزيز ثقافة التوقّعات العالية في المدرسة. 3. وضع خطّط تعليميّة وتربويّة وأهداف قابلة للتحقّق، في مدى زمنيّ محدّد قابل للقياس وبمؤشّرات تساعد على رصد نجاحها وترجمتها إلى خطط ملموسة. 4. التخطيط لأنشطة تربويّة لا صفّيّة تتقاطع من المنهاج وتدعمه داخل المدرسة وخارجها. 5. تنسيق تربويّ وإشراف مستمرّ لجميع الموادّ؛ وذلك للإشراف وضمان التغذية الراجعة، لمنهجيّات واستراتيجيّات التعلّم. ولتصويب الأداء المهنيّ للمعلّمين. 6. تحفيز المعلّمين وتأمين بيئة متعاونة، ومؤمنة بدورها لتحسين الأداء وتشجيع المتعلّمين. ثالثًا الموارد الماديّة: 1. توفير الوسائل والأجهزة السمعيّة والبصريّة التي تساند العمليّات التعليميّة والتربويّة، سواء كانت وسائل تكنولوجيّة أو داخل المختبرات إلى جانب الأدوات الرياضيّة والفنون. 2. التواصل مع قسم صعوبات التعليميّة في  المركز التربويّ للبحوث والإنماء، والذي بدوره زوّدنا باستمارات شبكة الملاحظات لرصد ذوي الاحتياجات الخاصّة في مرحلة الروضة والتعليم الأساسيّ. 3. الانفتاح على المجتمع المحلّيّ وتعزيز الشراكة مع الجمعيّات والمؤسّسات التي تقدّم الخدمات العلاجيّة: نفسيّ – حركي، انشغاليّ، وتصحيح نطق ( مجانًا). 4. تأمين مُربٍّ تقويميّ على حساب لجنة الأهل لوضع الخطّة الفرديّة للمتعلّم، على أن تؤمّن لنا الوزارة فريقًا من الاختصاصيّين، فيه مربية تقويميّة، ومعالجة نفسيّة، واختصاصيّة في العلاج النفسيّ - الحركيّ، واختصاصيّة في علاج النطق وتصحيحه. 5. تحقيق الغاية والأهداف بوضع كلّ شخص في المنظومة التعليميّة في مكانه الصحيح. 6. تقييم مستمرّ لتنفيذ الخطط التعليميّة والتربويّة خلال تطبيقها لتصويبها عند الحاجة. 7. تقييم الأداء المدرسيّ وتحسينه. رابعًا إشراك الأهل والمجتمع: 1. توعية الأهل عن أسباب تأخّر أولادهم في مسارهم التعليميّ. مؤكّدين لهم أنّ التعلّم حقًّا لجميع الأطفال مهما اختلفت قدراتهم، وكذلك بيئاتهم الاقتصاديّة والاجتماعيّة. وعلى أنّهم شركاء للمدرسة في دعم أولادهم ورفع مستواهم التربويّ والثقافيّ، في بناء مستقبل مشرق لهم. 2. التخطيط لأنشطة وإشراك الأهل في تنفيذها والتواصل في ما بينهم داخل المدرسة وخارجها، ما عكس جوًّا إيجابيًّا ومتعاونًا وشعورًا بالأمان والاحترام والثقة في البيئة المدرسيّة الإيجابيّة بين المتعلّمين والمعلّمين والأهل والإدارة، وكذلك خارج المدرسة في المجتمع المحليّ. 3. تخطيط أنشطة مشتركة مع المدارس في محيط المدرسة. 4. توجّه المدرسة إلى التواصل مع مكوّنات محيطها، للاستفادة من خبراتهم ومواردهم، مثل التواصل مع بلديّة بيروت، ومكتبة السبيل، والمعهد الفرنسيّ، والجمعيّات الأهليّة. كان علينا في الوقت نفسه وضع مخطّطات طويلة وقصيرة الأمد، لبناء المتعلّم ومجتمعه على حدّ سواء، وكان هدفنا الوصول إلى أهل المتعلّم بإشراكهم في اتّخاذ القرارات، وتثمين دورهم في تحمّل المسؤوليّة، في هذه الشراكة التربويّة. ما ينعكس إيجابًا على فهم حقوقهم في المواطنة والمشاركة في الحياة العامّة.   من خلال خبرتك بالمساهمة في تطوير واعداد سياسات واجراءات للتعليم الشامل، هل يمكن اطلاعنا على جزء من تلك السياسات والإجراءات؟ قالت أ. ناريمان عُثمان أنّه عن عند الحديث عن سياسات التعليم الشامل في فلسطين، يكون على مستويين: 1. السياسات الوطنيّة: فقد كنت من المساهمين في وضع سياسات التعليم الشامل، وكان يلفت انتباهي أثناء وضع السياسات في البداية، أنّ معظم النقاشات كانت حول كيفيّة دمج ذوي الإعاقة فقط. لكنّ الشمول لا يعني إضافة فئة واحدة، بل يعني أن تكون المدرسة قادرة على الاستيعاب والاستقبال لكافّة أشكال التنوّع، مثل الأطفال المتأثّرين بالصدمات، والطلبة ذوي المشاكل الاجتماعيّة والسلوكيّة، والفروقات الفرديّة والثقافيّة. لكن مع الوقت أصبحت السياسات أكثر اتّساعًا وشمولًا. 2. تطبيق السياسات الوطنيّة: بدأت التجربة في مدرسة دوليّة، انطلقنا من كتابة سياسة واضحة مربوطة بالسياسة العامّة للمدرسة، ثمّ انتقلنا إلى تطبيقها على أرض الواقع. وتبنينا في هذه السياسة 4 محاور: - الرؤية المشتركة: إذ اتّفقنا في المدرسة على أنّ الشمول مسؤوليّة جماعيّة؛ لا تكون على عاتق غرفة المصادر فقط، بل تشمل الإدارة والمعلّمين والإرشاد، والتربية الخاصّة، ومجلس أولياء الأمور. - تهيئة بيئة صديقة للأطفال: بتوفير بيئات آمنة وسهلة الحركة، ومساحات تحتمل الاختلاف، ومناخ يواجه التنمّر. - تحديد احتياجات كلّ طالب: بتحديد هذه الاحتياجات، قمنا بوضع سياسة التعليم الشامل على ثلاثة مستويات: دمج الطلّاب القادرين على متابعة جميع الموادّ مع دعم بسيط. مثل الطلّاب المصابين بالشلل الدماغيّ واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). الدمج الجزئيّ، وفيه لا يتمكّن الطلّاب من متابعة جميع الموادّ، فنقوم بإعداد خطط تعليم فرديّة لهم، مثال عليهم المصابين بمتلازمة توريت. الدمج الجزئيّ مع التحويل إلى برامج ما قبل التأهيل المهنيّ، وهذا الدمج يشمل الطلّاب الذين يعانون إعاقات ذهنيّة شديدة، مثل متلازمة داون. تعديل المناهج والتقييم: من خلال مواءمة الموادّ وتعديل الامتحانات، وأساليب التقييم، واستبدال الموادّ ووضع خطط تعليم فرديّة.   من خلال عملك مسؤولة التعليم في الطوارىء والأزمات مع منظمات دوليّة في اليمن، ما مواصفات المدرسة الشاملة التي حرصتم على تهيئتها للاجئين من جنسيّات أخرى في اليمن؟ قالت أ. أحلام أحمد إنّه بسبب الحرب في اليمن، كنا نركّز على الاحتياجات الأساسيّة. وأكثر ما حرصنا عليه كان إيجاد بيئة تعليميّة آمنة ودامجة للأطفال، خصوصًا هؤلاء الفاقدون للوثائق منهم. وعملنا على أن تكون المدرسة معزّزة لمبدأ الشمول وعدم التمييز باستقبال جميع الأطفال بغضّ النظر عن الجنسيّة والخلفيّة الثقافيّة. وتطبيق سياسات واضحة للمسواة داخل المدرسة بين المجتمع المُضيف والمجتمع اللاجئ. وذكرت أ. أحمد أنهّ طُبّقت معايير الحماية وسياسات الحدّ من العنف، وتدريب المعلّمين على الدعم النفسيّ والاجتماعيّ، للأطفال المتأثّرين بالأزمات، وتقديم الدعم اللغويّ والثقافيّ، لأنّ بعض اللاجئين قادمين من أثيوبيا والصومال، لا يتحدّثون اللغة العربيّة. كما لفتت أ. أحمد إلى قيامهم خلال تجربتهم بإشراك أولياء الأمور، وخلق تواصل بينهم وبين البيئة التعليميّة، وهذا كان من الأساسيات التي تسهّل دمج الأطفال في المدارس. كما اعتُمِدت برامج تعليميّة مرنة، مثل برنامج التعليم غير النظاميّ والتعليم المسرّع، والاستدراكيّ والتعويضيّ. وذلك بناءً احتياجات الأطفال. وعلى تهيئة المدارس لأن تكون قابلة لاستيعاب هؤلاء الأطفال. إلى جانب تدريب المعلّمين على التعليم الشامل. وأشارت إلى التهيئة اللوجستيّة للمدارس، مثل توفير الكراسي، والاهتمام بالمرافق الصحّيّة.   وفقاً لعملك في بيئة الصفّ الشامل وانتقالك خلال السنوات الماضية في بيئات التعلّم المختلفة، وصولًا للصفّ الشامل، هل يمكن وصف بيئة التعلّم في  الصفّ الشامل؟ أجابت د. روان أبو صالح أنّ البيئة الصفّيّة الشاملة بيئة مصمّمة لإجازة الحواجز، وضمان الوصول، ومشاركة المعلّمين. هذه البيئة غنيّة بصريًّا، سنجد نتاجات التعلّم وتساؤلات المتعلّمين معروضة أمامهم، وسنجد  فيها أماكن تعلّم وجلوس مرنة تتيح لهم التعلّم الفرديّ والعمل في مجموعات. إضافة إلى توفّر مصادر الدعم بشكل استباقيّ، في الغرفة الصفّيّة، لتمثّل صندوق أدوات للمتعلّم، يجد فيها بنوك الكلمات، وجداول الضرب، واللوائح الذكيّة، والخرائط المعرفيّة. وعند الانتقال إلى مجتمع المتعلّمين في هذه البيئة الصفّيّة الشاملة، نجد فيه اختلافات في الاهتمامات والقدرات والخلفيّات. وينظر إلى هذه الاختلافات بعدسة التنوّع، يتمّ الاحتفاء به وتقبّله. وبيئة الصفّ الشامل بيئة مرنة، فيها وسائل متعدّدة ليُظهر المتعلّم تعلّمه، سمعيّة وبصريّة وحسيّة وحركيّة ولفظيّة. يجب أن تكون التصنيفات في غرفة الصفّ الشامل معدومة تمامًا، فمع وجود مصادر الدعم لا داعي لوجود التصنيفات التي لن تقودنا إلى الإيفاء بالاحتياجات. الهدف التعلّميّ في البيئة الصفّية الشاملة يجب أن يكون واضحًا مرتبطًا بالتجارب الحياتيّة للطلّاب وتعلّمهم السابق، على نحو واضح وصريح، موضّح من معلّم الصفّ إذا تطلّب الأمر. المعلّم في الصفّ الدامج ميسّر للعمليّة التعليميّة، يشارك المتعلّمين التساؤل عن "ماذا وكيف ولماذا" يتعلّمون. إضافة إلى أنّه يدرّبهم، لأنّنا في النهاية ننظر إلى المتعلّم المستقلّ، والقادر على توجيه نفسه ذاتيًّا. وإلى تدريب الطلّاب على مهارات التوجيه الذاتيّ، والمهارات ما وراء المعرفيّة ( كيف تتعلّم؟ ماذا تتعلّم؟ وكيف تتأمل؟). بالمختصر، بيئة الصفّ الشامل بيئة نشيطة ودائمة التغيّر، بسبب التنوّع. والتنوّع هنا ليس فقط المقصود به التنوّع بين المتعلّمين؛ لأنّ التنوّع نجده عند المتعلّم الواحد نفسه، وبالتالي تكون هناك خيارات ومرونة في هذا الصفّ.   ما المواصفات التي لابدّ من توفرها  لنصف الصفّ بأنه صفّ للتعليم الشامل؟ قالت أ. خلود السلايطة إنّ صفّ التعليم الشامل لا بدّ من تهيئته من عدّة جوانب، لضمان اندماج جميع الطلبة على اختلاف قدراتهم واحتياجاتهم داخل الغرفة الصفّيّة، وتوفير أفضل الخبرات التعليميّة الممكنة، يتحقّق ذلك بالآتي: وجود مواصفات معيّنة للمعلّم: يمتلك معرفة كافية ووعيًا عميقًا بمفهوم التعليم الشامل. قادر على التعامل مع الاختلافات الفرديّة الموجودة بين الطلبة. قادر على تكييف المنهاج وتطبيق استراتيجيّات تدعم التعليم الشامل، لضمان أفضل تعلّم لكلّ الطلّاب داخل الغرفة الصفّيّة. قادر على التواصل الفاعل وبشكل مستمرّ مع الأسرة والاختصاصيّين، للعمل معهم ضمن فريق واحد بخطّة واضحة ومشتركة. وجود مواصفات معينة للبيئة الصفّيّة: تناسق بين مساحة الصفّ وعدد الطلّاب. وأن يشمل طلّابًا يتنوّعون بقدراتهم وتحدّياتهم. مرونة في إعادة تشكيل البيئة الصفّيّة، مثل القدرة على تحريك المقاعد والطاولات، لتسهيل العمل الفرديّ والثنائيّ والمجموعات. أركان تعليميّة متنوّعة تعزّز وتنمّي مهارات متعدّدة للطلبة، مثل توفّر زاوية القراءة والكتابة، وأنشطة عمليّة تدعم التعلّم الذاتيّ لدى الطلّاب. وجود وسائل تعليميّة متنوّعة، وأدوات حسيّة وملموسة، مثل البطاقات التعليميّة والمجسّمات والنماذج والألعاب التعليميّة. مراعاة سهولة حركة الطلّاب في الغرفة الصفّيّة، بخاصّة أولئك الذين يواجهون إعاقات حركيّة. عرض التعليمات والتوجيهات بلوحات بإشارات بصريّة واضحة ومفهومة للطلّاب. الوسائل التكنولوجيّة الداعمة للتعلّم مثل اللوح التفاعليّ، والتطبيقات والألعاب التعليميّة الرقميّة. وجود ثقافة صفّيّة تعزّز التعليم الشامل: العمل على ثقافة بناء الاحترام وتقبّل الاختلاف بين الطلّاب. تعزيز قيم التعاون والعمل المشترك بين الطلّاب. ويمكن تطبيق ذلك بإشراك الطلّاب في وضع اتّفاقيّات صفّيّة، يسعون من خلالها لدعم العدالة والإنصاف بين جميع الطلبة، وتشجّع الطلبة على تقبّل أنفسهم، وجعلهم يحترمون وجهات النظر المختلفة، ويحتفون بأيّ إنجازات فرديّة أو جماعيّة.   المحور الثاني: تجارب ميدانيّة وممارسات عمليّة في تطبيق التعليم الشامل ما الكفايات التي حرصتم على تمكين معلّمي صفوف التعليم الشامل منها؟ قالت أ. سمر حيدر إنّهم قاموا في تجربتهم بالاستناد إلى ثلاث ركائز: إطلاع الهيئة التعليميّة على الفلسفات والمناهج والتعمّق بمبادئها الإنسانيّة وتحليلها. التدريب المهنيّ للهيئة على مفهوم الدمج المدرسيّ، والمعوقات التعليميّة وأنواعها وكيفيّة تعديل المناهج الدراسيّة، وكيفيّة التدخّل للمساعدة وإعداد خطّة فرديّة لتلبية احتياجات ذوي الحاجة. وضع كلّ شخص تحت المنظومة التعليميّة، في مكانه الصحيح، لتحقيق أهداف وغايات التعليم الشامل، بالتركيز على: التخصّص في المادّة التعليميّة: عبر معرفة عميقة في المادّة الدراسيّة، والقدرة على التعامل مع محتواها وتوظيف مصادر التعلّم المختلفة. التحضير والتقييم المنهجيّ؛ امتلاك المعرفة والمهارات لتصميم أنشطة تعلّميّة، تراعي الفروقات الفرديّة، وكذلك امتلاك مهارة تصميم طرق متنوّعة للتقييم تناسب الاحتياجات الفرديّة. فهم تامّ لعمليّة التقييم التكوينيّ في العمليّة التعليميّة، وأهمّيّة التقييم الذاتيّ ومراجعة الأداء والتصويب. مهارة التخطيط الفرديّ، تحديد الأهداف غير المُكتسبة عند المتعلّم، وإعداد الخطط الفرديّة وتنفيذها، داخل الصفّ وخارجه، والتي تراعي النموّ العقليّ والاجتماعيّ للمتعلّم. التمكين من استراتيجيّات التعليم، بتطبيق التعلّم النشط الذي يُلائم ذوي الاحتياجات الخاصّة، من تعلّم تعاونيّ عن طريق اللعب والقصّة والحوار والنقاش وتقسيم الطلّاب في مجموعات صغيرة، ما يرفع من مستواهم ونتائجهم، ويفسح المجال لهم العمل بفاعليّة واستقلاليّة، وينمّي قدرتهم على التفكير الناقد والتحليليّ واستعمال المعلومات لإيجاد الحلول المُناسبة للمواقف والمشاكل. الوسائل التعليميّة، باستخدام الوسائل التعليميّة والتكنولوجيّة المختلفة لتحقيق أهداف الدرس. الكفاية المهنيّة والإداريّة: إدارة الصفّ والوقت لضمان جودة التعليم. تأمين بيئة منظّمة وآمنة تسمح للمتعلّم من التركيز على التعلّم. وملاحظة الفروقات الفرديّة بين المتعلّمين ومتابعة تقدّمهم، وتعزّز السلوك الإيجابيّ وتتعامل مع التحدّيات والمواقف المفاجئة بمهارة. التطوّر التربويّ المستمرّ: المواكبة الدائمة لأحدث الممارسات والأساليب التربويّة. الالتزام بورش عمل داخليّة في المدرسة، والخضوع لدورات اختصاصيّة تعليميّة وتربويّة مختلفة تنمّي معرفتهم مهاراتهم. الكفايات الشخصيّة والاجتماعيّة: التواصل الفعّال: التنسيق المستمرّ بين معلّمات الصفّ الواحد، ومعلّمات غرفة الدعم، والفريق المختصّ لمصلحة المتعلّمين. إضافة إلى التواصل مع أولياء الأمور. التعاون والاحترام داخل الصفّ وخارجه، وإظهار الاحترام والتقدير لإنجازات الطلّاب وجهودهم في العمل، وتشجيعهم على تنظيم نقاشات جماعيّة وأنشطة تعاونيّة، تسمح للطلّاب بالتعبير عن أنفسهم، والعمل معًا. الإرشاد والتوجيه: مهارة إرشاد المتعلّمين وتوجيههم من خلال أنشطة وتصميم طرق مُختلفة، تتناسب مع قدراتهم الفكريّة والاجتماعيّة، وتدريبهم على حلّ مشكلاتهم بأنفسهم، واتّخاذ القرارات الصائبة، وتوفير الدعم المناسب لهم، وتشجيعهم على التعبير عن أفكارهم، وآرائهم في جوّ من الاحترام.   عملتِ على دعم الطلبة في صفّ التعلّم الشامل، ولك تجربة في التصميم الشامل للتعلّم  UDL. كيف يعمل هذا التصميم على دعم التعلّم وتعزيزه عند مختلف الطلبة؟ قالت د. أبو صالح إنّ هذا التصميم يتمثّل بتصميم تعلّم شامل لجميع المتعلّمين، بإزالة الحواجز، والتمسّك بالأهداف، وتوفير وسائل مرنة لتحقيق هذه الأهداف الثابتة لجميع المتعلّمين. كما شاركت القواعد الإرشاديّة للتصميم الشامل للتعلّم: 1. توفير وسائل متعدّدة للتفاعل وعرض المادّة التعليميّة. 2. توفير وسائل متعدّة لاندماج المتعلّم. 3. توفير وسائل متعدّدة للتنفيذ والتعبير. قالت د. أبو صالح إنّ بداية تبنّي هذه المنهج في تجربتها كان بمجموعات استقصاء، تتمّ في المدرسة أسبوعيًّا وعلى مدار السنة. وكان اسم هذه المجموعة " إزالة الحواجز". وبالاستقصاء لمعرفة طريقة إزالة الحواجز في الغرفة الصفّيّة، وجدنا أنّ نموذج التصميم الشامل للتعلّم UDL  من أفضل النماذج التي تزيل الحواجز في الغرفة الصفّيّة. وأشارت د. أبو صالح إلى أنّ المناهج المرنة تتيسّر بتطبيق الـ UDL ، وأنّهم في مدرسة الأكاديميّة العربيّة الدوليّة يتبنون البكالوريا الدوليّة، وهي تركّز على التفكير والاستقصاء وعلى توفير الخيارات والمرونة. وطرحت د. أبو صالح مثال تطبيق التعليم الشامل على المنهاج الوطنيّ، في درس من دروس اللغة العربيّة، إذ يمكن للطلّاب الخجولين أن يسجّلون أصواتهم عوضًا عن القراءة الجهريّة للقصيدة أمام الطلّاب، بهذا نحقّق الهدف الثابت، ولكن بطريقة مرنة.   كونك عملتِ معلّمة مساندة، ما طبيعة برنامج المساندة في التعليم الشامل؟ و كيف تمّ التعامل مع المنهاج المدرسيّ؟ قالت أ. السلاطة إنّ طبيعة المساندة، ومن خلال خبرتها في مدارس الأهليّة والمُطران في برنامج المُساندة الذي يدعم التعليم الشامل، تتمحور حول وجود معلّم مساند، يعمل داخل الغرفة الصفّيّة جنبًا إلى جنب مع معلّم المادّة، بحيث يقدّم دعمًا مُباشرًا ومنظّمًا للطلّاب الذين يواجهون صعوبات وتحدّيات. ويعتمد هذا الدعم على وضع خطط تربويّة فرديّة بناءً على احتياجات كلّ طالب، وتشمل أهداف طويلة المدى وقصيرة المدى، إضافة إلى استراتيجيّات محدّدة، تسعى لتحقيق هذه الأهداف. أمّا في ما يخصّ التعامل مع المنهاج، فيتمّ بالتخطيط المُشترك بين معلّم المادّة والمعلّم المساند، والذي يسعى لتكييف جميع عناصر المنهاج، حتّى نصل إلى تعلّم ذي جودة مع جميع الطلبة، وذلك بـ: - تكييف عناصر المحتوى بجعلها قابلة للوصول إلى جميع الطلبة باختلاف قدراتهم واحتياجاتهم، عن طريق تبسيط المحتوى وتجزيئه، أو التدرّج به ضمن مستويات مختلفة. - استخدام مصادر متعدّدة لعرض المحتوى ( فيديو وصور ونصوص). واستخدام موادّ حسيّة وبصريّة تدعم عمليّة التعلّم وعرض المحتوى، - مراعاة تعديل لغة المحتوى لتناسب مستويات الطلّاب الموجودة داخل الصفّ. - ربط المحتوى بالمواقف الحياتيّة التي يمرّ فيها الطلّاب. وفي ما يخصّ تكييف طرائق التدريس، فيكون في: - اعتماد ممارسات تدريسيّة مرنة تستجيب لاحتياجات جميع الطلبة، واستخدام التعليم المتمايز الذي يقدّم نفس الدرس بأنماط مختلفة للتعلّم. - الاعتماد على التعليم التعاونيّ: عمل مجموعات غير متجانسة وتوزيع الأدوار بين الطلّاب. - استخدام الوسائط المتعدّدة. - استخدام استراتيجيّات التعلّم النشط. وعن التقييم قالت أ. السلايطة إنّ التقييم التكوينيّ، والذي يكون مستمرًّا خلال العمليّة التعليميّة، ما يجعل المعلّم في وعي مستمرّ بالعمليّة التعليميّة، متأمًلا بها وبأهدافها وإنجازاتها. وبخصوص الاختبارات الورقيّة، تحدّثت أ. السلايطة أنّه من الضروريّ الانتباه للفروقات الفرديّة، على سبيل المثال وجود طلّاب يحتاجون إلى قراءة الأسئلة أو تكبير الخطّ أو الترجمة وغيرها من الاختلافات. مؤكّدة على ضرورة عدم الاكتفاء بالاختبارات الورقيّة، إنّما اللجوء إلى أدوات مختلفة مثل تصميم المشاريع والعروض الشفهيّة ورصد الملاحظات وعمل المهمّات المختلفة.   المحور الثالث: التحدّيات والفرص المستقبليّة لتعزيز التعليم الشامل ما التحدّيات التي واجهتكم خلال رحلة تنفيذ برامج التعليم الشامل في مختلف مراحل السلم التعليميّ في فلسطين؟ قالت أ. عُثمان إنّ رحلة تطبيق التعليم الشامل رحلة طويلة مليئة بالتحدّيات. وبدأت حديثها عن تطبيق التعليم الشامل في مرحلة الطفولة المبكّرة، ووصفتها بالأرض الخصبة لأنّها مرحلة تطوّر الطفل في سنوات حياته الأولى، والتدخّل المبكّر في هذه المرحلة له نتائج كبيرة على الطفل. التحدّي كان أن معظم معلّمي مرحلة الطفولة المبكّرة غير مدرّبين بشكل كافٍ لتطبيق التعليم الشامل. إضافة إلى عدم جاهزيّة بعض بيئات رياض الأطفال لهذا التطبيق. ثمّ انتقلت أ. عُثمان إلى تطبيق التعليم الشامل في المرحلة الابتدائيّة، ووصفتها بأنّها أكثر مرونة في الدعم، لأنّ الصورة أوضح والخيارات أكبر. لكن، من التحدّيات في هذه المرحلة وجود مقاومة من بعض المعلّمين لفكرة التعليم الشامل، ولديهم أسبابهم مثل اكتظاظ الصفوف، ووجود معلّم واحد فقط في الصفّ. إضافة إلى رفض بعض الأهالي تطبيق التعليم الشامل. ومع ذلك، قالت أ. عُثمان إنّ هذه المرحلة كانت الأكثر قابليّة للنجاح، لأنّها توازن بين قابليّة الطفل العقليّة والجسميّة والإدراكيّة. إضافة إلى أنّ الطفل في هذه المرحلة يكون متحمسًا للتعلّم. أمّا التعليم الشامل في المراحل الأعلى فهو أكثر حساسيّة، بسبب عدّة عوامل: - الضغط الأكاديميّ وزخم المناهج. - مرور الطلّاب بمرحلة المراهقة بكلّ ما فيها من تغيّرات اجتماعيّة وعاطفيّة. - معظم المعلّمين غير مدرّبين على تطبيق التعليم الشامل. - التنمّر من الطلبة أنفسهم وحتّى الأهالي. لهذا من أجل النجاح في التعليم الشامل في هذه المرحلة، يجب أن يكون العمل جماعيًّا بين معلّم المادةّ والمرشد والإدارة والأهل.   ما أبرز التحدّيات التي واجهتكم في إعداد برامج التعليم الشامل وتنفيذها، والتي استهدفت اللاجئين في اليمن؟ ذكرت أ. أحمد مجموعة من التحدّيات التي واجهتها في اليمن خلال تطبيق التعليم الشامل: 1. ضعف التمويل. 2. التفاوت اللغويّ والثقافيّ بين الطلّاب. 3. غياب الكتب والمناهج الخاصّة بتعليم هؤلاء الأطفال. 4. الضعف والغياب للسياسات لدى كلّ العاملين في القطاع، بما يخصّ الأطفال اللاجئين. 5. نقص الكوادر المدرّبة على التعليم الشامل. 6. غياب الوثائق الرسميّة الخاصّة باللاجئين. 7. حاجة الأطفال إلى دعم نفسيّ مكثّف. أستاذة سمر ، ما أبرز التحدّيات التي تقف عائقًا أمام مديري مدارس التعليم الشامل؟ ذكرت أ. حيدر أبرز التحدّيات على مستوى النموذج التعليميّ والمنهاج: 1. بحاجة إلى تحديث وفق التطوّر العلميّ والتكنولوجيّ والاقتصاديّ. 2. يعتمد على الحفظ والتلقين على حساب الفهم والتفكير الناقد. 3. لا يرتبط بالواقع المعيشيّ. 4. لا يراعي الفروقات الفرديّة لذوي الاحتياجات الخاصّة. كما أشارت إلى وجود تحدّيات متعلّقة بـ: - عدم وجود منهج ونظام خاصّين للأندية المدرسيّة التي تنمي مهاراتهم الشخصيّة والأكاديميّة والاجتماعيّة. - أساليب التقييم لا تتطرق إلى جميع جوانب تعلّم الطالب. هذه الأساليب تسبب إحباطًا وفقدان الثقة لذوي الاحتياجات الخاصّة. - النظام الداخليّ للمدرسة لا يراعي متطلّبات المدرسة الدامجة، من ناحية التقييم والترفيع والمُراقبة والإرشاد والانتظام، والموارد البشريّة واللوجتسيّة والبناء. - عدم وجود موجّه تربويّ نفسيّ. على صعيد المعلّمين، أكّدت أ. حيدر على حاجة المعلّمين إلى التدريب المستمرّ، والإلمام بالاستراتيجيّات المتنوّعة، والمحفّزة للطلّاب والتي تشجعهم على المشاركة. وعلى صعيد بيئة المدرسة، قالت أ. حيدر إنّ هناك تحدّيات أخرى تتمثّل في: - غياب الطلّاب بدون تبرير. - سلوك عنفيّ وتنمرّ للطلّاب داخل المدرسة وخارجها. - عدم وعي الأهل بأهمّيّة دورهم في العمليّة التعليميّة، والصعوبات التي تواجه أولادهم. - عدم وجود تواصل مع المجتمع المحلّيّ. - عدم جاهزيّة الموارد المدرسيّة والمادّيّة.  وفي ختام الندوة أكّدت أ. عُثمان و أ. حيدر على طموحهما بتطبيق سياسات التعليم الشامل في كلّ المؤسّسات التربويّة. ومن جهتها قالت د. أبو صالح إنّه في ظلّ الحروب والأزمات التي يعيشها العالم اليوم والاختلافات بين الأفراد التي ستنتج عن ذلك، لن يكون تطبيق التعليم الشامل خيارًا بل سيكون إجباريًّا وضروريًّا في المستقبل؛ فتغيير المتعلّم هدف صعب التطبيق، والأكثر واقعيّة تغيير بيئة التعلّم وتوفير الخيارات للمتعلّم. فيما تنظر أ. السلايطة إلى هذه الفرص المستقبليّة من أكثر من جانب، وركّزت على ضرورة توعية الأهل أهمّية التعليم الشامل وتطبيقه في مجتمعنا، بتقبل فكرة الاختلاف والتنوّع. إضافة إلى تدريب المعلّمين وتهيئة المناهج. إلى جانب عمل دراسات جديدة لأفضل ممارسات التعليم الشامل، وكيف يمكن تطبيق هذه الممارسات على دولنا المحليّة. وقدّمت أ. أحمد دعوة إلى المانحين والعاملين في المجال الإنسانيّ، لإعطاء الأهمّيّة والأولويّة لموضوع التعليم، وأن يتمّ توفير برامج لذوي الاحتياجات. وختمت أ. د. هيام التاج الندوة بالتأكيد على أنّ بناء مدرسة شاملة مشروع تشاركيّ، يبدأ من الإيمان بقدرات المتعلّمين ويشمل القيادة والمعلّم والمجتمع.  وشكرَت المُشاركات على مداخلاتهنّ المهمّة، والجمهور على تفاعله واستفساره. ودعت إلى أن تشكّل الندوة أساسًا لاتّخاذ خطوات فعليّة وعمليّة لتبني منهاج التعليم الشامل.  

مساحة تعبيريّة مفتوحة للمعلّمين والمختصّين، تتمحور حول عرض أفكار ووجهات نظر نقديّة وأحلام شخصيّة انطلاقًا من تجربة تعليميّة، ولا تتوقّف عند ذلك.

التعليم الشامل وأخلاقيّات الذّكاء الاصطناعيّ.. كيف نوظّف الذّكاء الاصطناعيّ في التعليم توظيفًا أخلاقيًّا في ضوء ميثاق المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"؟
تعدّ الشموليّة واحدة من أهمّ أهداف التعليم الحديث الذي يشهد في عصرنا تحوّلًا رقميًّا نوعيًّا نتيجة انتشار أدوات الذكاء الاصطناعيّ وتوظيفه... تابع القراءة
حين يُصبح التعليم عبئًا لا أداة.. نحتاج إلى إعادة التفكير
عجيبٌ حال تعليمنا العربيّ في معظم دولنا، كأنّنا نُصرّ على أن نحشو عقول أطفالنا بمجلّدات من الحفظ، من دون أن نمنحهم أدوات الفهم، أو نعلّمه... تابع القراءة

حوار مباشر مع معلّمات ومعلّمين، يتمّ بالإجابة عن مجموعة أسئلة عن الحياة في المدارس، وتجارب مختلفة وتحدّيات يوميّة. كلّ المعلّمين مدعوّون إلى المشاركة في الدردشة لنقل آرائهم ومقارباتهم الخاصّة.

ريم خالد البيكاوي - منسّقة لغة انجليزيّة - قطر

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتكِ إلى التعليم؟ على رغم أنّ العالم العربيّ يمرّ منذ زمن طويل بصراعات وأزمات متلاحقة، إلّا أنّ إيماني بأهمّيّة التعليم لم يتزعزع. بل على العكس، زادتني هذه الأزمات قناعة بأنّ التعليم هو السلاح الأنجح في مواجهة الجهل والفقر والتطرّف. نعم، تغيّر التعليم في نظري؛ فلم يعد مجرّد نقل للمعرفة، بل أصبح أداة للإنقاذ، ووسيلة للنهضة. لقد أدركت أنّ التعليم في أوقات الأزمات ليس ترفًا، بل طوق نجاة يحمي العقول، ويمنح الأمل على رغم كلّ شيء. حتّى في ظلّ غياب الموارد وتحت وطأة الحروب، يبقى شغف الإنسان بالتعلّم أقوى من الظروف. رأيت كيف تتحوّل المدارس إلى ملاذات نفسيّة، والمعلّم إلى مرشد وملهم، وكيف يصبح التعليم مرنًا وشموليًّا، ومعزّزًا للهويّة والكرامة. رسّخت هذه التجارب قناعتي بأنّ التعليم هو السبيل الأصدق لبناء الإنسان، وتمهيد الطريق نحو السلام والتعافي الحقيقيّ. ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟ أتمنّى أن يُدرك صانعو القرار حجم التحدّيات التي يواجهها المعلّم اليوم، لا سيّما في ظلّ تسارع التقنية، وضغط المخرجات، وتعدّد الأدوار المتوقّعة منه. كنت قد نشرت في مقالتي السابقة حول "تنمية الكفايات الرقميّة ومهارات إدارة المعرفة لدى المعلّمين"، وقد شدّدت فيها على أهمّيّة تمكين المعلّم لا تحميله المسؤوليّة فقط، وتوفير الدعم المهنيّ الحقيقيّ له، ليبقى عنصر القوّة لا الحلقة الأضعف في منظومة التعليم. هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟ أؤمن بأنّ للكتاب المدرسيّ رونقه الخاص؛ فنحن وأجدادنا تعلّمنا يه، وكان رفيقنا الأوّل في المعرفة. لكنّ الزمن يتغيّر، ومعه تتغيّر أدوات التعلّم. بصفتي معلّمة، أرى أنّه من واجبي الموازنة بين أصالة الكتاب، ومواكبة الوسائل الرقميّة الحديثة، التي تضيف بُعدًا تفاعليًّا وتجريبيًّا للتعليم. فالكتاب يظلّ أحد المصادر، وليس المصدر الوحيد. هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟ أبدًا، لم أفكّر يومًا بالاستقالة، ولن أفكّر. فكما قيل: "كاد المعلّم أن يكون رسولًا". أنا أؤمن أنّ التعليم رسالة، ليس مجرّد وظيفة؛ أوّل كلمة في القرآن كانت: "اقرأ"، وهذا يكفي لأدرك قدسيّة هذه المهنة. ربّما تتغيّر الظروف، وربما أتعب، لكنّني أعود دومًا إلى فكرة أنّي أحمل علمًا قد يُنقذ طالبًا، أو يصنع فارقًا في حياة إنسان. التعليم يصنع جيلًا مثقفًا واعيًا، قادرًا على مقاومة الأزمات، ومواجهة الحروب، وصناعة مستقبل أفضل. ولهذا، اخترت أن أبقى، وأن أكون من الذين ينشرون النور وسط الظلام. ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟  كما تناوّلت في مقالتي السابقة المنشورة في مجلتكم الكريمة حول "تنمية الكفايات الرقميّة ومهارات إدارة المعرفة لدى المعلّمين"، أرى أنّ المتعلّم في عصر الذكاء الاصطناعيّ بحاجة إلى ما هو أبعد من مجرّد استخدام التقنية. علينا أن ندرّبه على: - التفكير النقديّ لتقييم المعلومات. - المرونة العقليّة للتكيّف مع التغيّر السريع. - الوعي الرقميّ لحماية نفسه في العالم الافتراضيّ. - القدرة على التعلّم الذاتيّ، لأنّ المستقبل لمن يتعلّم طوال الحياة. ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟ أؤمن أنّ حب التعليم وحبّ المتعلّمين هو البداية. بالنسبة إلي، بناء علاقة إنسانيّة متينة مع الطالب هو الأساس. حين يشعر الطالب أنّ معلّمه يراه ويحترمه، يُقبل على التعلّم بكلّ قلبه. أستخدم استراتيجيّات متعدّدة، منها: التعلّم القائم على المشاريع، وربط المحتوى بحياة الطالب اليوميّة، وأضيف إلى ذلك استخدام الأسئلة المحفّزة للتفكير، فهي تفتح باب الفضول وتحفّز المشاركة. لكن تبقى العلاقة أوّلا. هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟ لا أحبّذ مصطلح "ضبط الصفّ" لأنّه يوحي بالسيّطرة، وأفضّل أنّ أستخدم تعبير "إدارة البيئة الصفّيّة الإيجابيّة"، حيث يكون الصفّ مساحة آمنة ومحفّزة، مبنيّة على الاحترام المتبادل، وقواعد واضحة، وتواصل فعّال. في هذا الجو، ينضبط الصفّ  بغير صراخ أو توتّر. ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟ اتّبعت في حياتي مبدأ بسيط يقول: "إذا لم تجد سببًا لتضحك، فاصنعه."ضحكة من طفل، تعليق عفويّ من طالب، أو حتّى لحظة نجاح بسيطة في الدرس، تجعلني أبتسم. أضحك لأتوازن ولأواصل، ولأعلّم طلّابي أنّ التفاؤل لا يتناقض مع الجدّيّة، بل يمنحنا طاقة للاستمرار. أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ أكثر مقال أثّر فيّ هو مقال الدكتور علي عبد القادر الحمادي في مجلّتكم بعنوان: "اللغة العربيّة مسؤوليّة الجميع: كلّ معلّمٍ معلّمُ لغة". أعجبني لأنّه أعاد تعريف دور اللغة في التعليم، وأكّد أنّ كلّ معلّم، مهما كان تخصّصه، مسؤول عن تطوير اللغة لدى طلّابه، لأنّها الأداة التي نُفكّر ونتواصل بها. تعمّق المقال في نظريّات مهمّة مثل نظريّة كراشن لاكتساب اللغة، والنظريّة الاجتماعيّة الثقافيّة لفيغوتسكي، وبيّن كيف أنّ اللغة لا تُدرّس فقط، بل تُستخدم لتعلّم كلّ شيء. هذا المقال جعلني أعيد النظر في دوري بوصفي معلّمة لغة، وأيضًا مربّية تُشارك في بناء فكر الطالب وهويّته. إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟ سأختار عنوان: "وراء كلّ مقعد... حكاية" لأنّي أؤمن أنّ كلّ طالب يجلس أمامي في الصفّ يحمل معه قصّة، واحتياجًا وأملًا وربّما ألمًا. الجانب الإنسانيّ في التعليم هو ما يصنع الأثر الحقيقيّ. التعليم ليس فقط خطّة دراسيّة ومنهاجًا، بل تعاطف واهتمام، ومراعاة لمشاعر الطلّاب. سأكتب هذا الكتاب لأُذكّر نفسي وزملائي أنّ التعليم ليس تلقينًا، بل تواصل إنسانيّ يبني إنسانًا.

أسماء سليمان العبد الرحمن- معلّمة- الأردنّ

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتكِ إلى التعليم؟ نتيجة للتحوّلات التي شهدتها هذه المرحلة الصعبة، لم أعد أرى التعليم مجرّد وسيلة لنقل المعرفة. بل أصبح بالنسبة إليّ سبيلًا للبقاء واعادة بناء الإنسان. لقد اضطرّ الآباء وأطفالهم الى خوض تجارب التهجير بسبب الفقر والدمار، حيث أصبحت المدارس الحديثة تؤدّي دورًا متباينًا. فهي ليست فقط مؤسّسات تعليميّة، بل أيضًا أماكن تمنح الأمان النفسيّ والاجتماعيّ. انطلاقًا من هذا، تغيّر دور المعلّم جذريًّا لم يعد مقتصرًا على تقديم المادّة التعليميّة. وأصبح يشمل احتضان الأطفال واحتواءهم، ومساعدتهم على مواجهة التحدّيات التي تفرضها الظروف المحيطة بهم. من هذا السياق أصبح التعليم الآن ضرورة حياة أو موت، وسيلة للحفاظ على كرامة الإنسان في ظلّ الظروف الصعبة. كلّ يوم نتعلّم فيه، هو يوم ننجو فيه من الموت. التعليم لم يعد مجرّد "حقّ نطلبه"، بل غدا "ضرورة إنسانيّة" تنقذ الأرواح وترمّم النفوس.   ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟  أتمنّى أن يدرك صانعو القرار أنّ المعلّم اليوم ليس فقط موصل معرفة، بل يتحمّل أعباء نفسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة متزايدة. يُطلب إليه القيام بمهامه في ظلّ ضغوطٍ متزايدة من دون موارد كافية، وأحيانًا من دون تقدير يُذكر. من الضروريّ أن يعي المسؤولون أنّ أيّ تطوير حقيقيّ للتعليم يبدأ من دعم المعلّم، وإشراكه في وضع السياسات، وتقدير مساعيه عنصرًا جوهريًّا في بناء المجتمع.   هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟ لا يزال الكتاب المدرسيّ حاضرًا في الصفّ الدراسيّ. غير أنّه لم يعد المصدر والمورد الوحيد في عمليّة التعليم، فقد صار من الضروريّ دمج أدوات أخرى مثل التكنولوجيا والتعلّم التفاعليّ والمصادر المفتوحة، باعتبارها مكمّلات جوهريّة تعزّز تجربة التعلّم وتثريها. مسايرة هذا التحوّل لم تعد اختيارًا، بل حتميّة تفرضها طبيعة المتعلّم اليوم، وتستلزم منّا، نحن المربّين، أن نبدع في أساليبنا، ونوظّف الامكانات المتاحة بما يحقّق تعلّمًا أعمق وأكثر فاعليّة وتأثيرًا.   هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟ لم يسبق لي أن فكّرت في الاستقالة من مهنة التعليم، على رغم ما تحمله من تحدّيات وضغوط . ما يدفعني إلى الاستمرار هو إيماني العميق بأنّ التعليم ليس مجرّد وظيفة، بل رسالة سامية، ومهنة نبيلة أوصى بها رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وأكّد على فضلها ومكانتها. أجد في هذه المهنة غاية تتجاوز نقل المعرفة، فهي تربية وبناء للإنسان، وإسهام مباشر في نهضة المجتمع ورقيّه. هذا المعنى الكبير هو ما يمنحني الدافع إلى الاستمرار، ويضفي على عملي اليوميّ قيمة لا تقدّر بثمن.   ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟ في زمن الذكاء الاصطناعيّ لم يعد المطلوب من المتعلّم أن يحفظ المعلومة، بل أن يفهمها ويوظّفها بشكل ذكيّ. والمهارات الأهمّ اليوم هي مهارة التفكير النقديّ والقدرة على حلّ المشكلات، والمهارات الحياتيّة، والتعلّم الذاتيّ؛ لأنّ العالم يتغيّر بسرعة، ولا يمكن الاعتماد على ما نعرفه فقط. كما إنّ الذكاء العاطفيّ أصبح ضروريًّا لنقوم بالتواصل والتعاون مع الآخرين، ونثبت تميّزنا الإنسانيّ مقابل الآلة. المتعلّم اليوم بحاجة إلى وعي تقنيّ وأخلاقيّ في تعامله مع أدوات الذكاء الاصطناعيّ. التحدّي اليوم لا يكمن في الوصول الى المعلومات، بل في القدرة على استخدامها بذكاء، وتوظيفها في السياق المناسب، والتفاعل مع التقنيّة بطريقة تعزّز إنسانيّتنا من غير أن تفقدنا إيّاها.   ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟ من أهمّ استراتيجيّاتي في شدّ انتباه المتعلّمين، أن أجعل الدرس قريبًا من واقعهم، مرتبطًا بحياتهم اليوميّة وتجاربهم الشخصيّة. أستخدم القصص والحوار والأمثلة الواقعيّة الحياتيّة التي تساعدهم على الفهم والتفاعل، لأنّ الطالب يعزف عن المعلومة التي لا يجد لها صلة بواقعه؛ ما يقلّل من دافعيّة التعلّم. أحرص أيضًا على توظيف التكنولوجيا بشكل مدروس لدعم التعلّم، إلى جانب استراتيجيّات التعلّم النشط بكافة أشكالها، والأنشطة الجماعيّة التي تعزّز التفاعل وروح التعاون. إيمانيّ التربويّ يقوم على أنّ الطالب يتفاعل أكثر، عندما يرى في الدرس شيئًا يخصّه يحفّزه، ويدفعه إلى التفكير والمشاركة. أرى أنّ المعلّم هو المسؤول عن زرع شغف التعلّم لدى المتعلّمين.   هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟ أرى أن مصطلح " ضبط الصفّ" لم يعد يعبّر عن الدور التربويّ، لأنّه يوحي بالسيطرة أكثر من التفاعل. الأنسب اليوم هو الحديث عن "القيادة الصفّيّة" أو " إدارة صفّيّة إيجابيّة"؛ حيث يقود المعلّم بيئة التعلّم بحكمة وتفهّم، لا بفرض الصمت والقمع . نحن نتعامل مع طلبة لهم مشاعر وخلفيّات مختلفة، ويحتاجون إلى من يحاور سلوكهم، وينمّي فيهم الانضباط الذاتيّ في إطار من الاحترام والثقة المتبادلة.   ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟ على رغم ضغوط العمل، أضحك في المدرسة بسبب طلبتي وأفكارهم وكلماتهم الطيّبة. يصنعون لي لحظات جميلة لا تُنسى، تعيد الروح. وبالتأكيد زميلاتي في العمل يشاركنني الضحك والدعم اليوميّ. كما تحاول مديرتي بروحها الإيجابيّة تصفية التوتّر، فتخلق بيئة مناسبة لنا جميعًا. هذه التفاصيل الصغيرة تمنحني طاقة للاستمرار، وتجعل يومي أخفّ وأجمل؛ فالضحك ليس هروبًا من المسؤوليّة، بل استراحة صادقة تعيد التوازن، وتؤكّد أنّ التعليم ليس فقط مهنة، بل علاقة إنسانيّة تنبض بالحبّ والحياة.   أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ أعجبني مقال الأستاذة بثينة المرعيّ، المنشور ضمن منهجيّات، المعنوَن "المهارات الحياتيّة: جسر نحو مستقبل مشرق". لأنّه يتحدّث عن المهارات الحياتيّة التي أصبحت جزءًا جوهريًّا من نظام التعليم المعاصر؛ حيث لم يعد التعليم يقتصر على نقل المعلومات فحسب، بل أصبح يهتمّ ببناء شخصيّة الطالب، وتنمية قدراته على مواجهة الحياة، بدمج المهارات الحياتيّة في المناهج. هذه المهارات تعزّز من قدرة الطالب على التكيّف مع التحدّيات المتغيّرة في العالم. التعليم الذي يجمع بين المعرفة والمهارات الحياتيّة يبني جيلًا واعيًا ومسؤولًا. لذلك، دمج المهارات الحياتيّة في التعليم استثمار في مستقبل أكثر ازدهارًا.   إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟ "القلب يتّسع للجميع: تأمّلات في تعليم دامج". اخترت هذا العنوان لأنّه يُلخّص تجربتي في احتضان جميع الطلبة، مهما اختلفت قدراتهم وظروفهم. التعليم الدامج بالنسبة إليّ تعبير عن قناعة إنسانيّة قبل أن يكون فلسفة تربويّة، وهو جوهر المهنة التي اخترتها بكلّ ما فيها من تحدّيات وبهجة.  

عبد الجبّار جاوي - أستاذ التعليم الابتدائيّ - الجزائر

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟ التعليم جزء من الحياة، وفقدانه يعني فقدان الحياة. الحروب أنهكت المعلّم والمتعلّم على حـــدّ سواء، قتلت حسّه الذي وجب علينا بوصفنا مربّين أن نعيد تجديده وإحياءه من جديد. الحــــــــروب والأزمات المختلفة في وطننا العربيّ جعلتني أكثر إصرارًا على المضيّ قدمًا بالعمليّة الــــتعليميّة نحو القمّة. هناك أطفال ينتظروننا، يريدون التعلّم، يحتاجون أحضاننا وعواطفنا. هناك عـــائلات لاتريد منّا شيئًا سوى "نهل العلم"، فالعلم جزء من النجاح، وجزء من التطوّر. ما الذي تتمنّى لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟ باختصار، واقع المعلّم في الوطن العربيّ يحتاج من صنّاع القرار فهم حِسّه وشعوره وهــو يؤدّي تلك الأمانة التعليميّة بجدّ واجتهاد، بالرغم من وجود عقبات تصادفه أثناء أداء مهــــامّه، لأنّ إحساس المعلّم مثل القلب في الجسم، ضياعهُ يعني ضياع عمليّة التلقين والأخذ. يجـــبُ أن نفهم المعلّم، ونتضامن معه، ونشعره أنّه أساس العمليّة التعليميّة. يجب أن نوفّر له الأجـــــــــواء المريحة من أجل القيام بالرسالة المنوطة به. هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟ بالطبع، لأنّ الكتاب جليس المعلّم والمتعلّم على حدٍّ سواء، بالرغم من دخولنا عصر التقنيّـة والرقميّة، خصوصًا مع ظهور ما يسمّى بتطبيقات الذكاء الاصطناعـــــــــــــيّ "Artificial intelligence" التي وجب علينا استغلالها في العمليّة التلقينيّة التعليميّة، وكذا أخلَقَتهــــــا وتقنينها، بمعنى توظيفها بحذر شديد مع المرافقة والتوجيه والبحث، بصدد القيام بدراســـــــــــة حول توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ في العمليّة التعليميّة تحت إشراف وزارة التربيــــــــة الوطنيّة في الجزائر. هل سبق وفكّرت بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟ طبعًا لم أفكر البتّة في الاستقالة بالرغم من الصعوبات والعوائق التي صادفتها، لأنّني أشعــــر دائمًا أنّني الأيقونة والعجلة الدافعة لعمليّة تعليم المتعلّم وتلقينه. لا يمكن فقدان الأمل فـــــــــي المضيّ قُدمًا نحو الأمام، فالمعلّم لديه رسالة يجب ألّا يُفرِّط فيها ويتركها حتّى ينهيهــــــــــا. ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟  بدايةً دعونا ننطلق من التواصل اللغويّ وتوظيفه بمختلف لغات العالم، خصوصًا الإنجليزيّة، وكذا التفكير النقديّ القائم على التحقّق من الحقائق الواردة، والإيجابيّة والتفاؤل فـــــــــي توظيف تقنيّات الذكاء الاصطناعيّ (Ai)، والمهارات التقنيّة للتوظيف، من لغات برمجة وغيرهـا، وخوارزميّات التعلّم الآليّ والذكيّ، وكذا التعلّم الدائم والمستمرّ لإيجاد القرارات الملائمـة والفعّالة، وتصوّر البيانات وهندستها، والتعلّم العميق والشبكات العصبيّة وغيرها. بصفة عامّة، يجبُ أن نأخذ هذه المهارات من منطلق استخدام تقنيّة (Ai) للتفوّق والفهم البشريّ الــــذي يمثّل الأساس، وليس الذكاء الآليّ الخالي من العواطف والأحاسيس. ما أهمّ استراتيجيّاتك في شدّ انتباه المتعلّمين؟ بصفتي معلّمًا ومهتمًّا بالشأن التربويّ، أُحبّذُ تنويع الوسائل التعليميّة التلقينيّة داخل الصــــــــفّ، مثل طرح أسئلة عفويّة تتماشى مع سياق الدرس وموضوعه والهدف المنشود من ورائه، وتغــــيير طريقة الطرح والكلام والنبرات الصوتيّة داخل الصفّ، لإشعار المتعلّمين بجديد يطرأ عليهــم ويدغدغ أفكارهم وتعلّماتهم أثناء العمليّة التلقينيّة، واستخدام الصور والقصص الهادفـــة، واعتماد عامل الضحك والمدح العفويّ الخُلقيّ لإعطاء التعليم مستوى من التشويق والدافعيّة لإنجاح العمليّــــة التلقينيّة. هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟ طبعًا قد تكون مصطلحات مثل "ضبط" أكثر المصطلحات تعقيدًا في العمليّة التعليميّة داخـــــــل الصفّ، وأكثرها نسْفًا للعلاقة التواصليّة بين المعلّم والمتعلّم. قد أسمّيها عمليّة "تهيئة الصفّ" أو "إدارة الصفّ" أو "إرشاد الصفّ وتوجيهه"، من منطلق عمليّة جذب المتعلّمين بطريقــــة تواصليّة تحتضن سلوكهم وأهدافهم وابتكاراتهم التعليميّة، وتُحقّق لهم الاستفادة القصـــــوى بالتعلّم والاجتهاد. ما الذي يجعلك تضحك في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟ طبعًا علاقتي في الصفّ مع طلّابي مثل علاقتي بأبنائي داخل البيت، أغضبُ ثُمّ يلينُ قلبي لسبب واحــــــــد، وهو أنّني ذلك الأب الحنون الذي لا ينبغي أن يواجه العمليّة التعليميّة التلقينيّة لأبنائه بمزاج يُفسدها ويُؤثّر فيها مستقبلًا. أضحكُ دائمًا لهم لأنّهم أساسُ العمليّة التعليميّة وعطرُها، أتقاســـــــمُ معهم أفراحهم وأحزانهم لكونهم الشعلة أو الشمعة التي تجعل المعلّم لا ينطفئ. أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأته في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ العديد، وأُقرُّ أنّني لستُ مجحفًا في حقّ الأقلام الرائعة التي كتبت في مجلّتكم العلميّة الــبحثيّة الراقية رقيّ أفكاركم. ولكن هناك مقالة رائعة للأستاذ محمّد المستـاري الذي وضع الإصبع على موضع الجرح، ليعدّد لنا أنماط الشراكة بين المدرسة وأولياء الأمــــور أو الأهل بدعوته إلى ضرورة تعزيز العلاقة بينهما، ومقاسمة الأدوار التربويّة كلٌّ حســب مسؤوليّاته. وكذلك مقال محكم للدكتورة نورا مرعي موسوم بـ "الذكاء الاصطناعـــــيّ: فوائدٌ وهواجسٌ"، يضعُنا بين المعرفة الحقّة لهذا المصطلح وكيفيّة تعاملنا معـه بإيجابيّة، وأن نضع الخوف جانبًا بالسعي وراء أخلقَة مضامينه وتقنينها. إذا كتبت يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟ سأظلُّ وفيًّا لمبدأ الرسالة المنوطة بي، سأكتبُ كتابًا معنونًا بـ "رسالة من قلب معلّم"، لأنّه نابع من إحساس المعلّم العطوف الذي بالرغم من العوائق التي تصادفه، إلّا أنّه يضعُ مشاكلـــــه جانبًا ليُبحر في قلب أطفاله أو طلبته، ويسعى دائمًا وجاهدًا لإسعادهم ونجاحهم.

تتوجّه مقالات الوالديّة الى أهالي المتعلّمين المهتمّين بتعليم أبنائهم وتأمين نموّ سليم لهم على كلّ الصعد، حيث تتناول المقالات معظم القضايا المرتبطة بالتربيّة والسلوك والمواقف المختلفة.

هل التربية القائمة على الصداقة أفضل من التربية التقليديّة؟

تُعدّ عمليّة التربية من أصعب المسؤوليّات التي تواجه الآباء والأمّهات، وأكثرها تعقيدًا وتغيّرًا مع مرور الزمن. ففي الماضي، اعتاد أغلب الآباء والأمّهات على تربية أطفالهم باستخدام نهج قمعيّ، ولكنّنا شهدنا تحوّلًا كبيرًا في العقود الأخيرة، إذ أصبح نهج التربية القائم على الصداقة أكثر شعبيّة، ما يثير سؤالًا شديد الأهمّيّة: هل يعدّ نهج التربية القائم على الصداقة أفعل من النهج القمعيّ التقليديّ؟   تتطلّب الإجابة عن هذا السؤال أن نفهم كلا النهجين، ونستكشف مزايا وعيوب كلّ منهما، لنعرف ما الأفضل بينهما.     التربية التقليديّة  يتميّز النهج التقليديّ للتربية في العادة بالتشديد على الانضباط، والحرص على القواعد، والاحترام التامّ للسلطة، إذ يتوقّع الآباء والأمّهات الذي يعتمدون هذا النهج من أطفالهم، أن يظهروا الطاعة والالتزام بالمعايير وتلبية التوقّعات الثابتة. وفي الغالب يتّخذ الوالدان كلّ القرارات بمفردهما، من دون أن يكون هناك أيّ دور للطفل. والواقع أنّ هذا النمط من التربية يتمتّع بجذور راسخة في العديد من الثقافات، وكان في الماضي المعيار السائد. ولكن لا يمكن إغفال تركيز التربية التقليديّة على غرس قيم مثل المسؤوليّة وحفظ النظام والاحترام، والتي لها دور كبير في النموّ الصحّيّ للطفل.     التربية القائمة على الصداقة  على النقيض من التربية التقليديّة، يتميّز النهج القائم على الصداقة بقدر أكبر من التعاطف والدعم العاطفيّ، إذ يهدف الآباء والأمّهات الذين يتبنّون هذا النهج إلى بناء علاقة وثيقة ومنفتحة وقائمة على الثقة مع أطفالهم. فهم يعطون الأولويّة لمشاركة الأبناء، والتواصل المفتوح، وتعزيز الاحترام المتبادل. مع العلم أنّ القواعد تبقى حاضرة في التربية القائمة على الصداقة كما في التربية التقليديّة، غير أنّ الفارق أنّ القواعد هنا تُناقَش بين الطفل ووالديه، ويُتّفق عليها بالتشارك، ويُعمَل على تطبيقها بروح التعاون.   بشكل عامّ، يُركّز هذا النهج على بناء استقلاليّة الطفل، ويعدّ أكثر تناغمًا مع النظريّات النفسيّة الحديثة حول نموّه.   مزايا التربية القائمة على الصداقة  بناء روابط عاطفيّة قويّة  تعزّز التربية القائمة على الصداقة الارتباط العاطفيّ، فتجعل الأطفال أكثر انفتاحًا وميلًا لمشاركة مشاكلهم وطلب النصيحة من الوالدين. وذلك لأنّ هذا النهج يعزّز الثقة بين الطفل والعائلة، ما يُساعده في الشعور بالأمان والدعم بشكل أكبر.  بناء الاستقلاليّة وتطوير عقليّة نقديّة  طالما فرضت التربية التقليديّة على الأطفال الالتزام بالطاعة العمياء، وعلى العكس منها، تسمح التربية القائمة على الصداقة للأطفال بطرح الأسئلة والتعبير عن آرائهم، بل واتّخاذ القرارات. ولذا يتمكّنون بمرور الوقت من تطوير مهارات التفكير النقديّ والإحساس بالاستقلاليّة؛ وهي بالطبع صفات أساسيّة لتحقيق النجاح في عالمنا المعاصر.  سهولة نقاش الأمور الحسّاسة  تُسهّل التربية القائمة على الصداقة إقامة حوار مع الطفل حول قضايا حسّاسة، مثل التنمّر وتعاطي المخدّرات والمشكلات الدراسيّة، إلخ. فعندما يُدرك الطفل أنّ والديه ليسا متسلّطين، وأنّه يسهل التواصل معهما، فإنّه يكون أكثر ميلًا للحديث معهما بصدق وشفافيّة.  تحسين الصحّة النفسيّة  أثبتت الدراسات أنّ الأطفال الذين ينشؤون في بيئات تتميّز بالدعم العاطفيّ، يكونون أقلّ عرضة للمعاناة من المشكلات النفسيّة، مثل القلق والاكتئاب والانحرافات السلوكيّة. فالصداقة مع الوالدين تنمّي لدى الطفل مرونة عاطفيّة أكبر.   تحدّيات التربية القائمة على الصداقة  تلاشي الحدود وانعدام المسؤوليّة  قد يؤدّي هذا النهج إلى غياب هيكل واضح لقواعد الأسرة، ويصبح الطفل غير قادر على التمييز بين السلوك المقبول والسلوك المرفوض. فمن دون وضع حدود وقواعد واضحة، قد يتصرّف الطفل بشكل غير مرغوب، أو يتوقّع معاملة متساهلة من والديه. وإذا لم تكن هناك عواقب واضحة للتصرّفات الخاطئة، فلن يشعر الطفل بالمسؤوليّة تجاه أفعاله.   تراجع هيبة الوالدين  عندما يتحوّل الوالدان إلى مجرّد أصدقاء للطفل، يفقدان سلطتهما في التنشئة والتوجيه، لأنّ الطفل يحتاج إلى قدوة تمثّل السلطة والحكمة، وتتمتّع بالهيبة اللازمة. ومن دون ذلك، تصبح نصائح الوالدين مجرّد آراء تمكن مناقشتها أو رفضها، ما قد يدفع الطفل إلى اتّخاذ قراراته الخاصّة قبل أن يمتلك النضج الكافي.  نقص الإرشاد والتوجيه  يميل الوالدان أحيانًا إلى تجنّب المواجهات الصعبة حفاظًا على صداقتهما مع الطفل، ما قد يحرمه من تعلّم دروس مهمّة يوفّرها التوجيه الحازم. فالطفل يحتاج إلى من يرشده ويقوّمه عند الخطأ، لا إلى من يوافقه على أفعاله دائمًا. ونقص هذا التوجيه قد يؤدّي إلى اهتزاز مبادئه وقيمه الأساسيّة.  زيادة الاعتماد العاطفيّ  قد ينشئ هذا النهج علاقة عاطفيّة أكثر من اللازم، يعتمد فيها الطفل كلّيًّا على والديه في كلّ كبيرة وصغيرة، ما يعوق نموّ استقلاليّته وقدرته على مواجهة التحدّيات بمفرده. وقد يصبح غير قادر على تحمّل المسؤوليّة أو اتّخاذ القرارات، من دون الرجوع بشكل مستمرّ لوالديه.    مزايا التربية التقليديّة  وضوح الحدود والمسؤوليّات  تعمل التربية التقليديّة على وضع أدوار واضحة للطفل داخل الأسرة، مع صياغة توقّعات محدّدة لسلوكه، تساعده في فهم مسؤوليّاته وحدوده في الأسرة والمجتمع منذ الصغر.  الشعور بالأمان  يعمل نهج التربية التقليديّة على توفير بيئة تتميّز بالتنظيم والقواعد الثابتة، ما يجعل الطفل يشعر بالأمان، إذ يعرف واجباته وما يتوقّع منه، ما يقلّل من شعور القلق أو عدم اليقين لديه.  اكتساب القيم الأسريّة والثقافيّة  تركّز التربية التقليديّة على غرس التقاليد العائليّة والأخلاقيّة، والقيم الدينيّة والاجتماعيّة التي توارثتها الأسرة عبر الأجيال، ما يقوّي الإحساس بالهويّة والانتماء لدى الطفل.  احترام الكبار  يتعلّم الطفل احترام سلطة الأب والأمّ والاستجابة لتوجيهاتهما، ما يعزّز العلاقات الأسريّة المبنيّة على الطاعة والوفاء، واحترام الكبير بشكل عامّ.     تحدّيات التربية التقليديّة  الكبت وعدم السماح بالتعبير  تؤدّي التربية التقليديّة إلى كبت مشاعر الطفل وآرائه في سبيل الطاعة، ما قد يسبّب ضعف ثقته بنفسه، ويجعل تواصله مع الآخرين أكثر صعوبة.  العقاب القاسي  قد يعتمد بعض الآباء في التربية التقليديّة على عقوبات جسديّة أو نفسيّة وسيلةً أساسيّة للتهذيب، ما قد يولّد مشاعر سلبيّة لدى الطفل، مثل الخوف أو التحدّي.  إغفال الفروق الفرديّة  يتعامل هذا النهج مع جميع الأطفال بأسلوب التهذيب الصارم نفسه، من دون مراعاة اختلاف شخصيّاتهم وقدراتهم العقليّة، ما يتسبّب لديهم بمشكلات في المستقبل.  ضعف المهارات الاجتماعيّة  قد تهمل التربية التقليديّة تنمية الذكاء العاطفيّ، ومهارات حلّ المشكلات، وتطوير الشخصيّة المستقلّة، إذ يُتوقّع من الطفل الطاعة المستمرّة من دون مناقشة أو تفكير بشكل نقديّ.  المزج بين التربية القائمة على الصداقة والتربية التقليديّة  لعلّ الاختيار الأفضل عدم التركيز على نوع واحد من التربية، بل الدمج بين الاثنين للاستفادة من مزايا كلّ نهج، باتّباع توجيهات مثل:  1. كن قريبًا من طفلك ولكن لمسافة معيّنة: يمكنك الحفاظ على علاقة دافئة ومنفتحة مع طفلك، من دون التخلّي عن دور الوالد والقائد. يمكنك أن تمازحه وتلعب معه، ولكن يجب أن يدرك طفلك أنّك المسؤول عن إرشاده ومساعدته في بناء حياة صحّيّة.  2. ضع حدودًا من دون تشدّد: يجب إدراك أنّ وضع الحدود ليس نقيضًا للصداقة، بل عامل مساعد في بناء علاقات صحّيّة. يمكنك أن تشرح لطفلك القواعد بوضوح وتناقشه في أسبابها، أي أنّك يجب أن تكون حازمًا عند الحاجة، من دون أن تتخلّى عن اللطف واحترام صغيرك.  3.استمع إلى طفلك: يجب أن تظهر لطفلك أنّك تدرك أهمّيّة مشاعره وآرائه. تحاور معه واطرح عليه الأسئلة، واستمع من دون إصدار أحكام، وأجب عن أسئلته باهتمام. بهذا أنت تبني الثقة من دون التخلّي عن سلطتك.  4. علّم طفلك الذكاء العاطفيّ: يجب أن تكون صادقًا في مشاعرك، وتعلّم طفلك كيفيّة إدارة مشاعره، مع العلم أنّ التواصل العاطفيّ لا يعني تجنّب الحوارات حول الموضوعات الحسّاسة والشائكة، بل يعني إدارة الحوارات في بيئة تمتاز بالتعاطف والحبّ.     ***  إذًا، هل التربية القائمة على الصداقة أفضل من التربية التقليديّة؟ التربية ليست خطوات ثابتة، بل عمليّة مرنة تتغيّر وتتطوّر مع كلّ خطوة. لذا، فعند تطبيق القواعد التربويّة بوعي، مع وضع حدود ثابتة وبناء بيئة متعاطفة، يمكن لنهج الصداقة أن يؤدّي إلى تنشئة أطفال واثقين من أنفسهم ولطفاء وأذكياء عاطفيًّا. ولكن إذا أُهملت الحدود لصالح الصداقة، فقد يأتي هذا بنتائج عكسيّة.    المراجع https://mcpress.mayoclinic.org/parenting/what-parenting-style-is-right-for-you/#:~:text=Authoritative%20parenting%20is%20the%20most,and%20set%20goals%20for%20themselves.  https://www.psy-ed.com/wpblog/parent-vs-friend/ 

هل الأمّهات أفضل في تربية الأطفال من الآباء؟

تُعدّ تربية الأبناء من أعظم المسؤوليّات التي تقع على عاتق الإنسان، وغالبًا ما تُوصف بأنّها الوظيفة الأهمّ في العالم. وهذا وصف دقيق إلى حدّ كبير؛ إذ لا يقتصر تأثيرها على تشكيل الفرد فحسب، بل يمتدّ ليصوغ ملامح المجتمعات ومستقبلها. وعلى مرّ العصور، ارتبطت الأمومة ارتباطًا وثيقًا بتنشئة الأطفال، حتّى باتت صورة الأمّ الحنون، الحاضرة دومًا، راسخة في الوعي الجمعيّ، مدعومة بتوقّعات ثقافيّة واجتماعيّة، بل وقانونيّة، تُحمّل النساء دون سواهنّ عبء الرعاية.  لكن في عالم اليوم، ومع التحوّلات الجذريّة في أدوار النوع الاجتماعيّ، وازدياد مشاركة الآباء في التربية، وتغيّر أنماط الأسرة، يبرز سؤال جوهريّ: هل الأمّهات أفضل بطبيعتهنّ في تربية الأطفال، أم أنّ هذا التصوّر مجرّد نتاج تقاليد راسخة، أكثر منه حقيقة بيولوجيّة؟  نسعى في هذا المقال للغوص في الأبعاد العلميّة والنفسيّة والاجتماعيّة الكامنة وراء هذا الاعتقاد المتوارث، بهدف تقديم رؤية متوازنة، تفتح باب النقاش حول الأدوار المتجدّدة للوالدين في تربية الأجيال.  التصوّر التقليديّ أنّ تربية الأمّ "أفضل"  ترتكز الفكرة الشائعة بأنّ الأمّهات أكثر كفاءة في تربية الأطفال، على خليط من العوامل البيولوجيّة والتقاليد الثقافيّة. فمنذ اللحظات الأولى للولادة، تنشأ رابطة فطريّة بين الأمّ ورضيعها، تتعزّز غالبًا بالرضاعة الطبيعيّة التي لا تقتصر على توفير الغذاء، بل تسهم أيضًا في تعميق الارتباط العاطفيّ والجسديّ. هذا القرب المستمرّ يجعل من الطبيعيّ أن تقضي الأمّ وقتًا أطول مع الطفل، ما يخلق انطباعًا بأنّها الأقدر على فهم احتياجاته والاستجابة لها بمرونة.  كما أنّ كثيرًا من الثقافات - تاريخيًّا وحتّى يومنا هذا- أسندت إلى المرأة دور مقدّمة الرعاية الأساسيّة في الأسرة، بينما حُصر دور الأب في الإعالة وتوفير الموارد، مع مشاركة محدودة في تفاصيل الحياة اليوميّة للأطفال. هذا التقسيم التقليديّ رسّخ الاعتقاد بأنّ الأمومة تمثّل الدور التربويّ "الطبيعيّ"، بينما الأبوّة دور داعم أو ثانويّ.  لكنّ الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك. فقد أثبتت التجربة والأبحاث الحديثة أنّ القدرة على الرعاية ليست محصورة بجنس دون آخر، بل هي مهارة تنمو بالممارسة والثقة والدعم المجتمعيّ. وعندما يُمنح الآباء الفرصة للمشاركة الكاملة في تربية أطفالهم، يظهر الكثير منهم آباء حنونين وواعين وفاعلين، لا يقلّون كفاءة عن الأمّهات.  ماذا تقول الأبحاث عن الأمّهات والآباء بوصفهم مربّي أطفال؟  تشير الأبحاث في مجالات نموّ الطفل وعلم النفس وعلم الاجتماع، إلى أنّ الأمّهات والآباء يسهمون في تربية الأبناء بطرق متكافئة، ولكن متمايزة، بحيث يُقدّم كلّ منهما خصائص فريدة تكمّل الأخرى في بناء شخصيّة الطفل ونموّه السليم.  الروابط العاطفيّة والتعلّق  أظهرت الدراسات أنّ الأطفال قادرون على بناء روابط آمنة مع كلا الوالدين، طالما كانت العلاقة تتّسم بالدفء والتجاوب والاتّساق. ووفقًا لنظريّة التعلّق التي صاغها عالم النفس جون بولبي، فسواء كان المُربّي الأب أو الأمّ، فهذا ليس العامل الحاسم في تكوين علاقة آمنة، بل قدرته على الحضور العاطفيّ والاستجابة الحسّاسة لاحتياجات الطفل.  وفي دراسة نُشرت في Journal of Infant Mental Health، تبيّن أنّ الآباء الذين أظهروا حساسيّة وتفاعلًا إيجابيًّا مع أطفالهم الرضّع، أسّسوا روابط عاطفيّة قويّة وفعّالة، لا تقلّ جودة أو تأثيرًا عن تلك التي أسّستها الأمّهات.  التأثير في النموّ المعرفيّ والاجتماعيّ  تُظهر الأدلّة العلميّة أنّ مشاركة الآباء النشطة في حياة أطفالهم، تعود بنتائج إيجابيّة على مستويات متعدّدة من النموّ، بما في ذلك تطوّر اللغة، ومهارات حلّ المشكلات، والسلوك الاجتماعيّ. فقد كشفت دراسة أجراها تحالف أبحاث مشاركة الأب Father Involvement Research Alliance، أنّ الأطفال الذين يحظون بآباء مشاركين بانتظام في التربية، يميلون إلى تحقيق نتائج أكاديميّة أعلى، ويظهرون معدّلات أقلّ من السلوكيّات السلبيّة مقارنة بأقرانهم.  في الوقت نفسه، غالبًا ما تُعدّ الأمّ المحور العاطفيّ الأساس في السنوات الأولى من حياة الطفل، إذ تؤدّي دورًا محوريًّا في تنمية التعاطف، وتنظيم المشاعر، وتعزيز التواصل اللفظيّ؛ وهي جوانب أثبتت الأبحاث أهمّيّتها الكبرى في تشكيل الذكاء العاطفيّ لدى الطفل.  بالتالي، تشير النتائج بوضوح إلى أنّ كلًّا من الأمّ والأب يقدّمان دعائم مختلفة، ولكن متكاملة في رحلة تنشئة الطفل. فبينما قد يتميّز أحدهما بجانب معيّن، يُعوّل على الآخر في إغناء جوانب أخرى لا تقلّ أهمّيّة. وبذلك، فإنّ النجاح في التربية لا يُبنى على تفضيل جنس على آخر، بل على التكامل بين الأدوار، والالتزام المشترك، والحضور الواعي في حياة الطفل.  نقاط القوّة الفريدة للأمّهات والآباء في تربية الأطفال  بدلاً من التساؤل عن الأفضل، فالأنسب النظر إلى نقاط القوّة الفريدة التي يتمتّع بها كلّ والد، مع مراعاة التداخل والمرونة.  نقاط القوّة المرتبطة عادة بالأمّهات:  - انسجام عاطفيّ قويّ وتواصل لفظيّ.  - القيام بمهامّ متعدّدة في مسؤوليّات الرعاية.  - ترابط جسديّ وعاطفيّ عميق منذ الولادة.  - دعم مجتمعيّ، وخبرة أكبر في تقديم الرعاية بفضل الأدوار التقليديّة.    نقاط القوّة المرتبطة عادة بالآباء:  تشجيع المخاطرة واللعب البدنيّ.  الإسهام في بناء الثقة والاستقلاليّة.  المساعدة في تطوير المهارات الاجتماعيّة.  المشاركة في حلّ المشكلات والتأديب بطرق مميّزة.  من المهمّ ملاحظة أنّ هذه اتّجاهات عامّة، وليست أدوارًا ثابتة. فالعديد من الآباء يتميّزون بطبيعتهم بالرعاية والتعبير العاطفيّ، بينما تتميّز العديد من الأمّهات بالحزم والمرح والمغامرة. تعتمد التربية الفعّالة على مجموعة واسعة من المهارات التي لا يفرضها الجنس، بل الشخصيّة والالتزام والمشاركة الفعّالة.    تغيّر ديناميكيّات الأسرة وصعود مفهوم التربية المشتركة  تشهد هياكل الأسرة المعاصرة تحوّلات جذريّة، تعكس تنوّع الأدوار والمسؤوليّات داخل البيت الواحد. لم تعد الصورة التقليديّة للأسرة، حيث تُعنى الأمّ وحدها بالتربية بينما يعمل الأب خارج المنزل، هي القاعدة، فقد أصبحت الأمّهات العاملات، والآباء المقيمون في المنزل، والآباء العازبون، والأسر المشتركة بعد الانفصال أو الطلاق، مشاهد شائعة في مجتمعات اليوم.  في العديد من الأسر الحديثة، يتقاسم الأب والأمّ مهامّ الرعاية اليوميّة، بدءًا من تغيير الحفّاضات ومرافقة الطفل إلى الطبيب، إلى متابعة الدراسة وتنظيم الروتين اليوميّ. هذا التعاون العمليّ والتربويّ يعكس فهمًا أعمق لدور كلّ من الوالدين في النموّ المتوازن للطفل.  فوائد التربية المشتركة  تشير الدراسات إلى أنّ التربية المشتركة التي يكون فيها كلا الوالدين منخرطين بشكل متكافئ، تُسهم في تحسين نوعيّة الحياة الأسريّة، وتنعكس إيجابًا على الجميع. من بين أبرز الفوائد:  - ارتفاع مستوى رفاهيّة الطفل نفسيًّا وعاطفيًّا.  - تعزيز رضا الوالدين عن علاقتهما وشراكتهما الأسريّة.  - تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة لكلّ من الأمّ والأب.  - الحدّ من أعباء الأمّ النفسيّة والجسديّة، وتخفيف مشاعر الإرهاق والتوتّر.    إنّها مقاربة تُعيد توزيع الأدوار بطريقة أكثر عدالة وإنسانيّة، وتمنح الطفل بيئة أكثر استقرارًا واحتواء.  مخاطر الصور النمطيّة الجندريّة في التربية  الاستمرار في ترسيخ فكرة أنّ الأمّهات "أفضل بطبيعتهنّ" في التربية لا يضرّ بالآباء فحسب، بل يُثقل كاهل الأمّهات أيضًا بأعباء غير منصفة. فهذه النظرة التقليديّة تُنتج جملة من الآثار السلبيّة:  - شعور الأمّ بالذنب حين تعجز، أو تختار، ألّا تكون الراعي الوحيد أو الرئيس لأطفالها.   - تهميش دور الأب، حتّى عندما يسعى جدّيًّا للانخراط في حياة أطفاله بشكل فعّال وعاطفيّ.  - إغفال المجتمع لأهمّيّة مشاركة الأب العاطفيّة والتربويّة، وتقديمها على أنّها "مساعدة" لا "أبوّة".  الأخطر من ذلك، أنّ الأطفال بدورهم يمتصّون هذه الصور النمطيّة ويتشرّبونها، ما قد يؤثّر في تصوّرهم هويّاتهم الجندريّة، وأدوارهم المستقبليّة في العلاقات الأسريّة والشخصيّة.    ما الذي يجعل الأب أو الأمّ والدين جيّدين؟  بعيدًا عن مسألة الجنس أو الأدوار التقليديّة، فإنّ الوالديّة الناجحة تقوم على مجموعة من المبادئ الإنسانيّة العالميّة التي يمكن لأيّ شخص، سواء كان أبًا أو أمًّا أو مقدّم رعاية، أن يتبنّاها ويُجيد ممارستها. هذه المبادئ لا تتطلّب صفات بيولوجيّة، بقدر ما تتطلّب النيّة والوعي والحضور الحقيقيّ في حياة الطفل.  صفات الوالد الجيّد:  - الحضور العاطفيّ: أن يكون الوالد قريبًا من مشاعر طفله، مستمعًا لاحتياجاته النفسيّة، حاضنًا لمخاوفه، ومشجّعًا لفرحه وأحلامه.  - الاتّساق والثبات: توفير بيئة مستقرّة، وقواعد واضحة، وروتينًا يوميًّا يُشعر الطفل بالأمان، ويُساعده في فهم العالم من حوله.  - التأديب الإيجابيّ: تربية تقوم على التوجيه والحوار والقدوة الحسنة، بدلًا من العقاب أو التهديد، ما يعزّز من بناء الضمير الأخلاقيّ لدى الطفل.  - الدعم والتشجيع: تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وتنمية شعوره بالقيمة، ومساعدته في بناء المرونة النفسيّة التي تُعينه في مواجهة تحدّيات الحياة.  المشاركة الفعّالة: الانخراط الحقيقيّ في حياة الطفل اليوميّة، من التعلّم واللعب، إلى الحديث والاستكشاف، ما يعزّز الروابط ويُغني النموّ العاطفيّ والمعرفيّ.    في نهاية المطاف، لا يُقاس نجاح الوالد بصفته أبًا أو أمًّا، بل بمدى التزامه بمرافقة طفله في رحلة الحياة بحبّ وثبات واحترام.    ***    ربّما السؤال الأجدر بالطرح ليس: هل الأمّهات أفضل من الآباء في تربية الأطفال؟ بل: كيف يمكن لكلّ من الوالدين أن يسهم بفاعليّة في تنمية أطفالهما ورفاههم؟  فالتربية ليست ساحة تنافس بين الأدوار، بل شراكة متكاملة، جوهرها التعاون والمحبّة. الأطفال لا يحتاجون إلى والد "أفضل"، بل إلى بالغين حاضرين يمنحونهم الحنان والدعم والتوجيه، بعيدًا عن القيود التي يفرضها النوع أو العرف.  الاعتراف بالقيمة الفريدة التي يُقدّمها كلّ من الأب والأمّ، واحترام تنوّع الأدوار لا تقليديّتها، يفتح الباب أمام أسر أكثر توازنًا، وأطفال أكثر استقرارًا ونضجًا.  ومع تطوّر مفاهيم التربية في عصرنا، فإنّ مسؤوليّتنا الكبرى تكمن في ترسيخ قيم المشاركة والتعاطف والتفاهم المتبادل، بدلًا من إعادة إنتاج تصنيفات نمطيّة فقدت صلاحيّتها. ففي نهاية المطاف، لا يُقاس "تفوّق" الوالد بصفته البيولوجيّة، بل بما يمنحه يوميًّا من حبّ ورعاية ووجود حقيقيّ في حياة أبنائه.    المراجع   https://www.ajnet.me/family/2024/10/8/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF#:~:text=%D9%88%D8%AC%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1%20%D8%A3%D9%86%20%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8,%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9%20%D8%A8%D8%A3%D8%B3%D9%84%D9%88%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85.  https://www.bbc.com/arabic/vert-fut-48627260#:~:text=%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%84%20%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%20%D8%A8%D9%8A%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B2%20%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%A8%D8%B1%D8%BA%D8%8C%20%D9%85%D9%86%20%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9%20%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A,%D8%B1%D8%BA%D9%85%20%D8%A3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D9%8A%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%88%D9%86%20%D9%86%D8%B5%D9%81%20%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%B1%22.&text=%D9%88%D8%A3%D8%AB%D8%A8%D8%AA%D8%AA%20%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89%D8%8C%20%D8%A3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%A1%20%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%20%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%84%D9%88%D9%86,%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%20%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%B7%20%D9%84%D8%AF%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA%20%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9.  https://ivypanda.com/essays/are-women-better-parents-than-men/  https://www.pewresearch.org/social-trends/2023/01/24/gender-and-parenting/ 

كيف نتعامل مع الطفل الذي لا يأكل؟

تبدو الحياة ورديّة في نظر الأمّ في ما يتعلّق بتناول صغيرها وجباته، حتّى يصل إلى السنّ التي يبدأ فيها بتناول طعام مركّب بعيدًا عن الحليب، لتكتشف أنّها أمام صراع كبير، سواء رفض طفلها أن يتناول الطعام تمامًا، أو رفضه معظم الأطعمة المهمّة لنموّه. في حين أنّه من الطبيعيّ أن يمرّ الأطفال الصغار بمراحل من الأكل الانتقائيّ، فإنّ المشكلات المستمرّة المتعلّقة برفض الطعام تتطلّب الصبر والتفهّم والنهج المدروس.  في هذا المقال، سنستكشف استراتيجيّات لتشجيع عادات الأكل الصحّيّة لدى الأطفال، وفحص الأسباب المحتملة لسوء الأكل.  ما سبب رفض الطفل الأكل  قبل معالجة المشكلة، من المهمّ فهم سبب رفض الطفل للأكل. هناك مجموعة متنوّعة من الأسباب، تتراوح من مراحل النموّ إلى العوامل النفسيّة والطبّيّة.  التغيّرات التنمويّة  الأكل الانتقائيّ شائع بين الأطفال الصغار ومرحلة ما قبل المدرسة، إذ إنّها المرحلة التي يؤكّد فيها الأطفال استقلاليّتهم. قد يكون رفض الطعام ببساطة طريقتهم لممارسة السيطرة على بيئتهم. بالإضافة إلى ذلك، يتباطأ النموّ بعد السنة الأولى من العمر، وكذلك الشهيّة، ما قد يفسّر سبب تناول الطفل لطعام أقلّ من المتوقّع.   الحساسيّات   يكون بعض الأطفال أكثر حساسيّة لطعم بعض الأطعمة أو ملمسها أو رائحتها. على سبيل المثال، قد يرفضون الأطعمة الطريّة جدًّا أو المقرمشة جدًّا أو ذات الرائحة القويّة. هذا النوع من النفور الحسّيّ شائع بشكل خاصّ لدى الأطفال الذين يعانون مشاكل في المعالجة الحسّيّة، أو حالات النموّ العصبيّ مثل التوحّد.  الخوف من الأطعمة الجديدة (رهاب الأطعمة الجديدة)  يعاني العديد من الأطفال الصغار رهاب الأطعمة الجديدة، أو الخوف من تجربة أطعمة جديدة، وهي سمة تطوّريّة طبيعيّة تحمي الأطفال من تناول موادّ ضارّة محتملة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدّي ذلك إلى إحباط الأهل عندما يرفض الطفل باستمرار الوجبات غير المألوفة.  القضايا الطبّيّة  يمكن أن تجعل الحالات الصحّيّة الأساسيّة، مثل الارتجاع المريئيّ أو حساسيّة الطعام أو صعوبات الحركة الفمويّة، من تناول الطعام أمرًا غير مريح أو حتّى مؤلمًا للطفل. إذا كان رفض الطعام مستمرًّا ومصحوبًا بأعراض مثل فقدان الوزن أو القيء أو صعوبة البلع، فإنّ التقييم الطبّيّ ضروريّ.  ديناميكيّات الأسرة  يمكن أيضًا أن تؤثّر سلوكيّات وقت الوجبات داخل البيئة الأسريّة في رغبة الطفل في الأكل. يمكن أن يسهم الضغط على الطفل لتناول الطعام، أو استخدامه مكافأةً أو عقابًا، أو تقليد عادات الأكل غير الصحّيّة في إحجام الطفل عن تناول الطعام.    استراتيجيّات لتشجيع الأكل الصحّيّ  إذا رفض طفلك تناول الطعام، فمن المهمّ معالجة المشكلة بهدوء وبناء. في الآتي بعض الاستراتيجيّات القائمة على الأدلّة للمساعدة:  خلق جوّ إيجابيّ لوقت الوجبة  - احرص على أن يكون وقت الوجبات مريحًا وخاليًا من التوتّر. تجنّب تحويل وقت الوجبة إلى ساحة معركة، بالضغط على طفلك أو توبيخه لتناول الطعام.  - اجلسوا واستمتعوا بتناول الوجبة معًا. من المرجّح أن يجرّب الأطفال أطعمة جديدة عندما يرون والديهم يأكلونها ويستمتعون بها.  - حدّد أوقاتًا ثابتة للوجبات والوجبات الخفيفة، حتّى يعرف طفلك ما يمكن توقّعه.  تقديم التنوّع من دون الإفراط  قدّم مجموعة صغيرة من الأطعمة، من بينها عنصر واحد على الأقلّ تعرف أنّ طفلك يحبّه، إلى جانب أطعمة جديدة أو غير مألوفة. هذا يضمن حصول طفلك على شيء يأكله، مع الاستمرار في عرض خيارات أخرى أمامه.  قدّم الأطعمة الجديدة عدّة مرّات من دون الضغط على الطفل لتجربتها. تظهر الدراسات أنّ الأطفال غالبًا ما يحتاجون إلى رؤية الطعام من 10 إلى 15 مرّة قبل أن يشعروا بالراحة في تجربته.  أشرك طفلك في تحضير الوجبات  من المرجّح أن يجرّب الأطفال الأطعمة التي ساعدوا في تحضيرها. اسمح لطفلك بالمشاركة في المهامّ المناسبة لعمره، مثل غسل الخضروات أو تقليب المكوّنات أو إعداد الطاولة.  خذ طفلك للتسوّق، واسمح له باختيار الفاكهة أو الخضروات التي يرغب في تجربتها. هذا يمنحه شعورًا بالملكيّة والفضول بشأن الطعام.   انتبه لحجم الحصص  الأطفال الصغار لديهم معدة أصغر بطبيعة الحال، وقد لا يحتاجون إلى حصص كبيرة. قدّم حصصًا صغيرة، ودعهم يطلبون المزيد إذا كانوا لا يزالون جائعين.  تجنّب الإصرار على "تنظيف طبقهم"، لأنّ هذا يمكن أن يؤدّي إلى عادات غذائيّة غير صحّيّة، وتجاهل إشارات الجوع الطبيعيّة لديهم.   اجعل الطعام ممتعًا  - شكل الأكل وطريقة تقديمه مهمّان جدًّا في فتح قابليّة الطفل لتناول الطعام. قطّع الفواكه والخضروات إلى أشكال ممتعة، أو رتّبها في أنماط ملوّنة على الطبق.   - أدرج "صلصات" مثل الحمّص أو الزبادي، لجعل الأطعمة أكثر جاذبيّة.   - استخدم وجبات ذات طابع خاصّ لخلق الإثارة حول تجربة أطعمة جديدة، مثل "يوم قوس قزح"، بحيث تتضمّن كلّ وجبة أطعمة بألوان مختلفة.  تجنّب الفرض بالقوّة  - لا تفرض على طفلك أن يأكل وجبة ما بالقوّة. اسمح له ببعض السيطرة على خياراته الغذائيّة، مثل الاختيار بين خيارين صحّيّين. على سبيل المثال، اسأل: "هل ترغب في الجزر أم الخيار مع الغداء؟"   - احترم شهيّة طفلك (أو فقدانها) من دون إجباره على تناول الطعام. يمكن أن يؤدّي إجباره على تناول الطعام إلى نتائج عكسيّة، ويخلق ارتباطات سلبيّة بوقت الوجبة.   الحدّ من مصادر التشتيت  أطفئ التلفاز، وأبعد الألعاب، وتجنّب استخدام الهواتف أو الأجهزة اللوحيّة أثناء تناول الوجبات. ركّز على تناول الطعام والمحادثة لخلق بيئة هادئة وممتعة أثناء الأكل.   كُن قدوة حسنة  يتعلّم الأطفال بالملاحظة. إذا كنت تريد أن يأكل طفلك الخضروات، فأظهر له مدى استمتاعك بتناولها بنفسك.  تجنّب تصنيف الأطعمة على أنّها "جيّدة" أو "سيّئة". بدلًا من ذلك، تحدّث عن كيفيّة مساعدة الأطعمة المختلفة للجسم في النموّ بقوّة وصحّة.    التعامل مع الطفل الذي لا يأكل   - الأطفال الصغار (1-3 سنوات)  في هذه المرحلة، يطوّر الأطفال استقلاليّتهم، ما قد يؤدّي إلى رفضهم الطعام. قدّم إليهم الأطعمة التي تؤكل باليد مباشرة؛ أي من دون استخدام الملعقة أو الشوكة، واسمح لهم بإطعام أنفسهم لتشجيع الاستقلاليّة.  - أطفال ما قبل المدرسة (3-5 سنوات)  قد يكون أطفال ما قبل المدرسة أكثر انفتاحًا على تجربة الأطعمة عندما يشاركون في تحضير الوجبات. استخدم هذا الوقت لتقديم أطعمة جديدة، إلى جانب الأطعمة المفضّلة المألوفة.  الأطفال الأكبر سنًّا (6 سنوات فأكثر)  بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سنًّا، أشركهم في مناقشات حول أهمّيّة التغذية. شجّعهم على تجربة أطعمة جديدة، ولكن تجنّب استخدام الضغط، لأنّه سيؤدّي إلى المقاومة.    ***  التعامل مع طفل لا يأكل قد يكون تجربة صعبة، ولكن تذكّر أنّ العديد من الأطفال يمرّون بمراحل من الأكل الانتقائيّ. لكن في حال قمت بخلق بيئة إيجابيّة وخالية من التوتّر أثناء تناول الطعام، وقدّمت مجموعة متنوّعة من الأطعمة، وأشركت طفلك في هذه العمليّة، يمكنك المساعدة في تعزيز عادات الأكل الصحّيّة بمرور الوقت. إذا استمرّ رفض طفلك للطعام وأثّر ذلك في صحّته ونموّه، فإنّ طلب التوجيه المهنيّ يعدّ خطوة قيّمة نحو معالجة الأسباب الأساسيّة.  في النهاية، مع الصبر والاستمراريّة في المحاولة مع طفلك، واستخدام عدّة طرق لتشجيعه، لا بدّ وأن تلاحظ تحسّنًا في قابليّته للأكل. ومع مرور الوقت، يتعلّم معظم الأطفال الاستمتاع بمجموعة واسعة من الأطعمة، ما يبني الأساس لحياة من الأكل الصحّيّ.    المراجع https://www.nhs.uk/conditions/baby/weaning-and-feeding/fussy-eaters/#:~:text=Tips%20for%20parents%20of%20fussy%20eaters&text=Try%20to%20eat%20with%20them,food%20away%20without%20saying%20anything.  https://www.unicef.org/parenting/ar/%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%AD-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D9%86%D9%91%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9  https://www.healthline.com/health/parenting/child-refuses-to-eat-anything