والديّة

والديّة

تستكمل منهجيّات مقاربتها العمليّة التربويّة والاهتمام بالأطفال والشباب المتعلّمين عبر إطلاق قسم الوالديّة. فالمجلّة والمنصّة تنطلقان/ تستهدفان الممارسين التربويّين في المدارس، من معلّمين وواضعي سياسات. ودائرة الموضوعات تشمل كلّ قضايا الاهتمام بالمدرسة، ممارسة وتخطيطًا. لكنّنا شعرنا دائمًا انّ حلقةً ناقصةٌ في هذه المقاربة، تتعلّق بـ"الممارسين التربويّين" في البيت، قبل أن يذهب الأولاد إلى المدارس، وبعد أن يعودوا منها. ولاستكمال اهتمامنا بصحّة الأولاد الجسديّة والنفسيّة، ومحاولتنا لفت النظر إلى من هم بحاجة إلى عناية خاصّة منهم، نطلق قسم الوالديّة ليصير واحدًا من أبواب المنصّة الدائمة.

تتوجّه مقالات الوالديّة الى أهالي المتعلّمين، المهتمّين بالتعليم بشكل عامٍّ، وبتعليم أبنائهم وتأمين نموّ سليم لهم على كلّ الصعد. وتنطلق المقالات ممّا يكثر البحث عنه في محرّكات البحث، لتقدّم للقرّاء/ الأهل مواضيع تربوية تهمّهم، وتزيد من وعيهم بخصائص مراحل نموّ أبنائهم، وتساعدهم في التعرّف إلى أساليب التعامل مع بعض المشاكل السلوكيّة التي من الممكن أن تظهر عند أبنائهم، وإلى برامج تعليميّة تساعدهم على اتّخاذ قرارات تخصّ تعليمهم. 

وقد اهتممنا بأن تكون المقالات سهلة سلسة، واضحة ومباشرة، تساعد على فهم الموضوع وإثارة النقاشات بين الأهالي المهتمّين. كما اعتمدنا على أكثر من مصدر لكتابة كلّ مقال، وأثبتنا هذه المصادر في ختام المقالات لتزويد الأهل الراغبين بمعرفة أشمل بالموضوع المقروء.

وأخيرًا، نلفت الانتباه إلى قضيّة شديدة الأهمّيّة: الكثير من المقالات تقارب قضايا ومؤشّرات لها علاقة بأنماط نفسيّة خاصّة بالأطفال والمراهقين، أو قضايا المتعلّمين ذوي الصعوبات التعلّميّة. إنّنا نشدّد على أنّ المقالات تقدّم إلى الأهل نصائح وإرشادات تساعدهم أو تحثّهم على طلب مساعدة الاختصاصيين، ولا تقدّم معالجات أو مبادرات للأهل كي يقوموا بها بأنفسهم حين رصد ظواهر تستدعي الانتباه. 

المزيد

وسائل تنمية إبداع الطفل ومراحل تطوّر تفكيره

عندما نتحدّث عن الإبداع، غالبًا ما نتحدّث عنه وكأنّه موهبة ولدت مع الطفل، ولكن عندما لا تستطيع ضمان تنشئة نابغة أو عالِم، يمكنك على الأقلّ منح طفلك الأدوات التي يحتاج إليها لتوجيه تفكيره توجيهًا إبداعيًّا في التعليم والحياة العمليّة وغير ذلك. وبالتالي، تسليط الضوء على مهاراته وتحسين قدرته على التفكير الإبداعيّ. نقدّم اليوم بضع أفكارٍ من شأنها مساعدة الأهل على تنمية الإبداع عند الطفل.     وسائل تنمية إبداع الطفل يتساءل العديد من الآباء حول الوسائل الصحيحة لتنمية الإبداع عند الطفل، ويجدر بنا أن نذكر هنا أنّ سنوات الطفولة المبكرة هي الوقت الذي يكون فيه التعلّم في ذروته، وأنّ ما يتعلّمه الطفل في هذه السنوات يؤهِّله طوال حياته المهنيّة في المدرسة وحياته كشخص بالغ. إليك أهمّ الأنشطة لتنمية التفكير الإبداعيّ التي ينمّي التزامك بها إبداعَ طفلك: شجِّعه على الاكتشاف والتجربة  لتنمية إبداع الطفل، من المهمّ توفير بيئة تشجّعه على اكتشاف أفكاره واختبار تجارب جديدة. يمكن توفير الألعاب التعليميّة والأدوات الإبداعيّة، مثل الألوان والأشكال والمواد المختلفة لتنشيط خياله، وتحفيز تجاربه الإبداعيّة ضمن إطار السلامة والأمان.  امنحه الفرصة للاستفسار والتساؤل يجب تشجيع الطفل على طرح الأسئلة والاستفسارات حول الأشياء التي يلاحظها من حوله، حيث يمكن للمعلّمين والأهل أن يوفِّروا الإجابات والمعلومات لتلبية فضول الطفل وتوسيع معرفته وفهمه.  اقرأ لطفلك  تمنح القراءة طفلك فرصة رائعة لطرح الأسئلة التي تنمّي مهارات التفكير عنده. ويمكنك، لإضافة بعض المتعة، تأليف قصّة تمنحه فيها فرصة التنبّؤ بنهايتها. ولا تنسَ أنّ القراءة تضع العالم كلّه بين يدي طفلك. خصّص معه وقتًا للفنون الإبداعيّة  الفنّ أحد أفضل النشاطات المسؤولة عن تنمية إبداع الطفل، لأنّ الطفل ينجذب نحو إنشاء أعماله الفنيّة بلمساته الخاصّة. إليك أمثلة على هذه النشاطات الفنّيّة: - الرسم المتعارف عليه، باستخدام أقلام الشمع، وأقلام الرصاص، والأقلام والطباشير، وما إلى ذلك.  - الرسم المبتكَر بالأصابع، والرسم بالفقاعات، والرسم بالإسفنج.   - فنون القصّ واللصق والتجميع.   علّمه ألعاب البناء   عندما تضع مجموعة من مكعّبات البناء أمام طفلك تشحن قدرته على تشكيل المجسّمات التي قد تحمل أو لا تحمل معنًى معيّنًا، ولكنّها تكون في تشكيلها لوحة فنيّة تسترعي انتباهك في كلّ مرّة.  حدّد أوقات مشاهدته التلفاز  لا تقتصر سلبيّات التلفاز على تقويض إبداع طفلك وحسب، بل تؤثِّر في تفاعله مع محيطه، باعتماده الإشارات المرسلة عبر الشاشة. وفي الوقت الذي تتطوّر لديه مهارة الاستقبال، تنخفض لديه مهارة الإرسال، ولأنّ مهمّتك تتركّز في إبقاء التوازن بين هاتين المهارتين، عليك تحديد أوقات مشاهدته التلفاز واستخدامه الأجهزة اللوحيّة. دعه يحاول حلّ مشكلاته بنفسه  نعلم أنّ واجبك، أبًا أم أمًّا، يحثّك على أن تكون الداعم الأوّل لطفلك، عندما يقع في مشكلة أيًا كانت. ولكن، عليك أن تعلم أيضًا أنّ واحدة من أفضل الطرق لتنمية إبداع الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة هي السماح له بحلّ مشكلاته الخاصّة حيثما أمكن ذلك. يبني ذلك عند طفلك قواعد أساسيّة في ما يتعلّق بحلّ مشكلاته، من دخوله في مسارات متعدّدة من الخيارات إلى وصوله إلى الحلّ.  شجِّعه على اللعب الحر اللعب من أروع الطرق التي تسهم في تنمية الإبداع عند الطفل. ففي الوقت الذي يكون فيه طفلك في مساحته الحرّة خارج المدرسة، يستطيع أن يرسم قواعده الخاصّة من دون تدخّل أحد.  ادعمه في السير نحو شغفه  من الطبيعيّ تشجيع طفلك على ممارسة الرياضات أو المهارات التي تريده أن يتميّز بها، إلّا أنّ منحه بعض الحرّيّة في اختيار المجال المفضَّل لديه، يمكن أن يعزِّز إبداعه لسببين: الأوّل منحه حرّيّة الاختيار، والثاني السماح له بممارسة الهواية التي يبرع فيها. حاوره لتوسيع نطاق فهمه افتح مجالًا للحوار مع طفلك حول أمورٍ عديدة، وانتقِ أسئلة تثير فضوله من حين إلى آخر.   مراحل تطوّر تفكير الطفل لأنّ الإبداع مرتبط كثيرًا بتطوّر تفكير الطفل، فمن المهمّ أن نتطرّق أيضًا إلى مراحل التطوّر الفكريّ عند الطفل:   المرحلة الأولى: الاكتشاف والتجربة  منذ الولادة، يبدأ الطفل في اكتشاف العالم من حوله، فيتفاعل مع الأشخاص والأشياء ويتعلّم بالاكتشاف والتجربة. في الشهور الأولى من حياته، يتعلّم الطفل الاستجابة للمؤثّرات الحسّيّة والتعرّف إلى الأشياء المحيطة به. يتطوّر تفكيره الحسّيّ والحركيّ مع مرور الوقت، حيث يصبح قادرًا على التفاعل بطريقة أفضل مع العالم الخارجيّ. ومن هذه المرحلة، يجب البدء بتطبيق الوسائل المختلفة لتنمية الإبداع عند الطفل، وأهمّها تشجيعه على الاكتشاف والتجربة.   المرحلة الثانية: التطوّر اللغويّ مع تقدّم طفلك في العمر، يتطوّر تفكيره اللغويّ والاجتماعيّ، كتعلّم الكلمات والجمل ومحاولة استخدامها للتعبير عن حاجاته ورغباته. تتحسّن قدرته على التواصل مع الآخرين وفهم مشاعرهم. يتعلّم الطفل أيضًا قواعد اللعب الاجتماعيّ والتعاون مع الأصدقاء والأقران. في هذه المرحلة، تأكّد من أنّ طفلك يفهمك ويستقبل كلّ ما تقوله، حيث يمكنك أن تتّبع أيًّا من وسائل تنمية الإبداع عند الطفل، لتهيئة عقله لطرق تفكير أكثر إبداعًا.    المرحلة الثالثة: محاولة ابتكار الحلول   في عمر ما قبل المدرسة، يشهد تفكير الطفل تطوّرًا ملحوظًا، فيتعلّم الطفل مفاهيم أكثر تعقيدًا، مثل الأعداد والألوان والأشكال، ويصبح قادرًا على حلّ المشكلات البسيطة والمهمّات المنظَّمة، فضلًا عن امتلاكه القدرة على الاستدلال والتفكير الاستقرائيّ، حيث يستنتج المعلومات بالملاحظة والتجربة ومحاولة إيجاد الحلول.     * * * تتطلّب رحلة تنمية إبداع الطفل الصبر والتشجيع في بيئة حاضنة تراعي احتياجاته وتلبّيها. وبدمج هذه الاستراتيجيّات في حياة طفلك، يمكن للآباء ومقدّمي الرعاية والمعلّمين تمكين الأطفال ليصبحوا مفكّرين مبتكرين وقادرين على حلّ المشكلات. يساعد تبنّي وجهات نظرهم الفريدة وتعزيز قدراتهم الإبداعيّة على الازدهار في عالم يقدِّر الخيال والقدرة على التكيّف والإبداع. لذلك، دعونا نطلق العنان لقوّة الإبداع عند أطفالنا، لتمهيد الطريق لمستقبل أكثر إشراقًا وإبداعًا.    اقرأ أيضًا علامات نموّ الطفل العقليّ في مرحلة الطفولة المبكِرة | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) دور اللعب في تنمية شخصيّة الطفل وتطوير مهاراته | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://ezplaytoys.com/blogs/blog/creativity-for-kids-15-ways-to-boost-childs-creative-thinking#:~:text=Make%20Art%20with%20your%20Kids,them%20to%20explore%20their%20imaginations.   https://empoweredparents.co/8-simple-ways-to-develop-your-3-6-year-olds-creativity/

مسائل الطفل الرياضيّة: كيف أجعلها التحدّي المفضّل لطفلي؟

غالبًا ما تعدّ مادّة الرياضيّات موضوعًا صعبًا بالنسبة إلى الأطفال، ولكن، مع اتّباع النهج الصحيح، يمكن أن تصبح مسائل الرياضيّات التحدّي المفضّل لطفلك. تشجيع الموقف الإيجابيّ تجاه الرياضيّات منذ سنّ مبكرة لا يعزّز حبّ تعلّم مادّة الرياضيّات فحسب، بل يبني المهارات الرئيسة لحلّ المشكلات أيضًا.   في هذه المقالة، سوف نستكشف استراتيجيّات فعّالة لجعل المسائل الرياضيّة نشاطًا جذّابًا وممتعًا لطفلك.    كيفيّة تقوية قدرة حلّ المسائل الرياضيّة للطفل تحتاج تقوية قدرة طفلك على حلّ المسائل الرياضيّة إلى شحن شغفه تجاه المادّة. يمكنك المساعدة في تغيير وجهة نظر طفلك بتنفيذ هذه الاستراتيجيّات: حاول أن تعرف الأسباب من السهل أن تعرف أنّ طفلك لا يحبّ الرياضيّات، ولكن من المهمّ أن تعرف الأسباب والصعوبات التي يواجهها طفلك في المادّة. لذلك، اجلس مع طفلك وحاول أن تفهم منه المهارات التي يواجه صعوبة فيها، وحاول تبسيط المشكلة الكبيرة أمامه إلى مشكلات صغيرة تحلّاها معًا.  اللجوء للتكنولوجيا  غالبًا ما يشعر الأطفال بالملل من أسلوب التدريس نفسه. لذلك، يمكنك تغيير الروتين قليلًا باستغلال أساليب التعليم التكنولوجيّة، لكسر الرتابة والملل في استقبال المعلومات. هناك العديد من التطبيقات التعليميّة والمنصّات الإلكترونيّة المصمّمة لجعل مادّة الرياضيّات أكثر متعةً للأطفال، باحتوائها صورًا ملوَّنة وأنشطة تفاعليّة وشخصيّات متحرِّكة تجذب انتباه الطفل.  بدِّل الأدوار شجِّع طفلك على اللعب في المدرسة، واسمح له أن يؤدّي دور المعلّم. اختر له مثلًا مهارة حسابيّة يتقنها، واطلب إليه أن يعلّمك المهارة بكلماته الخاصّة واجعل هذا نشاطًا روتينيًّا عند تدريسه الرياضيّات في المنزل. تسهِّل قدرة طفلك على إعادة تدريس مهارة ما للآخرين عليه إتقان المهارة وترسيخها في عقله.   دمج الرياضيّات في الحياة اليوميّة  هناك العديد من الفرص التي تتيح استخدام المهارات الحسابيّة خارج الفصل الدراسيّ، ودمجها مع الأنشطة الروتينيّة، كإشراك طفلك في عمليّة التخطيط لقائمة البقالة، وتشجيعه على عدّ المحالّ أو الأشجار أثناء ركوب السيّارة، والتعرّف إلى أنواع الأشكال المختلفة في البيئة.   ربط الرياضيات باهتمامات الطفل  استخدم اهتمامات طفلك لربطها مع مادّة الرياضيّات. مثلًا، إذا كان طفلك مهتمًّا بالموسيقى، فاطلب إليه تلحين مهارة حسابيّة معيّنة. وإذا كان يحبّ الطبخ، دعه يقوم بقياس مقادير الوصفات بزيادة كمّيّة المكوِّنات أو تقليلها، بناءً على حجم الحصص، وغيرها من الاهتمامات الخاصّة بطفلك. تحدّث إلى معلّم طفلك  لا تنتظر حتّى يجد طفلك صعوبة في معرفة ما يجب أن يتعلّمه في صفّ الرياضيّات، حيث إنّه من الأفضل التحدّث إلى معلّم الرياضيّات، لأنّه على الرغم من أنّ المحتوى لم يتغير كثرًا منذ أن كان أهل اليوم في المدرسة، إلّا أنّ الطرق التي نعلِّم بها قد تغيّرت.  اتّجه للعب  يستمتع طفلك بالتعلّم باللعب، حيث يمكن لألعاب الطاولة وألعاب النرد أن تساعد طفلك على جمع الأرقام وطرحها، من دون الحاجة إلى العدّ. فالمهارات التي يكتسبها طفلك من الألعاب تبني لديه حسًّا رياضيًّا تلقائيًّا.  لا تنقل لطفلك السلبيّة  احرص على عدم نقل أفكارك السلبيّة عن الرياضيّات لطفلك، إذ يتأثّر طفلك برأيك كثيرًا في هذه الأوقات خاصّةً. لذلك، ساعده على تحسين موقفه تجاه مادّة الرياضيّات بإظهار ثقتك عند حلّ المسائل الرياضيّة أمامه وإشعاره بسهولتها. يمكنك أن تدرس مادّته جيّدًا قبل أن تشرحها له.  احتفل بإنجازات طفلك  يساعد التعزيز الإيجابيّ طفلك على قطع شوطٍ طويلٍ في تعزيز ثقته بنفسه، ممّا يسهم بطبيعة الحال في تنمية حبّه الرياضيّات. احتفل بإنجازات طفلك مهما كانت صغيرة، سواء أتعلّق الأمر بحلّ مشكلة صعبة، أم بإتقان مفهوم جديد، أم بإكمال مجموعة من المشكلات إكمالًا مستقلًّا. اعترف بجهوده دائمًا واثنِ عليها.   * * * يتطلّب تحويل مسائل الطفل الرياضيّة إلى التحدّي المفضَّل له الكثير من الصبر والإبداع والرغبة في استكشاف الأساليب المختلفة. فيمكنك تحويل الرياضيّات إلى نشاط ممتع لطفلك، بجعلها متّصلةً بحياته اليوميّة، ودمجها في فترات اللعب، وتخصيص تجارب التعلّم، والاستفادة من التكنولوجيا، والاحتفال بإنجازاته. وعليه، لن تحسّن تنمية موقف إيجابيّ تجاه الرياضيّات في وقت مبكر من حياة طفلك أداءه الأكاديميّ فحسب، بل ستؤسِّس عنده حبّ التعلّم مدى الحياة.   المراجع https://teachthemdiligently.net/blog/7-tips-to-help-your-child-love-math/    

كيفيّة رفع وعي الطفل البيئيّ

من الصعب ألّا نشعر بالقلق عندما نسمع عن تغيّر المناخ وحرائق الغابات والجفاف وذوبان الأنهار الجليديّة، وغير ذلك من الاضطرابات الطبيعيّة التي قد تؤثِّر كثيرًا في صحّة الحياة البشريّة. لكن، كيف يمكنك التحدّث عن الاضطرابات البيئيّة مع طفلك من دون إثارة قلقه؟   هناك بعض الطرق التي تساعد على رفع وعي الطفل البيئيّ بطريقة تربويّة تجعل منه إنسانًا أقرب لبيئته، يعي واجباته تجاهها في المستقبل. هل يهتمّ الطفل بالبيئة؟  في استطلاع أُجرِي حديثًا على 1000 من آباء وأمّهات أطفال تتراوح أعمارهم ما بين سنتين إلى ثماني سنوات، خلصت نتائجه إلى تصريح 25% من الأهل بأنّ أطفالهم قلقون على مستقبل الكوكب. بالإضافة إلى ذلك، ذكر 35% من الأهل أنّ أطفالهم يطرحون الكثير من الأسئلة حول البيئة والتلوّث. لذلك، نجد أنّ للطفل قابليّة عالية جدًّا للاهتمام بالبيئة التي تحتويه.  كيف يمكن رفع وعي الطفل البيئيّ؟ على الرغم من أنّ القرارات الدوليّة تضع حدًّا لمشكلات المناخ، كالاحتباس الحراريّ وغيره، ولكن من الجيّد أن يعرف الطفل أهمّيّة دوره مهما كان صغيرًا. لذلك، يمكنك رفع وعي طفلك البيئيّ بالطرق الآتية: ركِّز على الإيجابيّات بدلاً من التحدّث مع طفلك عن القضايا البيئيّة، أظهر له الأدوار التي يمكنه تأديتها، والتي من شأنها الإسهام في حماية الطبيعة، كأن يرمي النفايات في السلال المخصّصة لها، كسلة النفايات الخاصّة بالبلاستيك أو المعادن أو الورق.  عزِّز انسجامه مع الطبيعة  يتيح اتّصال طفلك المتكرِّر بالطبيعة تعلّم حبّها، وبالتالي تنامي رغبته في حمايتها، لأنّ طفلك فضوليّ بطبيعته تجاه الأشجار والحشرات والنباتات والطيور، كما أنّه يحبّ قضاء الوقت في الخارج. لذلك، يمكن استغلال الوقت الذي تقضيه مع طفلك في أحضان الطبيعة، لتقوية انسجامه مع عناصرها وتأكيد الدروس التي تعلّمها في المدرسة عن البيئة على أرض الواقع، كمعرفة عمر الشجرة وأسباب تساقط أوراقها، وأنواع منازل الحيوانات الصغيرة، واكتشاف المساحات الخضراء الشاسعة بخفاياها المذهلة. يمكنك كذلك ممارسة العديد من الأنشطة التي تثير فضول طفلك البيئيّ، مثل جمع الأوراق ولصقها في دفتر يحمل اسم كلّ نبات أو شجرة، أو مراقبة الحشرات الصغيرة التي تعيش على الأرض بالعدسة المكبِّرة. وعليه، يخلق انسجام طفلك مع الطبيعة شعورًا بالمسؤوليّة تجاهها.  اسأل طفلك عن رأيه  غالبًا ما يزداد تفاعل الأطفال عند الأخذ بآرائهم وإشعارهم بقيمتها. لذلك، يمكنك أن تبني معه حوارًا يقودك إلى سؤاله عن رأيه وأفكاره. علّمه، مثلًا، كيف يؤدّي الهدر إلى مشكلات كبيرة في العالم، بدلًا من إخباره بفوائد تقليل هدر المياه، واعرض عليه صورًا عن الجفاف البيئيّ حول العالم، واسأله كيف يمكنه إحداث فرق؟ قد تفاجئك إجابات طفلك المضحكة والنابعة عن براءته، ولكنّك على الأقل لفتَّ نظره إلى مشكلات حقيقيّة بطريقة غير مباشرة، سيزيد وعيه تجاهها كلّما كبر.  علّمه أسس الاستدامة  ساعد طفلك على فهم مدى هشاشة العالم بتعريفه بمفهوم الاستدامة. وهنا، يمكنك التحدّث عن أشياء، مثل مزارع الرياح ومزارع الطاقة الشمسيّة التي تستغلّ طاقة الأرض المتجدّدة من دون الإضرار بالكوكب وسكّانه، ومقارنتها بمصدر طاقة غير متجدِّد، مثل الوقود الأحفوريّ. عندما تخرج للتسوّق، مثلًا، لشراء البقالة وغيرها من الضروريّات، اسمح لطفلك بمساعدتك في تحديد العلامات التجاريّة العضويّة والصديقة للبيئة. اشرح لطفلك الأسباب والنتائج   تذكّر أنّ طفلك متعطّش للمعرفة، وهذا هو الوقت المثاليّ لرفع وعيه البيئيّ وإشباع فضوله واغتنام الفرصة، لتشرح له أهمّيّة الموارد الطبيعيّة المتجدّدة، مثل الرياح أو الشمس أو الماء أو الغابات، والفرق بينها والموارد غير المتجدّدة، مثل الفحم أو النفط، وكيفيّة الاستفادة منها والترشيد في استهلاكها. اشرح لطفلك مصدر المياه الرئيس الذي يأتي من الصنبور، وكيفيّة صناعة الورق، والعديد من الأمور التي يتساءل طفلك حولها كلّ يوم، من أجل مساعدته على تكوين ضميره البيئيّ. استغلّ أوقات المرح  لا يوجد ما هو أفضل من أوقات المرح لرفع وعي الطفل البيئيّ بتطبيق كلّ ما يجب تعلّمه عن البيئة. على سبيل المثال، يمكن شرح النظافة للأطفال بطريقة أكثر متعة، حيث يتعلّم طفلك مفهوم تدوير النفايات وأهمّيّته بشكل أفضل، عندما تشجّعه على رميها في أماكنها المخصّصة ومنحه الوقت لتخمين السلّة المناسبة لكلّ نوع منها. كن مثالًا يُحتذى به  يعلم الجميع أنّ الأطفال، ولا سيّما الصغار منهم، يتعلّمون بالتكرار. لذلك، يصبح رفع وعي الطفل البيئيّ أكثر سهولة وتلقائيّة عندما يكبر في بيئة منزليّة تشجّع هذا النوع من المسؤوليّة. فيبدأ استيعاب طفلك السلوكيّات البيئيّة الصحّيّة من احترام ذويه للبيئة، باستخدامهم أكياس القماش عند التسوّق من السوبر ماركت، واستهلاك المنتجات المحلّيّة والموسميّة، وإغلاق صنبور المياه عند عدم استخدامه، وإغلاق الإضاءة في الغرفة الفارغة، وما إلى ذلك.    * * * الأطفال مستقبلنا، وبالتالي علينا رفع وعيهم البيئيّ، لأنّ ذلك من مفاتيح صحّة كوكبنا، ودعم هدفنا المتمثِّل في تربية أطفال يحبّون الأرض التي تحتويهم.     المراجع https://bester.energy/en/how-to-create-environmental-awareness-in-our-children/   https://ourgoodbrands.com/tips-motivate-kids-develop-environmental-awareness/   https://naitreetgrandir.com/en/feature/raising-children-environmental-awareness/#:~:text=Instead%2C%20encourage%20them%20to%20do,%2C%20driving%20less%2C%20and%20more.    

كيف تبسِّط الدروس التاريخيّة لطفلك؟

يُعدّ نقل المعرفة التاريخيّة للأطفال مسعى قيِّمًا يعزِّز فهم العالم ونسيج الأحداث الغنيّ بها. لكنّ التحدّي يكمن في تقديم الدروس التاريخيّة المعقّدة بطريقة تجذب انتباه الطفل، وتجعل الماضي ينبض بالحياة بالنسبة إليه. في هذا المقال، نعرّف بعض الاستراتيجيّات الفعّالة لتبسيط الدروس التاريخيّة للأطفال، ممّا يجعل التعلّم تجربة ممتعة ومفيدة.   كيف يمكن تعليم الدروس التاريخيّة للأطفال بطرق مبسّطة؟  هناك العديد من الاستراتيجيّات التي يمكن للآباء والمعلّمين ومقدّمي الرعاية استخدامها لتبسيط الدروس التاريخيّة، وتنمية اهتمام حقيقيّ بالأحداث التي تتكشّف في العصور الماضية. إليك أهمّها:   سرد القصص  يحبّ الأطفال القصص والتاريخ مليء بالقصص الرائعة التي يتوق طفلك إلى معرفتها. ولكن، بدلاً من سردها بالتواريخ والأسماء، انسِج الحقائق التاريخيّة في حكايات جذّابة. أنشئ شخصيّات وسيناريوهات تعيد الحياة إلى التاريخ، فيمكنك مثلًا سرد قصص عن مغامرات المستكشفين، أو شجاعة الشخصيّات التاريخيّة، أو التحدّيات التي واجهتها الحضارات المختلفة، حيث تصوير التاريخ في إطار قصصيّ يجعله صعب النسيان. الوسائل البصريّة تعدّ المساعدات البصريّة أدوات قويّة لتبسيط المفاهيم التاريخيّة، كدمج الصور والخرائط والرسوم البيانيّة لتوضيح الأحداث والجداول الزمنيّة. فكِّر في أن تشاهد معه الأفلام الوثائقيّة أو مقاطع الفيديو المتحرِّكة أو الأفلام التاريخيّة المناسبة عمره. لا يعزِّز التمثيل البصريّ الفهم فحسب، بل يثير الفضول أيضًا. شجِّع طفلك على رسم أو صياغة مشاهد من التاريخ، وتحويل التعلّم إلى مسعى إبداعيّ. توظيف التفكير النقديّ شجِّع طفلك على استكشاف التاريخ بعقليّة نقديّة، بطرح أسئلة محفّزة للتفكير، مثل "لماذا؟" و"كيف؟"، والتي تساعده على اكتشاف الأحداث التاريخيّة وفهم الدوافع وراءها. توفِّر مناقشة رغبات الحكّام في السيطرة والسعي وراء الثروة عبر التاريخ رؤى حول معرفة السلوك البشريّ. يطوِّر الأطفال مهارات تحليليّة تمتدّ إلى ما هو أبعد من دراسة الماضي، بطرح الأسئلة التي تحفِّز التفكير في العوامل المؤثّرة في القرارات التاريخيّة. الأنشطة العمليّة  لا يتعلّق التاريخ بالحقائق فحسب، بل بالتجارب أيضًا. إشراك الأطفال في الأنشطة العمليّة التي تحاكي الأحداث التاريخيّة، سواء أكان ذلك بناء أنموذج لحضارة قديمة، أم المشاركة في إعادة تمثيل تاريخيّ، أم طهي طبق طعام يعود إلى حقبة تاريخيّة محدّدة، تسهِّل هذه الأنشطة فهم طفلك التاريخ، لأنّ المشاركة العمليّة تعزِّز فهمًا وتقديرًا أعمق للماضي.  زيارة المواقع التاريخيّة  يوفِّر السير على خطى الذين عاشوا في عصور مختلفة تجربة تعليميّة فريدة وغامرة. لذلك، اصطحب طفلك لزيارة المواقع التاريخيّة كلّما أمكن، حيث توفِّر المتاحف والمعالم التاريخيّة ومعارض التاريخ الحيّ بيئة غنيّة بالحواس تعزِّز فهم الطفل الأحداث التاريخيّة، وتخلق الرحلات الميدانيّة ذكريات دائمة، ويمكن أن تثير اهتمام طفلك بالتاريخ مدى حياته.  ربط الدروس التاريخيّة باهتماماته اربط الدروس التاريخيّة باهتمامات طفلك. إذا كان طفلك يحبّ الحيوانات، فاستكشف الفترات التاريخيّة التي أدّت فيها حيوانات معيّنة أدوارًا مهمّة. أمّا إذا كان طفلك يحبّ الفنّ، فتعمّق في الحركات الفنّيّة في العصور المختلفة. فإنّك تجعل تعلّم التاريخ أكثر سهولة ومتعة بالنسبة إليه، بمواءمة المحتوى التاريخيّ مع اهتماماته. تشجيع طرح الأسئلة  عزِّز فضول طفلك بتشجيعه على طرح الأسئلة. كن صبورًا في الإجابة عن استفساراته، وإذا كنت لا تعرف الإجابة، فحاول اكتشافها معه، وتذكّر استخدام لغة مناسبة لعمر طفلك، وتجنّب إغراقه بالتفاصيل المفرطة. بذلك، تبني لدى طفلك اهتمامًا وفضولًا أكبر تجاه تعلّم التاريخ والتفكير النقديّ المتعلّق بالماضي.  خلق حوار تاريخيّ إشراك طفلك في المناقشات حول التاريخ يعزِّز افتتانه بها بطريقة غير مباشرة. شارك حبّك الأحداث التاريخيّة، واستمع إلى أفكار طفلك، ثمّ ناقش معه أوجه التشابه والاختلاف بين الماضي والحاضر، حيث يعزِّز تشجيع الحوار الفهم العميق، ويساعد الأطفال على رؤية التاريخ موضوعًا حيًّا ومتطوِّرًا. الألغاز التاريخيّة يعدّ اللعب طريقة رائعة لجعل تعلّم التاريخ ممتعًا للأطفال. استفد من الألعاب التاريخيّة الورقيّة أو الألغاز أو الألعاب التفاعليّة في الإنترنت المصمّمة لتعليم المفاهيم التاريخيّة. فغالبًا ما تشمل هذه الألعاب تحدّيات واختبارات وعناصر حلّ المشكلات، ممّا يحوِّل عمليّة تعلّم القصص التاريخيّة إلى تجربة ممتعة وتفاعليّة، باستيعاب طفلك المعلومات التاريخيّة أثناء الاستمتاع بوقته.  إنشاء جدول زمنيّ معًا  يعدّ إنشاء جدول زمنيّ وسيلة مساعدة بصريّة فعّالة، تساعد الأطفال على فهم الترتيب الزمنيّ للأحداث التاريخيّة. أنشئ مع طفلك جدولًا زمنيًّا على قطعة كبيرة من الورق أو منصّة رقميّة، واستخدم علامات أو ملصقات أو صور ملوّنة لتمثيل فترات وأحداث تاريخيّة مختلفة. لا يعزِّز هذا النشاط العمليّ تسلسل الأحداث فحسب، بل يوفِّر مرجعًا مرئيًا لطفلك لإعادة النظر فيه وتعزيز فهمه بمرور الوقت أيضًا.   * * * ينطوي تبسيط الدروس التاريخيّة للأطفال على الإبداع والمشاركة وإطلاق العنان للخيال، باستخدام رواية القصص، والمساعدات البصريّة، والأنشطة العمليّة، وزيارة المواقع التاريخيّة، والاتّصال باهتماماتهم، وتشجيع طرح الأسئلة، وتعزيز الحوار، وبالتالي يمكنك جعل الموضوعات التاريخيّة أكثر إثارة. وعليه، لا تنقل هذه الاستراتيجيّات المعرفة القيّمة فحسب، بل تغرس في طفلك حبًّا أبديًّا للتعلّم عن النسيج المذهل لتاريخنا البشريّ المشترك أيضًا.   المراجع https://www.safariltd.com/blogs/toys-that-teach/fun-ways-for-kids-to-learn-about-history  https://thesecretlifeofhomeschoolers.com/8-great-ways-to-make-history-exciting/       

تجارب علميّة للأطفال: كيف تثري معرفة طفلك الفضوليّ؟

الأطفال كائنات فضوليّة تتوق دائمًا إلى استكشاف العالم من حولها. لذلك، لا يعزِّز تشجيع هذا الفضول الفطريّ بالتجارب العلميّة حبّ التعلّم فحسب، بل يساعد في تطوير المهارات المعرفيّة ومهارات حلّ المشكلات المهمّة أيضًا. في هذا المقال، نتطرّق إلى أهمّيّة التجارب العلميّة للأطفال ونقدِّم مجموعة من التجارب المثيرة والتعليميّة التي يمكنك إجراؤها مع طفلك بسهولة في المنزل.   أهمّيّة التجارب العلميّة للأطفال في السنوات التكوينيّة لتعليم الطفل، تلعب التجارب العلميّة دورًا محوريًّا في تشكيل فهمهم العالم وتنمية شغفهم بالعلم، حيث يوفِّر التجريب العمليّ وسيلة فريدة للأطفال، للتفاعل بنشاط مع المبادئ العلميّة، إلى جانب الكتب المدرسيّة والمعرفة النظرية. إليك أهمّيّة التجارب العلميّة للأطفال:      الخبرة العمليّة توفِّر التجارب العلميّة منهجًا عمليًّا للتعلّم، ممّا يسمح للأطفال بلمس الأشياء والشعور بها والتلاعب بها. تساعد هذه التجربة الحسّيّة على ترسيخ المفاهيم المجرّدة وتعزيز فهمهم المبادئ العلميّة.  التفكير النقديّ وحلّ المشكلات  يتعلّم الأطفال التفكير النقديّ وحلّ المشكلات، بالانخراط في التجارب، حيث يطوّرون القدرة على الملاحظة والافتراض والتجربة واستخلاص النتائج، وهي مهارات ذات قيمة في العلوم وجميع جوانب الحياة.  إثراء فضول الطفل  تعمل التجارب العلميّة على تغذية فضول الطفل، وتشجّعه على طرح الأسئلة والبحث عن الإجابات. يضع هذا الاكتشاف المدفوع بالفضول أساس حبّ التعلّم والاكتشاف مدى الحياة.  التعلّم المبكر لبرنامج STEM يمكن لتعريف الأطفال بالعلوم في سنّ مبكرة أن يثير الاهتمام في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيّات. كما يمكن أن يؤثِّر كثيرًا في خياراتهم المهنيّة المستقبليّة، ولا سيّما في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على المهارات المتعلّقة بهذه المجالات الأربعة.  أمثلة على تجارب علميّة للأطفال  دعونا نتعمّق في عالم العلوم ونستكشف مجموعة مختارة من التجارب العلميّة الجذّابة والمصمّمة للأطفال الفضوليّين خاصّة: التفاعلات الكيميائيّة الملوَّنة  أنشئ عرضًا مذهلًا بصريًّا للسوائل المتغيّرة اللون، بمزج الماء وصودا الخبز والخل، مع إضافة بضع قطرات من ألوان الطعام لزيادة إثارة المشهد العلميّ. لا توضح هذه التجربة التفاعلات الكيميائيّة فحسب، بل تقدِّم مفهوم الرقم الهيدروجينيّ أيضًا. البركان اليدويّ ابنِ بركانًا باستخدام الطين أو العجين ومحاكاة ثوران البركان، بالجمع بين صودا الخبز والخل. لا تُعلِّم هذه التجربة الكلاسيكيّة الأطفال عن النشاط البركانيّ فحسب، بل توفِّر فرصة لمناقشة العلم الذي يقف وراءه أيضًا. تجربة البيضة العائمة  استكشف مفهوم الكثافة، بوضع بيضة في سوائل مختلفة، مثل الماء والمياه المالحة وماء السكر. لاحظ كيف يتغيّر طفو البيضة بتغيّر أحوالها، ممّا يوفِّر نظرة ثاقبة لمبادئ الفيزياء.  صاروخ البالون  اشرح أسس الفيزياء باستخدام صاروخ بالون بسيط. اربط شريطًا بين جدارين ومرِّره عبر أنبوب، وألصق بالونًا بالأنبوب، ثمّ انفخ البالون وأحكمه بيدك، ثمّ أفلته. سيدفع البالونَ اندفاعُ الهواء منه إلى الأمام، وسيدفع الأنبوبَ كذلك. توضِّح هذه التجربة قانون نيوتن الثالث للحركة: "لكلّ فعل ردّ فعل مُساوٍ له في القوّة ومعاكس له في الاتّجاه".  زراعة البذور  يمكنك تعزيز فهم علم الأحياء بتأدية تجربة زراعة البذور مع طفلك، ومراقبة عمليّة الإنبات، حيث تسمح هذه التجربة للأطفال بمشاهدة دورة حياة النباتات، وتعليمهم أهمّيّة الماء وضوء الشمس والتربة للنباتات.  التحليل اللونيّ   احصل على الحلوى الكرويّة الملوّنة، وزّعها على أطراف صحن وأضف الماء الساخن إليها، ستذوب الطبقة الخارجيّة للحلوى، والتي غالبًا ما تكون مصنوعة من السكّر الملوّن. شاهد مع طفلك لون الحلوى، وهو يبدأ بالزحف ببطء نحو منتصف الطبق، ممّا يحدِث تأثير قوس قزح مذهل. الفراشة الكهربائيّة  شكِّل فراشة من قطعة من الورق، ثمّ اربطها بماصّة الشرب، ثمّ ثبّتها على حافّة الطاولة. افرك بالونًا بقطعة من الصوف لتوليد كهرباء ساكنة، ثمّ امسك البالون المشحون بالقرب من فراشة الورق. شاهد بدهشة كيف تبدأ الفراشة بالرفرفة من دون أيّ اتّصال جسديّ. تُعرِّف هذه التجربة الأطفال بمفهوم الكهرباء الساكنة ومبادئ الشحنات الإيجابيّة والسلبيّة، مع تعزيز الشعور بالدهشة والإثارة.   * * * يعدّ إشراك الأطفال في التجارب العلميّة طريقة رائعة لإثراء معارفهم وتحفيز فضولهم. لا تجعل هذه الأنشطة عمليّة التعلّم ممتعة فحسب، بل تضع أساس تقدير العلوم مدى الحياة أيضًا. لدينا نحن، الآباء والمعلّمين، القدرة على تشكيل المستقبل بتعزيز حبّ الاكتشاف في العقول الشابّة اليوم. لذا، شمِّر عن سواعدك، واجمع بعض المواد البسيطة، وانطلق في رحلة استكشاف علميّ مع طفلك الفضوليّ.     المراجع https://www.weareteachers.com/easy-science-experiments/   https://www.sciencefun.org/kidszone/experiments/top-science-experiments-for-kids/  

التفكير النقديّ: ألعاب وأنشطة لتطوير المهارات المعرفيّة لدى المراهقين

العالم الذي نعيش فيه سريع الخطى، وأصبحت القدرة على التفكير النقديّ أكثر أهمّيّة من أيّ وقت مضى. تُعدّ مرحلة المراهقة بالذات ذروة التطوّر المعرفيّ، ومن الضروريّ تعزيز قدرة المراهقين على التفكير النقديّ وحلّ المشكلات واتّخاذ قرارات مستنيرة. وإحدى الطرق الفعّالة والجذّابة لتحقيق ذلك تكون بمجموعة متنوّعة من الألعاب والأنشطة المصمّمة لتحفيز عقولهم، وتعزيز مهارات تفكيرهم النقديّ.    أهمّيّة أنشطة تطوير المهارات المعرفيّة لدى المراهقين تعدّ ألعاب التفكير النقديّ مهمّة، لأنّها توفّر طريقة جذّابة وممتعة للطلّاب، لتطوير مهاراتهم في حلّ المشكلات، حيث تتيح الأنشطة والألعاب للمراهق ممارسة التفكير الإبداعيّ والعصف الذهنيّ والتفكير المنطقيّ الذي يمكن تطبيقه على مواقف من العالم الواقعيّ. يفهم المراهق، بلعب هذه الألعاب، النظرياتِ المعقدةَ المتعلّقة بالتفكير النقديّ بشكل أفضل، ليصبح أكثر كفاءة في حلّ المشكلات، ويتعلّم كيفيّة اتّخاذ قرارات أفضل في الفصل الدراسيّ، وفي مكان عملهم لاحقًا.   أفضل أنشطة تطوير المهارات المعرفيّة لدى المراهقين انطلاقًا من اعتبار التفكير النقديّ مهارة لا تُكتَسب بالطرق التقليديّة، نقدِّم لك الوسائل البديلة الإبداعيّة التي تكوِّن بها مهارة التفكير النقديّ عند ابنك المراهق:   الألعاب اللوحيّة  أثبتت ألعاب الطاولة التقليديّة أنّها أدوات ممتازة لتطوير مهارات التفكير النقديّ لدى المراهقين، مثل الشطرنج والسكرابل وغيرها، حيث لا تعدّ هذه الألعاب مصدرًا ترفيهيًّا وحسب، بل تشجّع المراهقين على التفكير مسبقًا، واتّخاذ القرارات، بناءً على المعلومات المتاحة والنظر في عواقب اختياراتهم.  الأحاجي  تأتي الألغاز في أشكال مختلفة، من الألغاز المقطوعة إلى السودوكو والكلمات المتقاطعة. تحفّز هذه الأنشطة الدماغ، وتعزّز مهارات حلّ المشكلات، والقدرة على التفكير المنطقيّ. كما يعزّز التنافس حول الألغاز لدى المراهقين الصبر والمثابرة التي تصقل بدورها مهارات تفكيرهم النقديّ. لعبة "غرفة الهروب"   تعدّ المشاركة في أنشطة غرفة الهروب طريقة مثيرة لرفع مهارة التفكير النقديّ لدى المراهق. وتتطلّب ألعاب المغامرات الواقعيّة من المشاركين حلّ سلسلة من الألغاز والتحدّيات للهروب، خلال مدّة زمنيّة محدّدة. تعمل الطبيعة التعاونيّة لغرف الهروب كذلك على تعزيز مهارات العمل الجماعيّ، والتواصل مع الأفراد جنبًا إلى جنب، مع تفعيل التفكير النقديّ. مجموعات المناقشات  يشجِّع إشراك المراهق في المناقشات حول الموضوعات المختلفة على تحليل المعلومات تحليلًا نقديًّا، والنظر في وجهات نظر مختلفة، والتعبير عن أفكارهم تعبيرًا فعّالًا. الأمر الذي يعزِّز تطوير مهارات الجدال والقدرة على اتّخاذ قرارات مستنيرة، بناءً على الأدلّة والاستدلال.  ألعاب أداء الأدوار  تعمل ألعاب أداء الأدوار على إشراك المراهقين في سيناريوهات معقّدة، حيث يتعيّن عليهم التغلّب على التحدّيات واتّخاذ القرارات والتفاعل مع شخصيّات متنوّعة. تشجِّع الألعاب الشبيهة بلعبة "سجون وتنانين" الإبداع وحلّ المشكلات والتفكير الاستراتيجيّ، حيث يعمل اللاعبون معًا للتغلّب على العقبات وتحقيق أهدافهم بأدوار مختلفة.  ألعاب المحاكاة  توفِّر بعض ألعاب الفيديو التي تحاكي سيناريوهات العالم الحقيقيّ للمراهقين منصّة تفاعليّة لتطوير مهارات التفكير النقديّ، حيث تتطلّب من اللاعبين اتّخاذ قرارات بشأن تخصيص الموارد، وتخطيط المدن، والدبلوماسيّة، وتعزيز التفكير الاستراتيجيّ والمهارات التحليليّة، بما يُنمِّي مهارة التفكير النقديّ. ألعاب الألغاز تتحدّى ألعاب حلّ الألغاز، سواء أكانت ألعابًا لوحيّة أم رقميّة، المراهقين لتحليل القرائن، والربط بين النقاط، واستخلاص النتائج. تعمل هذه الأنشطة على تعزيز التفكير الاستنتاجيّ والتحليليّ، بحلّ الألغاز المعقّدة. ألعاب التفكير النقديّ في الرياضيّات  يمكن أن تكون ألعاب التفكير النقديّ في الرياضيّات طريقة رائعة لمساعدة الطلّاب على تعلّم المفاهيم الرياضيّة وممارستها. فيمكن للطلّاب، بممارسة ألعاب التفكير النقديّ في الرياضيّات، أن يصبحوا أكثر ارتياحًا مع الأرقام أثناء تطوير مهاراتهم في حلّ المشكلات.  ألعاب التفكير النقديّ العلميّ  تُعدّ ألعاب التفكير النقديّ العلميّ طريقة رائعة لمساعدة الطلّاب على تعلّم المفاهيم العلميّة وممارستها. وغالبًا ما تتضمّن هذه الألعاب العثور على الأنماط وتحليل البيانات، ممّا قد يساعد في تعزيز مهارات حلّ المشكلات. كما تعدّ ألعاب التفكير النقديّ العلميّ مفيدة للمراهقين والطلّاب الأصغر سنًّا على حدّ سواء، ممّن بدأوا حديثًا في استكشاف عالم العلوم وبناء أفكارهم وفقَه.    * * * يُعدّ دمج الألعاب والأنشطة التي تتحدّى عقول المراهقين أمرًا ضروريًّا، وتوفِّر المجموعة المتنوّعة من الخيارات، بدءًا من ألعاب الطاولة التقليديّة وحتّى المحاكاة الرقميّة، فرصًا للمراهقين لتطوير المهارات المعرفيّة اللازمة للنجاح في عالم متزايد التعقيد. فيمكن للمعلّمين وأولياء الأمور، بجعل التعلّم ممتعًا وتفاعليًّا، الإسهام في تنمية المراهقين تنمية شاملة، وإعدادهم لمواجهة التحدّيات بثقة وعقل تحليليّ حادّ.    المراجع https://www.yourtherapysource.com/blog1/2023/03/05/critical-thinking-games-2/      

التوحّد وتعلّم اللغة: كيف يتعلّم طفلك المصاب بالتوحّد اللغة؟

يبدأ جميع الأطفال بتطوير اللغة منذ يوم ولادتهم بالتفاعل مع محيطهم، والاستماع إلى الأحاديث واللعب مع الآخرين، إلّا أنّ الأطفال المصابين بالتوحّد يحتاجون إلى الدعم لتطوير مهاراتهم اللغويّة. ويعود سبب تأخّرهم في تعلّم اللغة إلى التركيز على التفاصيل والمشتتّات التي تحيطهم، لأنّهم يلتفتون إلى أدقّ التفاصيل.   هل يعوق التوحّد تعلّم اللغة؟ قد يواجه بعض أطفال التوحّد مشكلات في المعالجة السمعيّة التي تفسّر بها أدمغتهم الكلمات التي يسمعونها. وقد يواجه آخرون صعوبة في المهارات الحركيّة اللازمة، لتكوين الكلمات، مثل تنسيق حركات الفم واللسان المستخدمة في التحدّث.   متى يتكلّم الطفل المتوحّد؟  قد يبدأ بعض الأطفال المصابين بالتوحّد في التحدّث بين 12-16 شهرًا، وبعضهم يبدأ بين عمر سنتين وثلاث سنوات، وقد يأخذ الطفل وقتًا أطول من ذلك، بما يستدعي اللجوء إلى مختصّ.     كيف تساعد طفلك المصاب بالتوحّد على تعلّم اللغة؟   لتطوير اللغة، يحتاج الطفل المصاب بالتوحّد إلى فرص منتظمة وتحفيزيّة، لممارسة المهارات اللغويّة. إليك أهمّ وسائل تعليم طفل المتوحّد الكلام:   إدخال اللغة في أنشطته اليوميّة يمكنك إنشاء فرص محفّزة طفلك لاستخدام اللغة ضمن أنشطته اليوميّة. على سبيل المثال، يمكنك وطفلك تصفّح كتاب مصوّر من اختياره، ومحاولة التحدّث معه عمّا يراه في الكتاب، وطرح بعض الأسئلة عليه، وإمهال طفلك الفرصة حتّى يتمكّن من الإجابة ومشاركتك ما يفكِّر أو يشعر به تجاه ما يراه. تعليمه اللغة باللعب  اللعب طريقة مفضّلة للتعلّم لدى جميع الأطفال المصابين بالتوحّد وغير المصابين، بما في ذلك كيفيّة تعلّمهم اللغة. فيمكنك خلق فرص لطفلك لتطوير لغته، بممارسة الألعاب مع طفلك، أو جعل اللعب جزءًا من أنشطتك اليوميّة. على سبيل المثال، بإمكانك أن تقوم بحلّ أحجية الصور المقطوعة مع طفلك، وتبادل القطع الصغيرة وتغيير أماكنها الصحيحة لتشكيل صورة متكاملة، والنقاش حولها، والحديث عن موضوعات أخرى، إلى جانب اللعب. استخدام الإيماءات مع طفلك يمكنك أن توضِّح لطفلك المصاب بالتوحّد كيفيّة الطلب أو الاستجابة باستخدام بالإيماءات. تساعد الإيماءات طفلك على صياغة الكلام ما يناسب مستواه. مثال ذلك، إذا أتاك طفلك بعلبة طعام يحاول فتحها، اسأله: "هل تحتاج المساعدة؟"، سيفهم حينها أنّ "المساعدة" كلمة تدلّ على موقفه الحاليّ، وسيربطها بمواقف مستقبليّة مشابهة. استخدام الجمل القصيرة  من الأفضل استخدام العبارات التي تحتوي على كلمة أو كلمتين أو ثلاث كلمات، والتي يستخدمها طفلك حاليًا في كلامه. على سبيل المثال، إذا لم يكن طفلك قد أتقن الحديث بعد، يمكنك تكوين عبارات من كلمة أو كلمتين. أمّا إذا كان يتحدّث بجمل مكوّنة من كلمتين أو ثلاثة، كرّر ما يقوله، ولكن أضف بضع كلمات أخرى لتعلِّم طفلك كيفيّة بناء جمل أكثر.  التفاعل بإيجابيّة عند محاولة طفلك استخدام اللغة  يمكنك تشجيع طفلك على الاستمرار في استخدام اللغة، بالاستجابة الإيجابيّة، عند محاولته الحديث. تتضمّن الاستجابات الإيجابيّة التبسّم، أو بناء المحادثة بسؤال أو عبارة جديدة تثبت فهمك واستحسانك لما يقوله. الاستعانة بالوسائل التكنولوجيّة  لا تُسهِّل التقنيّات الجديدة والدعم البصريّ تعليم طفلك المصاب بالتوحّد التحدّث فحسب، بل تزيد متعة تعلّمه اللغة وفهمها. هناك العديد من التطبيقات والألعاب التي تجعل التعلّم ممتعًا وسهلًا، حيث صُمِّمَت للأطفال المصابين بالتوحّد.  اقرأ أيضًا: ألعاب تعليميّة للأطفال المصابين بالتوحّد   منحه المساحة التي يحتاجها  يُعدّ تحفيز جانب التعلّم الذاتيّ من أفضل طرق تعليم اللغة للطفل المصاب بالتوحّد. من المهمّ أن يحلّل طفلك الموقف ويفهمه جيّدًا، ولا يحدث ذلك إلّا بمنحه مساحته الشخصيّة. لا تدع الارتباك يسيطر عليك في حال تأخّر طفلك في التعلّم، بل تحلَّ بالصبر ودعه يتعلّم بالسرعة التي تناسبه، من دون إجباره على التحدّث ومشاركتك ما يفكّر به، فهو حتمًا سيعود إليك عندما يشعر أنّه مستعد.  تعزيز تواصله الاجتماعيّ   يُقال إنّ الطفل المصاب بالتوحّد يتعلّم ويتكيّف مع محيطه. وبالتالي، فأهمّ شيء يجب فعله هو عدم السماح له بالشعور بأنّه لا يستطيع القيام بأشياء مثل الأطفال العاديّين. اصحبه إلى الحدائق وزد من تفاعله الاجتماعيّ، حيث يعزّز انخراطُه في التفاعلات الاجتماعيّة أو مشاهدتها فضولَه تجاهها، وبالتالي مجاراتها.  استغلال اهتماماته لجذب انتباهه  يجذب التركيز على اهتمامات طفلك المصاب بالتوحّد انتباهه لحديثك. فيمكنك إعطاؤه لعبته المفضّلة ليلعب بها، وبمجرّد أن يعتاد اللعب بها، عليك إبقاء اللعبة على مسافة منه. وعندما يطلب طفلك اللعبة بالإيماءات، أعطها له في البداية، ولكن مع مرور الأيّام، حاول أن تظهر له عدم فهمك لما يحاول قوله. عندها، سيضطر إلى التعبير بالكلمات عمّا يريد.   * * * أفضل ما يمكنك القيام به لطفلك المصاب بالتوحّد الاستمرار بدعمه في كلّ الظروف، ومنحه الأمان بوجودك معه دائمًا. وتذكّر أنّه لا يوجد عائق يقف بين اضطراب التوحّد وتعلّم اللغة. لذلك، لا تضع نفسك تحت الضغط بسبب تأخّر طفلك في تطوير لغته، لأنّ ارتباكك قد ينعكس عليه أيضًا. حافظ على أجواء منزلك بحيث تكون إيجابيّة ومريحة وصحّيّة للتعلّم والنموّ، وراقب ازدهار طفلك بمرور الوقت.    المراجع https://www.momsbelief.com/blog/10-tips-to-teach-an-autistic-child-to-talk   https://sparkforautism.org/discover_article/speech-elusive/#:~:text=Some%20children%20may%20have%20problems,tongue%20movements%20used%20to%20talk.   https://www.kennedykrieger.org/stories/interactive-autism-network-ian/speech_onset_study#:~:text=The%20study%20brings%20hope%20to,do%20get%20language%2C%22%20Dr.      

كيفيّة التعامل مع سلوكيّات الأطفال غير المنضبطة بطرق تربويّة

غالبًا ما يمثِّل تأديب الطفل تحديًّا للوالدين، ولا سيّما إذا كان الطفل يعاني مشكلات سلوكيّة. وبرغم أنّ العديد من سلوكيّات الأطفال غير المنضبطة جزء طبيعيّ من نموّهم، إلّا أنّ هذه المرحلة تتطلّب منك اتّباع بعض الاستراتيجيّات التربويّة لإدارة سلوك طفلك. تساعدك هذه الاستراتيجيّات على إقامة علاقة أقوى مع طفلك بطريقة تعزِّز ثقته بنفسه واحترامه ذاته والآخرين.   أسباب سلوكيّات الأطفال غير المنضبطة يستخدم الطفل سلوكه للإفصاح عن شعوره وأفكاره منذ فترة الرضاعة، وحتّى إتقانه الكلام. في كثير من الأحيان، يلجأ الطفل إلى التعبير بالتصرّفات عن الأشياء التي لا يستطيع التعبير عنها باللفظ. ولكن، عند تحديد استراتيجيّة التعامل مع سلوكيّات الأطفال غير المتوازنة، عليك أن تعرف أوّلًا الأسباب الرئيسة المرتبطة بها، وهي: جذب الانتباه  عندما يتحدّث الوالدان بالهاتف، أو يزوران الأصدقاء أو العائلة، أو يُشغلون بأمور أخرى، يشعر الأطفال بالإهمال. يعدّ الغضب أو الأنين أو ضرب الأخ طرق يعتمدها الطفل لجذب الانتباه.  تقليد الآخرين   يميل الأطفال إلى مراقبة تصرّفات الآخرين وتقليدها، سواء أكان هؤلاء الأشخاص في المدرسة أم المنزل. فإذا وجدت طفلك يتصرّف تصرّفًا غير مقبول لسبب ما، فإنّه على الأغلب يكرِّر تصرّفًا رآه أمامه في موقف معيّن. التحدّي   عندما تضع القواعد التي تخبر طفلك بما لا يُسمَح له بفعله، يرغب في معرفة ما إذا كنت جادًّا أم لا. لذلك، يختبر الحدود لمعرفة ما ستكون عليه العواقب عندما يخالف القواعد.  افتقاره إلى المهارات الاجتماعيّة  ترتبط عادةً مشكلات السلوك بنقص مهارات الطفل الاجتماعيّة. قد يضرب الطفل طفلًا آخر من أجل حصوله على لعبة، لأنّه يفتقر إلى المهارات الاجتماعيّة التي تمكنّه من الحصول على مراده من دون اللجوء إلى العنف.  محاولة إظهار استقلاليّته  عندما يتعلّم الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة تأدية بعض الواجبات، يدفعه ذلك إلى إظهار مهاراته الجديدة، حتّى لو اضطر إلى كسر بعض القواعد والتصرّف بقلّة احترام.    استراتيجيّات التعامل مع سلوكيّات الأطفال غير المنضبطة توصي منهجيّات باستراتيجيّات التأديب الإيجابيّة التي تعلّم الطفل كيفيّة إدارة سلوكه وتحميه من الأذى، مع تعزيز نموّه الصحّيّ. كن صريحًا في قواعدك  الصراحة هي أوّل أسلوب تتّجه إليه لتعليم طفلك الصواب من الخطأ، بالكلمات والأفعال الهادئة، لترسم له أنموذج السلوكيّات التي تودّ أن تراها فيه. مثال ذلك، عندما ترى طفلك يواصل سلوكه غير المقبول، احرمه من جميع حقوقه وحرّيّاته التي يتمتّع بها. اجعله يفهم أنّه إذا أراد استعادة الأشياء الجيّدة، فيتعيّن عليه التصرّف بشكل صحيح. يجب أن يستمع إليك، وألّا توافق على شروطه ما لم يستمع إليك.  أعطه وقتًا ليراجع أخطاءه  تعمل هذه الإستراتيجيّة بفعّاليّة شديدة، فعندما لا يأخذ طفلك إرشادك بعين الاعتبار، مثلًا، اطلب إليه مغادرة المكان والجلوس بمفرده. في هذه الأثناء، اضبط مؤقِّتًا للفترة التي تريده فيها أن يجلس بمفرده، وعندما يخرج لا تذكر أيّ شيء عن مدى غضبك من سوء سلوكه، ودعه يكتشف خطأه بنفسه. ضع حدودًا  ضع قواعد واضحة ومتّسقة يمكن لطفلك اتّباعها، وتأكّد من شرحها بمصطلحات مناسبة لعمره كي يفهمها.   وضّح له العواقب  اشرح لطفلك بهدوء وحزم العواقب المترتِّبة على سوء تصرّفه، ولكنّ الأهم من ذلك التزامك بتنفيذها عند اللزوم.  لا تستخدم العقاب السلبيّ  من الطبيعيّ أن يفقد الآباء هدوءهم عندما يواجهون سلوكيّات أطفالهم الطائشة، ولكن لا يجوز، بأيّ حال من الأحوال، أن تلجأ إلى الإساءة الجسديّة أو اللفظيّة مع طفلك، فالصراخ أو الضرب هو أسلوب عقاب سلبيّ لا يُحبّذ استخدامه في التربية. قد يؤدِّي هذا الأسلوب إلى الإساءة الجسديّة أو العقليّة في إصابة طفلك بصدمة عاطفيّة تبقى في ذاكرته طويلًا. ننصحك بأن تحاول قدر الإمكان أن تكون هادئًا أثناء التعامل مع طفلك، لأنّ لهدوئك تأثيرًا إيجابيًّا في طفلك.   اتّبِع أسلوب التجاهل المُمنهَج  كما ذكرنا سابقًا، يكمن السبب الرئيس لسلوك طفلك العشوائيّ في رغبته في جذب انتباهك. لذلك، في مثل هذه الحالات، يصبح التجاهل المخطَّط هو أفضل طريقة للتعامل مع طفلك. يعمل التجاهل المخطَّط له عندما تتجاهل سلوك طفلك غير المنضبط بشكل متكرِّر وبنمط معيّن، لكن من الأفضل عدم استخدام أسلوب التجاهل عندما تنتاب طفلك مشاعر قويّة. يُفضَّل ألّا يزيد هذا التجاهل عن مدّة ثلاثين ثانية للأطفال الصغار، ودقيتين للأطفال الأكبر سنًّا، حتّى يكون ضمن المدّة التي تؤدّي إلى النتائج الإيجابيّة المرغوبة.   -كافئه على حسن السلوك  يحبّ الأطفال المكافآت، وذلك يضع بين يديك كنزًا تربويًّا ثمينًا، يمكنك الإفادة منه لتعليم طفلك الانضباط السلوكيّ. يمكنك الإفادة بكلّ سهولة من رغبته بالمكافأة، لتشجيعه على السلوكيّات الجيّدة والتخلّي عن تلك العشوائيّة.   لا تبالغ في ردّة فعلك  نعلم أنّه من الصعب أن تبقى هادئًا عندما يكرِّر طفلك السلوك غير المقبول مرّة تلو الأخرى، إلّا أنّه من الأفضل أن تحافظ على هدوئك أمام طفلك، لأنّ ردة فعلك المبالغ فيها تعود بك إلى نقطة جذب الانتباه التي يمارسها طفلك لاختبار مدى صبرك. ننصحك، عندما يتراكم غضبك، أن تلجأ إلى التحدّث إلى الآباء الآخرين، بدلًا من تفريغ هذا الغضب في وجه طفلك.     * * * تعدّ سلوكيّات الأطفال غير المنضبطة جزءًا من نموّ الطفل الاجتماعيّ، ولأنّك تحتاج إلى التعامل معها بمهارة عليك باتبّاع هذه الإستراتيجيّات البسيطة والذكيّة لضبط سلوكه. وتذكّر دائمًا أنّ طفلك الصغير مشروعك الكبير، فاحرص على أن تعرف كيف تستخدم الأدوات المناسبة لتنشئته، وتجنّب الأساليب التي تؤدّي بدورها إلى نتائج عكسيّة.    اقرأ أيضًا كيفيّة التعامل مع الطفل العنيد | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) كيفيّة التعامل مع الطفل الذي يريد كلّ شيء | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://psychotherapypartnersmn.com/top-10-smart-strategies-to-reduce-bad-behavior-in-children/   https://launchpad-ee.com/6-solutions-to-manage-bad-behaviors-with-children/   https://parentingscience.com/correcting-behavior/   https://www.verywellfamily.com/surprising-reasons-why-kids-misbehave-1094946    

كيفيّة التعامل مع خصوصيّة المراهق من دون تجاوز حدوده الشخصيّة

يحرص معظم الوالدين على مراقبة سلوك أبنائهم المراهقين وتتبّع تفاصيلهم وسير حركتهم، لحمايتهم من الأحداث السلبيّة وغير المتوقّعة خارج المنزل. ولكن، بينما يقومون بذلك بدافع القلق، قد يتجاوزون خصوصيّة ابنهم أو ابنتهم المراهقة تجاوزًا غير متعمَّد، ممّا يؤدّي إلى نتائج تربويّة عكسيّة، بسبب رغبة المراهق، خلال هذه المرحلة بالذات، التحرَّر من السلطة الوالديّة. نسلّط الضوء في هذا المقال على كيفيّة التعامل مع خصوصيّة المراهق، من دون تجاوز حدوده الشخصيّة.     ما أهمّيّة التعامل مع خصوصيّة المراهق؟  مع بدء المراهق رحلته نحو النضج، قد لا يدرك الوالدون أنّه آن الأوان أخيرًا أن يعطوا ابنهم أو ابنتهم المساحة الشخصيّة، حيث يستطيعون النموّ والتعلّم من أخطائهم وحدهم. وهي حقيقة لا بدّ أن يدركها الوالدون، وإن كان ابنهم لا يزال طفلًا في نظرهم. فمن الطبيعيّ أن تبدأ نزعة الاستقلاليّة في النموّ داخله، فيميل، عاجلًا أم آجلًا، إلى التمرّد على القوانين التي يفرضها الوالدان. ورغم التمهيد لهذه المرحلة مسبقًا، سواء من الطفل نفسه أم من أهله، لضمان التحكّم الإيجابيّ بمستوى هذه الخصوصيّة، إلّا أنّها تبدأ فعليًّا منذ دخول الابن أو الابنة مرحلة المراهقة.    لماذا يحتاج المراهق إلى مساحة من الخصوصيّة؟  أوّل خطوة تشعِر المراهق بدخوله عالم الكبار تمتّعه بحياة خاصّة وبعيدة عن والديه، حيث يمكنه التصرّف كما يحلو له فيها، من دون رقابة أو تقييم دائم لسلوكه، لأنّه يعتبر محاسبة الوالدين المستمرّة سلوكًا موجّهًا إلى الأطفال فقط، وهو لم يعد طفلًا من وجهة نظره. وبالتالي، نزعة ابنك المراهق نحو وضع حدود شخصيّة له، ليست عرضًا خطيرًا، ولكنّها لا تعني، كذلك، قبول الوضع كما هو، من دون أيّ تدخّلات. وعليه، كيف نحمي المراهق من دون إشعاره باقتحام منطقته الآمنة؟ لنجيب عن هذا السؤال يجب أن نحدّد أوّلًا شكل الخصوصيّة الذي يبتغيه المراهق، وأن نفهم حدود الخصوصيّة السويّة التي يجب على الوالدين احترامها.  تنمية اهتماماته  عندما يكبر المراهق، يواجه تحدّيات كبيرة، مثل فهم شخصيّته وأحلامه وأهدافه في الحياة. ونظرًا إلى التطوّر السريع لدماغ المراهق، فهو يكتسب مهارات تفكير جديدة، ويطوّر اهتمامات اجتماعيّة ورومانسيّة وعمليّة ومهنيّة جديدة. وبالنسبة إلى الوالدين، هناك الكثير من الأشياء المجهولة التي يقوم بها المراهق بهدف تنمية المهارات المرتبطة برغبته باكتشاف ذاته. قد يكون الأمر مخيفًا إذا ما تُرِك المراهق ليحلّ أموره بنفسه، ولا سيّما إذا شعرت بالقلق من إمكانيّة اتّخاذه خيارات سيّئة. تعزيز الثقة بالنفس  عندما يُمنَح المراهق الخصوصيّة التي يحتاج إليها، يساعد ذلك على تحقيق الاستقلاليّة، ممّا يبني ثقته بنفسه بشكل أفضل، كونه إنسانًا واعيًا وقادرًا على تحمّل المسؤوليّة. بصفتك أحد الوالدين، حاول جاهدًا تحقيق التوازن بين معرفة ما يفعله ابنك المراهق، والثقة به في بعض الأمور الخاصّة.  تجنّب الخلافات  عندما يعتقد المراهق أنّ والديه ينتهكان خصوصيّته، تزداد الخلافات في المنزل، لأنّه قد يشعر أنّ والديه لا يثقان به، أو أنّهما ما يزالان يريانه طفلًا صغيرًا. لذلك، يفضِّل المراهق أن يحصل على الخصوصيّة الكافية بما يقلّل الخلافات بينه ووالديه.   ما حدود خصوصيّة المراهق؟  الخصوصيّة الصحّيّة التي يجب أن يحترم حدودها الوالدان في حياة المراهق هي القرارات الشخصيّة المناسبة لعمره، وتلك التي لا يحتاج إلى توجيه فيها، كاختيار هوايته وتفضيلاته في اختيار الملابس، أو التخصّص الذي يحبّه. بالطبع، يدخل توجيه الأهل في مثل هذه الجوانب، ولكن من باب النصيحة والنقاش، وعرض الأمور من مختلف وجهات النظر، وليس الإجبار، لأنّ القرار الذي ينحصر في مثل هذه الاختيارات لا يؤثّر مباشرةً في قيم الأسرة الجوهريّة التربويّة.    كيف أحقّق التوازن بين احترام خصوصيّة ابني المراهق وحمايته؟  يتعلّق التعامل مع خصوصيّة المراهق بالموازنة بين احترام خصوصيّته والتدخّل التربويّ عند ظهور علامات تدلّ على ضرورة توجيهه ومساعدته. إليك أهمّ وسائل الموازنة التربويّة بين احترام خصوصيّة المراهق وحمايته:  ابنِ الثقة بينك وبينه  بناء الثقة بين الوالدين والابن المراهق سرّ نجاح معادلة الخصوصيّة في حياة المراهق، لأنّ الثقة المتبادلة بين الوالدين والابن تدفعه إلى مشاركة والديه أفكاره ونواياه وعلاقاته وحياته الخاصّة بحريّة. الأمر الذي يُطمئن الوالدين أنّ المراهق يلجأ إليهما أوّلًا حين يقع في مشكلة، أو يمرّ بتغيّرات فكريّة أو نفسيّة، من شأنها التأثير في حياته سلبيًّا.   استخدم لغة الحبّ بدلًا من النقد  لا يتخيّل الوالدون مدى أهمّيّة اللغة التي يستخدمونها في توجيه أبنائهم. تعني لغة اللوم والنقد المستمرّين، بالنسبة إلى المراهق، هجومًا شخصيًّا عليه وتقليلًا من شأنه، لا رغبة في تقويم سلوكه ليعيش بصورة أفضل. لذا، تعدّ لغة الاقتراح أكثر إيجابيّة في توجيه النصح للمراهق، لأنّها توصل إليه رسالة ضمنيّة بأنّ والديه يريدان مساعدته بدافع الحبّ والحرص عليه، لا الندّيّة والرغبة في حرمانه ممّا يريد.  تقبّل شخصيّته يحتاج المراهق إلى أن يشعر بأنّ والديه يقبلانه من دون شروط، وأنّ حبّهما له ليس مرتبطًا بصورة أو سلوك معيّن، فذلك كفيل بإقناعه بماهيّة الدافع الحقيقيّ وراء تخوّفهما من حدوده الشخصيّة التي قد تزيد عن الحدّ أحيانًا. فعندما يتفهّم كلّ طرف دافع الآخر ويتقبّله تقلّ حدّة الأزمة، ويستوعب الابن أنّ حدوده الشخصيّة لا تعني عدم وجود مكان لوالديه في حياته.  تفهّم مشاعره  يهرب الابن المراهق من أيّ مصدر للضغط النفسيّ. لذلك، يجب أن يبدي الوالدان بعض التفهّم أحيانًا، وإن كان الأمر غريبًا بالنسبة إليهما في البداية. فعندما يشعر المراهق بأنّ والديه يعطيانه مساحة التفهّم التي يحتاج إليها سوف يلجأ إليهما تلقائيًّا، ليشكو همومه أو يناقش قرارته، لأنّه يشعر بتحرّره من الضغوط والأحكام على أفكاره. بالمقابل، يهاب المراهقون مع الوالدين المتسلطين التعبير عن أفكارهم وأحداث حياتهم الخاصّة أمامهما.   * * * يعدّ تحقيق التوازن بين خصوصيّة المراهق والتعامل معها مسعى متعدّد الأوجه، لأنّه يتطلّب فهمَ احتياجات المراهقين الخاصّة، والمخاطر المحتملة أمامه، مع التركيز على أهمّيّة تعزيز الثقة والتواصل المفتوح. يتطلّب تحقيق هذا التوازن تفاعلًا دقيقًا بين احترام استقلاليّتهم، وتقديم التوجيه اللازم لسلامتهم ورفاههم. ومن هنا، يمكنك إنشاء بيئة يمكن لابنك المراهق الازدهار فيها بحرّيّة مع إبقائه بأمان، وذلك بالتغلّب على هذه التحدّيات بالتعاطف والتعليم والتعاون.   اقرأ أيضًا طرق التعامل مع المراهق العنيد | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) مشكلات المراهقين النفسيّة وكيفيّة التعامل معها | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) المراجع https://www.parentcircle.com/how-to-respect-a-teenagers-privacy/article#:~:text=Don't%20intrude%3A%20Keep%20in,be%20having%20with%20her%20friends.   https://nalandaschool.org/why-and-how-to-respect-childs-privacy/   https://www.verywellfamily.com/why-does-my-teen-need-privacy-2609615      

أهمّيّة التعليم المبكِر للطفل وأفضل مناهجه

السنوات الأولى من حياة الطفل مليئة بالفضول والإمكانات الهائلة. ففي هذه الفترة، توضع أسس للتعلّم مدى الحياة، وتشكيل نموّ الطفل الفكريّ والاجتماعيّ والعاطفيّ. يؤدّي التعليم المبكِر للطفل دورًا حيويًّا في تسخير هذه الإمكانات المذهلة ورعايتها، ممّا يوفِّر إطارًا قويًّا لنموّ الطفل أكاديميًّا وعاطفيًّا واجتماعيًّا. في هذه المقالة، نكتشف أهمّيّة التعليم المبكِر ودوره في تمهيد الطريق إلى التعلّم والنموّ والنجاح بعيد المدى.    ما التعليم المبكِر للطفل؟  يبدأ التعليم المبكِر للطفل منذ الولادة، وفي الوقت الذي يعتقد فيه معظم الناس أنّ السنوات الأولى من التعليم تحدث في مرحلة رياض الأطفال، إلّا أنّه يبدأ حقًا قبل ذلك بكثير. فالتعليم الذي يحصل عليه الطفل خلال السنوات الخمسة الأولى من حياته هو، في الواقع، الأهمّ، لأنّه يشكِّل ما سيصبح عليه الطفل في المستقبل.     ما أهمّيّة التعليم المبكِر للطفل؟  غالبًا ما يُغضّ النظر عن أهمّيّة التعليم في الطفولة المبكرة. إليك بعض الأسباب التي تجعل من الضروريّ إدراك أهمّيّتها وتبنّيها لطفلك:   الفوائد السلوكيّة   رغم أهمّيّة النتائج الأكاديميّة، إلّا أنّها ليست الفائدة الوحيدة التي تأتي من التعليم في مرحلة الطفولة المبكِرة، حيث رُبِط التعليم المبكِر للطفل، أو إرساله إلى الحضانة، بانخفاض معدّلات الجريمة، وانخفاض تعاطي المخدِّرات والمواد المخدِّرة، وانخفاض حالات الأمراض العقليّة.   تحضيره لدخول المدرسة   يبني التعليم المبكر للطفل الأساس الذي يحتاج إليه للتفوّق في مرحلته الدراسيّة بنسبة أكبر، إذ تصبح مرحلة المدرسة مكمِّلة لما بدأه سابقًا في الحضانة.   سرعة التعلّم   يحدث التطوّر البدنيّ والعاطفيّ والاجتماعيّ في السنوات الثلاثة الأولى للطفل. لذلك، يمكن لوضعه في تحدّيات مختلفة أن يساعده على التعلّم بشكل أسرع وأفضل. فعندما يحين وقت التعامل مع العالم الحقيقيّ في مراحل لاحقة من الحياة، يكون طفلك أكثر استعدادًا لمواجهة كلّ ما قد يعترض طريقه. بالإضافة إلى ذلك، يقلِّل تعليم الطفولة المبكِرة أيضًا من تأخّر قدرة طفلك على التعلّم عند دخوله المدرسة، كظهور علامات صعوبات التعلّم، مثل صعوبة القراءة أو التحدّث أو الكتابة.    تواصل أفضل   الحضانة أوّل فرصة يتفاعل فيها الطفل مع الآخرين، سواء مع المعلّمين أم الأطفال الآخرين. تساعد إحاطة الطفل بأقرانه والبالغين على تعلّم التمييز بين السلوك الصحيح والسلوك الخطأ، وتعلِّمه كيفيّة التفاعل مع الآخرين، والتحدّث، والتعبير عن نفسه، ومساعدته على بناء شخصيّة أقوى وأكثر ثقة.   الموازنة بين وقت المرح ووقت الدراسة    قد لا يكون مدى انتباه الطفل متقدَّمًا مثل أقرانه الأكبر سنًّا. لذلك، يسهِم أخذ فترات راحة متكرِّرة وأوقات قيلولة وأوقات لعب، أو تناول وجبات خفيفة، في التعلّم بتوازن. في التعليم المبكِر للطفل، تُضمَّن كلّ هذه الأنشطة في روتين جدوله اليوميّ لتعليمه ضمن نظام أكثر توازنًا.   فرص وظيفيّة أفضل   تشير الدراسات إلى أنّ التعليم المبكِر للطفل يسهِم في تعزيز إبداعه وتفكيره في سنّ مبكرة، وبالتالي ارتباطه بوصول طفلك مستقبلًا إلى فرص عمل أفضل.      ماذا يتعلّم الطفل في مرحلة التعليم المبكِر؟    قد يُظنّ أنّ التعلّم المبكِر في مرحلة الطفولة يتمحور حول قضاء وقت ممتع فقط. لكن، على عكس السائد، هناك بعض الأسس التي تُعلَّم للطفل في هذه المرحلة. من أمثلتها:    - الأبجديّة.  - كلمات جديدة، وربّما لغات جديدة.  - الكتابة.  - الاحترام والأخلاق.  - التفريق بين السلوك المقبول اجتماعيًّا والسلوك غير المقبول.  - التعرِّف إلى المواد الدراسيّة على مستوى المبتدئين، مثل الرياضيّات والعلوم.  - تعلّم مهارات التواصل.    ما وسائل التعليم المبكِر للطفل؟   لا يقتصر نجاح التعليم المبكِر للطفل على نهج واحد فحسب، بل هنالك عدّة وسائل ومناهج ابتُكِرت لتحسين تعليم طفلك في مرحلة الطفولة المبكِرة. إليك أشهر المناهج التي ابتُكِرت لهذا الهدف:      منهج بيكلر   ابتكرت طبيبة الأطفال إيمي بيكلر هذا النهج بهدف فهم احتياجات الأطفال والعناية بها، ويتضّمن نهجها سبعة مبادئ رئيسة:    - إيلاء الطفل الاهتمام الكامل    يعيش العديد من الآباء روتين حياة مزدحم بالمهمّات، وغالبًا ما ينسون إيلاء أطفالهم بعض الأهمّيّة. لذلك، يجب أن تحرص على أن تمنح طفلك اهتمامك الكامل.   - التمهّل   لا تجعل إنجاز طفلك المهمّات واجبًا، واسمح له بالاستمتاع بها بمنحه وقتًا كافيًا لإنجازها، بدلًا من استعجاله لبدء المهمّة التالية.   - بناء علاقة ثقة   من المهمّ جدًّا أن تعمل على تطوير علاقة ثقة بينك وطفلك، حتّى تكون ملجأه عندما يحتاج إلى المساعدة.   - الدعم والإشراك    يجب تنفيذ جميع إجراءات الرعاية مع طفلك، والتحدّث والتفاعل معه، ودعم استقلاليّته، بحيث لا تكون إجراءات الرعاية شيئًا ينفّذه وحسب.    - منح الحرّيّة  يجب السماح لطفلك بحرّيّة الحركة، وعدم إجباره على الجلوس في أماكن مقيِّدة حرّيّته. حاول دائمًا منحه قدرًا كافيًا من الحرّيّة المكانيّة والزمانيّة التي تمكِّنه من الإبداع.    - تخصيص وقت للّعب    بالإضافة إلى الحرّيّة، من المهمّ أن تمنح طفلك بعض المساحة والوقت الكافيين لاكتشاف نفسه باللعب.   - فهم إشارات طفلك   على الرغم من أنّ طفلك قد لا يستخدم اللغة المنطوقة بعد، إلّا أنّه يجد طرقًا أخرى للتواصل مع القائم على رعايته. لذلك، من المهمّ لك، بوصفك مقدّمَ رعاية، الاستجابة إلى هذه الإشارات واحترامها. عندما يدير طفلك رأسه بعيدًا، مثلًا، لأنّه لا يريد أن يتناول المزيد من الطعام، يجب عليك احترام ذلك وعدم إجباره.     منهج الفضول    أسّس هذا النهج ليندسي هيلين وستيفاني بينيت لتمكين الأطفال من التعلّم بفضولهم الفطريّ. وهو يشمل الوسائل الآتية:   - استخدام العناصر اليوميّة، بدلاً من الألعاب الحديثة، لإثارة فضول الأطفال الطبيعيّ ودعمهم لاكتشاف العالم من حولهم.   - التركيز على اللعب.    - أن يلعب الطفل ويتعلّم ويستمتع في بيئات مريحة وبسيطة.   - طلاء الغرف بألوان محايدة لخلق بيئة هادئة.     منهج منتسوري   مونتيسوري طريقة تعليم ابتكرتها الطبيبة الإيطاليّة ماريا مونتسوري، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2,5 سنة و6 سنوات، حيث يتمثّل جوهر طريقة التعليم هنا في فكرة حيازة الطلّاب فضول طبيعيّ تجاه الاكتشاف العلميّ والنموّ، بدوافع ذاتيّة مختلفة. يهدف منهج منتسوري إلى رعاية الرغبة الطبيعيّة لكلّ طفل في التعلّم، وفهم العالم من حوله.     منهج التعلّم المتوازن  يجمع هذا النهج بين عدّة نماذج تعليميّة، ليكون مبنيًّا على الإيمان بأنّ جميع الأطفال يتعلّمون بطرق مختلفة، وأنّه يجب تقديم المهارات عندما يكون الطفل جاهزًا لتعزيز حبّه التعلّم، وإعداده لمرحلة رياض الأطفال وما بعدها.     منهج الحضانة الخارجيّة    يقوم دور الحضانة الخارجيّة، كما يوحي اسمها، على مبدأ قضاء الأطفال يومهم بالكامل في الهواء الطلق. تشمل فوائد هذا النهج فهمهم الطبيعة بشكل أفضل، وتحسين لياقتهم البدنيّة، وشعورهم الفطريّ بالحرّيّة، وبالتالي تعلّمهم بوتيرة أسرع.     منهج والدروف    والدورف فلسفة تعليميّة أسّسها رودولف شتاينر، تهدف إلى إنشاء طلّاب ذوي خبرة جيّدة بتقديم تعليم شامل من المهارات الأكاديميّة والفنون والموسيقى والتربية البدنيّة والتربية الاجتماعيّة والتعليم العاطفيّ. تستخدم فلسفة والدورف استراتيجيّات تعليميّة متميّزة لكلّ مرحلة من مراحل النموّ الثلاث، والتي تستمرّ من الولادة إلى عمر السابعة، ومن عمر السابعة إلى الرابعة عشر، ومن عمر الرابعة عشر إلى الواحد والعشرين.     منهج الحضانات ثنائيّة اللغة   تكون عقول الأطفال في فترة الحضانة قادرة على تعلّم لغتين في الوقت نفسه والمستوى ذاته.  يعتمد دور الحضانة ثنائيّة اللغة على تطوير لغتين اثنتين للطفل. لذلك، تجد الأطفال في الحضانات ثنائيّة اللغة يتكلّمون ويقرؤون ويستمعون ويكتبون ويلعبون بلغتين. وُجد كذلك أنّ تعلّم الطفل لغتين مفيد أيضًا لتحسين الإدراك العام، بما في ذلك تعدّد المهمّات، وحلّ المشكلات، وتعزيز مهارات الاتّصال والمهارات الاجتماعيّة.     ما المشترك بين نماذج التعليم المبكِر للطفل؟  هناك مواد رئيسة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في مرحلة التعليم المبكِر للطفل. من أهمّها:    - التواصل واللغة.  - التطوّر البدنيّ.  - التطوّر الشخصيّ والاجتماعيّ والعاطفيّ.   - القراءة والكتابة.  - الرياضيّات.  - الفنون.     * * *  عند اختيار منهج التعليم المبكِر للطفل، عليك أن تكون غاية في الحكمة، بالبحث وزيارة المؤسّسات المختلفة لتقييم مناهجها وطرق التدريس التي تتّبعها والبيئة العامّة فيها. ابحث عن برنامج تعليميّ يتوافق مع احتياجات طفلك الفرديّة واهتماماته، حيث يحتاج كلّ طفل فريد مِن نوعه إلى مَن يتفهّم تفرّده. اختر المؤسّسة أو المدرسة التي توظِّف معلّمين ذوي خبرة في التعامل مع الطفل، باتّباعهم مناهج تعلّم تركِّز على مهاراته. تذكّر أنّ التعليم في مرحلة الطفولة المبكِرة يضع أسس نموّ طفلك الأكاديميّ والشخصيّ والمستقبليّ. لذا، يمكن لاتّخاذ قرار حكيم الآن أن يؤثِّر تأثيرًا عميقًا في نموّه ونجاحه لاحقًا في حياته.    أقرأ أيضًا كيف نطوِّر ذكاء الأطفال العاطفيّ؟ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) فوائد الحوار مع الطفل ودوره في تنمية شخصيّته | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع  https://www.parent.cloud/blog/importance-of-early-childhood-development    https://www.educationdegree.com/resources/early-childhood-education-methods-montessori-waldorf-reggio/     

طرق فعّالة تساعدك في التعامل مع طفل التوحّد

الوالديّة رحلة مليئة بلحظات تتفاوت بين فترات الراحة والتحدّيات. ولأنّنا نأمل أن نشهد نموّ أطفالنا وازدهارهم نزوِّدهم بأفضل تنشئة ممكنة. أمّا بالنسبة إلى الآباء والأمّهات الذين يربّون طفلًا مصابًا بالتوحّد، فقد تنطوي هذه الرحلة على تحدّيات إضافيّة لمساعدته على تطوير شخصيّته اجتماعيًّا ودراسيًّا. تُقدِّم لكم "منهجيّات" في هذه المقالة مجموعة من الطرق الفعّالة الموصَى بها خلال التعامل مع طفل التوحّد.     ما أهمّ السلوكيّات التي تظهر أثناء التعامل مع طفل التوحّد؟  غالبًا ما تظهر بعض العلامات واضحةً في سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد، ولكنّها ليست تشخيصًا قاطعًا في النهاية، ولا تُغني عن التشخيص الطبّيّ. من هذه العلامات:   - صعوبة في استيعاب لغة الجسد والتعبيرات اللغويّة وتمييز الحديث الفكاهيّ.  - الحساسيّة المفرطة وقلّة المرونة نحو تغيير النظام المعتاد. - ضعف الذكاء الاجتماعيّ ومهارات التواصل مع الآخرين. لذلك، يصعب كثيرًا عليهم فهم مشاعر الآخرين واحتياجاتهم. - صعوبة تأدية نشاط لا يحقّق لهم المتعة المطلوبة أو يتطلّب الصبر والتركيز لمدّة طويلة. - ضعف المهارات التنظيميّة والقدرة على إدارة المهمّات من دون توجيه الآخرين. - الرهاب الاجتماعيّ الشديد وتجنّب الأوساط التفاعليّة. - طفرة في الذكاء الرياضيّ والمهارات الحسابيّة.   ما الخطوات الفعّالة للتعامل مع طفل التوحّد؟  هناك طرق لإجراء محادثات مع الأطفال المصابين بالتوحّد، ويمكنك جعلها أسهل بمراعاة الخطوات الآتية عند التعامل مع طفل التوحّد:   التشخيص قد يحدث أحيانًا أن يشتبه الوالدان في غرابة سلوكيّات أطفالهما وعلاقة طبيعتها باضطراب التوحّد، ولكن يقف التشخيص الطبّيّ عائقًا أمام العلاج لسبب أو لآخر. هذه إحدى الأخطاء التي يقع فيها والدا طفل التوحّد، لأنّه كلّما بدأت رحلة العلاج من الاضطراب في مرحلة أبكر، زادت فرصة الطفل في التعافي، وتقليل الآثار المستقبليّة للاضطراب، وتهيئة الطفل ووالديه للتعامل مع المشكلات المتوقَّع أن يمرّ فيها في الوقت القريب. فإن لم يكن التشخيص الطبّيّ متاحًا لأيّ سبب، فمن الأفضل تنمية الوعي بكيفيّة التعامل مع طفل التوحّد والاستعانة بالمصادر الطبّيّة التثقيفيّة قدر الإمكان، إلى حين إمكانيّة التشخيص.  التمهيد  يجد طفل التوحّد صعوبة في فهم سبب اختلاف طبيعته عن أقرانه، وعجزه في التواصل معهم في سنواته المبكِرة. لذلك، من الضروريّ عند التعامل مع طفل التوحّد بعد التأكّد من تشخيصه أن تبدأ في التمهيد له، وتهيئته للصعوبات التي سوف يواجهها كلّما مرّ بتجربة اجتماعيّة جديدة. ولا تقتصر مرحلة التمهيد على طفل التوحّد، إذ لا تقلّ أهمّيّة تهيئة المُربِّي نفسيًّا عن تهيئة الطفل. فمِن الأخطاء الجسيمة التي تولِّد نتائج عكسيّة قلّة وعي الأهل باضطراب التوحّد، وأثره في طبيعة أطفالهم السلوكيّة، وما يجب عليهم تقديمه للأطفال.   الحوار يعاني طفل التوحّد بالفعل من صعوبة في التواصل الاجتماعيّ والتعبير عن احتياجاته ومشاعره. لذلك، عند التعامل مع طفل التوحّد يقع على عاتق الأهل بذل الجهد الكافي لهدم الحواجز مع أطفالهم، ومحاولة تشجيعهم على الحوار والإفصاح عن مشاعرهم وأفكارهم. وهذه النقطة بالتحديد ليست بالأمر السهل أبدًا، ولكنّها تحتاج إلى الكثير من الصبر وبناء الثقة، فلا يجب أن يُحبَط الوالدان فورًا إن لم تدفع جهودهما طفل التوحّد إلى التفاعل الاجتماعيّ. الصداقة   تُعدّ الصداقة من أكثر الوسائل فاعليّة في التأثير إيجابًا لمعالجة الخجل الاجتماعيّ عند التعامل مع طفل التوحّد. لكنّها، في الوقت نفسه، من الصعوبات النفسيّة، لأنّ طبيعته المختلفة قد تحول بينه واكتساب الأصدقاء والمحافظة على علاقته بهم على المدى الطويل. لذلك، يحتاج طفلك إلى المساعدة ومراقبة طبيعة علاقاته باستمرار، وإلى دعمه لاكتساب دائرة آمنة من الأصدقاء، لأنّ اختلاط الطفل بالوسط غير المناسب أو تعرّضه للتنمّر أو السخرية قد تنتج عنه آثار كارثيّة تعمِّق موقفه السلبيّ من العلاقات الاجتماعيّة. المكافأة  تُعدّ المكافأة من الوسائل التحفيزيّة الإيجابيّة التي تشجِّع طفل التوحّد على الإقبال على تعديل السلوك. لذلك، يجب ألّا يهمل الوالدان تقدير أيّ خطوة إيجابيّة يقوم بها الطفل، أو أيّ خطوة يتحاشى بها خطأً معتادًا في سلوكه. العزيمة الصبر وعدم الاستسلام الفوريّ قاعدتان رئيستان عند التعامل مع طفل التوحّد، حيث تتطلّب رحلة تعديل سلوك طفل التوحّد من الوالدين عدم استعجال التغيير، وتوقّع تكرار الأخطاء بشكل مستمر.  الأنشطة التطوعيّة تفتح الأنشطة التطوعيّة أبوابًا جديدة للطفل لاكتساب المهارات واكتشاف نقاط القوّة والمواهب، وهي من الأساليب الإيجابيّة للحفاظ على صحّته النفسيّة، وتطوير مهاراته الاجتماعيّة تدريجيًّا لدرجة جيّدة، وإن لم تكن مثاليّة مثل أقرانه.  التميّز  عليك أن تعرف عند التعامل مع طفل التوحّد أنّ اضطراب التوحّد من الحالات التي تنطوي على المحنة والمنحة على حدّ سواء. فعادة ما يكون طفل التوحّد عبقريًّا وذا درجة عالية من الموهبة في جوانب معيّنة. وعليه، فإنّ اكتشاف نقاط قوّة الطفل وتوجيهه إلى تطويرها والتعبير عنها، يُعدّان من مفاتيح العلاج السحريّة لتعزيز ثقته بنفسه، وتلبية حاجته إلى التقدير.  التخطيط  على الأهل أن يتذكّروا دائمًا معاناة أطفالهم من ضعف وظيفيّ في تخطيط حياتهم ومهمّاتهم. لذلك، فإنّ دور الأهل في التخطيط لحياة الطفل وربطه بنظام يُحقّق له الاستقرار والإنجاز أمر في غاية الأهمّيّة، إذ لا تساعد طبيعةُ الطفلِ الطفلَ على تنظيم وقته ذاتيًّا والموازنة بين أولويّاته.  المرونة  على الرغم من أهمّيّة وضع نظام لحياة طفل التوحّد، إلّا أنّه من المفيد توقّع عدم سير الأمور بصورة مثاليّة. فيجب أن يتحلّى الأهل ببعض المرونة في تقبّل الطبيعة المعقّدة لأطفالهم، وعدم السعي إلى إخفاء آثار اضطراب التوحّد، بل إلى مساعدة الأطفال على التأقلم مع الوظائف التنفيذيّة لحياتهم.  التقبّل  وأخيرًا، ليست هناك وصفة علاجيّة أهمّ من تقبّل الوالدين طفلهما المصاب بالتوحّد وإشعاره بذلك، لأنّه سيواجه بالفعل الكثير من التمييز في المجتمع. يجب أن يكونا مصدر الحبّ الذي لا ينضب في حياته. لذلك، عندما تتعامل مع طفل التوحّد، تذكّر أنّك مأمنه وملاذه في مجتمعٍ ما زال كثير من أفراده يواجهون مشكلة في تقبّل قدرة طفل التوحّد على صنع إنجازات يفتخر بها.     اقرأ أيضًا كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) صعوبات التعلّم عند الأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://safeminds.org/news/five-ways-to-really-help-people-with-autism/   https://www.appliedbehavioranalysisedu.org/7-tips-for-talking-to-kids-with-autism/   https://ibcces.org/blog/2016/07/15/behavior-strategies/      

استراتيجيّات تربية الطفل على الاستقلال الذاتيّ

أحد أهمّ أهدافك، أبًا أم أمًّا، تربية طفلك ليصبح شخصًا مستقلًّا ومعتمِدًا على نفسه. لا يمكن إنكار حاجة طفلك إليك في بداية حياته، ولكن، عندما يصل طفلك إلى مرحلة المراهقة، ويقلّ اعتماده عليك، يكتسب قدرًا أكبر من الاستقلال في جميع جوانب حياته، حيث تُعدّ هذه المرحلة بالذات تمهيدًا يهيِّئه للتعامل مع متطلّبات الحياة. لذلك، من الأهمّيّة بمكان أن تبني لدى طفلك أسس الاستقلال الذاتيّ والاعتماد على النفس منذ الصغر. من هنا، نناقش في هذا المقال كيفيّة تربية الطفل على الاستقلال الذاتيّ.   كيفيّة تربية الطفل على الاستقلال الذاتيّ؟  يستغرق توجيه طفلك نحو الاستقلاليّة وقتًا وجهدًا وثقة، ولأنّ النتيجة تستحقّ العناء، عليك البدء بتعليم طفلك الاستقلاليّة منذ الصغر. إليك أهمّ الوسائل التربويّة التي تبني في طفلك الشخصيّة المستقلّة:    لا توبّخه على ارتكاب الأخطاء رحّب بأخطاء طفلك فرصةً لتعلّمه، قد يبدو الأمر غير منطقيّ في البداية، لكنّ السماح لطفلك بارتكاب الأخطاء يعلّمه كيفيّة النجاح في الحياة. ذكِّر طفلك بأنّه لا بأس من ارتكاب الأخطاء، وساعده على تبادل الأفكار حول كيفيّة تصحيح تصرّفه في المرّات القادمة. أشركه في المهمّات المنزليّة  شجّع طفلك على القيام بمهمّات صغيرة، مثل وضع ألعابه في مكانها بعد انتهائه من اللعب، أو المساعدة في تفريغ أكياس البقالة، أو ترتيب غرفته. تأكّد من قيامه بالأعمال الروتينيّة الأساسيّة والمناسبة لعمره، لأنّ طفلك يكون أكثر استعدادًا للمساعدة عندما يشعر أنّه مسهِم فعّال في المنزل.  أعطه حريّته ضمن حدود  منح طفلك مستوى معقولًا من الحرّيّة يساعده على بناء مهاراته في اتّخاذ القرار، كما يعزّز فيه الشعور بالمسؤوليّة. يمكن أن يعني ذلك أن تطلب إلى طفلك أن يقرّر إذا كان يريد أن يرتدي قميصًا أحمر أو أزرق، أو السماح له، مثلًا، بزيارة صديقه بعد المدرسة. عندما يتمكّن طفلك من اتّخاذ خياراته بنفسه، تزداد فرص تفكيره بالتجارب والعواقب.  امنحه بعض الخصوصيّة  يحتاج الأطفال إلى مساحة للتعلّم والتطوّر، فمن الصعب أن يصبح طفلك أكثر استقلالًا إذا استمررت بإعطائه الأوامر من دون أن تسمع رأيه أو تعطيه فرصة للتفكير. لذلك، شجّع طفلك على الاعتماد على ذاته بمنحه بعض الخصوصيّة للتفكير في قراراته وتمييز الخطأ من الصواب. إذا وجدت طفلك يتجادل مع أخ أو صديق، أعطه الفرصة لإيجاد حلّ للمشكلة بنفسه.  تجنّب الإفراط في تصحيح أخطائه   تجنّب توجيه طفلك باستمرار عند محاولته الحصول على بعض الاستقلاليّة. على سبيل المثال، إذا طلبت إلى طفلك أن يرتّب سريره، ولم يرتّبه كما يجب، قاوم الرغبة في إصلاحه بنفسك بعد انتهائه. حاول دائمًا أن تضع في اعتبارك أنّ إنجاز مهمّاته بكفاءة ليس الهدف الذي يجب أن تسعى له، بل السماح له بتولّي المسؤوليّة في الدرجة الأولى. اعلم أنّ طفلك لن يرغب في الاستمرار بالمحاولة إذا شعر، في كلّ مرّة، أنّه لا ينجز ما تطلبه وفق معاييرك.  نظّم منزلك تنظيمًا يدعم استقلاليّته   تؤثِّر كيفيّة تنظيم المساحة التي تجمعك بطفلك في قدرته على ممارسة استقلاليّته. اسأل نفسك دائمًا: هل يستطيع طفلك إيجاد أيّ شيء يخصّه بسهولة؟ هل يستطيع الوصول إلى طعامه وشرابه بسهولة؟ هل يمكنه الوصول إلى المغسلة والصابون لغسل يديه من دون طلب المساعدة؟ عندما تهيِّئ له البيئة المناسبة ستلاحظ تطوّر مهاراته في الاعتماد على ذاته كثيرًا. أنشئ لطفلك جدول أعمال   يحتاج الأطفال الذين يتعلّمون مهارة جديدة إلى خطوات عمل محدّدة تشرح بالضبط ما يجب أن يقوموا به. لذلك، من الأفضل أن تقسّم تلك الأوامر الكبيرة إلى أوامر أصغر، كأن يضع ملابسه المتّسخة في السلّة ويرتّب كتبه على الرفّ، إذ يسهِل عليه ذلك إنجاز مهمّاته من دون أن يشعر بعبء المهمّات الكبيرة.  لا تُصرّ على إنجاز مهمّاته   قد تعتقد بأنّ تكرار الأوامر يدفع طفلك إلى الانصياع لها، إلّا أنّ لهذا ردّ فعل عكسيّ يتمثّل في زيادة اعتماد طفلك عليك. لذلك، من الأفضل أن تتجنّب الإصرار على إنجاز طفلك مهمّاته. قدِّم له، بدل ذلك، التوجيهات مرّة واحدة، وامنحه فرصة لإظهار قدرته على أن يكون مستقلًّا.     * * * ينضج كلّ طفل بمعدّل مختلف عن الآخر. لذلك، لا تدع شعور الخيبة يتسلّل إلى داخلك عندما يبدو أنّ أحد أطفالك يجب أن يكون أكثر استقلاليّة ممّا هو عليه. مع القليل من الدعم والتوجيه الإضافيّ، يمكن لطفلك تعلّم المهارات واكتساب الثقة التي يحتاج إليها لتأدية المزيد من الأشياء بنفسه، كي تكون تربية الطفل على الاستقلال الذاتيّ استراتيجيّة ناجحة.     أقرأ أيضًا: أهمّيّة تنظيم وقت الأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com) دور اللعب في تنمية شخصيّة الطفل وتطوير مهاراته | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)   المراجع https://www.todaysparent.com/kids/teaching-kids-to-be-more-independent/   https://www.verywellfamily.com/how-to-teach-your-kids-to-be-more-independent-4779863   https://www.mommynearest.com/article/10-tips-for-raising-independent-children