ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟
التعليم لا يقتصر على الفصول الدراسيّة، بل يشمل الفصول الافتراضيّة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم، وإلّا سيُحرم الجيل الحالي والأجيال القادمة من حقّها في التعليم، ولن تحصل على تعليم جيّد وشامل وعادل ومستدام.
ما الذي تتمنّى لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟
يتمنّى المعلّمون أن يعرف صنّاع القرار حجم معاناتهم ومعاناة أُسرهم الناتجة عن انقطاع الرواتب لأكثر من تسع سنوات، وما سبّبه ذلك من عجز عن توفير متطلّبات التدريس الأساسيّة، بما في ذلك الحفاظ على مظهر لائق وتوفير احتياجات العمل اليوميّة، إلى جانب ما رافق هذه الظروف من اضطرابات نفسيّة وضغوط مستمرّة أثّرت في حياتهم الشخصيّة والمهنيّة.
هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟
نعم، يعتبر المنهج المكتوب الأساس الذي يحتوي على المادّة العلميّة التي أعدّتها لجان التأليف أو التطوير وفق رؤى ومنهجيّات علميّة حديثة، ونتاجًا لدراسات وبحوث علميّة. وعدم توفّر الكتاب المدرسيّ يجعل الطالب مشتّتًا ذهنيًّا وفاقدًا للتوجيه والطريق الواضح الذي يسير عليه في تعلّمه.
هل سبق وفكّرت بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟
نعم، بسبب انقطاع المرتّبات وقسوة الظروف المعيشيّة، إذ لم أعد قادرًا على تلبية الحاجات الأساسيّة لي ولأسرتي. وما جعلني أستمرّ معلّمًا هو عدم توفّر فرص عمل أخرى بصورة مستمرّة.
ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟
أهمّ ما يجب أن ندرّب عليه المتعلّم هو البحث عن المعلومة، وهندسة الأوامر، واختيار أدوات الذكاء الاصطناعيّ المناسبة لكلّ مهمّة.
ما أهمّ استراتيجيّاتك في شدّ انتباه المتعلّمين؟
أهمّ استراتيجيّاتي استخدام القصص والأسئلة والفكاهة. أعتمد على القصص في توصيل الأفكار والقيم بطريقة قريبة من الطلبة، مثل قصّة جحا وولده والحمار التي توضّح أنّ "إرضاء الناس غاية لا تُدرك"، وقصّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم مع عمر بن الخطّاب أثناء أكل التمر، حين قال له: "عجبتُ لمن أكل التمر مع النواة"، إلى جانب قصص تحفيزيّة معاصرة، مثل قصّة الفتاة السعوديّة التي وضعت لنفسها هدفين في المرحلة الثانويّة: الحصول على المركز الأوّل على مستوى المملكة، وأن تصبح طبيبة أورام. كما أستخدم الأسئلة التي تفتح باب التفكير والتخيّل، مثل: "تخيّل"، و"تصوّر"، و"ماذا لو؟"، إلى جانب توظيف الفكاهة أثناء الشرح لجذب انتباه الطلبة وتخفيف التوتّر داخل الصفّ.
هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟
لا، الأنسب هو إدارة الصفّ أو قيادة الصفّ، لأنّ مفهوم القيادة والإدارة أوسع من مجرّد الضبط. فالضبط يركّز غالبًا على إبقاء الصفّ هادئًا بفرض الالتزام والطاعة، بينما تقوم إدارة الصفّ على بناء علاقة تفاعل واحترام وتنظيم داخل البيئة التعليميّة، بما يساعد الطلبة في المشاركة والتعلّم من دون الاعتماد على أسلوب التسلّط أو الدكتاتوريّة.
ما الذي يجعلك تضحك في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟
ما يجعلني أضحك في المدرسة، على الرغم من الضغوط، هو المواقف اليوميّة العفويّة بين المعلّمين والطلبة، خصوصًا تعاملات الزملاء المعلّمين مع بعض الطلبة المتنمّرين، وتصرفات الطلبة وتفاعلهم مع بعضهم بعضًا داخل الصفّ وخارجه. كما أنّ النكات والفكاهة تخلق أجواءً أخفّ داخل المدرسة، وتساعد في التخفيف من الضغوط والتوتّر اليوميّ.
أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأته في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟
أكثر مقال تربويّ أعجبني هو مقال "الكتاب المدرسيّ: من ركيزة بيداغوجيّة إلى أداة ثانويّة" للكاتب أنور الكوكي، وسبب إعجابي به أنّ الكاتب طرح فكرة مهمّة، مفادها أنّ النظام السياسيّ كلّما تغيّر يعمد إلى تغيير المنهج المدرسيّ والكتاب المدرسيّ، بما يتناسب مع توجّهاته وأفكاره.
إذا كتبت يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟
إذا كتبت يومًا كتابًا عن تجربتي في التعليم، فسيكون عنوانه "التأليم في اليمن"، لما يضيفه التعليم من معاناة للمعلّمين والطلبة، وكذلك لأنّ أبناء تهامة والساحل الغربيّ ينطقون كلمة "التعليم" بإبدال العين همزة، فتأتي الكلمة قريبة من معنى الألم، وهو ما يعكس واقع التعليم والمعاناة المرتبطة به.



