صابر رحيلي - أستاذ التعليم المتوسط معلوماتيّة - المغرب
صابر رحيلي - أستاذ التعليم المتوسط معلوماتيّة - المغرب
Thu, 23 Jul 2026 - 12:55

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟  

على رغم ما يشهده العالم العربيّ من حروب وأزمات، إلّا أنّ الدولة إذا أرادت الخروج من دائرة التخلّف، عليها أن تجعل التعليم أولويّة قصوى. وإذا أرادت أن تكون في صفوف المواجهة وصنع القرار، فعليها أيضًا بالاستثمار في التعليم. فمن دون تعليم قويّ وواع، لن تمثّل هذه الدول شيئًا يُذكر أمام التقلّبات والتحوّلات السريعة التي يشهدها العالم.

ما الذي تتمنّى لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟

أتمنّى أن يعي صُنّاع القرار أنّ واقع المعلّمين والأساتذة داخل المنظومة التربويّة يتجاوز بكثير حدود نقل المعرفة الأكاديميّة، ليشمل أبعادًا إنسانيّة وتربويّة عميقة. فالمعلّم لا يؤدّي دورًا تقنيًّا يقتصر على شرح الدروس وتقديم المعلومات، بل يعيش تفاعلًا وجدانيًّا وعقليًّا وعاطفيًّا يوميًّا مع أبنائنا التلاميذ، انطلاقًا من إحساسه بالمسؤوليّة تجاه تكوينهم الشامل.
فداخل حجرة التدريس، يسعى المعلّم لبناء علاقة تربويّة قائمة على الثقة والتواصل، تمكّنه من فهم الخصائص النفسيّة والاجتماعيّة للتلميذ.

هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟  

على رغم الأهمّيّة الكبيرة التي كان يحظى بها في مراحل سابقة، إلّا أنّ التقدم العلميّ والتكنولوجيّ جعلا دوره التقليديّ يتراجع نسبيًّا. وهي حقيقة لا يمكن إنكارها. غير أنّ هذا التراجع لا يعني بأيّ حال إقصاء الكتاب المدرسيّ، أو تحييده من المنظومة التربويّة، بل يفرض إعادة التفكير في مكانته ووظيفته، بما ينسجم مع متطلّبات العصر.

هل سبق وفكّرت بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟ 

بطبيعة الحال، يمرّ أيّ مهنيّ مهما كان مجال عمله، بلحظات تعب وضغط تجعله يفكّر في ذلك. غير أنّ ما يدفعنا إلى الاستمرار هو الإحساس بأنّ لدينا ما نُقدّمه وما نُحقّقه. وأنّ هذه المهنة ليست مجرّد وظيفة، بل رسالة ذات أثر. هذا الإيمان بقيمة ما نقوم به هو ما جعلنا نواصل الطريق، على الرغم من الصعوبات والتحّديات.

ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّبالمتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟

لم تعد قيمة المتعلّم في قدرته على حفظ المعلومات، بقدر ما أصبحت في قدرته على التفكير والتعامل الواعي مع المعلومات. فسهولة الوصول إلى المعلومة جعلت التحدّي الحقيقيّ يكمن في تحليلها ونقدها، والتحقّق من مصداقيتها، ثمّ توظيفها توظيفًا ذكيًّا، يخدم الفرد والمجتمع. لذلك، من أهمّ المهارات التي يجب أن ندرّب المتعلّم عليها هي التفكير النقديّ وحلّ المشكلات، إلى جانب القدرة على اتّخاذ القرار والتكيّف مع المواقف الجديدة. فالمتعلّم اليوم مطالب بأن يكون فاعلًا، قادرًا على تحويل المعرفة إلى قيمة، لا مجرّد مستهلك لها.

ما أهمّ استراتيجيّاتك في شدّ انتباه المتعلّمين؟

التنويع في أساليب التعليم والتعامل، لأنّ الملل ينتج غالبًا عن الرتابة. فالمتعلّم يتفاعل أكثر عندما ينتقل الأستاذ بين الشرح، والحوار، والعمل الجماعيّ والتجريب، واستخدام الوسائط الرقميّة. كما إنّ مراعاة الفروق الفرديّة، وربط الدروس بواقع المتعلّم، وخلق جوّ تفاعلي قائم على الاحترام والتشجيع، يجعل المتعلّم شريكًا في التعلّم لا متلقيًّا سلبيًّا.

هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟

لم يعد تعبير ضبط الصفّ بالمعنى التقليديّ مناسبًا تمامًا لواقع المدرسة اليوم، على الرغم من أنّه لا يزال متداولًا في الخطاب التربويّ. فالمتعلّم الحاليّ يختلف جذريًّا عن متعلّم الأمس؛ إذ نشأ في بيئة رقميّة مفتوحة، اعتاد التفاعل السريع، وامتلاك الرأي، والوصول السهل إلى المعلومة، ما انعكس بشكل واضح على شخصيّته وسلوكه داخل القسم. لذلك، أصبح من الضروريّ إعادة تكييف المفهوم والانتقال من ضبط الصفّ إلى مفاهيم أكثر حداثة مثل إدارة الصفّ أو بناء مناخ صفّيّ إيجابيّ، حيث يكون المتعلّم شريكًا في وضع القواعد والالتزام بها، لا مجرّد متلقٍّ للأوامر.

ما الذي يجعلك تضحك في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟

ما يجعلني أضحك هو عفويّة بعض التلاميذ وبراءة تصرفاتهم، تلك السلوكات البسيطة الصادقة التي تخرج من دون تصنّع. فهي تذكّرنا بإنسانيّتنا، وتخفّف عنّا ثقل المسؤوليّة، خصوصًا أنّنا نفتقد هذه البراءة في عالم الكبار، حيث تطغى الحسابات والتوتّرات. هذه اللحظات العفويّة تمنح العمل التربويّ نكهته الخاصّة.

أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأته في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ 

مقال "كيف نساند المربّي لتأدية دوره التربويّ مع الطلبة؟" لأنّه يسلّط الضوء على أنّ جودة التعليم تبدأ من دعم المعلّم نفسيًّا ومهنيًّا، لا من تحميله وحده كلّ الأعباء. أبرز المقال أهمّيّة التكوين المستمرّ، وتوفير بيئة عمل داعمة، وتعزيز الثقة بالمربّي باعتباره ركيزة أساسيّة في العمليّة التربويّة، وهو طرح واقعيّ يلامس جوهر التحدّيات التي نعيشها داخل المدرسة اليوم.

إذا كتبت يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟ 

سيكون عنوانه "من طالب إلى أستاذ: نظرة تختلف وأخرى تتشكّل". اخترت هذا العنوان لأنّه يلخّص رحلتي من مقاعد الدراسة إلى حجرة التدريس، حيث تغيّرت زاوية الرؤية وتعمّق الفهم. عندما كنت تلميذًا وطالبًا، كنت ألاحظ وأنتقد الكثير من سلوكيّات الواقع المدرسيّ طمعًا في تحسينه، أمّا اليوم فأدركت تعقيد المهنة وحجم المسؤوليّة، وتشكّلت لدي نظرة أكثر نضجًا تجمع بين النقد والفهم، وبين الحلم بالتغيير والعمل على تحقيقه.