الزهرة فرج أبو ستّة- موجّهة تربويّة بمصلحة التفتيش والتوجيه التربويّ - ليبيا
الزهرة فرج أبو ستّة- موجّهة تربويّة بمصلحة التفتيش والتوجيه التربويّ - ليبيا
Thu, 21 May 2026 - 12:05

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟

سؤال أدمى قلبي قبل أن تُدمع عيني. فبقدر ما غيّرت الحروب أفكارنا وأولويّاتنا، تغيّرت نظرتنا إلى التعليم والنظريّات التربويّة. صار لزامًا علينا أن نكون اختصاصيّين ومرشدين نفسيّين، لنعالج كمّ المشكلات والآثار العميقة التي خلّفتها الحروب. فمنذ سنة 2011 وحتّى اليوم، أصبحنا نلاحق آثار الحروب داخلنا، كما نلاحقها داخل كلّ تلميذ ومعلّم.
 

ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟

يتعرّض المعلّمون إلى ضغوط كبيرة، سواء على المستوى المهنيّ أو الاجتماعيّ. إذ أصبح لزامًا عليهم مواكبة تطوّرات العمليّة التعليميّة والتربويّة، وتقديم المقرّر الدراسيّ كاملًا، في ظلّ قصورٍ في توفير الظروف والبيئة الملائمتين لذلك. كما يُحمَّل المعلّم مسؤوليّة كلّ المشكلات وأوجه القصور المرتبطة بمهنته، ويُحاسَب على أيّ تقصير، في حين لا ينال حقوقه كاملةً بالدقّة نفسها.

لقد فاجأنا كثير من معلّمينا بالعطاء والاحتواء للتلاميذ في الأزمات والحروب، وتحمّلوا الصعاب، وقدّموا رسالتهم، ولم يتوانوا عن تقديم دروسهم على الرغم من الخطر. ولهذا، لا بدّ من الأخذ بيد المعلّم، وتقديم الدعم النفسيّ والمادّيّ له، ليكون قادرًا على أداء رسالته. 
 

هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟

نعم، وإن تخلّى عنه بعض المعلّمين، فإنّهم يقدّمون الملخّصات والتعريفات إلى التلاميذ. وأنا هنا أتحدّث بصفتي موجّهة تربويّة أشرف على عدد من المعلّمين: مصادر التعليم في عصر التقنيّة والتكنولوجيا لم تعد خيارًا بقدر ما أصبحت واقعًا يفرض نفسه. لذا بات لزامًا على المعلّم أن يبحث عن مصادر متنوّعة، وأن يدعم مقرّره بالوسائل البيئيّة والتكنولوجيا الرقميّة.

 

هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟

نعم، فكّرت مرارًا، لكن ما جعلني أبقى إدراكي أنّ هناك من يحتاج إليّ، وأنّ هناك الكثير من الخبرات التي يجب نقلها إلى المعلّمين والتلاميذ.

 

ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟

كلّ ما يمكنه تعلّمه أو اكتسابه من مهارات وبرامج تساعده في تطوير نفسه. فالمعلّم اليوم مُلزَم بالتطوّر الذي لم يعد رفاهية، بل ضرورة للتعامل مع تلاميذ يتعلّمون بسرعة، ويرفضون التعليم التقليديّ.

وفي الوقت الذي يتّجه فيه العالم كلّه نحو الذكاء الاصطناعيّ، بما في ذلك التلاميذ والمتعلّمون عمومًا، يصبح من المحرج للمعلّم ألّا يقدّم إلى تلاميذه ألعابًا تعليميّة أو وسائل محفّزة تدعم تعلّمهم، مثل تصميم الألعاب والفيديوهات التعليميّة والاختبارات التحصيليّة.
 

ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟

بصفتي معلّمة تاريخ، أحبّ استخدام القصّة لشدّ الانتباه، وأحيانًا أثير الفضول بسؤال نستخدمه مدخلًا للحوار والمناقشة.

 

هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟

لم يعد المعلّم يحمل صفة المتحدّث الوحيد الذي يُلزم تلاميذه بالجلوس والاستماع والمتابعة، ولهذا تغيّر مصطلح "ضبط الصفّ" إلى مصطلح أشمل هو "إدارة الصفّ"، حيث البيئة الآمنة والمشجّعة والمحفّزة على طرح الأفكار والنقاش.

 

ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟

أفكار مبدعة وغير تقليديّة، أو طموح يوحي بالثقة بالنفس لدى التلاميذ. وأحيانًا عندما يشاركني أحد التلاميذ إنجازاته وسعادته بها.
 

أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتهِ في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ 

تدوينة قرأتها قبل فترة بعنوان: "التعليم المهنيّ بين التهميش والفرص الاقتصاديّة".

أعجبتني لأنّها تلفت النظر إلى قضيّة مهمّة في التعليم، وهي التعليم المهنيّ الذي يهتمّ بالمهارات التي يمتلكها المتعلّمون، والتي لا تنال الاهتمام الكافي من الوزارات.
 

إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟

"رحلتي التربويّة: تجارب، نجاحات، وأخطاء".
لأنّ رحلتي التربويّة، التي مارست فيها عملي معلّمة أوّلًا ثمّ موجّهة تربويّة، بقدر ما فيها من نجاح وتحقيق للأهداف، فيها أيضًا تجارب وأخطاء كان لها أثر كبير في تكوين شخصيّتي، وفي ما أنا عليه اليوم.