ندوة: تعليم الرياضيّات: تحدّيات وآفاق
ندوة: تعليم الرياضيّات: تحدّيات وآفاق

عقدت منهجيّات ندوتها لشهر حزيران 2023، بعنوان "تعليم الرياضيّات: تحدّيات وآفاق". وركّزت على محاور أربعة أساسيّة، هي:

  1. لمحة عن نتائج طلبة البلدان العربيّة في اختبارات رياضيّات دوليّة.
  2. التحدّيات والمعيقات التي تواجه تعليم الرياضيّات.
  3. استراتيجيّات وأساليب ناجحة في تعليم الرياضيّات.
  4. دور التكنولوجيا في تعليم الرياضيّات.

 

استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثين، هُم: أ. سحر عبد الله، رئيسة قسم رياض الأطفال ووكيلة المرحلة الابتدائيّة في المدرسة المصريّة الدوليّة بالمعراج؛ د. علا الخليلي، مستشارة تربويّة وأستاذة في كلّيّة التربية في جامعة بيرزيت؛ أ. جوي عزّام، معلّم رياضيّات للمرحلة المتوسّطة والثانويّة في الأكاديميّة العربيّة الدوليّة.

وأدار الندوة أ. محمود عمرة، مدير عامّ الأكاديميّة العربيّة الدوليّة، وعضو الهيئة التأسيسيّة لمنهجيّات، والذي استهلّ الندوة بتعريف مجلّة منهجيّات وموقعها لجمهور الندوة، وأطلق دعوةً إلى الإسهام في منهجيّات من خلال الكتابة ومُشاركة الخبرات والتجارب التربويّة. كما أشار أ. عمرة أنّ هذه الندوة ستُخصّص للحديث عن تعليم الرياضيّات، والتحدّيات التي تواجه معلّميها، والآفاق المستقبليّة والمحطّات المضيئة في تعليم الرياضيّات، وذلك من خلال إلقاء الضوء على بعض التجارب الإيجابيّة في هذا المجال.

 

لمحة عن نتائج طلبة البلدان العربيّة في اختبارات الرياضيّات الدوليّة

قدّمت د. علا فكرة عامّة عن مستوى الطلّاب العرب في الرياضيّات من خلال نتائج الاختبارات الدوليّة. وبهذا الصدد، قالت د. علا: "الرياضيّات هي لُغة العلوم، ولُغة الرموز. لكن من الضروري الإشارة إلى أنّها تعتمد على مهارات بالأساس: مهارات أساسيّة ومهارات متقدّمة"، وأضافت: "كلّ إنسان سواء في خبراته العمليّة أو حياته اليوميّة يحتاج إلى تطبيق المهارات الأساسيّة. أمّا المهارات المتقدّمة، فباتت أمرًا ضروريًّا في عصر البيانات والذكاء الاصطناعيّ الذي نعيشه". وأوضحت د. علا أنّ هناك مؤسّسات عديدة تعمل على تقييم تحصيل الطلبة في الرياضيّات، من بينها المنظّمة العالميّة لتقويم التحصيل التربويّ (IEA)، والتي تعمل على تطبيق اختبارات ضمن ما يُعرف باسم التوجّهات الدوليّة في الرياضيّات والعلوم، والموجَّهة بشكلٍ أساسيّ للصفّين الرابع والثامن، مُشيرةً إلى أنّ الدول العربيّة بدأت تشارك في هذه الاختبارات منذ سنة 1995. وتطبّق هذه الدراسة مرّة كلّ أربع سنوات. 

وتحدّثت عن المستويات المعياريّة لهذه الاختبارات، والتي تتراوح بين متقدّم ومتوسّط ومنخفض ومنخفض جدًّا. وكان تحصيل 13 دولة عربيّة شاركت في الاختبارات خلال الدورات السابقة، منخفضًا إلى منخفضًا جدًّا بشكلٍ عامّ. بالإضافةِ إلى ذلك، هُناك بعض المؤشّرات التي تتبع هذه الاختبارات على غرار إتقان الطلبة للمهارات الأساسيّة والمتقدّمة، حيث إنّ نصف الطلبة في الدول العربيّة المُشاركة تقريبًا، لا يصلون إلى المهارات الأساسيّة في الرياضيّات، وما نسبته 5% منهم يصلون إلى المهارات المتقدّمة. وبالمقارنة مع دول غربيّة مثلًا، هُناك نسبة 90% من الطلبة يتقنون المهارات الأساسيّة، و30% يصلون إلى المهارات المتقدّمة. وفي هذا السياق، أكّدت د. علا أنّ هذا يعطي مؤشّرًا إلى الحاجة إلى مراجعة آليّات تعليم الرياضيّات وتعلّمها في العالم العربيّ، أمّا المُبشّر في الموضوع، فهو وجود تطوّر وتحسّن ضمن المشاركات، وتوقّعات بارتفاع المستوى في العالم العربيّ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الظروف السياسيّة التي تمرّ بها بعض الدول.  

واختتمت بتوضيح أنّ هذه الدراسات والاختبارات خلُصت إلى وضوح فارق زمنيّ لسنوات التعليم للطلبة العرب، مقارنة مع الطلبة الأجانب. هُناك فجوة تتراوح بين سنتين إلى 5 سنوات بين الطلبة العرب نسبةً إلى الأجانب، ما يعني أنّ الطلبة العرب لا يكتسبون المهارات الأساسيّة في الوقت الملائم لذلك.

 

التحدّيات والمعيقات التي تواجه تعليم الرياضيّات

في هذا المحور، بدأت أ. سحر حديثها بالإشارة إلى أنّ المعلّمين يواجهون تحدّيات عديدة في الميدان، منها متعلّق بالطلبة كالتسرّب المدرسيّ، والفروق الفرديّة، وصعوبات التعلّم. ومنها متعلّق بالمنهج كتركيز المحتوى العالي جدًّا نسبةً إلى الوقت المخصّص للمادّة خلال السنة الدراسيّة، وتركيز الكتاب المدرسيّ على البعد النظريّ أكثر من الجانب العمليّ. ومنها متعلّق بالإدارة المدرسيّة كتحدّي الوقت، وكثافة الطلبة في الصفوف الدراسيّة. وأضافت أنّ المعلّمين يواجهون أيضًا صعوبة تتمثّل بقلّة الالتحاق بدورات التطوير المهنيّ، كون أيّ معلّم يجب أن يواكب التطوّرات التكنولوجيّة والفكريّة، انطلاقًا من أنّ مادّة الرياضيّات يجب ألّا تُدرَّس بطرقٍ تقليديّة، بل تحتاج إلى استراتيجيّات جديدة، وفكر جديد، ومهارات تفكير.

أمّا أ. جوي فأضافَ أنّ كفاءة المعلّم تحدٍّ بحدِّ ذاتها. من هُنا أشار إلى ضرورة العمل على تطوير الثقة بين المعلّم والطلبة، ولا سيّما أنّ تجديد التواصل وتطويره يساعدان على تقوية قنوات التواصل بينه وبين الطلبة. وتحدّث عن تحدٍّ هو خوف الطلبة من المادّة، كونها لغة مجرّدة. وهُنا أكّد على أنّ الثقة بين المعلّم والطالب أمر مهمّ لكسر الخوف والجمود عند الطالب، على وجه الخصوص إذا تعلّم الطالب الرياضيّات بلغةٍ غير لغته الأم، ما يُضاعف التحدّي.

وأوضحت د. علا أن فكرة خوف الطلبة من الرياضيّات، يعود إلى الطريقة التي نُعلّم فيها هذه المادّة. وقالت إن الرياضيّات ثلاثة مركّبات: مفاهيم، وخوارزميّات، وحلّ مشكلات، وأساس هذي المركّبات هي المفاهيم. بالتالي، كلّما تشكّلت المفاهيم بصورةٍ ذهنيّة صحيحة عند الطالب، زادت قدرته على ترجمة هذه المعرفة إلى سياقات أُخرى. وأكّدت على أنّ المشكلة في تدريس المفاهيم تكمن في تركيز المعلّم في شرحها على الصورة الرمزيّة أو الكلاميّة، لا على الصور الحسّيّة البصريّة والنماذج، حتّى يستطيع الطالب استيعاب المفهوم وربطه بمنطق واقعيّ. أمّا تعلّم الطلبة للمفاهيم بشكلٍ جيّد فيعود كذلك إلى الكثافة الطلّابيّة في الصفوف. بالإضافة إلى مشكلة اللغة التي تتراوح بين العامّيّة في الحياة، والفصحى في الكتاب، ما يخلق حاجزًا أمام الطالب في استيعاب المفاهيم، مؤكّدة على فكرة إتقان اللغة كأساس للتعلّم، ليس فقط الرياضيّات، إنّما لأيّ مادّة.

 

ضمن هذا السياق، طرح أ. عمرة فكرةً للنقاش مستوحاة من بعض المعتقدات لدى المعلّمين، مؤدّاها أنّ هُناك طلبة لديهم فطريًّا قدرة على استيعاب الرياضيّات، وأنّ هُناك طلبة آخرين لا يستطيعون ذلك. إلى جانب التمييز بين الذكور والإناث؛ بأنّ الذكور أذكى، طارحًا السؤال على المتحدّثين حول اتّفاقهم أو اختلافهم مع هذه المعتقدات.

أكّدت أ. سحر أنّها تُعارض هذه المعتقدات، ونفت وجود إحصائيّات علميّة تقود إلى هذه الخلاصات، إنّما عوامل تعود إلى التركيز. وأشارت إلى أنّ وجود استراتيجيّات وطرائق تضمن استيعابهم للمفاهيم الرياضيّة الصحيحة. كما تحدّثت عن طلبة أبدعوا في تعلّم الرياضيّات وهم من ذوي الصعوبات التعلّميّة، حال قُدّمت لهم المفاهيم بطرق واستراتيجيّات صحيحة وملائمة لهم.

هُنا أضاف أ. جوي أنّ الرياضيّات ثقافة، يُساعد كثيرًا أنّ الأهل لديهم شغف في تعليم الرياضيّات وتعلّمها. هذا بالإضافة إلى أنّ أيّ طالب يستطيع أن يتعلّم الرياضيّات، ولكن بمساعدة المعلّم ومعلّمي الدعم وبتوظيف استراتيجيّات وممارسات خلّاقة ومناسبة لذلك.

قدّم أ. عمرة هُنا مداخلة من مداخلات الجمهور هي أنّ التفكير الرياضيّ أمر جوهريّ بالنسبة إلى المتعلّم، إذا وُجِدَ هذا التفكير نستطيع التغلّب على الصعوبات.

أضافت د. علا أنّ الإناث اليوم أكثر تحصيلًا من الذكور، وأشارت إلى كيفيّة إيجاد التفكير الرياضيّ عند المتعلّم، عبر إيجاد بيئة مُساعدة لذلك؛ بيئة تشحن قدرات المتعلّم. وإلى جانب ذلك، تطرّقت إلى موضوع الخوف عند الطلبة من الرياضيّات، سواء أكان خوفًا من تجربة، أو من تجارب آخرين، مُبرزة مفهوم "الفعاليّة الذاتيّة"، وهي القدرة على الإنجاز وعلى التعلّم وعلى التغلّب على الصعوبات. وعكس ذلك، عدم الإيمان بالقدرة على التعلّم يُصعّب التعلّم والإنجاز. وأكّدت على أهمّيّة تعزيز شعور الطلبة بأنّهم قادرون على التعلّم، وأن نحاول هدم هذا الجدار النفسيّ بين الطلبة والرياضيّات.

أمّا أ. عمرة فأضاف أنّ هُناك صعوبات تنشأ بسبب البيئة الاجتماعيّة، وطريقة تصميم المناهج، والكتب المدرسيّة، والاختبارات الوطنيّة، هذه كلّها تشكّل عوائق أمام الطلبة ومعلّمي الرياضيّات وتعليم الرياضيّات بشكلٍ عامّ.

 

استراتيجيّات وأساليب ناجحة في تعليم الرياضيّات

أكّد أ. جوي الحديث في مستهلّ المحور على ضرورة تحديد الصعوبات والمعيقات، والتي سننطلق منها للحلول والاستراتيجيّات المُناسبة، كالبعد عن الأساليب التقليديّة؛ فبدلًا من أن يكون المعلّم مركز العمليّة التعليميّة، عليه أن يُعطي الطالب دفّة القيادة ليقود العمليّة التعليميّة، فهذا يجعل الطلبة أكثر اندماجًا وانخراطًا في عمليّة تعلّمهم، وبالتالي نوصلهم إلى مرحلة قيادة عمليّة تعلّمهم بشغف. وأشار إلى أهمّيّة توظيف أساليب تكامليّة مع موادّ أُخرى، مثل نشاطات مع الطلبة لتعلّم النسب والنسب المئويّة في قاعة رياضيّة من خلال ممارسة أنشطة، ومن ثمّ تسجيلها وتوثيقها واستخلاص النتائج والمعادلات من برنامج (Excel). وتحدّث عن أنّ نشاطات واستراتيجيّات مثل هذه قد تأخذ وقتًا وتحضيرًا، ولكنّها تُرسّخ التعلّم في ذهن الطالب، وتربط عمليّة تعلّمه بتجارب عمليّة. وأيضًا اقترح إدخال أساليب جديدة، مثل توظيف فيديوهات تعليميّة، والعمل على أنشطة، إلى جانب طرح أسئلة استقصائيّة على الطلبة، لتشجيعهم على عمليّة البحث، والوصول إلى استيعاب المفهوم من خلال البحث والتجريب والاستقصاء.

وشاركت أ. سحر فكرة البدء بخصائص الطلبة ومراحلهم العمريّة، وتوضيح أهمّيّة الرياضيّات في الحياة اليوميّة الواقعيّة للطلبة. ووضّحت تجربة خاضتها، هي تعليم الطلبة مفهوم الآحاد والعشرات والمئات من خلال الواقع والأيّام، وهو ما يتمّ بشكلٍ يوميّ على حائط الرياضيّات. من خلال هذا الحائط، يستطيع الطلبة فهم العشرات والمئات من تلقاء أنفسهم، من خلال تركيب الأيّام وعدّها، فيستطيعون فهم العناصر التي تجعلُ من العشرات عشرات ومن المئات مئات. وأيضًا من خلال الحضور اليوميّ، نتعلّم مع الطلبة عمليّتَي الجمع والطرح، أو إجراء انتخابات في الصفّ وفهم النسب عبر أنشطة واقعيّة مُعاشة من قِبل الطلبة، لتصبح الرياضيّات جزءًا من حياة الطلبة، للبناء على المهارات والمفاهيم. وأكّدت على أهمّيّة توظيف استراتيجيّة طرح الأسئلة، لتحويل المفاهيم إلى أسئلة تفتح مجالًا أمام الطالب للبحث والنقاش والتفكير والوصول إلى النتائج، إلى جانب استراتيجيّة حلّ المشكلات، لبناء مهارات الطلبة الرياضيّة يومًا بيوم.

 

وهُنا داخل أ. عمرة حول أنّ هذه الاستراتيجيّات لا تحتاج إلى أدوات وتجهيزات معقّدة، إنّما متوفّرة وفي متناول يدّ الجميع، إلى جانب توظيف الرياضيّات في الحياة اليوميّة والمعاملات الحياتيّة.

وأكّدت د. علا أهمّيّة هذه الاستراتيجيّات في دافعيّة شغف الطالب ودافعه إلى التعلّم، مناقشةً فكرة تداخل هذه الاستراتيجيّات وتعارضها مع أساليب التقويم؛ فهناك أساليب تقويم معياريّة تقارن الطلبة ببعضهم البعض. وأشارت إلى أنّ هذه الاستراتيجيّات تتطلّب أساليب وأدوات تقويم مُختلفة عن أدوات التقويم التقليديّة، وهذا يشكّل صعوبة أمام المعلّم في ظلّ الكثافة في الغرفة الصفّيّة. وهُنا قالت: "لا نُريد أن نرهق المعلّم، ولكننا نريد أن ينجز الطالب، ما يدعو إلى إعادة النظر في أليّات التقويم المتّبعة، وتطويرها تطويرًا يسير إلى جنب مع الاستراتيجيّات والتقنيّات".

وأشارت أ. سحر أنّ منظومة التقييم في مصر تغيّرت بشكلٍ كبير، بما شكّل صدمةً لكبار المعلّمين وللطلّاب كذلك. هذا التغيير شكّل تغييرًا في عقليّة المعلّم، ودفعه إلى تبنّي استراتيجيّات جديدة لمواكبة هذا التغيير في طرق التقويم.

وأشار أ. جوي إلى موضوع تساؤل الطالب عن جدوى مادّة الرياضيّات، مقترحا الإيضاح بأنّ الرياضيّات مادّة تتكامل وباقي الموادّ الدراسيّة، وفهمها يساعد على تكامليّة عمليّة التعليم؛ خصوصًا مع موادّ مثل الفيزياء والتصميم والرياضة.

 

دور التكنولوجيا في تعليم الرياضيّات

وجّه أ. عمرة سؤالًا مُحدّدًا حول استخدام الآلة الحاسبة، بين استخدامها منذ الصغر، أو تطوير المهارات الرياضيّة ذهنيًّا عند الطالب قبل استخدامها.

أجابت د. علا بأنّ السياق مهمّ في تحديد استخدام الآلة الحاسبة، مُشيرة إلى أهمّية إتقان الطالب لعمليّات رياضيّة ضمن منزلتين، أمّا في المناهج، فالمنازل أكبر وتصل إلى الملايين، وهُنا لا يوجد موقف حياتيّ يمكن للطالب أن يستخدم الملايين في الحساب، مُشيرةً إلى ضرورة تصميم المفهوم، ومن ثمّ تحديد الأداة المُناسبة للاستخدام. وأضافت أنّه بالإمكان استخدام الآلة الحاسبة في الأعداد الكبيرة، شرط تمكّن الطالب ذهنيًّا من إجراء العمليّات الحسابيّة البسيطة ضمن منازل رياضيّة معيّنة، ما يساعد على ممارسات حسابات بسيطة تُساعده، في وقتٍ لاحقٍ، على إجراء عمليّات أعقد في مراحل عمريّة لاحقة باستخدام الآلة الحاسبة.

وتحدّث أ. جوي حول هدف السؤال الموجّه إلى المتعلّم بصفته أساسًا لاستخدام الأداة من عدمه؛ أي إذا كُنّا نريد من الطالب القيام بعمليّة حسابيّة أساسيّة، فهنا ليس من داعٍ للآلة الحاسبة، أمّا إذا صارت الأسئلة أعقد قليلًا، مثل حساب المساحة، فقد تُساعد الآلة الحاسبة هُنا لتسلسل الوصول إلى الحلّ.

وأشارت أ. سحر أنّ التكنولوجيا مهمّة كأداة بحثيّة للطالب، مع تأكيدها على وضوح الهدف. وأشارت إلى "أكاديميّة خان" كمصدر مهمّ للرياضيّات، وأيضًا منصّة "Blackboard" كأداة فاعلة في هذا السياق.

أمّا د. علا فأضافت أنّ التكنولوجيا باتت أمرًا يوميًّا، وهي أداة لتحسين أداء الطلّاب. وسهّلت على المعلّم، من خلال عرض المسائل والمعادلات خلال ثوانٍ، بدلًا من رسمها يدويًّا وإعادة رسمها لتوضيح الاختلافات. وأشارت إلى أنّ التحدّي يكمن في كيفيّة استثمار التكنولوجيا من قِبل المعلّمين بطريقةٍ واعية تخفّف عنهم، وتمنحهم مساحة لاستثمار وقت الحصّة، مع وجود تحدّيات مُختلفة تتعلّق بتوفّر الأدوات في المدرسة، والاشتراكات في المواقع والمنصّات.

وأكّد أ. جوي على أنّ التكنولوجيا باتت واقعًا في هذا العصر، وصارت تسهّل مواضيع مُختلفة في تعليم الرياضيّات بسهولة. وأهمّيّة هذه التطبيقات والأدوات هي في تفاعل الطلبة معها، إلى جانب أنّها تساعد في عمليّة التقويم بدلًا من عمليّة التقويم التقليديّة.

 

ملاحظات وأسئلة الجمهور

- ماذا عن كثافة الكتاب المدرسيّ، وجهد المعلّم المُضني في إنهاء المنهاج من جهة، وفي تعميق معرفة الطلبة من جهةٍ أُخرى؟

أجابت د. علا بأنّ الكمّ والنوع لا يلتقيان، مُشيرةً إلى أنّ افتراض تعلّم الطلبة بطريقةٍ معمّقة في ظلّ كثافة الكتاب غير واقعيّة. ولكن من المهم التركيز على تعلّم الطلّاب، فالأهمّ هُنا هو إحداث تغيير لدى الطلبة بغضّ النظر عن إنهاء المنهاج. وفي النتيجة، المعلّم مُطالب بإنهاء المنهاج، ولكن يجب أن ينصبّ التركيز ضمن هذا المنهاج، على موادّ أساسيّة ومهمّة يستخدمها الطلّاب، وتحدث عندهم نقلة نوعيّة في فهم المفاهيم الرياضيّة.

أمّا أ. سحر فأشارت إلى أهمّيّة أن يبدع المعلّم في إعادة إنتاج المناهج، بالتركيز على نوعيّة التعلّم المُقدّم إلى الطلبة، وذلك من أجل الوصول إلى إحداث تغيير لدى معارف الطلبة وتطويرها، من خلال تنقيح المناهج بغضّ النظر عن الكمّ، وبالتركيز على المحتوى القيّم النوعيّ.

وركّز أ. جوي على أهمّيّة اختيار المفاهيم الصحيحة التي توصل الفكرة إلى المتعلّم، إلى جانب التمارين والأنشطة المُناسبة والفعّالة، وهذا أفضل من إنهاء المنهاج من دون جدوى تعلّميّة ودون نتائج ملموسة عند الطلبة.

- ماذا عن قناعة الطلّاب بأهمّيّة المادّة؟

أكّد أ. جوي على أهمّيّة وصول الطالب إلى مستوى معيّن من المعرفة الرياضيّة بشكلٍ عامّ.

أمّا أ. سحر فتحدّثت عن أهمّيّة ربط الرياضيّات تكامليًّا بالموادّ الأُخرى، وأنّها كلّها جزء من الحياة من دون فصل بين مادّة وأُخرى.

وأشارت د. علا أنّ كلّ العلوم تحتاج إلى نقد وإعادة تقييم، وهذا كلّه يحتاج إلى تفكير منطقيّ، وهُنا تكمن أهمّيّة الرياضيّات.

- ماذا عن الفروق الفرديّة في ظلّ ضيق الوقت

أشارت أ. سحر إلى أهمّيّة إجراء التقييم القبليّ، حتّى نصمّم المحتوى والاستراتيجيّات التي تصل إلى جميع الطلبة وتراعي فروقاتهم الفرديّة، ومراعاة ذلك في التقييم البعديّ.

 

كلمة أخيرة

قدّم أ. عمرة شكر للمتحدّثين على الندوة الغنيّة والمُمتعة، وأشار إلى أنّ ندوات منهجيّات تسعى لتقديم إجراءات وممارسات تعلّميّة يُمكن للمعلّمين استثمارها وتوظيفها في الواقع. ومن ثمّ دعا الجمهور إلى ندوة منهجيّات القادمة في شهر آب.