علي أمين - معلّم لغة عربيّة، ومدير أكاديميّة رحّال لتعليم العربيّة- الصين/ اليمن
علي أمين - معلّم لغة عربيّة، ومدير أكاديميّة رحّال لتعليم العربيّة- الصين/ اليمن
Thu, 12 Mar 2026 - 12:00

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟

لا شكّ أنّ العقبات والتحدّيات تواجه قطاع التعليم في ظلّ الحروب والأزمات أكثر من غيره من القطاعات الأخرى، ما يؤثّر في جميع مناحي الحياة ومستقبل الشعوب والأوطان.

في المقابل، جعلتُ الاعتماد على التعليم التقليديّ يقلّ ويتّجه نحو ابتكار وسائل وأساليب جديدة لم يكن التفكير فيها بعيد المنال. فكما يقال: الحاجة أم الاختراع.

على المستوى الشخصيّ، أضافت إليّ الحروب والأزمات تجارب مهنيّة جديدة؛ فهي التي جعلتني أنتقل إلى التعليم في الصين، ما أتاح لي خوض تجربة فريدة ومواجهة تحدّيات متعدّدة، قفزت بشغفي نحو مهنة التعليم إلى درجة عالية جدًا، حيث عملت في العديد من المدارس الدوليّة والعربيّة، ومنها إحدى مدارس البكالوريا الدوليّة IB، التي أشبعت فضولي ودفعته إلى الاستمرار اللا محدود.

أضف إلى ذلك أزمة كوفيد-19 التي دفعتني نحو التعليم والتعلّم الافتراضيّ، حيث وصلت رسالتي التعليميّة إلى العديد من أطفال المهجر، وكذلك غير الناطقين بها، وأطلقت لي العنان بلا حدود؛ فوصلت بدوري معلّمًا إلى العديد من مدن الصين والكثير من الدول في معظم قارات العالم. كما حضرت العديد من الدورات التدريبيّة المهنيّة التي لم أصل إليها من قبل.

لذا هناك منحًى إيجابيّ دفع التعليم نحو شقّ أوجه أخرى أكثر ملاءمة للعصر وسرعة التغيّرات التي تطرأ عليه. ومنحًى آخر سلبيّ دفع الطلّاب نحو التسرّب أو التحصيل العلميّ المتدني بسبب التقطّعات التي تطرأ على العمليّة التعليميّة. إضافة إلى اتّجاه المعلّمين نحو مهن أخرى أكثر أمانًا، وأفضل في تحسين معيشته.

 

ما الذي تتمنّى لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟

أتمنّى أن يقتنعوا بأنّ تفكير أطفالنا وحاجيّاتهم قد تغيّرت، ولزامًا عليهم أن يبتعدوا عن جدوى تكرار الممارسات التي عاشوها قديمًا في التعليم، وأن ينظروا إلى المعلّم حجرًا للزاوية، فنموّه المهنيّ وتطوّره المستمرّ - بالتدريب التطبيقيّ الممارس وليس المعرفيّ النظريّ فقط- أهمّ من تطوير المناهج وتصميم الكتب. ناهيك عن كفايته للعيش في اطمئنان، فهي قبل كلّ شيء وأبسط حقوقه، وضمان لأمانه وعطائه.

آمل أن يفكّوا القيود عن المقرّرات الإلزاميّة، والتقييمات اللا تطويريّة التي تجعل من المعلّم غارقًا في التفاصيل، بعيدًا عن الاهتمام بجوهر التنمية المعرفيّة والممارسات المهاريّة لطلّابه.

 

هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟

نعم ما زال كذلك، وهو أسهل الطرق –من دون عناء– للقائمين على العمليّة التعليميّة. أمّا أنا فأصاب بالاكتئاب عندما أُقيَّد بكتاب محدّد، ويجب عليّ تحويله إلى دروس لكلّ المستويات وفي مختلف الظروف والأمكنة، من دون مراعاة لأيّ من هذه المتغيّرات. وأرى أنّ توفير مصادر التعلّم وتنويعها أوّل الخطوات نحو الاستغناء عن الكتب التي تسبّب الجمود للمعلّم والمتعلّم، وتضعف مخرجات العمليّة التعليميّة الملائمة للواقع المعاش.

 

هل سبق وفكّرت بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟

في الواقع لم أعد أمارس مهنة التعليم بشكلٍ منتظم، بوصفـي موظّفًا عاديًّا منذ فترة. لكنّني أعمل خبيرًا تربويًّا في أعمال خاصّة وبرامج محدّدة تُحدث نقلة نوعيّة للطالب. ولم أفارقها، ولا أفكّر في ذلك؛ لأنّها بالنسبة إليّ شغف وهواية منذ أن امتهنتها، فكيف لي أن أفارق متعتي!

 

ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟

مهارات التفكير الناقد من أهمّ المهارات في عصر الذكاء الاصطناعيّ وتعدّد مصادر التعلّم، وكذلك التواصل الفعّال، والعمل بروح الفريق، ومهارات التعامل مع التكنولوجيا، والبحث عن مصادر التعلّم، ومهارات التعلّم الذاتيّ، إضافة إلى تنمية روح المسؤوليّة نحو التعلّم مدى الحياة.

 

ما أهمّ استراتيجيّاتك في شدّ انتباه المتعلّمين؟

كلّ استراتيجيّة تجعل المتعلّم محورًا للتعلّم وشريكًا فيه، وتربطه بواقع حياته، وتنمّي مهاراته الحياتيّة بوصفه مشاركًا فاعلًا في مجتمعه.

 

هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟

أرى استبداله "بفاعليّة الصفّ" فهو اللائق بالعمليّة التربويّة والتعليميّة التي نأمل منها أن تبني أجيالًا فاعلة في مجتمعاتها.

 

ما الذي يجعلك تضحك في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟

عندما أرى أطفالنا منخرطين في تعلّمهم بمتعة، وزملاءنا يمارسون تعليمهم بشغف؛ لأنّها الممارسات المطلوبة لتوجيه عمليّتنا التعليميّة نحو الأفضل.

 

أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأته في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟

مفهوم تربويّ " التسقيل". كم هو جميل هذا المصطلح المعبّر عن أفضل الممارسات التربويّة لبناء جيل حرّ ومسؤول. ودائمًا أستدلّ به عند الحديث عن أساليب التعليم والتعلّم.

 

إذا كتبت يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟

" كن متجددًا" وأقصد بذلك المعلّم.  ومفتاح ذلك وأساسه "ممارسة التفكير". وأنا على يقين بأنّ المعلم إذا مارس التفكير في كلّ ما قرأه من مقالات وكتب، وفي كلّ ما حضر من دورات وورش عمل،  وما عاشه أو سمع من تجارب، فلن يقف مكرّرَا أساليبه أو مقلّدًا حرفيًّا. ولن يكون عاجزًا عن تلبية متطلّبات عصره وطلّابه، بل سيكون دومًا شغوفًا بمهنته ومحفّزًا لمتعلّميه على ممارسة التعلّم مدى الحياة. وهذا ما خبرته ومارسته طوال عقدين في مهنة التعليم.