جورجينا الروّاد- معلّمة رياضيّات- الأردن
جورجينا الروّاد- معلّمة رياضيّات- الأردن
2022/09/02

كيف تتخيّلين شكل التّعليم لو لم تكن هُناك مدارس؟ وكيف ترين مستقبل المدرسة كمكانٍ؟

المدرسة هي أساس العمليّة التعليميّة، ولو طرح عليّ هذا السؤال قبل عدّة سنوات لكان الجواب هو من دون مدارس لا يوجد علم.

ولكن مع جائحة كورونا، حيث أُغلقت المدارس واستمرّ التعليم، وصلتُ إلى خلاصة مفادها أنّ وجود المدارس عاملٌ نفسيّ مريح للطالب: من خلال لقاء المعلّم وتقديم التغذية الراجعة وجهًا لوجه؛ ولقاء الزملاء الذي ينمّي لديه التشاركيّة والتعاون وتنمية الذات. وضمن هذا السّياق، يُمكننا الاستفادة من فكرة النّاقد إيفان إليش "الشبكات التعليميّة"، وهي فكرة تعليميّة بديلة عن مؤسّسة المدرسة، وقد أصبحت في وقتنا مُرافقة للمدرسة.

 

كيف تصفين تجربة التعليم الحضوريّ/ الوجاهيّ، بعد تجربة التعليم عن بُعد؟

للتعليم الوجاهيّ دور فاعل مع الطلّاب والمعلّم. ولكن بعد تجربة التعليم عن بُعد، وجدت أنّ التعليم عن بُعد يُوفّر وقتًا كبيرًا من خلال المُشاركة بمنصّات عبر الإنترنت لتدريب المعلّمين وتطوير إمكانيّاتهم، وإعداد منصّات تعليمهم، وتقديم الموادّ الدراسيّة من خلال برامج متطوّرة بما يُساعد الطالب على التعلّم.

واسمحوا لي أن أستخدم فكرة الناقد إليش مرّة أُخرى، إذ يرى أنّ الفكرة الجوهريّة من "شبكات التعليم" تكمن في إتاحة فرص التعلّم أمام المتعلّم أينما كان ووقتما يشاء. من هُنا، أرى ضرورة الدّمج بين التعليم الحضوريّ والتعليم عن بُعد.

 

اختاري شيئًا واحدًا تودّين تغييره في تعليم اليوم؟ لماذا؟

يتّجه التعليم اليوم نحو الاستراتيجيّات الحديثة، استراتيجيّات تطوّرت وباتت تتماشى مع التعليم المُدمج. لذا، أودّ تغيير النظرة للتعليم عبر توظيف هذه الاستراتيجيّات، التي تنسجم مع متطلّبات العصر، وتتوافق مع دمج المادّة النظريّة مع الحياتيّة لدى الطلبة، وبالتالي تقريبهم أكثر من العمليّة التعليميّة وجعلهم أكثر حُبًّا لها.

 

برأيكِ، كيف يُمكن توظيف الفنون أو الموسيقى في التعليم؟

دمج الموسيقى والفنون في التعليم من أروع القرارات، خصوصًا أنّ دمجها لا يقتصر على مادّة معيّنة. ولو ترك لي القرار، لدمجتها مع الموادّ الدراسيّة كلّها. هُنا يمكنني طرح مادّة الرياضيّات كمثال على هذا الدمج، فيُمكن تعليم جداول الضرب من خلال الموسيقى، وتعليم الأشكال الهندسيّة من خلال توظيف الرّسم.

 

إذا طُلب منك ابتكار طريقة جديدة لتقييم الطلبة، ماذا ستكون هذه الطريقة، وعلى ماذا ستعتمد؟

علينا الانتباه للفروق الفرديّة وأنماط التعلّم، بهذا يمكننا الوصول إلى تقييم عادل يُراعي خصوصيّة كلّ طالب. هُنا ربّما علينا الانتباه إلى الجانب التكنولوجيّ الذي يبرع بهِ عدد كبير من الطلبة، والانتباه لكلّ هذا الإبداع الذي يقومون بهِ خارج سياق المدرسة.

 

كيف يُمكننا توظيف تفاصيل الحياة اليوميّة في التّعليم؟

خلال فترات سابقة، كان يوم المعلّم ينتهي بانتهاء الدوام، ولكن في هذه الفترة من التطوّر والتقدّم، يُمكننا توظيف تفاصيل الحياة في جوانب عديدة. هُنا سأشارككم تجربتي بما أطبّقه كمعلّمة: أتواصل مع طالباتي عبر تطبيقي "زووم" و"واتساب"، للإجابة على أيّ سؤال، ونقاش أيّ ملاحظة من قِبلهنّ، وكذلك مُشاركة تحدّياتهم اليوميّة، والتدرّب على اختبارات دوليّة، ذلك لأنّ وقت حصّة الرياضيّات لا يسمح بأكثر من شرح الدرس. وكذلك قمنا بإنشاء مجموعة خاصّة على برنامج "تليغرام" لإبداعاتهنّ، ونشر هذه الإبداعات والتعبيرات على "فيسبوك" و"يوتيوب".

 

ما هو التعبير الذي تُحبّين رؤيته على وجوه الطلبة؟ وكيف تحبّين أن يكون شعورهم وهم يغادرون المدرسة؟

أفضل تعبيرات هي الابتسامة والفرح والانبهار من طريقة توصيل المعلومة بطريقة سهلة محبّبة. وعندما يغادرون المدرسة، أتمنّى أن تبقى الابتسامة على وجوههم، وهم ينتظرون الغد بشوق وأمل للقدوم إلى المدرسة.

 

من هو الطالب المُلهم؟

الطالب الملهم هو المبادر دومًا، والمتعاون مع زملائه، والمتطوّع والمبتكر لكلّ ما هو جديد، والمحفّز للجميع.

 

كصديقةٍ، ما هي نصيحتك المُتكرّرة للطلبة؟

دائمًا ما أنصح الطلّاب بأنّ يتركوا بصمتهم في أيّ مجالٍ سيختصّون به.

 

إذا طُلب منك اختيار وجهة الرحلة السنويّة لطلّابك، أيّ مكان تختارين؟

أتمنّى أن أرافق طالباتي في رحلة خارج الأردن، لزيادة فرص اطّلاعهم وتميّزهم. من الأماكن التي أودّ أن يزوروها مكّة وسنغافورة، الأولى لتنمية النواحي الدينيّة، والثانية لاطلاعهم على أسباب تميّز هذه الجزيرة في التعليم، لتكوين المعرفة بأنّ الارتقاء يُمكن أن يأتي من الإحسان والعمل والمثابرة.