الأثر الاجتماعيّ للقيادة التعليميّة.. تجربة في الاندماج المجتمعيّ والدمج المدرسيّ
الأثر الاجتماعيّ للقيادة التعليميّة.. تجربة في الاندماج المجتمعيّ والدمج المدرسيّ
سمر حيدر | مديرة مدرسة دامجة- لبنان

طوال واحد وعشرين عامًا، عملتُ مديرة لمدرسة حكوميّة في بيروت، ميزتها الأهمّ تنوّع مجتمعها، فهو متعدّد الجنسيّات والأديان. والمتعلّم في مجتمع كهذا هو خليّة المجتمع ونواة مستقبله، وهو الناقل للمعرفة والقيم والحقوق والواجبات إلى مجتمعه. وعليه يعقد الأمل في تصحيح أفكار خاطئة حول مواضيع شتّى، وفي دعم الانفتاح على الآخر للتعرّف إليه قبل إصدار أيّ حكم، وفي تعزيز أهميّة التواصل بوصفه وسيلة للتقارب. وفي هذه البيئة، وضمن مجتمع مدرسيّ من هذا النوع، تكوّنت خبرتي في "القيادة التعليميّة" وفهمي للدور المنوط بها.

منذ العام الدراسيّ 2011-2010 أصبحت مدرستنا مدرسة دامجة رسميًّا، وفي هذا المقال عرض لخطوات تنفيذ مشروعنا للدمج المدرسيّ، وتحديدًا دور القيادة المدرسيّة في المشروع، وعلامَ ارتكزت في سبيل تحقيق ذلك.

بوصفي مديرة للمدرسة هدفي هو بناء المتعلّم ومجتمعه من خلال وضع مخطّط لإشراك الأهل في اتّخاذ القرار، وتثمين دورهم في تحمّل مسؤوليّة هذه الشراكة التربويّة، مقتنعين بأثرها الإيجابيّ في فهم حقوق المواطنة والمشاركة في الحياة العامة.

 

مراحل المشروع

لأنّ الشريحة الكبرى من طلّاب مدرستنا هم من أبناء الحيّ الذي تقع فيه المدرسة، لذا، ولمواجهة التحدّيات لمصلحة تحسين المدرسة وأداء الطلّاب، بدأنا بالتعرّف إلى هذا المتعلّم من خلال تعرّفنا إلى الحيّ والمجتمع المحيط. فبادرنا أوّلاً إلى دراسة المحيط (المجتمع وتنوّعه، والطابع العمرانيّ والثقافيّ، والوضع الاقتصاديّ، والمؤسّسات الثقافيّة، والتغيّر الديموغرافيّ). ثم دراسة النتائج والبيانات التربويّة والأكاديميّة للمتعلّم في المدرسة وتحليلها.

 

أوّلًا: دراسة الواقع الاجتماعيّ للمدرسة

تقع المدرسة في منطقة ذات طابع ثقافيّ وعمرانيّ تاريخيّ، تزيّنها قصورها الأثريّة وعماراتها التراثيّة التي تَحوّل جزء منها إلى مدارس ومتحف، بالإضافة إلى غناها بمؤسّسات تربويّة ومعاهد عريقة ما زالت موجودة حتى اليوم.

أجرينا مسحًا بيئيًّا اجتماعيًّا للمنطقة المحيطة بالمدرسة، تبيّن لنا من خلاله أنّ الحيّ عرف فترة رخاء اجتماعيّ في فترة ما قبل الحرب (1975)، رافقه تنوّع سكانيّ وإثنيّ، من عائلات وشخصيّات ذات مستوى ثقافيّ وعلميّ متقدّم، ومن جنسيّات وأديان مختلفة شكّلوا لوحة فسيفساء متآلفة ومنسجمة. هذا على مستوى تاريخيّ، أمّا اليوم، ونتيجة الفرز القسريّ الذي خلّفته الحرب الأهليّة، فقد انتقلت عائلات عدّة من المنطقة، وأمّتها عائلات أخرى متنوّعة الجنسيّات والإثنيّات، يراوح الوضع الاجتماعيّ لأغلبها بين المتوسّط إلى الفقير وما دون خطّ الفقر.

في هذا الحيّ المتناقض، إلى حدّ ما، بين سكّانه وبين تراثه الذي هو أشبه بمتحف تاريخيّ عمرانيّ في الهواء الطلق يقصده السيّاح، يقع بناء المدرسة المشيّد عام 1960، والمؤلّف من أربع طبقات وملعب، تحوطه الأشجار الباسقة، ويبعُد عن الطريق العامّ والضجيج، ويشكّل مقصدًا لأبناء الحيّ. ويبلغ تعداد طلّاب المدرسة اليوم نحو 250 ينتمي أغلبهم إلى المحيط المجاور.

 

ثانيًا: وضع رؤية المدرسة

عملت مع فريق القيادة على دراسة واقع مجتمع المدرسة وتحليل معطياته بعد دراسة فلسفة المناهج التعليميّة والتعمّق بمبادئها وتوجّهاتها وقيمها التربويّة والإنسانيّة والتنمويّة. تعاونت مع لجنة التخطيط لوضع رؤية المدرسة، منطلقة من الإيمان بأنّ التعلّم حقّ للجميع، وأنّ المدرسة هي النواة لبناء المجتمع وقيمه، وأنّ الاختلاف مورد غنى واستثمار لمختلف الطاقات والثقافات.

في رؤيتنا، المدرسة هي وحدة إحداث التعلّم المعرفيّ والثقافيّ والاجتماعيّ للمواطن، تلتزم بتوفير مناخ تعليميّ وإنسانيّ لطلّابها يستخرج مواهبهم الدفينة، ويحفّز قدراتهم لتنميتها، ويعدّهم للانخراط في المجتمع المحلّيّ والانفتاح على المجتمع العالميّ، متحلّين بالقيم الإنسانيّة والوعي والمسؤوليّة، والثقة بأنّ التواصل والتعاون بين المجتمعات أساس لبناء الديموقراطيّة.

 

ثالثًا: استخلاص نتائج دراسة الواقع الاجتماعيّ وتحليل البيانات والمعطيات

سمحت لنا دراسة واقع المجتمع المدرسيّ، إلى جانب البيانات والنتائج والمعطيات المتعلّقة بمستوى المتعلّم التربويّ والأكاديميّ، بالتعرّف إلى نقاط القوّة ونقاط الضعف لدى المتعلّم ومجتمعه معًا. وخلصنا إلى أنّ انتماء طلّاب المدرسة إلى مجتمع متنوّع ثقافيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، هو بمثابة حقيقة إيجابيّة تحوطها جملة عوائق وتحدّيات، أهمّها: تدنٍّ في مستوى التحصيل العلميّ لنسبة معيّنة من المتعلّمين، لا سيّما في اللغات والرياضيات. وارتفاع نسبة التغيّب من دون تبرير، إلى جانب ارتفاع نسبة التسرّب والفشل المدرسيّ، ولا سيّما في الحلقة الثانية.

 

ومن بين التحدّيات برز ازدياد السلوك العنفيّ في الملعب بين المتعلّمين. فنسبة منهم ينتمون الى أصول غير لبنانيّة، لهم لغتهم الخاصّة التي يتواصلون بها مع عائلاتهم وأقاربهم، وفي المدرسة يتكلّمون اللغة العربيّة. وهم عرضة للاستهزاء والتنمّر من رفاقهم، أبناء الحيّ، ما زاد من نسبة السلوك العنفيّ في المدرسة وخارجها.

هنا، بدا واضحًا أنّ المتعلّمين كانوا يدافعون عن حقوقهم وهويّاتهم، فهم يفتخرون بلبنانيّتهم، ولكن في الوقت عينه يفاخرون بانتماءاتهم المتمايزة، ويقدّرون جذورهم من خلال تقدير لغتهم وعاداتهم وتراثهم.

 

وانطلاقًا من قناعتي بأنّ المدرسة مجتمع صغير متكامل، ودوري هو تلبية حاجاته بتعليم ذي جودة، وتأمين بيئة آمنة ومنسجمة، قوامها الاحترام والانفتاح على ثقافات الغير، وهذا لا يكون إلا بتعزيز ثقافة التوقّعات العالية في المدرسة، لذا أشرفت على تخطيط مشروع مدرسيّ بعنوان "الاندماج والتواصل"، لمدّة ثلاث سنوات (2007-2010)، ووُضعتْ خطط طويلة الأجل، واستراتيجيّات تعليميّة ذات غايات مدرسيّة واضحة، وأهداف قابلة للتحقيق في مدى زمنيّ محدّد، وقابلة للقياس بمؤشّرات تساعد في رصد تحقيق الأهداف ونجاحها.

 

ماهيّة "الاندماج والتواصل" وأهدافهما

يقوم الاندماج والتواصل الاجتماعيّ على بناء علاقة بين أفراد المجتمع تسودها المودّة والتعاون واحترام حقوق الآخرين. ولتحقيق هذا الاندماج، ينبغي لنا أن نطّلع على ثقافات المجتمع المحلّيّ المتعدّدة ونتعرّف إليها ونستوعبها، لأنّها تقرّب المسافات بين أبناء الحيّ الواحد، وتجعل القيم والسلوكيّات أساسًا للتواصل والتلاقي في ما بينهم، كما تزيل الفصل بين مكوّنات الحيّ دون فقدان أحد لهويّته.

 

في البدء، عقدت اجتماعًا مع الأهل لإشراكهم في حياة أولادهم المدرسيّة وفي تعلّمهم، جرى فيه شرح المشروع ونوقشت أهدافه، مع تسليط الضوء على أهمّيّة دورهم بوصفهم شركاء في تطبيق هذا المشروع وتحقيق غاياته المرجوّة، ومنها: نقل مفهوم الاندماج من المدرسة إلى المجتمع الأوسع، أي الحيّ، بالممارسات السلوكيّة والاجتماعيّة. كان الأهل بمثابة مورد لنا يمدّنا بالمعلومات للتعرّف أكثر إلى ثقافتهم، إلى جانب دورهم الأساس في نجاح الأنشطة التراثيّة مع أبنائهم، وهذا لا يتحقّق إلّا عبر دعمهم وتواصلهم مع بعضهم داخل المدرسة وخارجها.

 

 كما تعاونت مع لجنة التخطيط على وضع خطط لكيفيّة تطبيق موضوعات المنهج تشمل الموادّ العلميّة كلّها، اللغة العربيّة والأجنبيّة، والاجتماعيّات، والموسيقى والفنون. ولدعم طلّاب الحلقة الأولى المتعثّرين. وتواصلنا مع الأهل الذين شاركونا في التخطيط للأنشطة التي تتناول التراث اللبنانيّ وتراثهم القوميّ. كذلك تواصلنا مع مدرسة مجاورة وخطّطنا لأنشطة مشتركة. وصولًا إلى تنظيم معرض فنيّ في المدرسة لعرض أنشطة المتعلّمين الثقافيّة والاجتماعيّة والإنتاج الفنيّ. ونُظّم معرض صحّيّ للمأكولات التراثيّة لكلّ بلد، ودعي إلى المعرض أهالي المتعلّمين والفاعليّات في المحيط المدرسيّ ومديرون ومفتّشة المدرسة ورئيس المنطقة التربويّ، وتضمّن عروضًا فنيّة غنائيّة راقصة شارك فيها المتعلّمون بأزياء تقليديّة. ونال استحسان الحاضرين الذين تعرّفوا إلى ثقافات جديدة ومتنوّعة.

 

نتائج المشروع

قيادتي للمدرسة تلزمني بالتحسين المستمرّ وتعزيز قدرة التعلّم الذاتيّ للجميع، لذا، عمدت إلى تقييم نتائج خطّة المشروع وفاعليّتها على مستوى كلّ من الفرد، والصفّ، والمدرسة، والأهل، وذلك لتحديد الحاجات وفق الأولويّات ودراستها والعمل على تحسينها ووضع خطّة جديدة مع أهداف جديدة وتوقّعات عالية.

بعد ثلاث سنوات من تنفيذ المشروع، بيّنت لنا دراسة النتائج والبيانات وتحليلها المؤشّرات التالية:

1.     تراجع نسبة السلوك العنفيّ والعدائيّ بين المتعلّمين، وتغيّر أسبابه.

2.     تضاؤل نسبة الغياب من دون تبرير.

3.     تراجُع نسبة التسرّب المدرسيّ في الحلقة الأولى والثانية.

4.     تعاون الأهل ودعمهم. وبرز هذا من خلال حضورهم الاجتماعات المدرسيّة ومبادراتهم للمشاركة بالأنشطة المدرسيّة، وتواصلهم بعضهم مع بعض خارج المدرسة، فقد طوّر العمل على إنجاح أنشطة المشروع علاقات اجتماعيّة انعكست إيجابًا على العلاقات بين المتعلّمين في الحيّ.

 

أمّا النتيجة الأكثر تأثيرًا في المشروع ومستقبل المدرسة فكانت وجود حالات تعاني اضطرابات تعلّميّة، نتج منها عدم اكتساب كفايات تمكّن التلميذ من القراءة والكتابة والتحليل. وهذه الحالات لا نستطيع معالجتها بالدعم، فهي بحاجة إلى سياسة تربويّة عامّة تضعها الوزارة وتطبّق في المدارس الرسميّة، وإلى مناهج تتماشى وتتكيّف مع ذوي الحاجات الخاصّة، وآليّة تقييم واضحة لترفيع المتعلّم. كذلك تحتاج إلى وضع نظام داخليّ خاصّ بالمدارس الدامجة، وإعداد المعلّمين، وتأمين فريق اختصاصيّ في المدرسة. وهنا كان لا بد من اتّخاذ قرار مصيريّ يتعلّق بمجتمع المدرسة كلّه، طلابًا وهيئة تعليميّة ومجتمعًا.

 

من الاندماج المجتمعيّ إلى الدمج المدرسيّ

كقائدة للمدرسة ملتزمة بتحقيق رؤيتها، وفي ظلّ غياب الدعم للحالات التي تعاني اضطرابات تعلّميّة، قرّرت دعم هؤلاء المتعلّمين ودمجهم، على الرغم من علمي المسبق بالتحدّيات، وصعوبة تنفيذ مشروع الدمج المدرسيّ، فرؤية المدرسة قائمة على حقّ الجميع بالتعلّم.

 

ناقشتُ واقع الحال مع لجنة التخطيط وأقنعتهم بأهمّيّة مشروع الدمج، وأنّ نجاحنا التربويّ يقيّم من خلال نجاحنا مع هؤلاء المتعلّمين، الذين هم طلّابنا، ولا يجدر بنا التخلّي عنهم ودفعهم إلى التسرّب المدرسيّ، ومن ثمّ إلى الشارع. كما أطلعتهم على خطّتي التي تتضمّن نشر ثقافة الدمج في المجتمع المدرسيّ، وإعداد المعلّمين، وتأمين مربّية تقويميّة، والتعاون مع مراكز وجمعيّات لدراسة أوضاع المتعلّمين، وتأمين موارد تربويّة، وغرفة دعم، وفريق عمل مختصّ لدعم المتعلّمين ذوي الحاجات.

ثمّ اجتمعت مع الهيئة التعليميّة لنقاش المشروع، وتلقّفت هواجسهم من أن تصبح المدرسة مؤسّسة دامجة لا يقصدها سوى الطلّاب المتمايزين، ويخاف الأهل من تغيير في مستوى المدرسة المعروفة بنتائجها الممتازة في الشهادة الرسميّة، ونفقد طلّابنا حينها بعد سنوات من تنميتهم وإعدادهم الأكاديميّ.

استمعت إلى هواجسهم وطمأنتهم بأنّنا لن نطلق على المدرسة أيّ تسمية مرافقة لاسمها، على الرغم من واقع المدرسة الرسميّة وكونها مدرسة دامجة تنقصها التسمية فقط، إذ لا يحقّ لنا رفض تسجيل أيّ طفل، كما يحصل في المدارس الخاصّة المنهمكة بالمحافظة على مستواها التقييميّ بين المدارس. وأكدتُ للهيئة التعليميّة أنّنا سننطلق بهذا المشروع مع طلّابنا وفق خطط مدروسة وواقعيّة. كما التقيتُ الأهل وشرحت لهم أهمّيّة المشروع على الأصعدة التربويّة، والنفسيّة، والاجتماعيّة، والتعليميّة، ودورهم المسؤول في دعمنا في ما بعد.

 

استمرّ مشروع الدمج ستّ سنوات، وهو بمنزلة مشروع خاصّ بمدرستنا، وأثمر عن نتائج مهمّة، نفسيّة واجتماعيّة وأكاديميّة، أهمّها:

1.     تعزيز الثقة عند المتعلّمين وتحفيزهم، ما أثّر إيجابًا في نتائجهم التربويّة والتعليميّة.

2.     وعي الأهل أسبابَ تعثّر أولادهم اللّاإراديّة، وأهمّيّة مواكبتهم في تخطّي هذا التعثّر، وفي العمليّة التعليميّة عمومًا. وكذلك، إدراك الأهل أهمّيّة توجّه أبنائهم إلى التعلّم المهنيّ في مرحلة معيّنة.

 

ونتيجة للدعم من خلال خطّة تربويّة، وتوجيه الأهل لكيفيّة مساعدة أبنائهم في البيت، تخرّج متعلّمون عانوا صعوبات تعلّميّة، ونجحوا في الصف التاسع أساسيّ، وقسم منهم اتّبع نصائحنا واتّجه إلى التعليم المهنيّ.

 

وفي العام 2018 أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي مشروع الدمج المدرسيّ، الذي شمل ثلاثين مدرسة دامجة، وكنّا من بين هذه المدارس. ومن خلال المشروع أُعدّت الهيئة التعليميّة، وأُلحقت مربّية تقويميّة بالمدرسة، وكذلك اختصاصيّات في علاج النطق والتأهيل النفس-حركيّ والعلاج النفسيّ.

 

استمرار الدمج في ظلّ الجائحة

في ظلّ جائحة "كوفيد19"، كان التحدّي الأبرز بالنسبة لي ضمان جودة تطبيق الدعم المدرسيّ، ومراقبته، وتقييمه، والتي أثمرت استمرار المدرسة في تأمين الخدمات الخاصّة (جلسات معالجة من اختصاصيّات، ودعم أكاديميّ من معلّمات غرفة الدعم) لذوي الحاجات الخاصّة، خلال التعليم عن بعد منذ شباط 2020 بسبب جائحة كورونا، وما زلنا حتى اليوم نتابع المتعلّم نفسيًّا وأكاديميًّا عبر مجموعات صغيرة أو فرديّة. وخلال التعلّم عن بعد لاحظنا:

1-     التطوّر عند هؤلاء المتعلّمين على الصعيدين النفسيّ والأكاديميّ، والتزامهم المشاركة في المواعيد المحدّدة وفق البرنامج.

2-     دمج الأهل في عمليّة التعلّم بمرافقتهم أولادهم في أثناء الحصّة، ووعيهم الصعوبات التي تعترضهم وسُبل معالجتها. ويولّد هذا الأمر إحساسًا لدى الأهل بالثقة بالمدرسة في مسار تعليم أولادهم المتمايزين، وبأولادهم، وبأنفسهم بوصفهم شركاء نجاح في هذه العمليّة.

 

خلاصة

قيادتي التربويّة تنحو دائمًا نحو رفع سقف التوقّعات، فالمشاريع تأتي متتابعة نتيجة تقييم يليه تخطيط وفق أولويّات الحاجات المستجدّة. من هنا، لا نستطيع الفصل بين مشروعَي الاندماج المجتمعيّ والدمج المدرسيّ، لكونهما مشروعين متكاملين يتقاطعان في كلّ المشاريع المدرسيّة. فالأوّل يعزز إدماج الأهل في العمليّة التربويّة من خلال: توعيتهم حول أسباب المشكلات والصعوبات التعلّميّة التي يعانيها المتعلّم، وأهمّيّة مشاركتهم في الأنشطة المدرسيّة، ما يعزّز لديهم الثقة بالنفس والاحترام، ويساهم في بناء مهارات التواصل الاجتماعيّة لديهم، ما ينعكس بصورة إيجابيّة على علاقاتهم بمجتمعهم المحلّيّ، كما يؤمّن البيئة النفسيّة والاجتماعيّة الآمنة للمتعلّم.

والثاني يؤمّن تعليمًا يتوافق وقدرات المتعلّم المتمايز، ويعزّز ثقته بنفسه، ويشعره بالاحترام من أقرانه وأهله ومجتمعه. لذا، هما يمثّلان مشروعًا واحدًا ينضوي تحت عنوان "الدمج المدرسيّ".

 

كانت مدرستنا في السابق مدرسة الحيّ، يقصدها أولاد المنطقة، ولكن منذ تطبيقنا مشاريعنا المدرسيّة، ولا سيّما مشروع الدمج المدرسيّ، تنوّع مجتمعها أكثر، وباتت مقصدًا لطلّاب وفدوا من مدارس خاصّة أثقلت كاهلهم بكلفتها الماديّة، إلى جانب طلّاب من مدارس رسميّة أخرى، ومن مناطق مختلفة، آمنوا بالمدرسة وبإدارتها وبمستوياتها التربويّة، والتعليميّة، والإنسانيّة.