ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتكِ إلى التعليم؟
الحروب غيّرت تفكيري وجعلتني أتمسّك أكثر برسالتي في التعليم. فليس هناك خلاص من ظلام الحروب إلا بمحاربة الجهل، لنصنع جيلًا أكثر انفتاحًا وتقبّلًا للآخر.
ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟
بصفتي معلّمة في مدرسة رسميّة، أرى أنّ الأستاذ يحتاج إلى الدعم والتقدير والتحفيز، فهذا يشجّعه على بلوغ أهدافه ويزيد حبّه للتعليم. سيكون من الرائع وجود شهادات تقديريّة ومعنويّة للمعلّمين المتميّزين والمبدعين، وأن يكون ذلك على سبيل المثال حدثًا سنويًّا؛ لما له من أثر إيجابيّ كبير على روح المعلّمين المعنويّة وتحفيزهم على الإبداع.
هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟
مع دخولنا في منهج البكالوريا الدوليّة، تمكّنا من الابتعاد بشكل كبيرعن الكتاب المدرسيّ، وابتكرنا وسائل تعليميّة تعتمد على التعلّم النشط بشكل أكبر.
هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟
على الرغم التحدّيات الكبيرة والعوائق، خاصّة مع تفاقم الأزمة الماليّة في لبنان، لم أفكّر بالاستقالة. رسالتي في تعليم المتعلّمين في المدارس الرسميّة، وإيماني بالعدالة والمساواة، بالإضافة إلى شغفي وحبّي للتعليم، جعلوني أستمرّ بحماس.
ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟
برأيي هناك مجموعة من المهارات المهمّة التي يجب أن نركّز عليها مثل مهارة التفكير النقديّ ليتمكّن المتعلّم من التمييز بين المعلومة الصحيحة والخاطئة، ومهارة الوعي الرقميّ وكيفيّة التعامل مع ادوات الذكاء الاصطناعيّ حتى يفهم كيفيّة عمل الذكاء الاصطناعيّ ويدرك مخاطره وحدوده، ومهارات التعلّم المستمرّ والمرونة ليستطيع مواجهة التغيير المتسارع، هذه المهارات تساعده لمواجهة المستقبل بثقة والاستفادة من الذكاء الاصطناعيّ في تنمية القدرات والابداع.
ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟
استخدام الأنشطة التعليميّة والجماعيّة، وربط الدروس بحياة المتعلّمين اليوميّة، وبدء الحصّة بسؤال يوميّ لتعزيز التفكير النقديّ والإبداعيّ، والتعلّم من خلال اللعب والبحث والاستكشاف، وتنويع أساليب العرض.
هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟
يعتمد على التفسير؛ إذا كان المقصود الصمت التام للمتعلّمين، فأراه غير مناسب. أما إذا كان المقصود إدارة الصفّ بطريقة إيجابيّة، فأنا أتفق مع هذا المعنى.
ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟
لمعة عيون المتعلّم بعد فهمه أو استكشافه لفكرة، كلماتهم اللطيفة والبريئة، وحبّهم لي وعفويتهم، واستمتاعهم بالدرس، وسماعهم وهم يتحدّثون عن مادّة الرياضيّات بعد المدرسة، وشوقهم للحصّة القادمة.
كلّ ذلك يجعلني أرى فيهم جيل المستقبل. كما أنّ متابعة تطوّر المتعلمّين ليس فقط في التعليم، بل في شخصيّاتهم ومهاراتهم، يمنحني سعادة كبيرة.
أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟
تدوينة بعنوان "الكتاب المدرسيّ في يومنا هذا" للأستاذ علي عزّ الدين في قسم مدوّنة منهجيّات، لأنّه يعالج موضوع الكتاب المدرسيّ بطريقة واقعيّة، ويقترح حلولًا عمليّة لتطوير التعليم وربطه بحياة المتعلّمين اليوميّة. هذا المقال يحفّزني على التفكير بطرق جديدة للتدريس بطريقة مبتكرة وملهمة.
إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟
"رحلتي مع التعلّم والتعليم" لأنّها رحلة تتغيّر كلّ يوم، تجمع بين تجربتي الشخصيّة وتجربتي في التعليم. أنمو وأتطوّر فيها، فالعلم لا حدود له، وشغفي به كبير. أنا اليوم لست كما كنت البارحة، ولن أكون كما سأكون غدًا، وكلّ يوم أكتشف طرقًا جديدة للتعليم، أجرّب وأخطئ وأتعلّم وأتطوّر مع المتعلّمين، وتستمرّ المسيرة بلا نهاية.


