لياء محمد قاسم - معلّمة رياضيّات - فلسطين
لياء محمد قاسم - معلّمة رياضيّات - فلسطين
2026/02/05

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتكِ إلى التعليم؟

كوني أعيش في فلسطين، حيث نواجه ظروفًا معقّدة مثل الاحتلال والحصار والأزمات السياسيّة، أصبحت أرى التعليم حقل أمان للأطفال، أكثر من كونه مجرّد مكان لتلقّي المعرفة. صار هدفي الأساسيّ أن أوفّر لطلّابي بيئة صفّيّة يشعرون فيها بالأمان والاحترام، على رغم التحدّيات المحيطة. لقد أدركت أنّ التعليم في مثل هذه الظروف يمكن أن يكون شعاع أمل يمدّهم بالقوّة النفسيّة والمهارات التي تساعدهم على مواجهة واقعهم.

ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟

أتمنّى أن يكون لدى صانعي القرار وعي أكبر بأنّ المعلّم الفلسطينيّ ليس فقط ناقلًا للمعلومات، بل هو محارب يوميّ يواجه تحدّيات كثيرة، منها الظروف السياسيّة والاقتصاديّة، ونقص الموارد، وضغوط الحياة التي تؤثّر في الطلّاب وأسرهم. كما أريد أن يفهموا أنّ دعم المعلّم لا يقتصر على الإشراف والرقابة، بل يحتاج إلى تحسين بيئة العمل، وتوفير تدريب مستمرّ عمليّ وفعّال، ورفع مكانة المعلّم في المجتمع، لأنّ ذلك سيؤثّر بشكل مباشر في جودة التعليم.

هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟

الكتاب المدرسيّ يبقى مرجعًا مهمًّا، لكنّه لم يعد المصدر الوحيد أو الكلّيّ. أحرص على تنويع مصادر التعليم باستخدام أنشطة تفاعليّة، ووسائل تعليميّة حديثة، وأربط الدروس بواقع طلّابي، لأنّ الحياة التي يعيشونها تختلف كثيرًا عن المحتوى النظريّ فقط. تنويع المصادر يجعل الدرس أكثر تشويقًا ويحفّز الطلّاب على المشاركة الفعّالة.

هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟

مررت بفترات صعبة شعرت فيها بالإرهاق والضغط النفسيّ، خصوصًا في ظلّ الظروف المعقّدة التي نعيشها. لكنّي بقيت لأنّي أؤمن بأنّ التعليم رسالة نبيلة وأساس بناء المجتمعات. رؤية طلّابي وهم يتعلّمون وينمّون، على رغم كلّ الصعوبات، تذكّرني بأنّ جهودي ليست عبثًا، وأنّي أسهم في صنع مستقبل أفضل لهم ولوطني.

ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟

مهارات التفكير النقديّ والإبداع، والقدرة على حلّ المشكلات تعتبر من أهم المهارات التي يجب أن نركّز عليها. في ظلّ تقدّم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ، يجب أن نعلّم طلّابنا كيف يكونوا مبتكرين وقادرين على التكيّف مع المتغيّرات، بالإضافة إلى مهارات التواصل والعمل الجماعيّ، لأنّها مهارات لا يمكن استبدالها بسهولة.

ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟

أستخدم أساليب تعليميّة تفاعليّة تربط الدروس بحياتهم اليوميّة وتجاربهم الشخصيّة. أطرح أسئلة تثير فضولهم وأشجّع النقاش والحوار في الصفّ. أدمج التكنولوجيا والألعاب التعليميّة أحيانًا لجعل الدرس أكثر حيويّة. كما أحرص على خلق جوّ صفّيّ يراعي الفروق الفرديّة ويشجّع على الاحترام المتبادل.

هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟

أرى أنّ تعبير "ضبط الصفّ" بحاجة إلى تحديث، فالمفهوم التقليديّ للضبط يقوم على الصمت والسيطرة، وهذا لم يعد كافيًا. الضبط الحقيقيّ هو بناء علاقة من الثقة والاحترام المتبادل بين المعلّم والطلّاب، حيث يشعر الطلّاب بالحريّة ضمن إطار من النظام يسمح لهم بالتعبير والتعلّم بفعّاليّة.

ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟

لحظات البراءة والعفويّة عند الطلّاب تملأ الصفّ بالضحك والفرح. سواء من تصرّفاتهم الطريفة أو ردود أفعالهم غير المتوقّعة، هذه اللحظات تذكّرني بأنّ التعليم ليس فقط جدّيّة، بل حياة مليئة بالإنسانيّة التي تعيننا على الصمود.

أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟

أعجبتني كثيرًا المقالات التي تتناول التعليم في ظلّ الأزمات، لأنّها تعكس الواقع الذي نعيشه وتقدّم حلولًا عمليّة تساعد المعلّمين على التعامل مع التحدّيات، كما إنها تفتح آفاقًا جديدة للتفكير في تطوير العمليّة التعليميّة رغم الصعوبات.

إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟

بين التحدّي والأمل: قصّة معلّمة فلسطينيّة.

 لأنّه يعبّر عن رحلتي وتجربة التعليم في بيئة مليئة بالتحدّيات، وكيف يظلّ الأمل هو الدافع الأساسيّ للاستمرار والعطاء على رغم كلّ الصعوبات.