شيماء عادل - معلّمة لغة عربيّة - مصر
شيماء عادل - معلّمة لغة عربيّة - مصر
2026/02/20

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟

جعلتني أُدرك أنّ التعليم لم يعد مجرّد مادّة أو محتوى ندرّسه، بل صار فعلًا مقاومًا في ذاته. في ظلّ الحروب والأزمات، أصبح الصفّ الدراسيّ مساحة أمان نادرة، وأصبح المعلّم حاملًا رسالة أخلاقيّة وإنسانيّة قبل أن تكون معرفيّة. بتُّ أؤمن أنّ التعليم هو أحد آخر الأسلحة التي نملكها للحفاظ على كرامة الإنسان وهويّته.

 

ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟

أتمنّى لو يستمع صنّاع القرار إلى صوت المعلّمين عن قرب، ليشعروا بكمّ التحدّيات اليوميّة التي نواجهها، من ضغط الأعداد، إلى ضيق الوقت، إلى المناهج غير الواقعيّة أحيانًا. نحتاج إلى من يفهم أنّ تحسين جودة التعليم يبدأ من تحسين ظروف المعلّم، ودعمه نفسيًّا ومهنيًّا، وتمكينه لا تقييده.

 

هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟

الكتاب المدرسيّ نقطة انطلاق فقط، وليس وجهتنا النهائيّة. أستخدمه مرجعًا، لكنّه لا يكفي وحده لتحقيق فهم حقيقيّ أو جذب انتباه الطالبات. ألجأ كثيرًا إلى المصادر الرقميّة، والأنشطة الصفّيّة، والتعلّم النشط، وأحيانًا نصنع المحتوى بأنفسنا داخل الصفّ.

 

هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟

نعم، في لحظات الضغط والإرهاق والإحباط فكرت بالاستقالة. لكن في كلّ مرّة، شيء ما يُمسك بيدي لأكمل: ابتسامة طالبة فهمت أخيرًا درسًا صعبًا، أو دعاء أمّ في نهاية العام، أو شعوري العميق بأنّ التعليم هو مكاني الحقيقيّ. البقاء في المهنة قرار يتجدّد كلّ يوم.

 

ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟

لا بدّ أن نُعلّمهم التفكير النقديّ بدلًا من الحفظ، والبحث الذاتيّ بدلًا من التلقّي، والقدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعيّ بفهم لا بانبهار. نحتاج إلى أن نُربّي جيلًا لا يستهلك التقنية فقط، بل يُحسّن توظيفها في حلّ مشكلاته، وتطوير واقعه.

 

ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟

التفاعل هو المفتاح. أستخدم كثيرًا الأسئلة المحفّزة والقصص، والألعاب اللغويّة، وتمثيل الأدوار، وربط الدروس بحياة الطالبات. أُحبّ أن أبدأ الحصّة بما يسمّونه "صدمة إيجابيّة" تُثير فضولهن وتُشعل حماسهنّ للدرس.

 

هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟

لا، أشعر أن فيه قسوة أو افتراضًا للخلل من الطالب. أُفضّل "إدارة الصفّ" لأنّه تعبير يفتح المجال للشراكة، ويُشير إلى أنّ العلاقة داخل الصفّ علاقة تنظيم وتفاعل وليست سيطرة.

 

ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟

مواقف الطالبات العفويّة، وطريقتهن في التعبير، وخفّة ظلّهن على رغم ضغوط الحياة. هذه اللحظات الصغيرة تُنسيني كلّ التعب، وتذكّرني بأنّ التعليم فيه جوانب إنسانيّة وبهجة لا تُقدّر بثمن.

 

أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟

أحببت مقالًا بعنوان " التعليم في اليوم التالي من الحرب" لأنّه يناقش قضيّة معاصرة، وهي كيف سنتصرّف بعد انتهاء الحرب في المناهج وكيف سنعالج هذه الندوب التي تركتها في من تبقّى من الطلّاب الأحياء.

 

إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟

"فصلٌ في الحياة" لأنّ كلّ فصل دراسيّ مرّ عليّ كان فصلًا جديدًا من فصول حياتي، تعلّمت فيه عن الناس، وعن نفسي، وعن العالم. التعليم لم يكن وظيفة يوميّة، بل رحلة ممتدّة شكّلتني كما شكّلت طلّابي.