إشكاليّة القيادة التعليميّة ودورها في بناء المجتمع
إشكاليّة القيادة التعليميّة ودورها في بناء المجتمع
نضال الحاج سليمان | باحثة في مجال سوسيولوجيا التعليم والقيادة التعليمية والعدالة الاجتماعية. جامعة ألستر، المملكة المتحدة

مقدّمة

يحمل مفهوم القيادة التعليميّة مضمونًا متغيّرًا يتشكّل بفعل المكان والزمان والسياق السياسيّ. ومن أبرز التغيّرات، تلك التي صاحبت التغيير السياسيّ في العالم العربيّ في النصف الثاني من القرن الماضي، فارتبط التعليم فيها ببناء الهويّة الوطنيّة والتحرّريّة وتزامن مع نهضة في التعليم العامّ (الحكوميّ) في مختلف الدول العربيّة، وأصبحت قيادة التعليم بمعظمها جزءًا لا يتجزّأ من هذه الحركة السياسيّة. إلّا أنّ التحوّل الذي طرأ على العالم العربيّ في العقود الثلاثة الأخيرة بفعل سياسات إصلاحيّة نيو-ليبراليّة واضطرابات اقتصاديّة وسياسيّة، وما نتج منها من تحوّلات اجتماعيّة انعكست بقوّة على قطاع التعليم وأعادت تشكيل أولويّاته وأسس عمله وأوجدت إشكاليّات في المبادئ والتوجّهات كما في الأداء والنتائج. وقد يكون من غير الواقعيّ التحدّث عن مفهوم عربيّ جامع للقيادة التعليميّة نظرًا لاختلاف الأنظمة العربيّة، فمنها ما فتح الباب واسعًا أمام القطاع الخاصّ، ومنها ما انغمس في سياسات حداثويّة واستثماريّة، ومنها ما أهمل التعليم تمامًا وتركه غارقًا في تخبّط تربويّ وتقنيّ.

 

نعالج في هذا المقال أثر هذه التغيّرات في مفهوم القيادة التعليميّة ودورها من منظور النظريّة الاجتماعيّة النقديّة التي ترى أنّ القيادة التعليميّة هي فعل اجتماعيّ تفاعليّ يرتبط بالبيئة الاجتماعيّة ويهدف إلى بناء مجتمع مترابط من خلال عمليّات التعليم والتعلّم. ونستند في هذا الإطار إلى مفهوم جون سميث الذي يعرّف القيادة التعليميّة على أنّها حالة من "التغيير والتحسين والتحوّل" (Smyth, 1989)، وإلى نظريّة سكوت إيكوت الذي يعرّف القيادة على أنّها فعل اجتماعيّ علائقيّ Relational إذ تشكّل العلاقات بين القيادة والمحيط وسائر الأفراد والجماعات في المجتمع المدرسيّ أساسًا فكريًّا منهجيًّا لفهم ما يسمّى بقيادة التعليم (Eacott, 2018).

 

إشكاليّة الخطاب الإصلاحيّ والحداثويّ

تفترض معالجة العلاقة بين القيادة التعليميّة والمجتمع الاعتراف بأنّ أيّ نقاش يتعلّق بالتعليم لا بدّ أن يستند إلى حيّز فكريّ نظريّ، وإلى فهم العلاقة بين التعليم والتاريخ والجغرافيا والمجتمع والثقافة. فلا يجوز الاكتفاء بالمصطلحات الآليّة التنفيذيّة لأنّ هذا سيجرّد التعليم من روحه ومبادئه، وكذلك الأمر عندما نتحدّث عن القيادة (Smyth, 1989). ولذلك، فإنّ الخطاب الإصلاحيّ والتطويريّ في عدد من دول العالم العربيّ خلال العقدين الأخيرين يعتبر توجّهًا مقلقًا لأنّه مُغرِق في الفلسفة التقنيّة (Technicist) والأدائيّة (Performative) ما يؤدّي إلى تشكيل ثقافة مختلفة حول دور القيادة التعليميّة. ويتخطّى هذا التوجّه حدود دول بعينها ليتحوّل إلى ثقافة عربيّة (كما عالميّة). فغالبًا ما تعمل الحكومات على الإصلاح الحداثويّ، أو يتولّى القطاع الخاصّ هذا الدور، أو تعمل المنظّمات الدوليّة على ترسيخ هذه الثقافة بوصفها تنمويّة، وهي بمجملها تنظر إلى دور قيادة التعليم على أنّها سلسلة حلول وخطوات قائمة على التكنولوجيا وزيادة ساعات العمل والإنتاجيّة وترجمة مفاهيم وإرشادات تتعلّق بالتخطيط، والتنفيذ، والتقييم، وغيرها.

ويتزامن هذا التوجّه مع تصاعد الفكر الاقتصاديّ الحرّ، وما يسمّى بالإصلاح الاقتصاديّ، إذ ينشغل فريق من صانعي السياسات والمستثمرين والتربويّين بابتكار أفكار تعليميّة وتطويرها، يُعتقد أنّها تخدم التطوّر الاقتصاديّ المنشود وتحقّق ازدهارًا في الخدمات التعليميّة للأطراف كافّة. وعلى أهمّيّة التوجّهات التطويريّة في مواكبة العصر والمساهمة في إيجاد حلول لمشكلات التعليم في العالم العربيّ، إلّا أنّها تتسبّب بإشكاليّات خطيرة يمكن تلخيصها في جوانب عدّة:

 

أوّلًا: يعمل هذا التوجّه على تقليص مفهوم القيادة التعليميّة إلى مجموعة مبادئ وسلوكيّات توصف بالناجحة أو الفعّالة، بل ينزع عن قيادة التعليم جانب المساهمة في تنمية المجتمع، ويحصرها في تنمية الاقتصاد، وتجهيز الناشئة لتصبح قوى عاملة تخدم الاقتصاد المحلّيّ والعالميّ، بغضّ النظر عن البيئة وحاجات الإنسان والمجتمع، وهذا ما يولّد إشكاليّة فكريّة واجتماعيّة حول دور القيادة التعليميّة.

إنّ التفكير في قيادةٍ مؤثّرة تطوّر ما حولها يستوجب التفكير بشكل نقديّ معمّق وطرح أسئلة مستمرّة حول الغايات الاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة للعمل المدرسيّ، وإلّا فإنّ القيادة تتحوّل إلى مركّب جامد وسلطويّ يتحكّم بتابعيه (Smyth, 1989) بدل أن يكون قوّة محرّكة للتطوير والتحرير الفكريّ. فالقيادة تعني التعمّق في شؤون التعليم والتعلّم وطرق تطويرها وتقديمها للجميع دون استثناء، وإعمال التفكير في كيفيّة تخطّي الحواجز والعقبات التي تحول دون تعلّم بعض الفئات وتطوّرها، لأيّ سبب من الأسباب.

 

ثانيًا: ينزع هذا التوجّه عن التعليم صفة الحقّ العامّ، ويجعله مسارًا شبه اختياريّ يختار فيه الفرد النوع والكمّ والتوجّه، كما يجعله مرتبطًا بالإمكانات الماديّة والجغرافيّة وغيرها، ويكرّس قبولًا مجتمعيًّا وفكريًّا لمفهوم التمييز بين الناس والقدرة الماديّة كأساس للحصول على تعليم جيّد. وينعكس هذا على هويّة القائد (المدير) الذي عرف سابقًا بإدارة التعليم بوصفه حقًّا مكتسبًا للأفراد، مقابل مفهوم القيادة (الإدارة) الحديثة التي تنفّذ أجندة تعليميّة-اقتصاديّة، وكأنّه يدير خدمة يحصل عليها من يختارها ومن يجتهد للحصول عليها أو من يستطيع ذلك.

 

ثالثًا: يحدّد هذا التوجّه مسار النجاح بمجموعة مبادئ ومعايير قابلة للقياس، ويحصر الممارسات الناجحة بتحقيق قوائم محدّدة انطلاقًا من تعلّم الطالب ومهمّات المعلّم ومهمّات القادة أو المديرين. ومن المهمّ التنبّه إلى أنّ المشكلة ليست في قياس السلوكيّات والمهمّات المنوطة بالمعلّمين والقادة، بل في حصر النجاح والفعاليّة بتطبيقها وتحميل الأفراد والأسر والمعلّمين مسؤوليّة الفشل أو القصور، والتغاضي عن الأسباب العميقة الاجتماعيّة والثقافيّة والإنسانيّة التي تؤدّي إلى ضعف القدرة على التعلّم، والخلل في الأداء أو التسرّب من منظومة التعلّم بالكامل. وقد ينتج من هذا التوجّه ما يسمّى بثقافة لوم الذات عند القصور في مجال معيّن، وهو ما وصفه بورديو "بالعنف الرمزيّ"، إذ لا يدرك الفرد أو المجموعة حجم الظلم الواقع بحقّه نتيجة السياسات المتراكمة والتجارب التي مرّت بها العائلة أو المجتمع كاملًا (Bourdieu, 1999).

 

رابعًا: ترتبط فرضيّة قيادة الأفراد وقياس الأداء بفكرة النخبويّة التعليميّة، إذ يتموضع القائد في مركز علويّ ينظر فيه إلى الأداء والقياسات ويقيّمها هرميًّا ويصنّفها (بشكل مدرك أو غير مدرك) إلى مستويات ومجموعات تعيد إنتاج الطبقيّة بين المعلّمين، ما يلصق صفات تتغلّب على هويّتهم المهنيّة الأساسيّة، وتحدّهم بمجموعة صفات منها الفعّال والناجح والمتميّز والأقلّ تميّزًا والأقلّ فعاليّة وغير ذلك.

ولا تنفي هذه الملاحظات أهمّيّة التنمية المهنيّة والعمل على تحسين الأداء والالتزام بسلوكيّات وأساليب ومهمّات معيّنة خلال أوقات العمل ولا تقلّص من مسؤوليّة المعلّمين والقادة تجاه تعلّم الطلّاب، إلّا أنّ تأطير العمل في قيادة التعليم ضمن أطر وضعيّة وتنفيذيّة وسلوكيّة بحتة، يساهم في تغيير وجهة القيادة ويبعدها عن دورها في التفاعل مع المجتمع والاستجابة لحاجاته والمساهمة في تلبية تطلّعاته من خلال الخوض في دراسة تعلّم الطلّاب ورعايتهم، والدفاع عن مصالحهم ومصالح المعلّمين ونموّهم المهنيّ، وتوفير البيئة الملائمة لعملهم. 

 

يفترض Smyth (1989) أنّ المبدأ الرئيس للقيادة هو التوجّه التعليميّ (Educative) بمعنى التعليم والتثقيف، وهو مبدأ يشمل الأهداف والمبادئ الأخلاقيّة في رعاية التعليم والتعلّم، وليس فقط إدارة المحتوى (المناهج) وتقديمها، وكيفيّة التعليم والتقييم (Instructional). وهو توجّه قائم على مبدأ الاحترام المتبادل والتعلّم من الآخرين والاعتراف بأنّ لكلّ فرد قيمة ورصيدًا معرفيًّا بغضّ النظر عن موقعه. ويعتبر هذا المبدأ أساسًا لكون القيادة حالة تشاركيّة متعدّدة الاتّجاهات، وممارسة تقوم على تقدير مساهمات الأفراد جميعهم واحترام معارفهم وثقافاتهم وقدراتهم، وهذا ما يفترض التوجّهات التالية:

 

قيادة المعلّمين

تنبني علاقة المعلّمين والقادة، وعلاقة المعلّمين بالمعلّمين، على علاقات الثقة المتبادلة والحوار بين الأفكار، إذ يساهم كلّ من المتحاورين في بناء التفكير النقديّ والتحليليّ لدى الآخر، وفي تشكيل الوعي لدى الطرفين (Freire, 1972). ولا تقوم هذه العلاقة بالضرورة على التكافؤ بالمعرفة التخصّصيّة، بل على احترام المعرفة والدور اللذين يضطلع بهما الآخر. وينطبق هذا المبدأ أيضًا على دور من يتولّى مسؤوليّة قيادة الفريق أو المعلّم الذي يتولّى مسؤوليّة تعليم الطلّاب، إذ يتعامل أفراد الفريق بنوع من التكامل الفكريّ ويعامل المعلّمون طلّابهم بالمثل فيخصّصون وقتًا كافيًا للحوار والاستماع لهم كما يستمع الطلّاب للمعلّمين. وهذا ما يشترط قدرًا من الحريّة لدى المعلّم في إدارة تعليمه داخل الحجرة الصفّيّة وخارجها وتوسعة في وقت الحديث والاستماع. كما يفترض مرونة من قيادة المدرسة في توفير الوقت، وعدم إلزام المعلّم بمهمّات مكثّفة وبكمّ من المادّة التعليميّة، والأهمّ، أنّه يفترض احترامًا من القيادة للمعلّمين والثقة بدورهم التعليميّ (Hooks, 2014).

يفترض هذا التوجّه تطوير معارف المعلّمين وقدراتهم، استنادًا إلى مبادئ التعليم الاستقلاليّ والتحويليّ والتفكير النقديّ في الأداء والممارسات والمناهج وطرق التعامل مع الطلّاب (Freire, 1972) ما يصل بالمعلّم إلى مستوى المسؤوليّة النقديّة والحريّة في التفكير (Pagano, 1987). وهذا ما يتطلّب تعمّقًا في مبادئ تعليم الطلّاب والمعلّمين وطرقه (Pedagogy & Andragogy) لدى قيادة المدرسة، ونقل القيادة من مراكز وظيفيّة محدّدة إلى الغرف المدرسيّة كلّها.

 

قيادة المناهج

إنّ التوجّه النقديّ والتحويليّ في قيادة المعلّمين والمدرسة لا يصبح واقعًا في ظلّ قيود مسبقة على القيادة تحدّد نوعيّة المناهج التي تقدّم للطلّاب وكمّيّتها، ما يحول دون تطوير المناهج وتحويلها إلى موادّ تلائم حاجات الطلّاب وثقافاتهم وتحقّق أهداف مجتمعهم. فهذا المسار يفترض تبنّي مفاهيم ومناهج تهدف إلى طرح الأسئلة بدل توفير الإجابات وطرح المشكلات بدل الاكتفاء بحلّها (Freire, 1972). ويشترط في هذا المسار تحرير القيادة من ضغوط المحاسبة والقياس، والتحوّل إلى حالة تتّسم بالمحاسبيّة والمسؤوليّة تجاه الأهداف المجتمعيّة والتنمية الجماعيّة والتنوّع المرن الذي يضمن تعلّم كلّ الطلّاب وتطوّرهم بغضّ النظر عن اختلافهم. وهذا لا يعني بالضرورة (كما لا يستثني) خروج القيادة عن المنظومة القائمة، بل المساهمة في قيادتها وتحويلها باتّجاه يخدم أهداف المجتمع.

إلّا أنّ هذا التحويل لا يتحقّق من دون انخراط القيادة في بيداغوجيا نقديّة تحريريّة ليس على مستوى المسؤولين في المدرسة فحسب، بل على المستويات كلّها وأوّلها المعلّمون، فالمعلّم يمتلك تفكيرًا نقديًّا وتوجّهًا أخلاقيًّا (Pagano, 1987) يسمح له بمساءلة ما يتمّ تعليمه، ومساءلة كيفيّة تقديمه للطلّاب على اختلاف ظروفهم وقدراتهم، كما يدعو إلى نقد التهميش في المناهج والتدريس، كتهميش الأقلّيّات والنساء واللاجئين والفقراء، ومساءلة قضايا المادّة التعليميّة في التاريخ والأدب والفنون وغير ذلك، علاوة على مساءلة اللغة المستخدمة في المدارس والمصطلحات التهميشيّة والغيريّة وغيرها.

 

قيادة المدرسة بوصفها حقلًا اجتماعيًّا

يرى Habermas (1980) أنّ إشكاليّة التعليم تكمن في حالة الاغتراب والعزلة وانعدام القوّة لدى القيّمين عليه وحصر القرارات في مؤسّسات بعيدة عن واقع المدرسة، ما قد يؤدّي إلى انعدام الدافعيّة لدى المعلّمين والطلّاب، ويشعرهم بفجوة بين ما يتعلّمونه وبين هويّتهم الحقيقيّة وواقعهم اليوميّ. وهذه إشكاليّة تنطبق على واقع القيادة التعليميّة في معظم الأحيان، فالقيادة في الأصل فعل اجتماعيّ يرتكز على التواصل والتفاعل مع المجتمع بهدف دمجه في دورة حياة المدرسة، إلّا أنّ هذا الدور لا يتوقّف هنا، بل تكتمل الدائرة حين يصبح المجتمع عنصرًا فاعلًا يؤثّر في حياة المدرسة وبرامجها وتطلّعاتها ((Eacott, 2015. ومن هذا المنطلق، تتطلّب القيادة تفعيل دور المعلّمين والطلّاب والأهالي في إعادة تشكيل حياتهم ومجتمعهم، إذ إنّ الاكتفاء بمفاهيم وتوجّهات آليّة تنفيذيّة تتعلّق بالتطوّر المؤسّساتي وتحسين التحصيل وتطوير الأداء وغيرها، يؤدّي إلى إضعاف صوت المعلّمين وطمس هويّتهم، ويقلّص دور التعليم بوصفه مبدأ وممارسة متفاعلة مع المجتمع والطلّاب وظروفهم ومشاكلهم، ويحوّلها أدوات وأرقامًا ومؤشّرات تخدم عناوين فضفاضة مثل التميّز المؤسّسيّ والاعتماد المدرسيّ والدوليّ وغيرها من الظواهر الحداثويّة.

تساهم القيادة بوصفها عمليّة تحوّل اجتماعيّ بإعادة إنتاج الوعي الذاتيّ لدى الأفراد وتساعدهم في إدراك الظروف المحيطة بهم، والمشكلات التي يعانونها ضمن المؤسّسة التعليميّة وخارجها. وقد قدّم Eacott (2015) في دراسته نموذجًا يساهم فيه قادة المدرسة في إيجاد حالة من التعاون مع المجتمع المحيط ضمن إطار العمل الرسميّ وقوانين الأداء المفروضة عليهم، وذلك بتطويع الممارسات اليوميّة لخدمة الطلّاب والأسر والمعلّمين. كما تقدّم حيدر (ضمن هذا الملفّ) في مقالها تجربة تجمع تحسين الأداء المدرسيّ بتحقيق التنمية الفرديّة والجماعيّة لطلّابها من خلال دمج حاجاتهم التعليميّة والإنسانيّة في خطّة المدرسة. فالقيادة عمليّة تفاعليّة تنتج من الظروف والمركّبات الاجتماعيّة والسياسيّة، لكنّها يمكن أن تكون أيضًا قوّة فاعلة تعيد تشكيل هذه المركّبات أو تعمل على تغييرها.

 

خلاصة

يلخّص هذا المقال أسبابًا عدّة أدّت إلى تقليص مفهوم القيادة التعليميّة إلى أنماط حداثويّة وتنفيذيّة، ويناقش توجّهًا مختلفًا نحو القيادة التعليميّة أو التثقيفيّة/المجتمعيّة Educative))، بدلًا من القيادة التعليميّة الآليّة والآنيّة Instrumental & Temporal))، ويعرض جوانب جوهريّة عدّة تتعلّق بهذا التوجّه. كما يدعو إلى ما هو أبعد من التفاعل والانفتاح على المجتمع، ولا سيّما التحرّر من القيود الشكليّة والأدائيّة، والتعمّق في فهم تاريخ وجغرافيا البيئة المحيطة وثقافة المجتمع بكلّ فئاته ومشكلاتهم وتطلّعاتهم، وبالدرجة الأولى، احترامهم والانفتاح على التعلّم منهم بدل الاكتفاء بآليات تعليمهم.

ولعلّ مقاربة تحدّيات الحاضر والمستقبل في التعليم تحتاج إلى التعمّق في فهم القيادة التعليميّة كمجال تخصّصيّ وشموليّ في آن واحد. لذا نقدّم في هذا الملفّ أطرًا مفاهيميّة، علاوة على ممارسات وتجارب مختلفة. يقدّم مقال القيسيّ والقيسيّ تحليلًا للقيادة التعليميّة من المنظور السياسيّ، بينما نستكشف مفهوم قيادة المعلّمين في مقال الصوالحي، ونتعرّف إلى تجربة قياديّة في الدمج الاجتماعيّ ضمن مقال حيدر. وتقدّم دلال حمودة في مقالها تجربة واقعيّة في تطبيق القيادة التحويليّة انطلاقًا من بيئة مدرستها واحتياجات معلّميها. ونتعرّف إلى تجربة قادة المدارس في تشيلي ومدى تأثّرهم في الظروف السياسيّة في مقال جالدامز وكامبوس.

 

المراجع

Bourdieu, P., & Passeron, J. (1990). Reproduction in education, society and culture. Sage.

Eacott, S. (2015). The principalship, autonomy, and after. Journal of Educational Administration and History, 47(4), 414-431.

Freire, P. (1972). Pedagogy of the Oppressed. Harmondsworth Penguin.

Habermas, J. (1980). Legitimation Crisis. Heinemann.

hooks, b. (2014). Teaching to transgress: Education as the practice of freedom. Bell Hooks. Routledge.

Pagano, J. (1987). The schools we deserve: Review of Goodlads, A Place Called School. Curriculum Inquiry, 17(1),107-122.

Smyth, W. (1989). Critical perspectives on educational leadership. Psychology Press.