تتناول قراءة نقديّة أعدّها د. نادر وهبة، الباحث التربويّ ومدير برنامج التكوّن التربويّ في مؤسّسة عبد المحسن القطّان، التداعيات المحتملة لعمليّة مواءمة المناهج الفلسطينيّة مع توصية اليونسكو الجديدة بشأن التعليم من أجل السلام، وحقوق الإنسان، والتنمية المستدامة (2023)، محذّرة من أن تطبيق بعض المرجعيّات والأدلّة المرتبطة بهذه التوصية قد يفتح المجال أمام تأويلات تمسّ بالسرديّة الوطنيّة الفلسطينيّة والذاكرة الجماعيّة.
وتسعى هذه القراءة النقديّة، التي جاءت بعنوان "قراءة نقديّة لمواءمة التعليم الفلسطينيّ مع معايير اليونسكو"، إلى إثارة نقاش أوسع حول الكيفيّة التي تُطبَّق بها التوصيّات والمعايير الدوليّة في السياق الفلسطينيّ، مشيرة إلى أنّ الإشكاليّة لا تكمن في المبادئ العامّة المتعلّقة بحقوق الإنسان أو السلام أو التنمية المستدامة، بل في آليّات تطبيقها والمرجعيّات التفسيريّة المصاحبة لها، وما قد ينتج عنها من تأثيرات على مضامين المناهج والسرديّة الوطنيّة.
وتلفت القراءة إلى أنّ المناهج الفلسطينيّة كانت على الدوام ساحة للنقاشات والتجاذبات السياسيّة والتربويّة، مؤكّدة أنّ أيّ عمليّة تطوير أو مراجعة للمناهج ينبغي أن تنطلق من الواقع الفلسطينيّ، وحقّ الشعب الفلسطينيّ في رواية تاريخه وصون هويّته وثقافته وذاكرته الوطنيّة.
كما تدعو إلى حوار وطنيّ موسّع يشارك فيه المعلّمون والباحثون والمؤسّسات التربويّة، ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والإعلاميّون والمهتمّون بالشأن التعليميّ، من أجل مناقشة مستقبل التعليم الفلسطينيّ، وضمان تطوير المناهج بما يعزّز الحقّ في التعليم ويحافظ في الوقت ذاته على الهويّة الوطنيّة والسرديّة التاريخيّة الفلسطينيّة.
وتخلص القراءة إلى أنّ التحدّي لا يتمثّل فقط في مواءمة المناهج مع المعايير الدوليّة، وإنّما أيضًا في مناقشة هذه المعايير، وتفحّص تطبيقاتها من منظور فلسطينيّ يراعي خصوصيّة التعليم تحت الاحتلال، ويضمن حقّ الطلبة في تعلّم تاريخهم وفهم واقعهم الوطنيّ.
المصدر: حملة الحقّ في المنهاج



