في التجربة الفلسطينيّة أثناء حرب الإبادة الجماعيّة على غزّة، يُفهم التعليم بوصفه قيمة وجوديّة تتوسّط معنى الحياة نفسها. هنا، في غزّة، حيث دُمّرت أكثر من 95% من مدارس القطاع، وتحول ما تبقّى منها إلى مراكز إيواء للنازحين، استطاع المعلّمون المبادرون أن يعيدوا للكتاب مكانته بوصفه وسيلة معرفة ورمزًا للكرامة، وغدا القلم امتدادًا للهويّة، لا أداة كتابة فقط. وفي غزّة، ليس غريبًا أن يُحمل الدفتر في قلب الخطر، وأن تُقام الحصص على حافة الركام؛ فالفلسطينيّ، في عمق تجربته، لا يتعلّم ليعيش فحسب، بل ليثبت أنّه حيّ، وأنّه قادر على إنتاج المعنى على الرغم من كلّ محاولات المحو.
هذا العشق الغزّيّ للتعليم ليس عاطفة عابرة، بل وعي تاريخيّ تشكّل تحت وطأة الاقتلاع والحرمان. حين يُستهدف الإنسان في أرضه وذاكرته، يصبح التعلّم فعل استعادة مستمرّة للذات، وبناءً يوميًّا للهويّة في وجه التفكيك. لذلك، أعاد الغزّيّون النظر في مفهوم المدرسة؛ فلم ينظروا إليها بوصفها جدرانًا، بل فكرة، ولا إلى المعلّم بوصفه موظّفًا، بل حامل رسالة تتجاوز اللحظة إلى المستقبل. وفي هذا السياق، يصبح التعليم مركزًا للحياة على الرغم من البؤس والمآسي التي عاشوها طوال أعوام طويلة، لأنّه المساحة التي تمكن فيها إعادة ترتيب العالم، ولو مؤقّتًا، وفق منطق العدالة والمعنى.
ومن هنا تنبثق فلسفة "التعليم المقاوم" بوصفها شكلًا من أشكال التعليم الشعبيّ، وهي فلسفة لا تُختزل في مضمون وطنيّ مباشر، بل تتجلّى في الفعل ذاته: في الإصرار على التعلّم على رغم المنع، وفي خلق الصفّ نكاية بالهدم، وفي حماية خيال الطفل من أن يُختطف بالكامل. إنّه تعليم يقاوم النسيان، ويرفض تحويل الإنسان إلى رقم أو ضحيّة صامتة. وهو فعل حرّيّة بامتياز، لأنّ المعرفة، في جوهرها، تفكّك الخوف، وتمنح صاحبها القدرة على الفهم، ثمّ على الرفض، ثمّ على التغيير.
استعادة المرئيّة وردّ الإنسانيّة لطلبة غزّة
وفي هذا السياق، برز ما يمكن تسميته بـ"التعليم الشعبيّ زمن الإبادة"، وهو تعليم لا ينتظر قرارًا رسميًّا، ولا يعتمد على بنية تحتيّة، بل يولد من الحاجة، ويستمدّ شرعيّته من حقّ الطفل في أن يتعلّم مهما كانت الظروف. هو تعليم يتشكّل في الخيام، وتحت الأشجار، وفي البيوت المهدّمة، وعلى أطراف الطرق، حيث يتحوّل كلّ مكان إلى صفّ، وكلّ إنسان قادر إلى معلّم.
ومن بين هذه النماذج، تبرز تجربة المعلّم أحمد أبو رزق الذي لم يستسلم لحصار الشمال ولا لمرارة المجاعة حين فُصل عن الجنوب، بل استطاع أن يؤسّس سبع مدارس في مناطق متفرّقة من غزّة وشمالها. ولم يكن ما فعله مجرّد تنظيم دروس، بل خطّ دفاع أوّل عن حقوق الأطفال، يقاتل بالعلم ليحفظ لهم ما تبقّى من طفولتهم. ففي زمن يُحرم فيه الطفل من أبسط حقوقه، كان يمنحهم ما هو أعمق: شعورًا بأنّهم ما زالوا مرئيّين، وأنّ مستقبلهم لم يُلغَ بعد. وحين يجلس الطفل في غزّة داخل مساحة تعليميّة، مهما كانت بسيطة أو مؤقّتة، فإنّه يستعيد إحساسه بأنّه ما يزال حاضرًا في هذا العالم، وأنّه ليس مجرّد رقم في نشرات الأخبار أو ضحيّة في سرديّات الألم. ويصبح التعلّم هنا رسالة ضمنيّة تقول له: "أنت مرئيّ، أنت مهمّ، ومستقبلك لم يُلغَ بعد".
كما إنّ التفاف العالم، ولو جزئيًّا، حول هؤلاء الأطفال عن طريق دعم مبادرات التعليم الشعبيّ، وما تقدّمه المؤسّسات المجتمعيّة والإغاثيّة من دعم، يشكّل بُعدًا آخر لهذا الشعور. فحين تُنشأ مساحات تعليميّة في الخيام، أو تُوزّع حقائب مدرسيّة، أو يُخصَّص وقت للأنشطة التعليميّة والنفسيّة، فإنّ الرسالة التي تصل إلى الطفل هي أنّ هناك من يراه، ومن يفكّر فيه، ومن يسعى لحماية حقّه في التعلّم والحياة الكريمة.
يقول الطفل محمّد، وهو في السابعة من عمره: "حين أحمل دفتري المهترئ وأجلس على مقعد صنعناه من بقايا الخشب، أشعر أنّ الحرب لم تنتصر علينا بعد. أتعلّم لأصبح طبيبًا يعالج أطفال غزّة".
ويهمس أحمد: "ما بدّي أكثر من مدرسة أرتاح فيها وكتاب وقلم، لكن بالرغم من إنها مدرستي انقصفت، بحبّ أجي على الخيمة التعليميّة مع معلّمتي الجديدة هناء".
أمّا ليان، ابنة الخمسة عشر عامًا، فتقول: "كلّما كتبت كلمة جديدة، أشعر أنّني أبني نافذة نحو المستقبل، وأنّ حياتنا ليست مجرّد أخبار حرب".
وتبتسم إيمان على الرغم من التعب قائلة: "التعليم يجعلني أشعر أنّني قويّة، وأنّ لي مكانًا في هذا العالم مهما حاولت الحرب أن تخيفنا".
بينما ترى جنى أنّ المدرسة ليست جدرانًا فقط، فتقول: "لمّا بنجتمع أنا وصديقاتي لنتعلّم ونضحك، بحسّ إنّه غزّة عايشة وبتتنفّس، وإنّي أنا وصحباتي لسّاتنا عايشين وحنحقّق أحلامنا".
ويقول صهيب، وهو طالب في الثانويّة العامّة: "كنت أظنّ أنّ الحرب أخذت منّي كلّ شيء؛ بيتي، واستقراري، وحتّى حلمي بالثانويّة العامّة وما بعدها. كنت أخشى أن يتوقّف مستقبلي عند هذه اللحظة، وأن يضيع تعبي بلا فرصة حقيقيّة للنجاة. لكن، حين سمعنا أنّنا سنتمكّن من التقدّم للامتحانات، شعرت وكأنّ بابًا صغيرًا فُتح في جدار مغلق. عدت أفكّر في مستقبلي من جديد: بالجامعة التي أريد دخولها، والتخصّص الذي أحلم به، والحياة التي أريد أن أبنيها على الرغم من كلّ الظروف. صرت أذاكر ليس فقط لأجتاز الامتحان، بل لأصل إلى مرحلة جديدة من حياتي، ولأثبت لنفسي أنّني قادر على الاستمرار. وفي كلّ صفحة كنت أراجعها، كنت أرى صورتي في الجامعة يومًا ما، أعيش حياة أهدأ وأكثر أمانًا، وكأنّ هذا الحلم هو الشيء الوحيد الذي لم تستطع الحرب أن تنتزعه منّي".
وفي حصّة رسم داخل خيمة منسيّة على أطراف مواصي خانيونس جنوبيّ القطاع، عقدت المعلّمة جلسة رسم حرّ للأطفال. هناك وقف الطفل أحمد، ذو الأعوام الستّة، ليرسم شخصًا ضخمًا بلا يدين، وكأنّه يقول للعالم الكبير: "أنت عاجز عن كلّ شيء". وفي الورقة نفسها رسم معلّمته "أسماء" بيدين كاملتين، ثمّ قال لها: "أنا بحبّك يا مِس".
وفي قلب مخيّمات النزوح، حيث تقلّصت حياة الغزّيّين الذين فقدوا منازلهم إلى خيمة، قرّرت المعلّمة آلاء حسّونة أن تقاوم بطريقتها. ففي اليوم التالي لنزوحها، حوّلت خيمتها إلى مساحة للتعلّم والأمان، لتكبر الفكرة تدريجيًّا وتتحوّل إلى مدرسة تضمّ أكثر من خمسة وأربعين معلّمًا ومعلّمة، وتحتضن آلاف الأطفال من مختلف المراحل. وهناك لم تعد الخيمة مجرّد مأوى، بل صارت وطنًا مؤقّتًا يحمي أحلام الأطفال من الضياع، ويعيد تشكيل معنى الجماعة والتعلّم.
وتحمل تجربة المعلّمة أسماء شتّات التي أُفرج عنها من سجون الاحتلال، بُعدًا إنسانيًّا آخر، إذ لم تنتظر التعافي من جراحها، بل عادت في اليوم التالي مباشرة لتقف أمام طالباتها في مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء. ولم تكن تلك لحظة تدريس عاديّة، بل إعلان واضح بأنّ التعليم فعل بقاء، وأنّ المعلّم، حتّى وهو يحمل ندوبه، قادر على أن يمنح الآخرين القوّة للاستمرار.
ومن بين أكثر القصص تأثيرًا، تبرز قصّة المعلّم محمّد معين الخضريّ الذي بقي تحت الركام تسع ساعات، قبل أن يعود إلى الحياة ليبدأ من جديد، هذه المرّة على كرسيّ متحرّك. لم يتوقّف عند حدود الألم، بل حوّله إلى دافع، فبدأ تعليم الأطفال من حوله، قبل أن يؤسّس لاحقًا مدرسة "غزّة العزّة" التي أصبحت ملاذًا لمئات الأطفال.
اتّساع الفعل التعليميّ: من مبادرات فرديّة إلى حراك جماعيّ شبابيّ داعم للتعلّم
لم تتوقّف المبادرات عند الأفراد، بل أخذت طابعًا جماعيًّا، كما في تجربة المعلّم أيمن سالم وزملائه في تأسيس مدارس من خيام متراصّة، اصطفّت كأنّها تستعيد شكل المدارس النظاميّة قبل الحرب. وكان المشهد يحمل دلالة عميقة: أنّ التعليم حقّ لا يسقط، وأنّ المجتمع الغزّيّ قادر على إعادة إنتاج الحياة بالأدوات المتاحة، حتّى في أقسى الظروف. ومع الوقت، بدأت هذه النماذج تتكاثر، لتشكّل ملامح نهضة تعليميّة شعبيّة تعيد إلى الأطفال مقاعدهم، ولو كانت من قماش وخشب.
وفي بُعد آخر من التعليم، ظهر الفنّ أداةً للشفاء، كما في تجربة الفنّان باسل المقوسي الذي تنقّل بين مخيّمات النزوح، حاملًا ألوانه وريشته ليمنح الأطفال مساحة للتعبير عن صدماتهم، قبل أن يؤسّس لاحقًا خيمة "إقامة فنّيّة". ولم يكن الرسم هنا ترفًا، بل لغة بديلة سمحت للأطفال بأن يقولوا ما عجزت الكلمات عن قوله، وأن يستعيدوا قدرتهم على الحلم وسط مشهد الإبادة.
كما كان لبعض المعلّمين دور محوريّ في دعم هذه المبادرات، ليس فقط بالتدريس، بل أيضًا بتدريب المعلّمين الآخرين على أساليب التعليم في أوقات الصدمة. فقد تنقّل المعلّم حمدان الآغا وزميله محمّد شبير بصعوبة داخل القطاع، ليصلا إلى كلّ من يحتاج إلى الدعم، مؤمنَين بأنّ إنقاذ التعليم يبدأ بتمكين المعلّم نفسه. وأسهمت هذه الجهود في خلق شبكة تضامن تعليميّة عزّزت استمراريّة المبادرات وانتشارها، وسط تطلّع دائم إلى إعادة بناء المنظومة التعليميّة من جديد.
ومن القصص اللافتة أيضًا قصص المعلّمات اللواتي بدأن من الصفر بدافع حبّ الأطفال فقط. فإحداهنّ لم تنتظر أن تُنتج الحرب فاقدًا تعليميًّا جديدًا، بل بدأت مع أطفال رياض الأطفال من البداية، إذ رأت في التعليم رسالة إنقاذ لهم. التقطت وجع الأطفال وحوّلته إلى دروس، وأعادت ترتيب العالم في عيونهم الصغيرة. أحبّت الأطفال فأحبّوها، وحرصوا على حضور الجلسات التعليميّة التي كانت تقيمها يوميًّا على ركام منزلها. وأخرى استجابت إلى طلب ابنتها الصغيرة عندما طلبت منها أن تعلّمها، ثمّ أحضرت الطفلة صديقتها في اليوم التالي، وبعدها بدأت فتيات أخريات بالحضور، إذ أرادت كلّ واحدة منهنّ أن تتعلّم. ومن تلك اللحظة، بدأت تتشكّل مدرسة داخل خيمة، جمعت حولها معلّمين وأطفالًا في بقعة لا تبعد كثيرًا عن دبّابات الاحتلال.
وفي نموذج مختلف، تقف ماجدة عوض التي لم تعمل يومًا في التعليم، لكنّها وجدت نفسها أمام أكثر من ألفَي طفل، فقرّرت أن تكون لهم كلّ شيء: المعلّمة والمديرة والأمّ. وحين سمعت طفلًا يلعب أدوار الحرب، أدركت أنّ الخطر لا يهدّد أجساد الأطفال فقط، بل وعيهم أيضًا، فبادرت إلى بناء مساحة تعليميّة تحمي ما تبقّى من طفولتهم.
أمّا المعلّمة فداء، فقد اختارت أن تصل إلى أكثر الأماكن تهميشًا، إذ كانت تقطع ساعات طويلة يوميًّا لتصل إلى أطفال لم تصلهم أيّ خدمة تعليميّة، وتؤسّس "مدرسة التحدّي والأمل" بجوار مكبّ نفايات، حيث تتقاطع القسوة مع الإهمال. وهناك، قدّمت إلى الأطفال دروسًا تعيد تعريف الكرامة الإنسانيّة.
وفي إطار العمل الشبابيّ، برزت جهود فريق نادي الإعلام الاجتماعيّ الفلسطينيّ الذي أطلق مبادرات تعليميّة وتوعويّة وترفيهيّة، وصلت إلى آلاف الأطفال، وأسهمت في دعمهم نفسيًّا وتعليميًّا. وتؤكّد هذه التجربة أنّ التعليم الشعبيّ لا يقتصر على المعلّمين، بل هو مسؤوليّة مجتمعيّة شاملة.
وفي موازاة هذه الجهود الميدانيّة، ظهرت مبادرات تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا، مثل تجربة "مهندس الكتب التفاعليّة" الذي لم يقف مكتوف اليدين أمام غياب التعليم النظاميّ، بل صمّم كتابًا تفاعليًّا يعتمد على تطبيق ذكيّ، يوفّر للأطفال معلّمًا ناطقًا داخل الخيام ومراكز النزوح. ولم تكن الفكرة مجرّد حلّ تقنيّ، بل كانت جسرًا حقيقيًّا بين عالم التكنولوجيا وعالم يفتقد أبسط مقوّمات الحياة. وبهذا المشروع، لم يعد الطفل وحده، بل صار يحمل معه "معلّمًا" يرافقه ويعيد إليه إيقاع التعلّم وسط الفوضى.
وتتعدّد النماذج: من المعلّمة ميسون أبو موسى التي اختارت أن تكتب على الأرض بالفحم؛ إلى المعلّمة ندى العفيفي التي أصرت على تعلّم لغة الإشارة لتصل إلى الأطفال الصمّ؛ إلى معلّمات يفتحن نقاطًا تعليميّة في مناطق حدوديّة شديدة الخطورة، لاحتواء الأطفال داخل مساحات شبه آمنة، أو يتنقّلن بين المدن والمخيّمات لضمان استمراريّة التعلّم. وتشترك كلّ هذه القصص، على الرغم من اختلافها، في جوهر واحد: الإيمان بأنّ التعليم ليس رفاهيّة، بل ضرورة للحياة.
***
تكشف هذه التجارب أنّ التعليم الشعبيّ في غزّة لم يكن مجرّد نظام موازٍ، بل فعلًا جماعيًّا قائمًا على التضامن والإصرار على البقاء، أعاد تعريف دور المعلّم، ومنح المجتمع القدرة على الصمود، وحمى الأطفال من السقوط الكامل في فراغ الجهل والصدمة. خاض معلّمو غزّة محاولتهم الأخيرة لإنقاذ الإنسان من داخله. وفي كلّ خيمة تحوّلت إلى صفّ، وفي كلّ معلّم قرّر أن يبدأ من لا شيء، كانت تتكرّر الرسالة نفسها: يمكن لكلّ شيء أن يُسلب، إلّا القدرة على أن نعلّم، وأن نتعلّم، وأن نتمسّك بالحياة.
وفي خضمّ هذا المشهد القاسي، لا يمكن النظر إلى هذه الجهود إلّا بعين الإكبار والاعتزاز. فما صنعه هؤلاء المعلّمون كان فعلًا إنسانيًّا عميقًا أعاد تعريف معنى المسؤوليّة والانتماء، ومعنى أن يكون الإنسان حاضرًا لأجل غيره في أحلك الظروف. وقد اجتمعت هذه المبادرات، على اختلاف أشكالها وتنوّع أدواتها، لتشكّل جدارًا معنويًّا يحمي أطفال غزّة من السقوط في العتمة الكاملة، ويمنحهم فسحة ضوء وسط كلّ هذا الألم.
ولم تغيّر هذه الجهود واقع التعليم فحسب، بل مسّت جوهر الحياة نفسها، فأعادت إلى الأطفال قدرتهم على الحلم، وعلى تخيّل مستقبل يتجاوز اللحظة الراهنة. ومنحتهم لغة جديدة لمواجهة الخوف، ومساحة آمنة يعبّرون فيها عن ذواتهم، ويستعيدون فيها شيئًا من طفولتهم المسلوبة. إنّها شهادة حيّة على أنّ غزّة، على الرغم من كلّ ما مرّت به، ما زالت قادرة على إنبات الحياة من قلب الألم، وعلى إخراج أجيال تتعلّم وتفكّر وتحلم من بين الركام. وفي كلّ مبادرة، وفي كلّ معلّم، وفي كلّ طفل جلس ليتعلّم على الرغم من كلّ شيء، يتجدّد الأمل بأنّ هذا الشعب لا يُهزم، وأنّ المستقبل الممكن، مهما تأخّر، فإنّه قادم لا محالة.





نشر في عدد (25) صيف 2026