لمار محمّد صيام - طالبة - فلسطين/ قطر
لم يكن اختيار موضوع حقوق الأطفال صدفة، بل جاء نتيجة مشاعر وتساؤلات، رافقتنا ونحن نتابع ما يمرّ فيه الأطفال في منطقتنا العربيّة، من حروب وأزمات.
تتكوّن مجموعتنا من أربع طالبات من مدرسة الأكاديميّة العربيّة الدوليّة – لوسيل- قطر. وقد دفعنا ما نشاهده من معاناة الأطفال في بعض المناطق، إلى التفكير في أهمّيّة حقوقهم، وضرورة حمايتها. وكان للطالبة لمار دافع خاصّ لاختيار هذا الموضوع، إذ شاركت مع والدتها في مبادرة إنسانيّة مخصّصة للأطفال المتضرّرين من الحروب، وشاهدت عن قرب، احتياجات الأطفال، وظروفهم الصعبة.
وقد تركت هذه التجربة أثرًا كبيرًا فيها، وجعلتها تدرك أنّ كثيرًا من الأطفال يحتاجون إلى من يدافع عن حقوقهم، ويعمل على حمايتها. من هنا انطلقت رحلتنا البحثيّة للإجابة عن سؤال مهمّ: كيف يمكن للتعليم أن يساعد المجتمع على فهم حقوق الأطفال وحمايتها وصونها؟
بدأنا رحلتنا بالبحث في مصادر متنوّعة حول حقوق الأطفال، ثمّ جمعنا المعلومات من خلال استبيان، وزّعناه على طلّاب المرحلتين المتوسطة والثانويّة، إضافة إلى قيامنا بإجراء مقابلات مع أشخاص يعملون في مجال التعليم، وحقوق الأطفال.
وأظهرت نتائج الاستبيان الذي شارك فيه 179 طالبًا، أنّ 88% من المشاركين يعتقدون أنّ التعليم يساعد الناس على فهم حقوق الأطفال بشكل أعمق. كما أظهرت النتائج أنّ زيادة الوعي والمعرفة بحقوق الأطفال، تشجّع الأفراد على اتّخاذ خطوات عمليّة في المستقبل؛ للمساهمة في حماية هذه الحقوق وصونها. وقد دعمت هذه النتائج فكرتنا المركزيّة التي تؤكّد أنّ التعليم يؤدّي دورًا مهمًّا في بناء مجتمع أكثر وعيًا بحقوق الأطفال، وأكثر قدرة على الدفاع عنها.
ولتعميق فهمنا للموضوع، أجرينا مقابلة مع الباحثة التربويّة الدكتورة ريام كفري، التي تعمل في مجال القيادة التربويّة، وتطوير التعليم. أكّدت لنا الدكتورة ريام أنّ التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فقط، بل يساعد الأطفال والمجتمعات على فهم الحقوق وحمايتها، ويمنح الأفراد القدرة على مواجهة التحدّيات، وبناء مستقبل أفضل.
وخلال المقابلة، سألت الطالبة ماريا الدكتورة ريام عن الدافع الذي جعل العاملين في مجال التعليم، يواصلون جهودهم، على الرغم من استمرار الحرب على غزّة، والظروف الصعبة التي يعيشها الأطفال هناك. فأجابت بأنّ أهالي المنطقة كانوا مصدر الإلهام والدافع إلى الاستمرار، لأنّهم يؤمنون بأهمّيّة تعليم أبنائهم على رغم كلّ الصعوبات، ويرون أنّ التعليم يمثّل الأمل والطريق إلى تجاوز الأزمات، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
ومن خلال بحثنا، لاحظنا أنّ أوضاع الأطفال تختلف من مكان إلى آخر. فبعض الأطفال يعيشون ظروفًا صعبة بسبب الحروب والنزاعات، كما يحدث في فلسطين ولبنان وغيرها من المناطق التي يتأثّر فيها الأطفال من فقدان الأمان، أو صعوبة الوصول إلى التعليم والخدمات الأساسيّة.
في المقابل، توجد دول تعلّمت من تجاربها السابقة، وحرصت على بناء أنظمة تحمي الأطفال، وتدعم حقوقهم. ومن الأمثلة على ذلك اليابان، التي عانت آثار الحرب العالميّة الثانية. لكنّها عملت بعد ذلك على بناء مجتمع يولي اهتمامًا كبيرًا بتعليم الأطفال، ورعايتهم وحمايتهم من آثار الحروب. وقد ساعدها ذلك على توفير بيئة أكثر استقرارًا للأطفال، وضمان حصولهم على حقوقهم الأساسيّة.
ولم تتوقّف رحلتنا عند البحث وجمع المعلومات، بل سعينا إلى اتّخاذ خطوات عمليّة لنشر الوعي بحقوق الأطفال. فقد بادرت الطالبة فاطمة إلى كتابة قصّة موجّهة للأطفال، تتناول حقوقهم بطريقة مبسّطة ومناسبة لأعمارهم، بهدف مساعدتهم على التعرّف إلى حقوقهم وفهمها منذ سنّ مبكرة.
كما بادرت الطالبة هيا إلى إنشاء موقع إلكترونيّ، يجمع المبادرات والأفكار والموارد التي تسهم في تعزيز الوعي بحقوق الأطفال، ليكون منصّة تساعد على نشر المعرفة، وتشجيع الآخرين على المشاركة في حماية هذه الحقوق وصونها.
ومن خلال رحلتنا البحثيّة، توصّلنا إلى أنّ حماية حقوق الأطفال ليست مسؤوليّة المؤسّسات وحدها، بل هي مسؤوليّة مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع والحكومات. كما أدركنا أنّ التعليم يعدّ من أهم الوسائل التي تساعد على نشر الوعي بحقوق الأطفال، لأنّ الإنسان عندما يعرف الحقوق ويفهم أهمّيّتها يصبح أكثر قدرة على حمايتها والدفاع عنها. لذلك، لا يضمن الاستثمار في تعليم الأطفال مستقبلهم فقط، بل يسهم أيضًا في بناء مجتمعات أكثر عدلًا وإنسانيّة.
في الختام، الأطفال نباتات صغيرة، لا يمكن أن تنمو وتزدهر إلّا بالرعاية والاهتمام المستمرّين. لذلك علينا جميعًا أن نعمل على حماية حقوقهم وتوفير فرص التعليم لهم، لأنّهم يمثّلون مستقبل مجتمعاتنا وأملها.
وقد عبّر أمير الشعراء أحمد شوقي عن مكانة الطفل بقوله:
أَحْبِبِ الطِّفْلَ وَإِنْ لَمْ يَكُ لَكَ ... إِنَّمَا الطِّفْلُ عَلَى الأَرْضِ مَلَكْ



