ترتبط عطلة طلبتنا دومًا في أذهاننا بمحاولة الخروج منها بأكبر استفادة؛ لذلك تكثر فيها الأندية الصيفيّة التي تكسب الطلبة مهارات كثيرة. وترى الأهل يكثرون الاستفسارات عن أفضل الأمكنة التي يلهو فيها الطالب، ويتعلّم في الوقت نفسه. لكنني في هذه المدوّنة أحاول النظر إلى العطلة على أنّها فرصة للمعلّمين أيضًا، لينجزوا بعض المهمّات التي يحول انشغالهم بتفاصيل اليوم المدرسيّ دون تحقيقها.
تحليل محتوى المنهاج
لماذا نحلّل محتوى المنهاج المدرسيّ في بداية كلّ فصل دراسيّ؟
أودّ معالجة الفكرة من جانبين:
الجانب الأوّل: هي مجال آخر لتعاون المعلّمين في بناء الثقافة المدرسيّة لديهم، بحيث تقلّ الفروقات الفرديّة بينهم، ويصبح الطالب يرى ثقافة مدرسيّة لدى المعلّمين كلّهم، لا أن يتعامل مع كلّ معلّم وفق مزاج المعلّم الشخصيّ.
سيكون رائعًا أن يلتقي مدرّسو المبحث الواحد في العطلة لتحليل محتوى المنهاج الذي يدرّسونه.
الجانب الثاني: سيحدّد المعلّمون محتوى كلّ درس، وما المهارات التي يدعمها الدرس لتتثبّت في أذهان الطلبة، وما المحتوى الجديد الذي يقدّمه كلّ درس بحيث لا يقع المعلّم في فخ تكرار نفسه أمام طلبته.
وسيتّفق المعلّمون والمعلّمات وفق هذا على أساليب التدريس التي تُحدث فرقًا، وأدوات التقييم المناسبة التي تثبت امتلاك الطلبة للمهارة.
انزعاج مشترك من سلوكات
يُبدي كثير من المعلّمين والمعلّمات انزعاجهم من سلوكات بعض الطلبة وتصرّفاتهم، وغالبًا يعاني المعلّمون والمعلّمات ويشتكون من السلوكات نفسها.
في تقديري، اشتراكهم بالمعاناة نفسها أوّل خطوات الحلّ. العطلة فرصة ثمينة لاتّفاق المعلّمين بالتنسيق مع قيادة المدرسة على مدوّنة سلوك يظهر فيها بوضوح:
- سلوكات الطلبة غير المنتجة، والتي تربك اليوم المدرسيّ.
- السلوكات داخل الصفّ، وفي مرافق المدرسة كلّها.
- العواقب المترتّبة على أيّ سلوك يصدره الطالب.
ما يجعل هذه المدونة فعّالة وأكثر تأثيرًا، جديّة المعلّمين والمعلّمات في تطبيقها بحزم رحيم، وصرامة مرنة، لا يتنازلون فيها عن بنود المدوّنة، ويحفظون لليوم المدرسيّ هيبته ووقاره. وتوثيق جهود المعلّمين والمعلّمات في تنفيذ المدوّنة مهمّ وضروريّ.
التقويم المعتمد على الأداء
في أحد اجتماعات أولياء الأمور في مدرسة أبنائي، لم يكن أمام المعلّم وهو يتحدّث معي سوى دفتر علاماته، ودفتر العلامات المدرسيّ يعرض -كما تعلمون- العلامة النهائيّة في التقويم الذي مرَّ فيه الطالب. كان المعلّم يتحدّث عن أداء ابني من ذاكرته.
ماذا لو اتّفق المعلّمون والمعلّمات على آليّة مشتركة لتنفيذ التقويم المعتمد على الأداء، بحيث تتّفق المدرسة كلّها على نموذج واحد، من ناحية شكله ومضمونه، ومن ناحية كيفيّة تطبيقه؟
هذا النوع من التقويم أكثر ارتباطًا بما يتعلّمه الطالب، ويرصد نموّه بدقة وشموليّة، ويقيس ما اكتسبه الطالب فعليًّا، وليس فقط ما حفظه.
هذا السجل المشترك سيحقق فوائد كبيرة:
- رصد مستوى تحسّن أداء الطلبة، وما المجالات التي يحتاج فيها إلى دعم.
- وجود تغذية راجعة وقت الحاجة، ونقدّمها لأيّ مهتمّ بها.
لكنّ الأهمّ، هو أنّ اتّفاق المجتمع المدرسيّ على هذا الأداء سيصنع جوًّا من الثقة المتينة بين المعلّمين وطلبتهم، ونوعًا من العدالة التربويّة التي تدعم تعلّم الطلبة، وتحسّن سلوكاتهم.
هذه المهمّات التي تبدو بسيطة، وربّما لا يولّيها المعلّمون والمعلّمات وقيادة مدارسهم الأهمّيّة المطلوبة، تستحقّ تجربتها بأعلى درجات الجديّة. وإذا رفض المعلّمون والمعلّمات تطبيقها فإنّهم يرفضونها بعد تجربة جادّة، لكنّني على يقين أنّ تجربتها ستريح المعلّمين والمعلّمات قبل أيّ طرف آخر من أطراف المجتمع المدرسيّ.



