يطرح ملفّ العدد 26 من منهجيّات قضيّة بالغة الخطورة، وتتجاوز تقنيّات تعليم العربيّة بذاتها، وأساليب تعليم الموادّ العلميّة باللغة العربيّة. القضيّة الأساس هي الإجابة عن أسئلة مهمّة: كيف يمكن تطوير تعليم العربيّة، أو التعليم بالعربيّة، بحيث يكون هذا التعليم حمّالًا للقيم التي تشكّل الهويّة، ولتناول القضايا التي تصيب ضمير الإنسان العربيّ وتعبّر عن مواقفه؟ كيف يمكن لتعابير مثل قهر وصمود وانتفاضة والتضامن أن تظهر بمعانيها الحقيقيّة في حصصنا الدراسيّة؟
وهل تحقّق دراسة اللغة العربيّة والموادّ العلميّة باللغة العربيّة تكوّنًا أصيلًا لمفهوم الهويّة عند المتعلّم المفتوحة آفاقه على "ثقافات" (قل ممارسات غير موثّقة) غربيّة تهطل عليه بغزارة من شاشاته؟ وإذا كان الجواب نعم، فالسؤال هنا عن آليّة تحقّقنا من ذلك؟
تعليم العربيّة موجود في كلّ المدارس في العالم العربيّ، لكنّ الكثير من المعلّمين ينطلقون من بداهة تعليم العربيّة إلى الطلّاب، من غير أن يسمعوا أو ينتبهوا إلى تشكّك الكثير من المتعلّمين حول تعلّمهم مادّة قد لا يرونها "مفيدة" لمستقبلهم المهنيّ. وللأسف، تكون ردّة فعل الكثير من المعلّمين غاضبة أو غير متفهّمة لتساؤلات الطلبة، ومثيرة لردود أفعال عكسيّة، ولا سيّما مع صعوبات تعلّم العربيّة التي قد يحجّرها بعض المعلّمين في فعل وفاعل ومفعول به إلزاميًّا. وفي ذلك يسقط حّب اللغة، والأهمّ ارتباطها الثقافة والهويّة ومفاهيم التأصيل.
من ناحية أخرى، المعروف أنّ معظم المدارس الحكوميّة في العالم العربيّ تعلّم الموادّ العلميّة باللغة العربيّة، فيما تتشدّد معظم المدارس الخاصّة بتعليمها باللغة الأجنبيّة بحجّة تحقيق انتقال سلس للطلّاب إلى الدراسة في الجامعات الغربيّة. لكنّ الغريب أنّ الدول المتقدّمة غير الناطقة بالإنكليزيّة، لا تجد غضاضة في تعليم طلّاب مدارسها هذه الموادّ بلغتها الأمّ، مثل الصين واليابان وفنلندا وألمانيا... وهم يتفوّقون غالبًا في الجامعات الغربيّة بعض تخطّيهم العائق اللغويّ. من هنا يجدر السؤال: لماذا تصرّ هذه الدول الحريصة على تفوّق متعلّميها العلميّ، على اختيار لغاتها الأمّ لغة تدريس؟ هل الموضوع مرتبط بمفهوم الهويّة التي تريد تكريسها عند ناشئتها؟
تحرص منهجيّات في ملفّها هذا على عرض تجارب المعلّمين في تعليم العربيّة أو الموادّ العلميّة باللغة العربيّة ارتباطًا بمفهوم الهويّة الوطنيّة ومنع الاغتراب عند المتعلّمين. وفي ذلك نستقبل مشاركاتكم في واحد من المحاور الآتية:
• تعليم اللغة العربيّة وارتباطه بالهويّة:
- نماذج دروس أو وحدات تعلّميّة عملت على تعزيز ارتباط المتعلّمين بهويّتهم الثقافيّة – الحضاريّة.
- استراتيجيّات تعليم العربيّة المعزّزة لمفهوم الهويّة، وفي المراحل التعليميّة المختلفة.
- محاولات عمليّة لتكييف الكتب أو المناهج خدمة لتعزيز انتماء المتعلّمين الوطنيّ.
- تجارب من الصفّ في تفكيك نصوص أدبيّة معيّنة، ولا سيّما القصص، للوصول إلى مفهوم الهويّة، وفي مراحل تعليميّة مختلفة؛ تجارب الفكاك من بُعد المتعلّمين عن لغتهم، وتحويل هذا البعد إلى حصص مُنتَظرة تقدّم إليهم ما يغريهم بصورة محبّبة ومعاصرة.
• تعليم الموادّ بالعربية ودور جميع المعلّمين في تعليم اللغة:
- أساليب ربط الموادّ العلميّة المقدّمة باللغة العربيّة بمفهوم الهويّة.
- نماذج عمليّة عن أدوار معلّمي الصفّ أجمعين في تعليم العربيّة على اختلاف موادّهم.
- تجارب ناجحة في إيصال المتعلّمين إلى ضرورة فهم موادّهم العلميّة باللغة العربيّة.
• تجارب المعلّمين في تعليم اللغة في سياقات مختلفة:
- تجارب من معلّمي موادّ مختلفة (رياضة، علوم، مسرح...) للتعليم باللغة العربيّة وأثر ذلك في المتعلّمين.
- تجارب معلّمين في مناطق خارج العالم العربيّ مع طلّاب عرب.
• سؤال الهويّة التربويّة ودور المدرسة: تجارب مؤسّسات تعليميّة حسمت قرارها باعتماد اللغة العربيّة تأصيلًا للهويّة، وكيف عملت على تطبيق ذلك؟ وما كانت النتائج؟
نستقبل مشاركاتكم في واحد من هذه المحاور، أو غيرها ممّا يرتبط بالموضوع وغاب عنّا، حتّى تاريخ 22 آب/ أغسطس على الإيميل: [email protected]



