لميا خالد - معلّمة فيزياء - لبنان
لميا خالد - معلّمة فيزياء - لبنان
Thu, 30 Apr 2026 - 10:20

النصّ الأخير للزميلة الشابة الراحلة المعلّمة لميا خالد من لبنان، ننشرها بالاتّفاق مع أسرتها، لتبقى كلمات العزيزة لميا وآراؤها اللطيفة التي تعكس روحها الجميلة، خالدة في وجدان منهجيّات وجمهورها.

 

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟

التعليم يشهد تراجعًا ملحوظًا بسبب تدمير البنية التحتيّة، وعدم توفير حقّ الجميع فيه، مع أنّه حقّ مشروع. نحن نتأسّف على ما آلت إليه الأمور، حيث تفرض الضغوط النفسيّة تحدّيات كبيرة على الطلّاب، ما يحدّ من قدرتهم على متابعة تعليمهم، في كافة المستويات والمراحل. 
هذه آثار طبيعيّة ناتجة عن الحروب، ولكنّ الأكثر لفتًا للنظر، هو التحدّي القائم في متابعة التعليم وإيجاد حلول بديلة، حتّى وإن كانت بسيطة، لدعم الفئة القليلة التي ما زالت مستمرّة في نهج التعليم.

 

ما الذي تتمنّى لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟

عدّة أمور تطرح:
- الوضع الذي آل إليه المعلّم. ولا أعمم، فأنا أتكلّم عن وضع المعلّم اللبنانيّ، إذ ما زال دون المستوى لباقي المهن، نظرًا إلى ما فرضته السنوات الأربعة الماضية من ضغوط وأزمات متلاحقة، لم تسعفنا في أن نصل الى مرحلة التعافي، أو اللحاق بالتقدّم السريع الحاصل في الدول الأخرى.
-التحدّي القائم على متابعة التطوّر اللحظيّ القائم على وتيرة سريعة تضع المعلّم أمام مفترق طرق، ليجد نفسه في متاهة الوصول إلى القمّة بوضع لا يحفّزه على العمل بدافعيّة، وبمعدّات وموارد تعليميّة تُعدّ ناقصة وقليلة.

 

هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟

أحبّ الكتب على رغم توافر الذكاء الاصطناعيّ وسهولة استخدامه. وتوفّر المواقع العلميّة المشهورة التي تحفّز وتساند الطالب. وربّما البعض يفضّل المواقع على الكتب، الا أنّها مصدر لا يفنى، ويرسّخ في الذاكرة تفاصيل أكثر من مشاهدة الشاشة. ولا سيّما كانت الكتب معدّة استنادًا إلى مناهج تعليميّة تراعي القرن الحاليّ والمهارات الحاليّة، وتعدّ الطالب خير إعداد لمستقبل مهنيّ يحلم به. 
أتمسّك بالكتاب دائمًا وأتعمّد استعمال بعض الأسئلة الواردة فيه، ليلحظ الطالب النقلة النوعيّة، بين التعليم التقليديّ وما وصل إليه التعليم اليوم.

 

هل سبق وفكّرت بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟

لا عبارات استعاريّة جماليّة، لطالما راودتني فكرة الاستقالة منذ أن بدأت في مهنة التعليم، وما زالت تراودني وأفكّر فيها بين فينة وأخرى. لكنني أتراجع تلقائيًّا عند سماع أبسط عبارة داعمة من أصحاب الشأن والخبرة في وظيفتي، والذين يسلّطون الضوء على القدرات التي أمتلكها، وعلى المستحيلات التي أحقّقها وأُنجزها بهمّة عالية. إضافة إلى دعم مديرتي لي. 
كلّ ذلك يصبّ في خانة تردّدي في اتّخاذ قرار الاستقالة، على رغم الأعباء الثقيلة التي تفرضها الحياة والمجتمع المحيط، ولا سيّما على المعلّم، والظروف التي لا ترحم، والوضع المعيشيّ المتأزّم. ومع ذلك، لا شيء يعيد إليّ الأمل أكثر من لحظة أرى فيها أحد طلّابي بعد مدّة من الزمن، وهو يمارس مهنته المفضّلة، ويشكرني على الرسائل التعليميّة والتربويّة التي نقلتها إليه. أو حتّى عندما تصلني رسالة نصّيّة في أوقات الشدّة، تنبع من نيّة صادقة من طالب يتمنّى لي الأفضل دائمًا. تلك اللحظات التي أرى فيها تأثيري الشخصيّ في حياة أحدهم، على رغم كلّ التحدّيات، هي ما يجعلني أتمسّك برسالتي.
الدعم الدائم والتوجيه المستمرّ يشحنان داخلي بطاقةٍ جديدة، تُعيد إليّ روح العمل، وتجعلني أواصل رسالتي مهما كانت الظروف.

 

ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟

الرقمنة أصبحت حاجة ضروريّة وملحّة لاستخدام التكنولوجيا وأساسيّات البرمجة، بالإضافة إلى التفكير النقديّ والابتكار. كما يجب تدريب المتعلّم على المهارات الاجتماعيّة والعاطفيّة، والحفاظ عليها بشكل فعّال، كون الذكاء الاصطناعيّ لا يحاكي عواطف البشر.

ما أهمّ استراتيجيّاتك في شدّ انتباه المتعلّمين؟

استراتيجيّات كثيرة ومختلفة تُتبع حسب البيئة الصفّيّة الموجودة. أعتمد عنصر المفاجأة، والتواصل البصريّ، والتواصل بأسلوب القصّة، والمناقشات المفتوحة، والأنشطة العمليّة، والأسئلة المحفّزة للتفكير، وغيرها الكثير بما يتناسب مع الصفّ.

 

هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟

الديناميكيّة والتفاعليّة مطلوبة لتحدّ من الرتابة والملل. وضبط الصفّ له أوجه مختلفة تتغيّر حسب البيئة، ونوعيّة الطلّاب، وطريقة تقديم الدرس، والمراحل العمريّة. ويتمّ اختيار الوجه المناسب لضبط الصفّ بما له فائدة في حسن سير البيئة التعليميّة وإشراك الطالب في التعلّم، بناءً على الإستراتيجيّات التعليميّة.

 

ما الذي يجعلك تضحك في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟

الأحداث التي تدور مع طلّابي، أحاديثهم واللحظات اليوميّة، جميعها تشكّل لدي دافعًا نفسيًّا ضدّ الضغوط، وخصوصًا لمعة عيونهم عندما ينالون ما يحلمون أو ما يطمحون إليه من أهداف.

 

أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأته في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ 

أحبّ قسم "مدوّنة "بجميع مقالاته، كونه القسم الذي بدأت فيه، والمقالات فيه متنوّعة تتناول جميع القضايا من دون تخصّص. أحبّ أن أقرأ التجارب والمواضيع المتناولة من قبل تربويّين، ولا سيّما أنّها للمعلّمين: موجّهة من معلّم الى معلّم.

إذا كتبت يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟

أعتقد أنّ "من داخل الميدان.. قصص تروى وتجارب تحكى"، يتناول جميع جوانب حياة المعلّم، ويستند إلى تجارب شخصيّة، حيث يعيش القارئ حياة المعلّم بالتفاصيل وما يحدث في الكواليس. يتناول معاناته وضحكاته، أسلحته وعدّته، آفاقه المستقبليّة ورؤيته التعليميّة، وطموحاته. ويُوجّه هذا العمل إلى جميع الفئات: طالب ومعلّم وتربويّ، وأيّ شخص يعنى بشأن التربويّ.