الذكاء الاصطناعيّ.. إلى أين؟
الذكاء الاصطناعيّ.. إلى أين؟
Sun, 12 Apr 2026 - 14:08
إيمان الزين | معلّمة رياضيّات - لبنان


لم يعد الذكاء الاصطناعيّ مجرّد فكرة علميّة تُذكر في المؤتمرات، أو في نشرات الأخبار. بل أصبح جزءًا من حياتنا اليوميّة، يدخل في تفاصيل عملنا وتعلّمنا وتفكيرنا. ومع كلّ تقدّم جديد، أجد نفسي أطرح السؤال ذاته: إلى أين؟

خلال دورة تابعتها في منصّة "تشبيك" حول توظيف الذكاء الاصطناعيّ في التعليم، لفت نظري برنامج يُعرف باسم  EduSense، وهو أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعيّ لمراقبة تفاعل التلاميذ داخل الصفّ وتحليلها.
يستخدم البرنامج مجموعة من المستشعرات والكاميرات لجمع بيانات حول مستوى التركيز، تفاعل الطلّاب، تعابير الوجه، وحركات الجسم أثناء الدرس. كما يوفّر البرنامج تغذية راجعة فوريّة للمعلّم، تساعده على تعديل طريقة التدريس أو خطّة الدرس بما يتوافق مع احتياجات الطلّاب، ليصبح التعلّم أكثر فاعليّة.

توقّفت طويلًا عند هذه الفكرة، كيف استطاعت الآلة أن ترى ما قد لا نلاحظه نحن المعلّمين أحيانًا؟ وهل سيصبح الذكاء الاصطناعيّ أداة تقييم دائمة في صفوفنا؟

لكنّ الأسئلة لا تتوقّف عند التعليم

هل سيصل الذكاء الاصطناعيّ يومًا إلى كشف نوايا الناس؟ إلى التمييز بين الصدق والكذب، بين الإخلاص والمصلحة؟
وهل سيقدر على قراءة أجسادنا ليخبرنا إن كان مرضٌ ما في بدايته، أو إن كان أحد أعضائنا بدأ بالتعب؟

 

ولا نستطيع أن نكذب على أنفسنا..

فما درسناه في سنين طويلة أصبح اليوم متاحًا في كبسة زرّ. ومهما بلغنا من علمٍ ومعرفة، فلن نُضاهي ما يحمله الذكاء الاصطناعيّ من كمّ هائل من المعلومات، حتّى وإن أخطأ بعضها أحيانًا.
لقد تجاوزت قدرته حدود ما يمكن للبشر استيعابه، وأصبح حاضرًا معنا في كلّ وقتٍ وأيّ مكان، حتّى صارت الحاجة إليه، في بعض المجالات، أكبر من الحاجة إلى البشر أنفسهم.

الإمكانات مذهلة؟ نعم. لكنّ الخطر الأكبر، برأيي، هو أن يتوقّف الإنسان عن التفكير، وأن نعتمد على الذكاء الاصطناعيّ بدلًا من أن نستخدم ذكاءنا الطبيعيّ، وأن نصبح متلقّين لما تقوله الخوارزميّات، بدل أن نكون صانعي القرار.

بدأ الذكاء الاصطناعي صديقًا يساعدنا، يوفّر الوقت، ويدعم الإبداع. لكن مع الوقت، صار يقترب أكثر من حدودٍ لا ينبغي تجاوزها. ولذلك نحن اليوم بحاجة إلى ضبط العلاقة بين الإنسان والآلة، حتّى لا نفقد ما يميّزنا نحن البشر: العقل والخيال، والقدرة على الابتكار.

فالذكاء الاصطناعي وُجد ليُعيننا، لا ليُلغينا. ويبقى السؤال مفتوحًا: إلى أين نحن ذاهبون في هذا الطريق السريع الذي لا يعرف التوقّف؟