عقدت "منهجيّات" جلسة في المنتدى السنويّ لفلسطين، بالشراكة مع المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات ومؤسّسة الدراسات الفلسطينيّة، بعنوان "الإبادة التعليميّة في سنتها الثانية: عن معنى التعليم في زمن الإبادة"، يوم الأحد الموافق 25 كانون الثاني/ يناير، في تمام السّاعة 13:00. ناقشت الجلسة واقع التعليم الفلسطينيّ في ظلّ حرب الإبادة المستمرّة، مركّزةً على التحوّلات العميقة التي أصابت التعليم في غزّة والضفّة الغربيّة مع دخول الإبادة عامها الثاني. وجاءت الجلسة امتدادًا لنقاشات سابقة عقدت ضمن منتدى فلسطين السنويّ في كانون الثاني/ يناير 2025، تناولت آنذاك الأثر الكارثيّ للحرب على التعليم وأدوار الفاعلين التربويّين والمؤسّسيّين.
وأدارت الجلسة الأستاذة سامية بشارة، المديرة التنفيذيّة لمؤسّسة "ترشيد" وعضو الهيئة التأسيسيّة لمجلّة منهجيّات، والتي أكّدت على أنّ "النقاش لا يهدف إلى توصيف الانهيار فحسب، بل إلى مساءلة معنى التعليم في زمن الإبادة، وفتح أفقٍ نقديّ يعيد وضع التعليم في قلب الصمود والكرامة الإنسانيّة، بوصفه حقًّا أساسيًّا لا يمكن فصله عن مستقبل الشعب الفلسطينيّ".
وأوضحت أ. بشارة أنّ الجلسة "انطلقت من قناعةٍ أساسيّةٍ: أنّ التّعليم الفلسطينيّ اليوم ليس مجرّد قطاعٍ متأثّرٍ بالحرب، بل ساحة صراعٍ على الذّاكرة، والهويّة، والمستقبل. ومن هنا، تناولت الجلسة واقع التّعليم الفلسطينيّ في ظلّ حرب الإبادة الممتدّة، مع التّركيز على السّنة الثّانية من الإبادة التّعليميّة في غزّة، وما أحدثته من تحوّلاتٍ عميقةٍ في موقع التّعليم وأولويّاته. كما سلّطت الضّوء على الضّفّة الغربيّة، حيث يواجه المعلّمون والطّلّاب تحدّياتٍ يوميّةً من خلال الإغلاقات، والاستيطان والتّهديد، والاعتقالات".
وتناولت الجلسة ثلاثة محاور رئيسة:
المحور الأوّل: تحوّلات موقع التعليم تحت الإبادة في غزّة والضفّة: وناقش تغيّر موقع التعليم من أولويّة وطنيّة إلى مسألة بقاء يوميّ، في ظلّ انهيار المقوّمات الأساسيّة في غزّة وتقييد الحياة المدرسيّة في الضفّة، وأثر ذلك في أدوار الطلبة والمعلّمين وبنية المدرسة نفسها.
المحور الثاني: أصوات المعلّمين والمعلّمات بين البقاء والمقاومة: وشمل شهادات من الميدان تعكس كيف تحوّل دور المعلّم من ناقل معرفة إلى فاعل اجتماعيّ ونفسيّ، يقود مبادرات للتعلّم في ظلّ القصف في غزّة أو التضييق في الضفّة، وكيف تختلف تجارب السنة الثانية عن الأولى. كما استعرضَ بعض المبادرات التربويّة والمجتمعيّة بين الإبداع والاستهداف في غزّة والضفّة، وكيف واجهت القصف، أو الإغلاق، أو تقييد التمويل، وأي إمكانيّات جديدة خلقتها هذه التجارب في غياب النظام التعليميّ الرسميّ.
المحور الثالث: مستقبل التعليم الفلسطينيّ من التوثيق إلى إعادة المعنى: ناقش إمكانيّة تشكيل التوثيق التربويّ، مثل: مدوّنة غزّة وكتاب "التعليم في زمن الحرب: فعلُ حياة"، أرشيفًا مضادًّا يربط غزّة بالضفّة والعالم العربيّ، ويعيد تعريف التعليم فعلًا تحرّريًّا يحفظ الذاكرة ويؤسّس لمستقبل ثقافيّ وتربويّ حُرّ.
وناقش المتحدّثون كيف تحوّل التعليم من أولوية وطنيّة إلى معركة بقاء يوميّة، في ظلّ القصف والتهجير في غزّة، وسياسات الإغلاق والاستيطان والاعتقال في الضفّة الغربيّة. كما داخل المشاركون حول دور التوثيق التربويّ، من خلال المدوّنات والشهادات والكتب، بوصفه أداة مقاومة معرفيّة وأرشيفًا مضادًّا يحفظ الذاكرة، ويعيد تعريف التعليم فعلًا تحرّريًّا يسهم في إعادة بناء المعنى والهوية، ويربط غزّة بالضفّة والعالم العربيّ.
وشارك في الجلسة باحثون ومربّون قدّموا أوراقًا وشهادات ميدانيّة أبرزت التحوّل الجذريّ في دور المعلّم، من ناقل معرفة إلى فاعل اجتماعيّ ونفسيّ يقود مبادرات تعلّميّة ومجتمعيّة في ظروف قاسية، ويبتكر مساحات بديلة للتعلّم في ظلّ تعطّل النظام التعليميّ الرسميّ، وهم: ريام كفري- أبو لبن، مستشارة تربويّة. وأحمد عاشور، باحثٌ ومحاضر في جامعة تور في فرنسا. ومالك الريماوي، باحثٌ في الثقافة والتربية. وأسماء مصطفى، تربويّة وناشطة مجتمعيّة وكاتبة فلسطينيّة. ومحمّد عوض شبير، معلّم في وزارة التربية والتعليم الفلسطينيّة ومشرف تربويّ في جامعة الأقصى. وختام أبو الربّ، مرشدة تربويّة وناشطة مجتمعيّة من فلسطين. وندى الأشقر، معلّمة تكنولوجيا معلومات ومدرّبة في التعليم الإلكترونيّ.


