ماسة ريشة- معلمة لغة إنجليزية- فلسطين
ماسة ريشة- معلمة لغة إنجليزية- فلسطين

لو اختفى المعلّمون والمتخصّصون التربويّون من العالم، فإلى من يجب أن توكل مهمّة التعليم؟ لماذا؟ كيف سيكون شكل المدرسة لو تحقّق ذلك؟

في اعتقادي إنّ مهنة التعليم مهنة سامية، ولو لم تكن كذلك، ما أوكلها الله للرسل. فوجود المعلّم أمر ضروريّ لتتمّ العمليّة التعليميّة بالصورة المطلوبة، وهذا ما أثبتته التجربة أثناءَ جائحة كورونا. لكن إذا ما اقتضت الحاجة إلى وجود بديل فسيكون التوجّه بالطبع إلى التكنولوجيا، خاصّة أنّ هذا الجيل والأجيال القادمة أجيال رقميّة لم تعد تؤمن بالغرفة الصفيّة والكتاب والقلم. لذا، لا بدّ من وجود بديل تكنولوجيّ ليتناسب وتطلّعات الطلبة واهتماماتهم.

 

لو ملكتِ القدرة على محو أشياء من ذاكرتِك إلى الأبد، ما الذي تودّين محوه؟ وما الموقف الذي تخشين أن يُمحى؟

لم أجرّب يومًا أن أنسى أو أتناسى أيّ موقف مررت به في حياتي أو تجربتي التعليميّة، فمثل هذه المواقف أعطتني دروسًا وعبرًا مهمّة في حياتي. ولكن بالطبع، كغيري أتمنّى أن تُمحى كلّ المواقف السيّئة التي عشتها أو عايشتها مع الآخرين، خاصّةً المواقف التي قد أكون سبّبت فيها لغيري ألمًا دون قصد.

أمّا الموقف أو المواقف التي أخشى أن تُمحى فهي طفولتي السعيدة، ولحظات تفوّقي خلال مرحلة دراستي المدرسيّة والجامعيّة، ولحظة حصولي على شهادة الماجستير، ونظرة أمّي "الفخورة" دائمًا، ولحظة ولادة طفليّ الصغيرين.

 

ما هي أكثر عشر كلمات تتكرّر على مسمعكِ يوميًّا بوصفكِ معلّمة؟

"خالتو بحبك"

Good morning teacher

ما أحلى لبسك

"معيش قلم"

"أساعدك خالتو؟ أحمل لك أغراضك؟"

"حلّيت الهوم وورك"

"سهل الإنجليزي"

"إيمتى بتخلص الكورونا؟"

نسيت كمامتي

 

لديكِ القدرة على التخفّي ليوم واحد، ماذا ستفعلين؟

بالرغم من أن مسؤولياتي الكثيرة تجعلني لا أستطيع التخفّي لساعة واحدة، إلّا أنّها ستكون فرصةً جيّدةً لأزور كلّ طالب لديّ في بيته وأرسم الابتسامة على شفته، وألبّي ما يحلم به، وكأنّني عصاه السحريّة.

 

كيف تردّين على تلميذ يظلّ يطلب منكِ مزيدًا من الشرح؟

يعتمد الردّ على شخصيّة الطالب هل يطلب المزيد من الشرح للاستزادة والتعلّم والاستفادة، أم فقط لتضييع الوقت، لكن في الغالب أنا لا أنهر طالبًا أبدًا، فعندما يطلب منّي أن أعيد الشرح أقوم بذلك، وأنا في قمّة سعادتي. وفي بعض الأحيان أطلب منه البحث على الإنترنت، أو الاطّلاع على مصادر مختلفة، وكتابة ما توصّل إليه على الدفتر لنناقشه في الحصّة الآتية.

 

ما هي شخصيّة الرواية أو الفيلم أو المسرحيّة التي تحبّينها؟

أحبّ شخصيّة "آن" في مسلسل Anne with an E فهي فتاة يتيمة شجاعة تحمل عواطف جيّاشةً في موطن غير متوقّع تعيش بصحبة امرأة عزباء وشقيقها الأعزب. والمسلسل مقتبس عن رواية "Anne of Green Gables".

 

ما هي مواصفات الصفّ الذي ترغبين في تدريسه؟

لا يوجد مواصفات محدّدة، فأنا غالبًا أحاول أن أُكيّف المجموعة الصفّيّة التي أدرّسها، وأجهّزها لنسافر معًا في رحلة للتعلّم، والتعرّف على معلومات جديدة، لكنّي أميل بالطبع إلى الصفّ الذي يتمتّع طلّابه بالجدّيّة، ولديهم الرغبة في التعلّم.

 

ما هي أغرب نصيحة سمعتِها من زميل عمل؟ ماذا كان الموقف؟

كنت قد تعينت حديثًا في المدرسة وأنا مليئة بالطاقة والنشاط، ومتحمّسة لإضفاء جوّ من المرح فيها. حينها، قرّرت أن أدرّب الطلبة على عدد من الفقرات لعرضها في اليوم المفتوح، ولكنّي سمعت بعض الزميلات يقلن لي: "شو بدّك بوجعة الراس، اعملي اللي عليك بس"، أي أن أقصر نشاطي على العمل الموكل لي. لا شكّ أنّني حينها أحسستُ بشيء من الإحباط، وأنّ معظم من حولك يخافون، أو لا يرغبون في تحريك المياه الراكدة.

 

عندما كنتِ طالبة في المدرسة، كيف كان يرى المعلّمون جيلكم؟

كما يرى كلّ جيل الجيل الأصغر منه، جيلًا فاشلًا، لن ينجح في شيء، إلّا من رحم ربّي. وذلك بالتأكيد لأنّه لا يتوافق مع ما تربّوا عليه هم، ولكن بعد أن عايشت الأجيال هذه، أودّ لو أنّي أزور كلّ معلّمة قالت هذه الكلمة لأسمع رأيها في هذه الأجيال الآن.

 

ما عنوان آخر كتاب قرأتِه؟ وعن ماذا يتحدّث؟

"قواعد العشق الأربعون" وهي رواية للكاتبة التركيّة "أليف شفق"، لقد كانت هذه الرواية أحد الكتب التي أهداها لي زوجي، فهو يعرف شدّة حبّي للقراءة. في هذه الرواية تسرد الكاتبة حكايتين متوازيتين، إحداها في الزمن المعاصر، والأخرى في القرن الثالث عشر، عندما واجه الروميّ مرشده الروحيّ، الدرويش المتنقل المعروف باسم "شمس التبريزيّ" وكيف أنّهما معًا جسّدا رسالة شعر الحبّ الخالدة. من يقرأ هذه الرواية، يشعر بجمال التقرّب إلى الله، ويتذوّق لذّة العبادة والصحبة الصالحة.