فداء أبو كامل- متخصّصة نفسيّة للمرحلة الإعداديّة- فلسطين
فداء أبو كامل- متخصّصة نفسيّة للمرحلة الإعداديّة- فلسطين

لو اختفى المعلّمون والمتخصّصون التربويّون من العالم، فإلى من يجب أن توكل مهمّة التعليم؟ لماذا؟ كيف سيكون شكل المدرسة لو تحقّق ذلك؟

اقترح أن توكل مهمّة التعليم إلى أُصحاب مهنٍ متخصّصين، كلّ في مجال اختصاصه، وأظنّ أنّ هذا سيعطي نتائج أفضل. إذا كان لي الخيار فأنا أفضّل التعليم في المدرسة على أيدي معلّمين مؤهّلين من جميع الاتّجاهات، إلّا أنّ هذا الخيار غير موجود في الكثير من المدارس.

ثمّة خيار آخر، وهو التعليم المنزليّ على يد معلّمين متخصّصين أو على يد أحد الأبوين، والذي يمكن أن يكون خيارًا أفضل أحيانًا، وطريقةً غير تقليديّة، ويكون أكثر فاعليّة في بعض الحالات.

 

لو ملكتِ القدرة على محو أشياء من ذاكرتك إلى الأبد، ما الذي تودّين محوه؟ وما الموقف الذي تخشين أن يُمحى؟

أودّ أن أمحوَ من ذاكرتي تلك اللحظات التي سكتّ فيها وأنا أستطيع الردّ، خوفًا على مشاعر أحدهم أو خوفًا من خسارته. أمّا الآن، وقد منحني الله حياة جديدة (كوني إحدى المحاربات ضدّ سرطان الثدي) تعلّمت أن أواجه دون خوف أو قلق . تعلّمت أنّ الحياة فرصة للسعادة، لا الحزن. أودّ محو الألم سواءً كان جسديًّا أو نفسيًّا. أودّ محو تلك التجارب التي شعرت لديها أنّها نهاية العالم. تعلّمت أنّ كلّ يوم تجربة جديدة، وفرصة للتعلّم والحبّ والحياة.

 

لديكِ القدرة على التخفّي ليوم واحد، ماذا ستفعلين؟

لو امتلكتُ قدرةً على التخفّي، سأسافر حول العالم، وأتمتّع بجمال الطبيعة والاختلافات بين الدول دون الحاجة لإبراز جواز سفر أو التفتيش على الحدود والحواجز.

 

كيف تردّين على تلميذ يظلّ يطلب منك مزيدًا من الشرح؟

أنا لا أقوم بالتدريس بحكم طبيعة وظيفتي "متخصّصة نفسيّة"، إلّا أنّه يردني الكثير من المشكلات المشابهة بحكم عملي في الميدان التعليميّ. أرى نفسي حلقة الوصل لكي أقدّم الدعم لكلٍّ من المعلّم والتلميذ، فإذا احتاج تلميذ مزيدًا من الشرح، أوّلًا أفحص سبب عدم فهمه: هل المشكلة في إرسال أو استقبال المعلومة.  إذا كان في إرسال المعلومة، أقدّم الدعم للمعلّم بلفت نظره لإعادة المعلومة وشرحها بطرق أبسط، وإشراك كافة الحواسّ لإيصالها. أمّا إذا كان الطالب يعاني من مشكلات أو صعوبات تعلّم، فعلىّ تقييم المشكلة وتحديد نوعها، وتقديم خدمات إضافيّة.

 

ما شخصيّة الرواية أو الفيلم أو المسرحيّة التي تحبينها؟

 شخصيّة Hazel وشخصيّة Augustus في The fault in our stars.  Hazel فتاة مصابة بسرطان الغدّة الدرقيّة، تم اكتشافه في عامها الثالث عشر وهو في المرحلة الرابعة، ثم بدء بالتوسّع ليصيبَ رئتيها أيضًا، ويملأهما ماءً، ما جعلها غير قادرة على التنفّس. وعندما ظنّ الأطبّاء أنّها لن تستطيع البقاء على قيد الحياة، تحسّنت حالتها واستجابت للمضادّات الحيويّة، وقاموا بسحب السوائل من رئتيها، ومن ثمّ خضعت لعلاج تجريبيّ لم يفلح مع أكثر من 70% من مرضى السرطان، لكن لسبب ما استجاب جسدها للعلاج، وهذا ما أسموه بالمعجزة. تتعرّف في مركز الدعم النفسيّ بـشاب نجح في العلاج من سرطان العظام بعد بتر ساقه، وتنشأ بينهما قصّة حبّ.

هذا الفيلم لمس مشاعري في كثير من أحداثه من ناحية مراحل العلاج وأثرها النفسيّ على أبطال الفيلم، وبعض منها حقيقيّ يعبّر عمّا يمرّ به مرضى السرطان من مشاعر ومخاوف ومعجزات.

 

ما هي مواصفات الصفّ الذي ترغبين بتدريسه؟

صفّ يتكوّن من مجموعة من الأطفال ذوي "الاحتياجات الخاصّة"، لأنّني أؤمن بكون التعليم حقًّا للجميع، وأنّ كلّ شخص يستطيع أن يتعلّم بطريقته الخاصّة. كما أنّ التعليم ليس حكرًا على أفراد يملكون قدرات أكثر من غيرهم. في هذا الصفّ "الحلم" يتوجّب أن يشاركني العمل معهم فريق متخصّص.

 

ما هي أغرب نصيحة سمعتِها من زميل عمل؟ ماذا كان الموقف؟

في عمل سابق سمعت مديرتي المباشرة تنصحني ألّا أتعامل بصورة ودّيّة مع أهل المنتفعين من الجلسات العلاجيّة حتّى لا يستغلّوا ذلك. تلك كانت وجهة نظرها، إلّا أنّني لم أقتنع بالنصيحة. منذ بداية عملي وأنا أؤسس علاقة مهنيّة مبنيّة على الاحترام المتبادل، ولم أواجه أيّة مشكلة أو استغلال،  لذلك منذ بداية عملي وأنا أحظى بعلاقة جيّدة مع الأهل جميعهم.

 

عندما كنت طالبةً في المدرسة، كيف كان يرى المعلّمون جيلكم؟

عادة ما يرى كل جيل الجيل الذي يليه على أنّه أسوأ جيل، إذ تحدث المقارنات بين الماضي والحاضر. دائمًا كنت أسمع عبارة "جيلكم مدلّع" أو "جيلكم فقد شرش الحياء". على الرغم من ذلك، في وجه نظري أنّه من الطبيعيّ والصحيّ أن يكون ثمّة اختلافات بين الأجيال، فهي دليل على التقدم والتطوّر الطبيعيّ.

 

ما عنوان آخر كتاب قرأتِه؟ وعن ماذا يتحدّث؟

كتاب "الخيميائيّ" للكاتب باولو كويلو، وهو يحكي قصة الراعي الإسبانيّ الشابّ سنتياغو، الذي ذهب في رحلته لتحقيق حلم تكرّر أكثر من مرّة بحثًا عن كنز مدفون في الأهرامات في مصر، ووراء هذا الحلم ذهب سانتياغو ليقابل في رحلته: الإثارة، الفرص، الذلّ، الحظّ، الحبّ. ويفهم الحياة من منظور آخر، وهو روح الكون.

شخصيًّا، أحبّ كتابات باولو كويلو من ناحية الأسلوب، وطريقة عرض الروايات، فمثلًا هذه الرواية دعتني لأنصت إلى قلبي، فهو يعرف كل شيء، وإذا سعينا إلى شيء فإنّ هذا الشيء يسعى إلينا. كما أنّه من الممكن السفر إلى مكانٍ بعيد لنكتشف أنّ ما سعينا إليه أقرب ممّا نتصوّر.