رولا عزّام- مربّية صفّ- سوريا/ قطر
رولا عزّام- مربّية صفّ- سوريا/ قطر
2022/04/22

كيف تتخيّلين شكل التّعليم لو لم تكن هُناك مدارس؟ وكيف ترين مستقبل المدرسة كمكانٍ؟

لم يقتصر تعلّم الإنسان، عمومًا، والطفل، خصوصًا، يومًا على وجود مكان مخصّص للدراسة المنهجيّة، إنّما أخذت عمليّة التعلّم هذه شكلها المثاليّ وحقّقت طاقتها القصوى من خلال إدراك الإنسان الحديث أنّ أساس بناء المجتمعات هو بناء الأجيال الفتيّة، فكان الكُتَّاب، في معظم الدول العربيّة، هو المكان الذي يذهب إليه الأطفال.

ولو لم تكن المدارس موجودة، فإنّ التعليم المنزليّ سيلبّي احتياجات عمليّة التعلّم ويحقّق، إلى حدٍّ كبير، الهدف المنشود وإن اختلفت الوسائل والاحتياجات، وحتمًا سيكون لشبكة الإنترنت الدور الأوّل في هذه العمليّة.

وبخصوص الشقّ الثّاني من السّؤال، برأيي سيتحوّل التعليم، وبشكلٍ تدريجيّ، إلى تعليم (مهارات)، وهذه أفضل طريقة لمواجهة التحدّيات التي تواجهنا على مُختلف الأصعدة، فعندما يمتلك الطفل المهارة يمتلك المعرفة، والتي سيتمكن عندئذٍ من الحصول عليها بأنسب الطرق.

 

كيف تصفين تجربة التعليم الحضوريّ/ الوجاهيّ، بعد تجربة التعليم عن بُعد؟

للتعلّم الحضوريّ ميزات مهمّة جدًّا، فلا شيء يعيض عن تواصل الأطفال مع بعضهم البعض، وكمّ الإفادة التي يحصل عليها الطفل من هذه العمليّة، التي تعتبر أهمّها تنمية مهارات التواصل الاجتماعيّة لديه، وما ينطوي عليها من مهارات أخرى، مثل مهارات التحدّث والاستماع والتعبير إلخ، ما سينتج عنها فيما بعد مهارات القراءة والكتابة، وغيرها من المهارات التي تعتبر حلقة تكمل بعضها البعض.

ربما استطعنا أن نجد البدائل لاستمرار عجلة التعلّم، ولكن، برأيي، يكفي أن ينخرط الأطفال في مواقف مشتركة ومختلفة ليكون هذا كفيلًا بتعلّمهم بشكلٍ لا شعوري، فلطالما كان التعلّم نتيجة تجارب حياتيّة تراكميّة نعيشها.

 

اختاري شيئًا واحدًا تودّين تغييره في تعليم اليوم؟ لماذا؟

أتمنّى أن أغيّر شكل القاعات الدراسيّة الحاليّة، خصوصًا في مرحلة الطفولة المبكّرة، فلو خصّصنا مساحات مفتوحة في الطبيعة لهؤلاء الأطفال، ستكون عمليّة التعلّم أكثر متعة بالنسبة لهم. ومن جهةٍ أخرى، يجب أن نستمرّ بالعمل ليواكب التعليم، بشكلٍ عامّ، الثورة المعلوماتيّة الموجودة، وأن يولي أهمّيّة أكبر للغات البرمجة الحاسوبيّة.

 

برأيكِ، كيف يُمكن توظيف الفنون أو الموسيقى في التعليم؟

أعتقد أن من أهمّ الدعائم المساعدة في عمليّة التعلّم هي الرغبة في التعلّم، ولتقوية هذه الرغبة عند المتعلّم يجب ملامسة اهتماماته، ولفت انتباهه من خلال النشاطات المحبّبة.

ولطالما كانت الفنون، بأشكالها وأنواعها المُختلفة، حاضرة في تكوين النفس البشريّة وملهمةً للشعوب، ناهيك عن أننا لو حرصنا على تقديم المواد الدراسيّة ضمن أطر فنّيّة سننجح في تنشئة جيل متّسع الأفق، وواثق من نفسه، ومدرك لقيمة العمل التعاونيّ، بالإضافة إلى سرعة تعلّمه، وعلى سبيل المثال، بدلًا من أن أقول للطّفل اقرأ هذا الحرف أو اكتبه، يُمكنه تشكيله باستخدام الصلصال، أو رسمه على الرمل  لتبدو عمليّة التعلّم أكثر متعة بالنسبة له.     

 

إذا طُلب منك ابتكار طريقة جديدة لتقييم الطلبة، ماذا ستكون هذه الطريقة، وعلى ماذا ستعتمد؟

برأيي يمكننا أن نضع الطفل في مشكلة ما، اجتماعيّة أو اقتصاديّة أو علميّة، وحثّه على التفكير خارج الصندوق لإيجاد الحلول، وهُنا ستظهر قدرة الطفل بالتأكيد على إظهار المهارات المكتسبة وكيفيّة استخدامها بشكل صحيح.

 

كيف يُمكننا توظيف تفاصيل الحياة اليوميّة في التّعليم؟

توظيف الحياة اليوميّة في عمليّة التعلّم، وتوظيف عمليّة التعلّم للاستفادة منها في الحياة اليوميّة هما عمليّتان متلازمتان ووجهان لعملة واحدة، تتحقّقان من خلال تدريب الأطفال على إسقاط ما تعلّموه في حياتهم اليوميّة ليساعدهم فيها، ثمّ، وبشكلٍ تلقائيّ، سيوظّف الطفل ما شاهده في حياته اليوميّة لتطوير ذاته بذاته، وتطوير ما يملكه من خبرات ثقافيّة ونفسيّة واجتماعيّة.

 

ما هو التعبير الذي تُحبّين رؤيته على وجوه الطلبة؟ وكيف تحبّين أن يكون شعورهم وهم يغادرون المدرسة؟

أولًا، وقبل كلّ شيء، هو ذلك التعبير الذي يعكس شعورهم بالأمان والسلام، والذي لا يضاهيه أي شعور. كذلك أحبّ أن أرى تعبيرهم عن حبّهم للمكان وللطريقة التي يتعلّمون بها، لما لذلك من أبعاد إيجابيّة في عمليّة التعليم، خصوصًا في المراحل العمريّة المبكّرة، وكما من الضروريّ أن يحضر الطفل إلى المدرسة بسعادة، ومن الضروريّ أيضًا أن يغادرها بابتسامة تعكس حبّه وانتمائه لهذا المكان.

 

من هو الطالب المُلهم؟

كلّ طالب هو طالب ملهم لو تمكّنّا من معرفة اهتماماته والبناء عليها، وهُنا يعتقد البعض بأن المسألة صعبة  في حين أنها تبدو أكثر بساطة ممّا نتخيّل.

أودّ التأكيد، ضمن هذا السّياق، على أهمّيّة التقييمات التشخيصيّة التي نجريها في بداية كلّ عام لمعرفة ميول الطفل واهتماماته ليصبح الأمر ممتعًا في تقديم المعلومة، ذلك بما ينسجم مع هذه الاهتمامات. الإلهام يأتي من هذه الاهتمامات، وكلّما تنوعت كلّما زادت فرص المعلّم في أن يبدع أكثر مع تلامذته.

 

كصديقةٍ، ما هي نصيحتك المُتكرّرة للطلبة؟

نصيحتي وشعاري، كصديقة للأطفال الذين أقوم بتعليمهم، الذي أرفعه باستمرار، ومنذ بداية العام الدراسيّ "لا تقل لا أعرف بل قل سأحاول".

والآن عندما أسمع كلمة لا أعرف من بعض الأطفال ذوي الخمس أعوام، أسمع أصواتًا في الجهة المقابلة تُردّد "حاول"، كذلك أقول لهم جرّبوا واستمرّوا في التجربة، ذلك أنها الطريق الأمثل للتعلّم الذاتيّ الذي نطمح له في المستقبل.

 

إذا طُلب منك اختيار وجهة الرحلة السنويّة لطلّابك، أيّ مكان تختارين؟

سأختار أي مكان لهم في الطبيعة لما لها من تأثير إيجابيّ على سلوك الطفل وتحصيله العلميّ، فكلّ شيء في الطبيعة هو مصدر إلهام للطفل، إذ أننا، دائمًا، نُلاحظ عندما يُطلَب من الطفل أن يرسم، يسارع لرسم الأشجار والشمس والورود من المناظر الطبيعيّة مُستخدمًا أكثر الألوان تعبيرًا عن هذه المناظر.