دليلة بونحوش- أستاذ مكوِّن في التعليم الابتدائيّ- الجزائر
دليلة بونحوش- أستاذ مكوِّن في التعليم الابتدائيّ- الجزائر
2023/06/22

برأيكِ، ما هو دور سياسات المدرسة وإدارتها في خلق الجوّ الملائم لتكامل العمليّة التعليميّة؟

لسياسة المدرسة في إدارة شؤون المؤسّسة دور مفصليّ في نجاح العمليّة التعليميّة أو إخفاقها. الإدارة التي تتعامل مع الطاقم التعليميّ التربويّ بقدر من الليونة والتفهّم، وتُشعر المعلّم أنّ دوره محوريّ، فتشجّعه، وتدفعه إلى الإبداع، وتثمّن مجهوداته، كما تلفت انتباهه عند التقصير، هي إدارة يمكنها أن تقود مدرسة ناجحة. أمّا الإدارة المتسلّطة صاحبة النظرة الفوقيّة إلى المعلّم، فلن تتمكّن من خلق جوٍّ صحّيّ يبعث على الإبداع.

 

بالعودة إلى التعليم الوجاهيّ، ما الممارسات والتقنيّات التي استعملتها في التعليم من بُعد وأبقيتِ عليها الآن؟

لم أدخل هذه التجربة، لأن التعليم عن بُعد لم يُنتهج في الجزائر سوى في الجامعات أيّام جائحة كورونا.

 

كيف تخاطِبين الاهتمامات المتعدّدة للمتعلّمين، لا سيّما الشغوفون منهم بالفنّ والموسيقى والرياضة؟

المعلّم المبدع لا يتجاهل ميول طلّابه واهتماماتهم، من أجل ذلك يعدّد موارده التي إن تنوّعت بما يتماشى وسنّ الطلّاب وقدراتهم، فستكون مُشبعة لرغباتهم، ملائمة لتطلّعاتهم. كثيرًا ما كان نصّ القراءة، مثلًا، وسيلة متعة الطالب من خلال ما فيه من جزئيّات يحبّها، كالقصص وما حوت من مغامرات وأجواء محبّبة لدى الأطفال بشكل خاصّ. كما أنّ الرسومات المرفقة ستشبع نهم الطالب لرؤية ما يراه جميلًا، كما ستؤثّث خياله، وتثري مهاراته في الرسم والتلوين.

إضافة إلى هذا، وجب على المعلّم أن يكون فنّانًا في تقديم المادّة المعرفيّة أو الفنّيّة، مبتعدًا عن النمطيّة والروتين.

 

هل متابعة مستجدات علوم التربية شرط وحيد للمعلّم الناجح؟ لماذا؟

ليست الشرط الوحيد بالطبع، فلو كانت كذلك لن يكون هناك نجاح ولا إبداع بالنسبة إلى أيّ معلّم لم يطّلع على نتائج الأبحاث التربويّة. في الحقيقة، لا نطّلع بشكل دوريّ على كلّ ما هو جديد أوّلًا بأوّل، علمًا أنّ المعلم المبدّع هو في حدّ ذاته موهوبًا ذا شخصيّة خلّاقة ومبتكرة، ولكنّ هذا لا يعني إغفال الاطّلاع على ما وصلت إليه علوم التربية.

 

ما التغيّرات التي لحظتها عند الطلبة بعد تجربة التعليم عن بعد؟ وكيف تستثمرين هذا التغيّر في تجديد مقاربتك التعليميّة؟

لم أعش هذه التجربة.

 

من هو الطالب الشغوف بالتعلّم؟ وكيف توظّفين هذا الشغف في مادّتك أو الحصّة الدراسيّة؟

التلميذ الشغوف هو ذلك التلميذ الذي نجده مشرئبّ العنق إلى معلّمهِ، متطلّعًا إلى ما يقوله، منفذًا كلّ ما يطلبه منه، بل ويزيد على الطلب أحيانًا فيجتهد في الإضافة. هذا النوع من التلاميذ سيكون دائمًا هو المرجع في الفصل بالنسبة إلى زملائه غير المجدّين. كما أنّ الطالب الشغوف سيشكّل دافعًا للمعلّم حتّى يبدع أكثر في عمله.

 

ما رأيك في ارتداء الطلّاب الزيّ الموحّد؟

الزيّ الموحّد يلغي الطبقيّة المجتمعيّة، لذا هو محمود في المدارس. بهذا الإجراء، يمكن أن نتجنّب مشاكل كثيرة متعلّقة بالتنمّر بشكل خاصّ، ونُجنّب الأسر مشكلات الصدام مع أذواق أبنائهم. ضف إلى ذلك أنّ الزّيّ الموحَّد يحافظ على المظهر العام والمحترم للمؤسّسة التربويّة، لأنّه سيحافظ على وقار المكان وهيبته، إضافة إلى إضفائه وجاهة للتلميذ وللمؤسّسات التعليميّة.

 

ما مُمارساتك اليوميّة التي توظّفينها لتحقيق الرفاه المدرسيّ؟

الوجه البشوش والحديث المتّزن، وبعض الدعابة مع الطلّاب، إضافة إلى بذل الجهد لإيجاد الطرائق، والأساليب المثالية لتقديم الدروس والخروج من النمطيّة والروتين.

 

ما مجالات التطوير المهنيّ التي تطمحين إلى أن تشاركي بها؟ لماذا؟ 

أتمنّى أن تكون هناك ملتقيات على مستوى الوطن، تُمكّننا من مناقشة القضايا المهمّة والطارئة في التعليم، كما تسهم في تبادل الخبرات بين إطارات التربية والتعليم. بل ملتقيات على مستوى الوطن العربيّ... لم لا؟

 

بماذا تنصحين شخصًا يريد أن يصبح معلّمًا؟ 

أنصحه بأن يكون أمينًا مع تلاميذه، فيقوم بالتحضير للدروس بشكل جيّد، وأن يكون صبورًا ولا يستعجل الحصاد، وأن يكون فنّانًا مبدعًا في مجال عمله.