خالد المصري- معلم تاريخ وتربية إسلاميّة - لبنان/قطر
خالد المصري- معلم تاريخ وتربية إسلاميّة - لبنان/قطر
2020/12/27

لو اختفى المعلّمون والمتخصّصون التربويّون من العالم، فإلى من يجب أن توكل مهمّة التعليم؟ لماذا؟ كيف سيكون شكل المدرسة لو تحقّق ذلك؟

كان المعلّم، وسيبقى، الركن الأساس في عمليّة التعليم والتعلّم؛ لذلك لا أرى أنّ دوره سيختفي بشكل نهائيّ من الوجود، ولكن ربما سيتغيّر مع تغيّر عملية التعلّم وتطوّرها ودخول الوسائل الحديثة فيها. فمهمّة التعليم لن تكون لغير المعلّم مهما تبدّلت الأحوال وتطاول الزمن. وبكلّ تواضع أستطيع القول إنّ العالم لن يتخلّى عن هذه الشخصيّة التي تخطّط لمستقبل الأجيال وتحرص على تنمية مهاراتهم وزيادة معارفهم. أمّا المدرسة فستتغيّر لا محالة، لأنّنا لو استعرضنا تاريخ نشأة المدارس نلحظ التطوّر الكبير في شكلها بين الماضي والحاضر، وأمّا ما ثبت فيها واستمرّ المعلّم والمتعلّم.

 

لو ملكت القدرة على محو أشياء من ذاكرتك إلى الأبد، ما الذي تودّ محوه؟ وما الموقف الذي تخشى أن يُمحى؟

قد يتذكّر الإنسان أمورًا وينسى أخرى، وهذه طبيعة البشر كافّة. أما بالنسبة لي فأرجو أن يمحى من ذاكرتي إلى الأبد كلّ موقف أعاق تقدّمي وتطوري كإنسان أولاً ومن ثمّ كمعلّم. أما ما أخشى أن يذهب من ذاكرتي ويمحى تلك اللحظات التي كنت أساعد بها طالبًا في حلّ مشكلة ما غير الدراسة. فهذه المواقف التي أعدّها من خصوصيات المعلّم حيث لا يشاركه إيّاها إلّا القليل من البشر. فعندها يفقد المعلم جانبًا إنسانيًّا كبيرًا ويخسر المتعلّم بابًا عظيمًا من النصح والعون والسداد.

 

ما هي أكثر عشر كلمات تتكرّر على مسمعك يوميًّا بوصفك معلمًا؟

حقيقة هي أكثر من ذلك بكثير، ولكن سأختار منها عشر كلمات: انتهت الحصة، ما فهمت، الخطط، بدأت الحصة، العمل الجماعيّ، التعليم المدمج، الاجتماع، البريد الإلكترونيّ، نشاط تفاعليّ، التفكير الناقد...

 

لديك القدرة على التخفّي ليوم واحد، ماذا ستفعل؟

طبعًا لا أحبّ التخفّي ولو لدقيقة واحدة. فالمتمكّن من مهنته والواثق من نفسه يمكنه مواجهة أيّ أمر بظهورٍ تامّ. فقد يشكل تعبير جسديّ أو تلميح لفظيّ إلى التفكّر في أيّ أمر أقوم به ومن ثمّ أصوّب الخطأ وأعزّز التصرّف الصحيح. فأقول لا للتخفّي ألف ألف مرّة.

 

كيف تردّ على تلميذ يظلّ يطلب منك مزيدًا من الشرح؟

بمزيد من الشرح أو الأمثلة، لكن حقيقة هناك مواقف تتطلب لقاءً خارج الغرفة الصفيّة لتجنّب إضاعة الوقت على باقي المتعلّمين، عندها ألجأ إلى تأجيل الإجابة إلى وقت آخر. أسلوب آخر أتّبعه هو الطلب من المتعلّمين مساعدتي في الشرح لأنّهم قد يقربون المفاهيم بأسلوب أفضل من أسلوبي، وهذا مجال لي للتعلّم منهم والتطوّر.

 

ما شخصيّة الرواية أو الفيلم أو المسرحيّة التي تحبها؟

أحبّ شخصيّة سندباد من ألف ليلة وليلة. أرى فيه ذلك الشابّ الطموح المحبّ للمغامرات واكتشاف كلّ ما هو جديد، بالإضافة طبعًا لمشاركته تجربته مع الآخرين بهدف مساعدتهم والتخفيف عنهم.

 

ما هي مواصفات الصفّ الذي ترغب بتدريسه؟

أحبّ تدريس الصفّ الذي يحدّد به المتعلّمون حاجاتهم من التعلّم، فبهذه العملية نمكّن المتعلّم من معرفة مهاراته وتوجهه. فهكذا يبدأ المتعلّمون بحمل مسؤوليّة التعلّم والاندماج بها أكثر والتعمّق في اكتشاف تلك الحاجات، ويصير المعلّم تلك البوصلة التي تساعدهم في البقاء على المسار، هذا سيخفّض نسبة الملل والتململ لدى المتعلّمين، وفي الوقت نفسه سيسعد المعلّم في رؤية إنجازات الطلّاب وإبداعهم.

 

ما هي أغرب نصيحة سمعتها من زميل عمل؟ ماذا كان الموقف؟

لا تتودّد إلى الطلاب. هذه النصيحة نصحني بها أحد الزملاء قديمًا في بداية مسيرتي في التعليم، فقد كنت أتواجد مع الطلاب حين يقصدونني لو خارج المدرسة، ولكن أحمد الله أنني لم أُعر لها بالًا. فلو استمعت لتلك النصيحة لفقدت ثقة طلّابي عند حاجتهم للمساعدة، وسأندم عندما أعلم أنّهم وجودوا ضالتهم عند من سيملؤها جهلًا وعنفًا وربما سيستغلّ ذلك الموقف لمآرب شخصيّة. فنصيحتي لكلّ معلّم أن يكون أبًا وأخًا وصديقًا وزميلًا لكلّ متعلّميه.

 

عندما كنت طالبًا في المدرسة، كيف كان يرى المعلّمون جيلكم؟

أنا أريد هنا أن أشكر كل معلّم ومعلمة أسهموا في نشأتي، وأظهروا اهتمامًا كبيرًا بجيلي لأنّنا ترعرعنا في ظلّ حرب أهليّة لا أعادها الله على أحد. فهم عرفوا أنّنا جيل سيضيع في التشرذم وجيل سيستدرج إلى تناحر مقيت وسيخرج من هذه الحياة بكفيّ حنين. فلولا تلك النظرة الثاقبة والجهود العظيمة، وهكذا يكون المعلّم، كنّا ممن سيكتب عنه التاريخ ذمًا وقدحًا.

 

ما عنوان آخر كتاب قرأته؟ وعن ماذا يتحدّث؟

منذ فترة انكببت على مطالعة كتب متخصّصة تتناول أساليب حديثة في تعليم المادّة التي أدرّسها. الكتب طبعًا باللغة الأجنبيّة ومؤلفوها من غير العرب، وأرجو أن أقرأ يومًا ما كتابًا عالميًّا من تأليفنا نحن. أذكر منها: "A History Teaching ToolBox" و"Inquiry-Based Lessons" و"Historical Thinking Skills". ولكن أكثر كتاب عزيز على قلبي رسالة صغيرة من تأليف الغزالي: "أيها الولد" فهي رسالة تظهر العلاقة الأدبيّة والخلقيّة بين الأستاذ وتلميذه، على الرغم من مخالفتي له في بعض المواضع، التي لن أذكرها خشية للإطالة وتشويقًا لقراءة الرسالة.

Tags