ترجمة الأقوال إلى أفعال: التجربة السنغافوريّة في التعليم
ترجمة الأقوال إلى أفعال: التجربة السنغافوريّة في التعليم
د. عبدالله الدرايسه | محاضر و باحث مقيّم-الأردن

عند التأمّل في حال الدولة السنغافوريّة، نجدها دولة مساحتها صغيرة، ومواردها ضعيفة، إن لم نقل معدومة، وتتكوّن من أعراق وأديان مختلفة، فهي دولة حديثة العهد نالت استقلالها سنة 1965م. ولكن، آمنت هذه الدولة بشعبها، مصدرَ الغنى الحقيقيّ، فاستثمرت به وعملت على بنائه وتنميته تنميةً حقيقيةً، بالارتكاز إلى محورين رئيسيّين، هما التعليم والتدريب. كما أدركت أنّ الاقتصاد وما يتطلّبه سوق العمل من أفراد مسلحّين بالمهارات المناسبة، يجب أن يكون المحرّك الأساس لدوران عجلات التنمية. لذلك، وازنوا بين مواردهم البشريّة ومتطلّبات السوق.

 

الرؤية مع العمل قد تغيّر الكثير 

تأسّس النظام التعليميّ في سنغافورة، منذ البدء، على رؤى واضحة قابلة للتحقّق، انطلاقًا من إعداد مواطن صالح يسهِم في إعداد الأمّة السنغافوريّة، ومرورًا بمرحلة التعليم المعتمِد على الكفاءة التي وُظِّفت لإعداد عمّال تقنيّين على مستوى عال، ووصولًا إلى المرحلة الحاليّة، وهي المرحلة المعتمِدة على القدرات، وفيها اعتُمِد الاقتصاد المبنيّ على المعرفة.

 

لم يكن ذلك لينجح لولا تمسّك السنغافوريّين بمبدأ مهمّ جدًّا: "الرجل المناسب في المكان المناسب". ولم يقتصر ذلك على مجال التعليم فحسب، بل شمل مناحي الدولة كلّها. وتمحورت رؤية التعليم في المرحلة الأخيرة (Natarajan & Mun, 2018) حول بناء مدارس تستخدم التفكير أساسًا في العمليّة التعليميّة - التعلّمية، لينعكس ذلك في خلق أمّة متعلّمة وجيل ذي تعلّم مستمرّ.

 

تطوّرت رؤيتهم سنة 2004، لتصبح "Teach Less, Learn More"، وهذا يوضِّح حدوث اختلاف في دور المعلّم، لينصبّ باتّجاه الطالب، وليكون التعلّم متمحورًا أكثر حوله. فهو المسؤول عن تعلّمه وإلى أيّ مستوى يمكن بناء المهارات لديه. وفي يومنا هذا تتّجه كلّ المدارس في سنغافورة إلى أن تكون مدارس ملائمة لتقديم نوعيّة متميّزة من التعليم "Every School a Good School"، فكلّ طالب يمتلك موهبة وكلّ طالب قادر على أن يتفوّق. 

 

المعلّم... من الاختيار إلى تحديد المسار 

يُختار المعلّمون بطريقة مقنّنة ومدروسة، حيث يُنتقَى من الثلث الأفضل من الطلبة الخرّيجين في المرحلة الثانويّة. ومن المثير للاهتمام وجود إقبال كبير على مهنة التعليم، حيث يستقبل المعهد الوطنيّ للتربية (NIE) 16000 طلبًا سنويًّا لمهنة التعليم، ويُختار 2000 طلب منها فقط. ويتّبع تعليم الطلبة - المعلّمين منحى من النظريّة إلى الممارسة، وذلك بتطبيق التعليم وأدواته في الجامعة، والتزوّد بخبرة العمل الاستقصائيّ والبحثيّ القائم على وضع المدرسة وحالها، وكيف يمكن تعزيز نقاط القوّة وتحسين نقاط الضعف فيها. ويخضع المعلّمون للتدريب على المنهاج السنغافوريّ، وعند بداية تعيين معلّم جديد، يُعيّن معلّم خبير ليكون موجِّهًا له، وقد تستمرّ عمليّة التوجيه مدّة سنتين. ويُقدَّر وضع المعلّم المستقبليّ بـ"Current Estimated Potential "، وهي أداة تقيس المدى أو المستوى أو الموقع الوظيفيّ الذي يمكن أن يصله المعلّم قبل التقاعد. كما يقاس أداء المعلّم حاليًّا وفق أنموذج شامل يسمّى "Enhanced Performance Management Scheme" (Lee & Tan, 2010)، حيث يقيِّم الأنموذجُ المعلّمَ تقييمًا ذاتيًّا، وينتهي بالمسار الوظيفيّ. وعليه، تتعاون الوزارة والمعهد الوطنيّ للتربية والمدارس لترسيخ أفضل ممارسات المعلّمين في القرن الحادي والعشرين، سواء على مستوى المعلّم - الطالب، أم المبتدئ، أم الخبير. ويشمل هذا الأنموذج قيم الطالب والمعلّم والمهنة، بالإضافة إلى المهارات والمعارف المراد أن يتزوّد بها المعلّم (Rajandiran, 2020).

 

يبدأ دوام المعلّمين قبل وقت طويل من بدء دوام الطلبة أثناء العطلة، حتّى تضمن المدرسة اشتراك المعلّمين بالعمل الجماعيّ وانسجامهم معًا. وأثناء الدوام المدرسيّ، يبقى المعلّم في مدرسته حتّى ساعة متأخّرة قد تصل إلى السابعة مساءً حتّى ينهي كلّ الأعمال والتحضيرات. وعادة ما يحدّد المعلّم حاجاته التعلّميّة باستمرار، ليبدأ رحلة التنمية المهنيّة بالتأمّل الذاتيّ، وتشارك الخبرات مع المعلّمين الأقران في مجتمعات التعلّم المهنيّة، فضلًا عن التعلّم من الخبراء في الورشات التدريبيّة. ويجب على كلّ معلّم أن يتلقّى سنويًّا 100 ساعة تدريبيّة في موضوعات متنوّعة بحسب حاجاته، إذ تحاول كلّ مدرسة أن تضع برامج متنوّعة ومرنة لتطوير المعلّمين مهنيًّا.

يتراوح راتب المعلّم الشهريّ بين 6 و7 آلاف دولار، بالإضافة إلى الحوافز والبدلات والإعانات. ويخصّص للمعلّم ألف دولار سنويًّا لتطوير ذاته. كما يقيَّم أداء المعلّم سنويًّا، وتقدَّم له حوافز قد تصل إلى راتب 3.25 شهرًا، وقد يوقَف كذلك المعلّم ذو الأداء المنخفض (E-Graded). وبعد ثلاث سنوات من التعليم، يخضع المعلّم للتقييم، لمعرفة المسار الوظيفيّ المناسب له من بين ثلاثة مسارات: 

  • - المعلّم المتقِن (Master Teacher).
  • - اختصاصي مناهج أو بحث (Specialist in curriculum or research).
  • - قائد مدرسة (School Leader).

من هنا، يكون لكلّ مسار زيادة في الراتب وترقية في السلّم الوظيفيّ، حيث يكون الموقع الوظيفيّ متكافئًا للمسارات الثلاث، مع امتداد مستقبليّ لمسار القائد المدرسيّ. ويُختار قادة المدارس ويُدرَّبون تدريبًا مختلفًا عن باقي الدول، فالنموذج في سنغافورة هو "Train Then Select"، لكي يتوفّر لهم قاعدة عريضة من الخيارات، حيث يُختار المدراء وفق الاختبارات السنويّة، ثمّ يُرسلَون إلى العمل الإداريّ لفترة، وبعد ذلك تُجرَى معهم المقابلات، وتُعقَد الاختبارات لهم، ويُرسَل الذين يجتازون هذه المرحلة إلى تدريب مدّته 6 أشهر في "NIE" على برامج متخصّصة في القيادة. ويعدّ التنافس بين المرشّحين في البداية، ثمّ الانتقال إلى التعاون والتكاتف لتشكيل حلقة قويّة بين المدارس لاحقًا، السمة المميّزة لاختبار المعلّمين وتدريبهم.

 

التكامل في التعليم 

تتكامل مكوّنات النظام التعليميّ السنغافوريّ عند النظر إلى مراحل الدراسة في المدرسة، والتي تبدأ بالمرحلة الابتدائيّة مدّة ستّ سنوات، حيث يعقد في نهايتها اختبار عامّ لكلّ الطلبة (PSLE)، أو بحسب مواهب الطلبة الفرديّة، ثمّ يوزَّع الطلبة بناءً على ذلك. وتعدّ الرياضيّات والعلوم واللغة الإنكليزيّة، بالإضافة إلى اللغة الأمّ أساس المواد التي تُدرَّس في هذه المرحلة، والتي يعتمِد عليها الاختبار. 

ينتقل الطلبة، بعد ذلك، إلى المرحلة الثانويّة، والتي تستمرّ من 4 إلى 5 سنوات، حيث تحتوي هذه المرحلة على عدّة خيارات (System with bridges and ladders)، تتيح للطلبة، باختلاف قدراتهم، متابعة دراستهم، الأكاديميّة أو التقنيّة، وتنتهي جميع الخيارات بامتحان الشهادة العامّة في سنغافورة. وهنا، لا بدّ من التأكيد على احتلال سنغافورة مرتبة متقدّمة على مستوى العالم في امتحان PISA، والذي يعقَد لطلبة الصفّ العاشر. تحقّق ذلك باستخدام الطلبة استراتيجيّة حلّ المشكلات بفاعليّة، وذلك بتوظيف مهارات التفكير الناقد والإبداعيّ والاستقصاء في المنهاج، فالطالب الذي يطرح الأسئلة لا بدّ له من أن يجد حلًّا آخر. أضف إلى ذلك، التكامل في تدريس العلوم والرياضيّات، باعتبارهما طرفي سلسلة، ويظهر التكامل بينهما في وسط السلسة. فالرياضيّات من أجل العلوم، وكذلك العلوم من أجل الرياضيّات، إذ يؤمن السنغافوريّون بأنّ المهارات الرياضيّة واحدة من المهارات التي يجب أن يمتلكها القائد. لذلك، يعملون على زرعها عند طلبتهم منذ الصغر (Choy & Tan, 2016).

 

وعليه، يولي التعليم في سنغافورة المجال المهنيّ أو التقنيّ أهمّيّة بالغة، حيث يتاح لحوالي 25% من الطلبة الذين أنهوا المرحلة الثانويّة بنجاح الالتحاق بمعهد التعليم التقنيّ "ITE" لسنتين، يتمكّن الخرّيجون بعدها من الالتحاق بسوق العمل، أو إكمال الدراسة في معهد البوليتكنيك. ويلتحق معظم الخرّيجين بسوق العمل بعد التخرّج، وتتّجه نسبة قليلة منهم لإكمال الدراسة، إذ يحتاج سوق العمل السنغافوريّ مزيدًا من هذه العمالة المدرّبة على أفضل الممارسات. يُدرَّب الطلبة في المعامل والورش التي تعتمد كثيرًا على التطبيقات العمليّة التي تحاكي فعليًّا جوّ العمل، وقد سعى المعهد إلى تغيير نظرة المجتمع إلى طلبة التعليم المهنيّ أو التقنيّ بالترويج لشعاره "Hearts-on, Minds-on, Hands-on" تجاه التعلّم التطبيقيّ (OECD, 2011). 

من هذا المنطلق، يقدّم معهد ITE العديد من البرامج والتخصّصات والدورات التدريبيّة، حيث يبلغ عدد الموضوعات التي يقدّمها ما يقارب 101 موضوع في عدّة مجالات، مثل الطيران والبحريّة وتصميم الأزياء والإلكترونيّات وغيرها. ويُعتمَد في المعامل والورش كثيرًا على التطبيقات العمليّة التي تحاكي فعليًّا جوّ العمل، بتوظيف ما يُسمَّى بالتعلّم الواقعيّ (Authentic Learning)، حيث تُحوَّل معامل التدريب إلى ورش حقيقيّة، كما هي موجودة في سوق العمل، مثل استخدام الآلات نفسها الموجودة في سوق العمل. كما تُستخدَم طريقة المحاكاة بالحاسوب وبعض البرمجيّات للتدرّب على بعض التطبيقات العمليّة. يفتح المعهد أبوابه على مدار السنة بدون توقّف، بمعدّل خمسة أيّام للطلبة، من الإثنين إلى الجمعة، وتُنفَّذ خلال يومي السبت والأحد برامج تدريبيّة متخصّصة للعاملين في مؤسّسات سوق العمل. 

 

التعليم والمجتمع 

يتميّز التعليم في سنغافورة بدعمه تأسيس مؤسّسات اجتماعيّة تختصّ بكلّ مكوّن من مكوّنات نسيج الدولة، مثل الصينيّين والهنود والماليزيّين وغيرهم، وتدعم الحكومة مثل هذه المؤسّسات وتوفِّر جزءًا من الموارد المادّيّة لها. تعمل هذه المؤسّسات للارتقاء بمجتمعاتها العرقيّة في عدّة مجالات، أهمّها التعليم، ممّا يسهم في الارتقاء بالبلد، حيث يشمل عملهم دعم الطلبة والعائلة، سواء في الدعم المادّيّ أم في عمليّة التعلّم وفق الدروس الإضافيّة، على يدي أفضل المعلّمين - المدرّبين، أو المساعدة في التغلّب على المشكلات الأسريّة. وبهدف تنمية شخصيّات الشباب، تتيح المؤسّسات الفرصة للشباب للالتقاء بقادة المجتمع والتفاعل معهم مباشرة، كما تشجِّع المؤسّسات الشباب على الانخراط في عدد من الأنشطة الرياضيّة والتوعويّة التي تسهم في بناء قدراتهم وتنمية مواهبهم، مثل تشكيل فرق كرة القدم. وفي جانب الريادة والإبداع، تدعم هذه المؤسّسات الطلبة للتفكير في مشاريع ومبادرات إبداعيّة تستهدف المجتمع الذي ينتمون إليه. وقد يصل تأثير هذه المؤسّسات إلى تأهيل المقبلين على الزواج لكيفيّة تعليم أبنائهم (OECD, 2011). 

 

توصيّات حول الإفادة من التجربة السنغافوريّة

تعدّ التجربة السنغافوريّة في التعليم إحدى التجارب الرائدة على مستوى العالم، والتي تحوي بين طيّاتها كثيرًا من الخصوصيّة والتميّز. لذلك، اتُّخِذ قرار تشكيل لجنة لزيارة الجمهوريّة السنغافوريّة، والتي كنت أحد أعضائها، من أجل سبر غور نظامها التعليميّ، سواء الأكاديميّ أم التقنيّ، على مستوى المدارس والمعاهد والجامعات.  

 

أمّا في ما يتعلّق بكيفيّة الإفادة من هذه التجربة في دولنا العربيّة، فنورد عددًا من التوصيّات والمقترحات التي قد تُقدِّم قيمة مضافة إلى أنظمتنا ومؤسّساتنا التعليميّة: 

  • - يجب أن تمتلك الدول العربيّة نظامًا تعليميًّا متماسكًا ومترابطًا، فهناك فجوة هائلة، في العديد من البلدان، بين السياسات وتنفيذها على المستوى المدرسيّ. في سنغافورة، كلّما طُوِّرت سياسة ما أو غُيِّرت، يكون هناك اهتمام كبير بتفاصيل التنفيذ - من وزارة التعليم إلى المعهد الوطنيّ للتعليم ومديري المدارس والمعلّمين- وتكون النتيجة دقّة التنفيذ، مع وجود اختلاف بسيط ونسبيّ بين المدارس. أصبح من الضرورة بمكان، إيجاد طرق لتحقيق أكبر قدر من المواءمة وجعل جميع الأجزاء تعمل معًا، لتحقيق النتائج في الصفوف الدراسيّة في أنظمة الدول التعليميّة. ·    
  • - اعتماد قيمتَي الجدارة والاستحقاق طريقًا للتقدّم، والعمل على توفير زخم مجتمعيّ وشعور مشترك بالأهمّيّة الوطنيّة للتعليم. وهذا ما يدفع بالمدارس إلى بذل كلّ ما في وسعها لتزويد جميع الطلبة بالمهارات والمعرفة اللازمة لتحقيق التميّز، بغضّ النظر عن وضعهم الاجتماعيّ والاقتصاديّ. كما سيكون من شأنه بناء معتقد متين في دولنا العربيّة، ترتكز عليه كلّ سياسات الحكومات الاقتصاديّة والتعليميّة.
  • - بناء قدرات صانعي القرارات وواضعي السياسات التربويّة في وزارات التربية والتعليم، حول كيفيّة صياغة الرؤية التربويّة الملائمة للسياق والواقع في المنطقة، بحيث يتبنّاها الأفراد ويُسعَى إلى تحقيقها، حتّى باختلاف الأشخاص (واضعي السياسة). 
  • - إعادة النظر في طريقة اختيار المعلّمين، وطريقة اختيار الموظّفين على مستوى المؤسّسات التعليميّة، بما يسهم في تحسين العمليّة التعليميّة - التعلّميّة. 
  • - توظيف استراتيجيّات تصميم التفكير "Design Thinking" في تصميم المناهج الدراسيّة واستراتيجيّات التعليم والتقييم.
  • - العمل على تقديم برامج تطويريّة للقيادات التربويّة وتنفيذها في المدارس. 
  • - ربط حوافز المعلّم وعلاواته بالأداء الذي يقدّمه.  
  • - التركيز على برامج تنمّي ثقافة الإنتاجيّة عند الطالب، أو ما يسمّى بالمدارس المنتِجة، وهي إحدى سمات المدارس المتميّزة في سنغافورة. 
  • - تصنيف طلبة المدارس في مرحلة مبكرة، وبالاعتماد على المستوى الأكاديميّ والموهبة. 
  • - تطوير عمل معاهد التدريب المهنيّ ومراكزه، بحيث ترتبط باحتياجات سوق العمل.  
  • - إنجاز دراسات حديثة لاحتياجات سوق العمل، ومن ثمّ بناء برامج توعويّة وتوجيهيّة للطلبة والشباب لالتحاقهم بهذه المهن والأعمال. 
  • - التعاون الإقليميّ، حيث يمكن للدول العربيّة التعاون مع بعضها بعضًا ومع سنغافورة وغيرها من الدول، لتبادل الخبرات والمعرفة وأفضل الممارسات في مجال التعليم. وبالتالي، تحسين جودة أنظمتها ومخرجاتها. 

 

المراجع 

- Lee, C. and Tan, M. (2010). Rating Teachers and Rewarding Teacher Performance: The Context of Singapore. Paper Presented at APEC Conference on Replicating Exemplary Practices in Mathematics Education.

- Natarajan, U., Lim, K. and Mun, C. (2018). Twenty Years of Thinking Schools, Learning Nation (TSLN) Vision: Reflections on Singapore’s ICT Masterplans. THF Working Paper. 

- OECD. (2011). Singapore:  Rapid Improvement Followed by Strong Performance. 

- Rajandiran, D. (2020). Singapore’s Teacher Education Model for the 21st Century (TE21).

- Tan, C., Koh, K. and Choy, W. (2016). The education system in Singapore. In Juszczyk, S. Asian Education Systems. (pp. 129-148). Torun: Adam Marszalek Publishing House.