في هذه الحلقة من بودكاست منهجيّات نصحب المعلّم منير فاشه في رحلةٍ تتجدّدُ، تتجاوز الحديث عن التعليم بوصفه نظامًا ومدرسةً ومناهج، لتلامس المعنى الأعمق للتعلّم بوصفه فعلًا حيًّا متجذّرًا في الإنسان، وفي اللسان، وفي العلاقات، وفي الحياة اليوميّة نفسها.
نتأمّل معه تجربة "حملة القراءة والتعبير" التي انطلقت خلال الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى، وكيف تحوّل "جواز القراءة" إلى مساحة حرّة يختار فيها الطفل ما يقرأ، ويعبّر فيها بلغته الخاصة، بعيدًا عن التلقين ولغة الكتب المقرّرة. كما نتوقّف عند فكرة الشراكة الحقيقيّة في التعلّم، حيث يصبح الطفل فاعلًا لا متلقّيًا، ويصبح التعبير جزءًا من بناء المعنى لا مجرّد استجابة لما هو مطلوب.
وتفتح الحلقة أسئلة واسعة حول العلاقة بين اللسان واللغة، وبين الصورة والمعنى، وبين الحكمة والمعرفة. يناقش منير فاشة كيف أسهم التعليم النظاميّ الحديث في إضعاف اللسان الحيّ لصالح الكلمة المكتوبة، وكيف تحوّل التعليم تدريجيًّا إلى ممارسة تهتمّ بالصورة أكثر من اهتمامها بالمعنى، وبالضبط أكثر من اهتمامها بالإنصات والتعبير.
كما تتناول الحلقة مفهوم الحكمة بوصفها جوهرًا غائبًا عن التعليم المعاصر، وتستعيد نماذج من التراث العربيّ والإسلاميّ كانت ترى في التعلّم فعلًا متّصلًا بالحياة، وبالناس، وبالأرض. ومن هنا، يناقش ضيف الحلقة معنى "المجاورة"، ودور الأحياء، والعلاقات الإنسانيّة، والتعلّم المتبادل في بناء مجتمعات حيّة وقادرة على إنتاج المعرفة خارج القوالب الجامدة.
حلقة غنيّة بالتأمّلات والأسئلة النقديّة حول التعليم، واللغة، والحكمة، والاستعمار المعرفيّ، تدعو المستمع إلى إعادة التفكير في علاقته بالتعلّم، وفي ما الذي يجعل الإنسان قادرًا على إنتاج المعنى بنفسه، بعيدًا عن الخوف، والتصنيف، والامتثال.
عن المعلّم منير فاشه
ولد بالقدس عام 1941 وهُجِّر منها عام 1948، وعمل بجامعة بيرزيت أكثر مما يزيد عن 17 سنة مدرّسًا للرياضيّات، و3 سنوات عميدًا لشؤون الطلبة وإدخال العمل التعاونيّ منذ 1973 متطلّبًا للتخرّج. ثم خلال الانتفاضة الأولى أنشأ مؤسّسة تامر للتعليم المجتمعيّ، والتي كانت وما زالت حملة القراءة والتعبير أهمّ برامجها. ثم إنشاء الملتقى التربويّ العربيّ بمركز دراسات الشرق الأوسط وإدارته مدّة عشر سنوات (1997-2007) زار خلالها 29 دولة، وتعامل فيها مع أشخاص ومجموعات وجامعات. عمل بعدها مع مخيّم شعفاط والدهيشة في فلسطين مدّة 3 سنوات ونصف. ومنذ 2018 يعمل مع "مؤسّسة جُهُد" بالأردن وفق رؤية تتألّف من ثلاثة مكونات: المجاورة، والحكمة/ العافية، والأتربة الحيّة.




