ندوة: كيف يُعزّز التعليم المتمايز حُبّ الطالب للتعلّم؟
ندوة: كيف يُعزّز التعليم المتمايز حُبّ الطالب للتعلّم؟

نظّمت منهجيّات ندوتها الشهريّة بعنوان "كيف يُعزّز التعليم المتمايز حُبّ الطالب للتعلّم؟"، ركّزت على محاور مُختلفة، منها:

1. تعريف التمايز في التعليم.
2. التحدّيات في تطبيق التعليم المتمايز.
3. استراتيجيّات داخل الغرفة الصفّيّة.
4. استعراض لقصص نجاح.

استضافت الندوة مجموعةً من المتحدّثات والمتحدّثين، هُم: أمينة بيلعاد، مُدرّسة مرحلة ابتدائيّة. وسليم العابد، أستاذ لُغة عربيّة وكاتب. ونايا أبي سعد، مُدرّسة رياضيّات. وأمجاد أبو هلال، مدرّسة معلّمين. وأدارت الندوة دلال حمّودة، مديرة مرحلة ثانويّة.

استهلت حمّودة الندوة بطرح تساؤل حول تعريف مفهوم التمايز، بكونهِ مفهوم له تفرّعات عديدة، ويبدو من الصعب ضبط تعريف واحد له. كما تساءلت حول كيفيّة إمكانيّة الوصول لجميع الطلبة في الغرفة الصفّيّة مع اختلافاتهم الثقافيّة والحياتيّة المتنوّعة، وأشارت إلى أنّ الندوة ستحاول الإجابة عن هذا التساؤل بشكلٍ نظريّ وعمليّ على السّواء. وقد ركّزت حمّودة على فكرة حُبّ الطالب للتعلّم كمفتتح للإجابة، وقامت بنشاطٍ مع جمهور الندوة لمحاولة وضع تعريف تشاركيّ للتمايز.

 

ما هو التّمايز؟ وما هي أهدافه؟

بدأت حمّودة المحور بناءً على إجابات جمهور النّدوة ومشاركاتهم، وقالت في محاولتها وضع تعريفٍ للتمايز، إنّ "التمايز هو تصميم التعليم لتلبية الاحتياجات الفرديّة، سواء قام المعلّم تعديل المحتوى أو العمليّة أو المنتج أو حتّى بيئة التعلّم، وهو، في الوقت ذاته، نمط تعليميّ يوظّف استراتيجيّات وروتينات التفكير بشكلٍ يراعي الفروق الفرديّة للطلبة، بهدف رفع مستواهم التعليميّ، وإدماجهم في العمليّة التعليميّة".

وداخلت أبو هلال حول أهداف التعليم المتمايز، والتي تتمحور حول رفع مستوى التحصيل الأكاديميّ، دون إغفال تعزيز الثقة بالنفس لدى الطلبة. وشاركت، من هُنا، فكرة أنّ أهداف التمايز تتحاور وتتشابك بطريقةٍ تكامليّة، فيتجاور مستوى التحصيل مع تحسين الإدارة الصفّيّة، التي بدورها تساهم بزيادة دافعيّة الطلبة للتعلّم، ما يُلبّي احتياجاتهم وإمكاناتهم، وصولًا لتعزيز الثقة بأنفسهم. وتحدّثت أبو هلال عن مفهوم المروّنة، كعنصرٍ أساسٍ لتحقيق التمايز؛ مرونة فكريّة مبنيّة على منهجيّة واضحة تعتمد خطوات متسلسلة، هي: المُعاينة (ماذا نُعدّل؟)، والاستماع والملاحظة، والتعديل (لماذا نُعدّل؟)، والمتجر (كيف نُعدّل؟).

 

كيف نتجاوز العقبات لتحقيق التمايز: تحدّيات وحلول وقصص نجاح

تحدّثت أبي سعد حول بعض التحدّيات، على غرار معرفة كيفيّة التمايز، وإدارة وقت الحصّة الصفّيّة، وإدارة الصفّ، وكيفيّة التمايز في التقييم، واللغة، والتأمّل. وطرحت حلولًا مُختلفة لهذه التحدّيات، منها التمايز في المحتوى، وذلك من خلال تكييف المحتوى حسب عُمر الطلبة واهتماماتهم واستعدادهم الأكاديميّ ومستواهم اللغويّ. والتمايز في العمليّة، من خلال التفكير بكيفيّة تقديم المعلومات للطلبة واستثمار مهاراتهم بهدف تكوين فهمهم للمحتوى. ومن ثمّ التمايز في المنتج، أي في الأشكال والأساليب التي يظهر فيها الطالب فهمه للمحتوى ويثبت اكتسابه للمهارة. فالتمايز في بيئة التعلّم، ما يتجلّى بتوفير بيئة صفّيّة آمنة تُسهّل المُشاركة والتحفيز وتخلق فرصًا مُختلفة للتنوّع.

وعرضت أبي سعد مثالًا، كقصّة نجاح، حول ترك الخيار للطلبة لاختيار الموضوع الذي يهمّهم، واستخدام المهارات التي اكتسبوها في محور الرياضيّات (المحتوى)، وقيامهم بتقديم العمل والنتائج بالطريقة المناسبة لهم (المُنتج)، وقد قام بعضهم بالدراسة داخل المدرسة، وبعضهم الآخر خارجها، واستخدامهم للتكنولوجيا من أجل معالجة البيانات (العمليّة).

أمّا العابد فقدّمَ تجربتهِ مع الطلبة لموضوع القرائيّة ضمن مادّة اللغة العربيّة، ذلك بالاعتماد على قصّة "كريم" من منصّة نهلة وناهل، للإجابة عن أسئلة حاجيّات كلّ مستوى، والاستراتيجيّات التي يجب اتّباعها مع كلّ مستوى، بطبيعة الحال بعد تقسيم الطلبة إلى أقسام اعتمادًا على قاعدة بيانات قسم اللغة العربيّة، وهي: مستوى مبتدئ، ومتوسّط، ومتقدّم.

وتحدّث حول القيام بالتجربة اعتمادًا على مفهوم البيداغوجيا الفارقيّة، عبر طرح مواضيع تربويّة مُختلفة، مثل الفهم والاستيعاب والثروة اللغويّة والسلامة اللغويّة، بتباينات واختلافات كمّيّة ونوعيّة في الأنشطة المطروحة للمجموعات الثلاث، الأمر الذي يعزّز التعليم المتمايز بين الطلبة، ويُراعي، في الوقت ذاته، الفروق الفرديّة، بما يسمح للمجموعة المبتدئة بالتطوّر والانتقال لمستوى متقدّم، مع عدم إعاقة المجموعة المتقدّمة من التطوّر أكثر فأكثر، كلّ في سياقه ضمن ذات الموضوع.

 

نمط التمايز والنمط التقليديّ: فروقات داخل الفصل الدراسيّ

عرضت بيلعاد وضعيّة تعليميّة تعلّميّة اعتمدت على حكاية "أم العصافير" للصفّ الثاني الابتدائيّ، وضّحت عبرها الفروق بين نمط التمايز والنمط التقليديّ، ووصلت لنتائج مُختلفة عبر استخدام المثير ذاته والاستراتيجيّات ذاتها ضمن النمطين، وكانت النتيجة ملاحظتها حول عدم استيعاب الحكاية من قِبل جميع الأطفال ضمن النمط التقليديّ، على عكس نمط التمايز، إذ استوعب الأطفال جميعهم الحكاية. وتطرّقت إلى أشكال التعليم المتمايز، مثل التعلّم التعاونيّ، والتدريس وفقَ أنماط المتعلّمين، والتدريس وفق الذكاءات المُتعدّدة. كما أشارت إلى أهمّيّة تكييف المهام حسب مجموعات تصنيفيّة: مبتدئة ومتوسّطة ومتقدّمة، ضمن تحديد الهدف التعليميّ المراد الوصول إليه.

 

استراتيجيّات داخل الغرفة الصفّيّة

تحدّث العابد، ضمن هذا المحور، حول أهمّيّة وجود استراتيجيّات السقالة والنمذجة في الصفّ الدراسيّ، موضّحًا أهمّيّة طرح أمثلة للطلبة تُساعدهم وتيسّر أمامهم الفهم، فيقدّم المعلّم/ المعلّمة بهذا نموذجًا للطالب يساعدهُ على الانطلاق بأداء المهمّة، ما يضع أمام الطالب مثالًا واضحًا لأدائها والإبداع فيها. وذكر أهمّيّة الموازنة بين مهارات المساق ذاته، مثل مهارات الكتابة والخطابة لمادّة اللغة العربيّة على سبيل المثال، عبر وسائل مُختلفة، مثل توظيف التكنولوجيا والتقنيّات الحديثة لمزاولة اجتهادات جديدة تصل بنا إلى تجاوز مشكلة التخوّف من تطبيق التعليم المتمايز، وتصل بالتلامذة إلى التطوّر والانتقال من مستوى لآخر.

وداخلت أبو هلال حول تطبيق التمايز في ظلّ اكتظاظ أعداد الطلبة في الصفّ الدراسيّ الواحد، ووضّحت أنّ هناك روتينات يُمكن توظيفها لتحقيق التمايز في ظلّ الاكتظاظ، مثل استراتيجيّة الدومينو، أو استراتيجيّة 222، والتي، على سبيل المثال، تقوم على توزيع المُشاركة بالتساوي على الطلبة من خلال القيام بنشاط ما مع عدد محدّد من الطلبة، الذين سيقومون، بدورهم، بالانتشار بين زملائهم وتطبيق هذا النشاط.

أمّا أبي سعد، فتحدّثت عن التمايز في ظلّ الضجّة في الصفّ، وشاركت أنّ الطلبة، في التعليم المركزيّ، يشعرون بالملل ومن ثمّ يقومون بالضجّة تعبيرًا عن ذلك. وأضافت أنّ الحلّ، في هذه الحالة، هو توجيه هذه الضجّة، وهذه الحوارات الجانبيّة نحو موضوع الدرس، وشاركت استراتيجيّة تقسيم الصفّ لفرق تتحاور وتتناقش لحلّ مشاكل مُعيّنة حول موضوعات مُختلفة ضمن الحصّة المدرسيّة.

وضمن السياق ذاته، داخلت بيلعاد حول أهمّيّة عدم فرض عقوبات على الطلبة، والاستعاضة عن ذلك بالتشجيع والتحفيز، خصوصًا لجيل يتميّز بالحركة، والمحاولة للسيطرة على الحركة عبر مكافآت ودوافع تُشجّع الطلبة على الاندماج بالحصّة، وتحمّسهم على المُشاركة في النقاشات.

 

التمايز المدرسيّ: ماذا عن المعلّمة/ المعلّم؟

شاركَ العابد أهمّيّة تشارك المُعلّمين، سواء من بلدان مُختلفة أو من خلفيّات مُختلفة، للمعارف والتجارب، بما يُمكّنهم من التجريب ويفتح أمامهم مساحة من الأفكار والنماذج الجديدة وقصص النجاح. وتحدّث حول استراتيجيّة ثانية هي التأمّل، ودعا المعلّمات والمعلّمين للكتابة حول تجاربهم وتأمّلاتهم لتشجيع المعلّمين الجدد وحوارهم من أجل تطوير أساليب التدريس، وتطوير مستويات التعلّم لديهم من أجل التمكّن من مساهمتهم لتطوير مستويات الطلبة.

وتحدّثت حمّودة عن فكرة أنّ المعلّم هو متعلّم بالأساس، وكذلك عن أهمّيّة اطّلاع المعلّمات والمعلّمين على منصّات تربويّة، مثل موقع ومجلّة منهجيّات، والقراءة ومُشاركة الأفكار، ذلك من أجل الاستفادة من التجارب، وملاحظة التمايز في الواقع من خلال سياقات وخبرات مُختلفة، وأشارت لكون هذا الاطلاع يمثّل الخطوة الأولى لتعزيز إيمان المعلّمة/ المعلّم بأنّ الحوارات والتأمّلات والاطلاع والتجارب هي دافع أساسيّ في عمليّة التطوير الذاتيّ، وبالتّالي، عمليّة تطوير الطلبة.