ندوة: التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ.. خبرات تطبيقيّة من الصفّوف والمجتمع
ندوة: التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ.. خبرات تطبيقيّة من الصفّوف والمجتمع

عقدت منهجيّات ندوتها لشهر آب / أغسطس 2025، بعنوان "التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ: خبرات تطبيقيّة من الصفّوف والمجتمع". وركّزت على محاور مختلفة، هي:

1. الافتتاح والتأطير المفاهيميّ.

2. عرض التجارب والخبرات.

3. الاستراتيجيّات والدروس المستفادة.

استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثين، هم: أ. زينة الريحاني نائبة المدير لشؤون الرفاه في مدرسة الأكاديميّة العربيّة - قطر / الأردن؛ أ. آلاء الكيلاني معلّمة رياضيّات وباحثة تربويّة، الأردن؛ أ. سونيا عبدي كرباج، مدرّسة لغة عربيّة حائزة على إجازة في اللغة العربيّة من الجامعة اللبنانيّة، لبنان؛ أ. حمود سلمان مجيدل، باحث واختصاصّي اجتماعيّ، عمل في مجالات حماية الطفل والإرشاد المدرسيّ، سوريا.

أدارت الندوة : د. جنان كرامه شيّا، الباحثة التربويّة والاستشاريّة المتخصّصة في القيادة التربويّة وتطوير السياسات التعليميّة، والأستاذة المحاضرة في الجامعة الأميركيّة - لبنان. استهلّت د. شيّا الندوة بالتعريف بمنهجيّات مجلّة تربويّة إلكترونيّة دوريّة، موجّهة لكلّ العاملين في القطاع التربويّ في السياق المجتمعيّ. تعمل المجلّة على نشر المساهمات العربيّة والعالميّة المثرية والملهمة دوريًّا، وبأشكال تعبير مختلفة ووسائط متعدّدة، وتتابع المستجدّات في الحقل، وتشجّع الحوار الذي يثري التجربة التربويّة في العالم العربيّ، ويجعل منها مصدرًا إنسانيًّا ومعرفيًّا قيّمًا للأفراد والمؤسّسات. ودعا جمهور الندوة إلى متابعتها والمُشاركة في أقسامها.

 

مدخل الندوة: افتتاح وتأطير مفاهيميّ

قالت د. شيّا إنّ التعليم اليوم لم يعد مجرد امتحانات ومناهج، إذ لم يعد كافيًّا أن يتمكّن الطالب من القراءة والحساب. بل أصبح مطلوبًا منه أن يكون مواطنًا عالميًّا لديه بوصلة أخلاقيّة، ولديه القدرة على التعايش واتّخاذ قرارات مسؤولة وعادلة. وأضافت أنّ الأزمات التي حولنا بيّنت أنّه إذا لم تركّز المدرسة على القيم والمهارات العاطفيّة والاجتماعيّة، فستخرّج طلّابًا قد ينجحون في الامتحانات، ولكن ليست لديهم أدوات النجاح في الحياة. ومن هُنا يأتي دور التعلّم الاجتماعيّ العاطفي؛ فهو ليس مجرّد رفاهية أو إضافة، بل أساس بناء شخصيّات متوازنة قادرة على مواجهة عالم صعب ومعقّد مثل العالم الذي نعيش فيه في وقتنا الحاليّ.

وذكرت أنّنا حين نتحدّث عن التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، نحن نتحدّث عن ضرورة أن تكون المدرسة مساحة للسلام الداخليّ ومختبرًا لمواطنة عالميّة. فالتحدي أمامنا اليوم ليس فقط تدريب أولادنا على النجاح في الموادّ الأكاديميّة، بل تدريبهم أيضًا على أن يكونوا بشرًا بكامل إنسانيّتهم، ومواطنين عالميّين واعين ومسؤولين. وهذا جوهر التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ وهدفه، والذي سنتحدث عنه اليوم في ندوتنا من خلال تجارب وخبرات حقيقيّة، من مدارسنا ومجتمعاتنا.

كما عرّفت د. شيّا مفهوم التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، بأنّه عمليّة تربويّة منظّمة، تساعد الطالب على تطوير مهاراته لفهم نفسه أكثر. ويتعامل مع غيره بطريقة إيجابيّة، ويجيد اتّخاذ قرارات مسؤولة. وهو إطار شامل لا يُطبّق في الصفّوف والمناهج فقط، بل أيضًا بالإدارة المدرسيّة والعلاقات داخل المدرسة وخارجها.

تظهر أهمّيّة تطبيق هذا المفهوم بخلقه لبيئة صفّيّة آمنة، الطالب يشعر فيها بالانتماء والاحترام. كما تظهر أهمّيّته في تعزيز رفاه الطالب النفسيّ والاجتماعيّ بما ينعكس على تحصيله الأكاديميّ. ويزوّد التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ الطالب بالمهارات الحياتيّة الأساسيّة لمواجهة التحديّات اليوميّة، إضافة إلى أنّه يساعد المعلّمين في إدارة الصفّوف ويقوّي شراكتهم مع الأهل.

وأشارت د. شيّا إلى أنّ التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ يعزّز خمس كفايات أساسيّة وهي:

1. الوعي الذاتيّ: حيث يتمكّن الطالب من تعريف مشاعره ومعرفتها، كما يعرف مراكز قوّته وقيمه، ويفهم كيف تؤثّر هذه الأشياء في سلوكه. على سبيل المثال، عندما يعبّر الطالب عن توتّره قبل الامتحان.

2. إدارة الذات: يجيد ضبط انفعالاته، ويتحكّم بسلوكيّاته وتنظيم أهدافه. مثل استخدام التنفّس العميق أو تقسيم المهام للتغلّب على التوتّر.

3. الوعي الاجتماعّي: التعاطف مع الآخرين وفهم وجهات النظر المختلفة، مهما كانت خلفّيات الآخرين، وهذا يظهر في احترام التلميذ رأيًا مخالفًا له في نقاش صفّيّ.

4. مهارة بناء العلاقات: من خلال بناء علاقات صحّيّة قائمة على التعاون وتقديم الدعم المتبادل. وهُنا نجد الطالب يعمل بفعّاليّة في المجموعات، سواء لعمل مشروع أو حلّ مشكلّة.

5. اتّخاذ القرارات المسؤولة: يعرف كيف يأخذ قرارات أخلاقيّة وآمنة تحترم الجميع، عندما يرفض سلوكًا مؤذيًا، حتّى لو كان شائعًا بين رفاقه.

 

وحتّى ينجح التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، لا يكفي أنّ يُطبّق في نشاطات متفرّقة في الغرفة الصفّيّة، بل يجب أن يكون نهجًا كاملًا يُنفَّذ في المدرسة كلّها، وذلك في:

1. أن يكون لقيادة المدرسة رؤية واضحة تجعل هذا التعلّم جزءًا من رسالتها وقيمها.

2. العمل على تدريب مستمرّ للمعلّمين والإداريّين على هذا النهج.

3. وجود مناهج وموارد وأنشطة يوميّة تعزّز المهارات العاطفيّة الاجتماعيّة وتربطها بالحياة اليوميّة.

4. وجود مناخ مدرسيّ آمن وداعم قائم على الثقة.

5. شراكة حقيقيّة للمدرسة مع الأهل والمجتمع.

6. تقييم ومتابعة لقياس الأثر، وتطوير برامج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ باستمرار.

 

المحور الأوّل: عرض التجارب والخبرات

استهلت د. شيّا المحور بتوجيه سؤال للأستاذة سونيا عبد كرباج:

ما الذي دفعك إلى دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في حصص اللغة العربيّة، وكيف ساعدك ذلك في خلق جوّ صفّيّ آمن وشامل لكلّ الطلّاب؟

بدأت أ. كرباج إجابتها بحديث الطلّاب عن بُعد مادّة اللغة العربيّة عن حياتهم اليوميّة، إذ كانوا يستمرّون في طرح أسئلة مثل "لماذا نتعلّم اللغة العربيّة؟ ماذا نستفيد منها؟" على الرغم من أنّ اللغة العربيّة هي اللغة الأساسيّة، لكنّ الطلّاب يشعرون أنّ المادّة منفصلة تمامًا عن المجتمع. إضافة إلى أنّ مادّة اللغة العربيّة جامدة وصعبة ولا سيّما في مهارات تقنيّة كالإعراب، لذلك اضطررت إلى البحث عن طريقة لإشعار الطالب أنّ هذه المادّة موجودة في المجتمع ونحتاج إليها.

من الأسباب التي دفعتني إلى دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في حصص اللغة العربيّة، حجم المادّة الكبير والفروقات الفرديّة. إذ نؤمن في مدرستنا بأنّ لكلّ طالب موهبةً وقدرة يجب العمل عليها. في السابق كنت أشعر أنّ المعلومة لم تصل إلى جميع التلاميذ. لذلك بدأتُ بمحاولة فهم مشاعري والوعي بها، وأصبحت ألاحظها منذ لحظة دخولي الحصة، ثمّ صرت أحاول فهم مشاعر طلّابي من النظرة الأولى عند الدخول للحصة، وأحاول اكتشاف مشاعر تلاميذي: الحزن والخوف وغيرها من مشاعر التي تظهر على وجوههم.

قالت أ. كرباج إنّ بعض التلاميذ، ولا سيّما الذين يعانون صعوبات في التعلّم، كانوا يشعرون بأنّهم ليسوا جزءًا من الصفّ. كانت تسأل كلّ تلميذ عن شعوره. وانتقلَت من هذا السؤال إلى تشجيعهم على التعاطف، وجعلتهم يعملون في المجموعات. وصارت تعرف كلّ طالب ماذا يحبّ وماذا يكره، وما الذي يُشعره بالارتباك ويوتّره، وأين يشعر بالراحة.

هناك الكثير من الفروقات بين الطلبة، فمنهم من يحبّ المعلومة الشفهيّة، ومنهم من يحبّ الرسوم، ومنهم أيضًا من يحبّ التحليل. فأصبح العمل بالمجموعة يُشعر كلّ فرد من المجموعة بأنّه قادر على المساعدة.

أشارت أ. كرباج أيضًا إلى ضرورة تقييم المعلّم لنفسه بشكلّ مستمرّ، كما أكّدت على أنّه بمجرد البدء بتطبيق التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ داخل الحصّة، تنطلق الأفكار المتعلّقة بهذا النهج بطريقة سهلة وسلسلة. وذكرت أنّ هذا النهج ساعدها في تشكيل بيئة آمنة في الصفّ؛ الطالب أصبحت لديه ثقة أكبر بنفسه، ولم يعد يخاف من التعبير عن مشاعر، أو يهاب طلب توضيح للمعلومات التي لم يفهمها. أصبح الطلّاب يطرحون أفكارهم من دون الخوف من السخريّة أو الضحك. الأمر الذي عزّز التواصل بينهم. كما أصبح الطالب يشعر أنّ اللغة العربيّة ليست شيئًا منعزلًا عن المجتمع، بل هي التي ستمثّله وتجعله يعبّر عن رأيه. وأضافت أنّ شعورها اختلف كثيرًا قبل وبعد استخدام هذا النهج، فأصبحت تشعر بالراحة داخل الغرفة الصفّيّة، وأنّها تنتمي مع طلّابها إلى الفريق نفسه.

 

من هُنا انتقلت د. شيّا إلى تجربة الأستاذة آلاء الكيلاني، في دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في تدريس الرياضيّات ووجهّت إليها السؤال الآتي:

كيف أثّر التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في نظرتك إلى التعليم، وتعاطيكِ مع التلاميذ؟ وما أبرز التغيّرات التي لاحظتها في صفّوفك بعد تطبيق هذا النهج؟

لفتت أ. الكيلاني إلى أنّ مادّة الرياضيّات، بخاصّة في المرحلة الثانويّة، من الموادّ المعروفة بحجم منهاجها الكبير، وكان تركيزها في السنوات السابقة على عقل الطالب، وعلى إيصال أكبر قدر من المعلومات إليه. وكانت تجد نجاحها بوصفها معلّمة، يمثّله نجاح طلّابها في الاختبارات الأكاديميّة. ولم تفكّر بمكوّنات الطالب من مشاعر وأحاسيس وآراء وعلاقات اجتماعيّة.

وأضافت: عندما بدأت بحضور تدريب حول موضوع التعلّم العاطفيّ الاجتماعي، لم أكن متشجّعة للموضوع، واعتقدت أنّ تطبيقه سيأخذ من وقت الحصّة. لكنّي وجدت بعد التطبيق، أنّ الكثير من مشاكلّ الحصّة تمّ حلّها، وأهمّها مشكلّة الإدارة الصفّيّة. ففي السابق، عندما كنت أدخل الصفّ وأجد الطلّاب مشتّتين فأحاول جذب انتباههم، تطلّب ذلك وقتًا من الحصّة واستهلك طاقتي. بعد إدخال مفهوم التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، صرت أبدأ الحصّة بتطبيق تمارين، مثل سؤالهم عن شعورهم اليوم، الأمر الذي يجذب الطلّاب ويحفّزهم على التفاعل، ويجعلهم يشاركون مشاعرهم وأسبابها.

تعرّفت أكثر إلى طلّابي وأصبحت أكثر قربًا منهم. وصرت أفسّر بعض سلوكيّاتهم التي لم أكن أفهمها في السابق ولا أبرّرها، حتّى تلك التي لم تكن تعجبني. وأصبحت أتعامل معهم بما يلائم نفسيّاتهم وخلفيّاتهم الاجتماعيّة.

فضّلت الطالبات هذا النوع من التعلّم، حتّى في حصّص الفراغ. والخجولات منهنّ بدأن يتجرّأن على المشاركة والحديث. ومن المواقف الغريبة التي حدثت معنا في نشاط اسمه " التقدير والامتنان"، تُقدّم فيه الطالبة وردة إلى أيّ شخص تشعر بالامتنان له، تفاجأت أنّ بعضهن قدّمن الوردة لأنفسهنّ، فشعرت حينها أنّ الطالبات يحتجن إلى التعزيز والتقدير، حتّى لو كان من أنفسهن.

التدريب على استخدام التعلّم العاطفيّ الاجتماعي كان من أجمل التدريبات التي مرّت عليّ، حتّى إنّي تعلّمت فهم نفسي ومشاعري.

 

هنا أكّدت د. شيّا على أهمّية تدريب المعلّمين على تعزيز تطبيق مفهوم التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ داخل الصفّوف، ثمّ انتقلت إلى تجربة الأستاذة زينة الريحاني، وطرحت عليها السؤال الآتي:

ما أبرز المواقف التي تطلّبت منكِ توظيف التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ مع المراهقين والأطفال الصغار، وكيف نجحتِ في بناء شراكة حقيقيّة مع الأهل؟

بدأت أ. الريحاني بأنّ معظم المشاكلّ التي يتعامل معها الإداريّون إمّا سلوكيّة أو أكاديميّة. عندما يكون التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ جزءًا من هويّة المدرسة وليس مجرّد منهج، ينعكس ذلك على المجتمع المدرسيّ ككلّ، وعلى المجتمع الخارجيّ المتمثّل بأولياء الأمور.

وقالت: عندما عملنا مع الأهالي، اكتشفنا أهمّيّة تعليم الأطفال التعلّم العاطفيّ الاجتماعيّ. وضرورة تحويله إلى ثقافة يمارسونها في حياتهم الحاليّة والمستقبليّة. فمعظم المشاكلّ التي نتعرّض إليها بوصفنا بالغين، تكون إمّا سوء تفاهم أو عدم تواصل جيّد. هذه المشاكلّ مرتبطة بمهارات لو تدرّبنا عليها منذ الصغر، لتمكنّا من حلّها بأساليب مختلفة. فعندما نُمكّن الأطفال من حلّ مشكلّة صغيرة في الفسحة حول اللعب بالكرة، وتعليمهم الطريقة الصحيحة للتعبير عن مشاعرهم، وتوصيل مشاعرهم إلى الكبار بطريقة صحيحة، نقدّم إليهم مهارات للتعامل مع مشاكلهم في المستقبل.

وأشارت أ. الريحاني إلى أنّ طريقة تعاملنا مع التحديّات التي يواجهها الطلّاب تنعكس على البيئة المدرسيّة، ويلمس أثرها أولياء الأمور. لذلك من المهم أن تتعامل جميع المدارس مع أولياء الأمور بشفافيّة كبيرة، وأنّ نكون، نحن المربّين، كتابًا مفتوحًا للأهل، لأنّنا المرجعيّة لهم. فالأهل يحتاجون أحيانًا إلى أن نمسك بأيديهم للتعامل مع ما يمرّ فيه أبناؤهم، واللقاءات الدوريّة التي نقوم بها مع أولياء الأمور يكون لها أثر كبير في ذلك. على سبيل المثال، تطبيق الأهل استراتيجيّات مقترحة من المدرسة في إدارة نوبات الغضب لأبنائهم، وملاحظة نتائج إيجابيّة على الطالب، أمر يشعرنا بالفرح، وينعكس على البيئة الصفّيّة، لأن البيئة الصفّيّة لا يتحكّم فيها الموجودون داخل الصفّ فقط، بل يؤثّر فيها أيضًا دور الأهل. فالنتائج التي نسعى لها، ندركها أسرع بتعاوننا مع الأهل.

 

من جهتها، أكدّت د. شيّا على أنّ التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ يقوى بالشراكة مع الأهل، وهذا يؤكّد أنّ المدرسة لا يمكنها العمل بمعزل عن المجتمع والأسرة، ومن هُنا انتقلت إلى طرح سؤال على الأستاذ حمود أمجيدل:

ما الخصوصيّات التي تجب مراعاتها عند تطبيق التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ مع الأطفال المتأثّرين بالصدمات والنزوح؟ وكيف استطعت أن تمنح الأطفال اللاجئين إحساسًا بالأمان والانتماء بأنشطة هذا النهج؟

تحدّث أ. امجيدل عن تجربته التي تعامل فيها مع أطفال لاجئين، وأطفال من مجتمعات محلّيّة. وأكّد أنّ معاملة الأطفال في ظروف النزوح تتطلّب مراعاة خاصّة؛ فهم نوع مختلف عن بقيّة الأطفال من ناحية الظروف التي نشؤوا فيها، من نزوح وفقدان وتنقّلات متعدّدة. هذه الخصوصيّة يجب أخذها بعين الاعتبار عند تطبيق التدخّلات القائمة على التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ.

أطفال المخيمّات أو الذين يعيشون في ضواحي المدن، قد يفتقدون المساحات الآمنة للعب والانتماء. لذلك من الضروريّ أن يجدوا بيئة مدرسيّة داعمة.

وأضاف أ. أمجيدل: استنتجت من خلال تجربتي في تطبيق التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، أنّ هذا النهج مهمّ لتعليم الأطفال كيف يتعاملون مع زملائهم القادمين من بيئات مختلفة. كان للقيام بأنشطة تركّز على موضوع الوعي الاجتماعيّ، وفهم الاختلافات بين الأطفال، واحترام الآخرين وبناء العلاقات مع الأقران. دور كبير في تعزيز الروابط بينهم.

كان علينا نحن العاملين في هذا المجال، مراعاة أنّ الأطفال في أماكن النزوح يعانون الصدمات، فمنهم من فقد أهله، أو تعرّض إلى مشاهد قاسيّة. وعندما كنّا نصمم لهم الأنشطة، كنّا نراعي ألّا تذكّرهم أنشطتنا بتلك الأحداث المؤلمة التي مرّوا فيها. فمثلًا، إذا كان النشاط يتحدّث عن الانتماء إلى العائلة، لا نذكر كلمة عائلة إذا كان أحد الطلبة فقد والديه مثلًا، والاكتفاء بقول الانتماء إلى الأشخاص الذين نحبّهم.

كما كنّا نركّز على خلق مساحات آمنة، لأنّ هؤلاء الأطفال يفتقدون مساحات اللعب والتعبير؛ فمعظمهم من عائلات فقيرة، قد يعمل فيها الأمّ والأب لأوقات طويلة، وليس لديهم الأدوات للتعامل مع أطفالهم. هؤلاء الأطفال بحاجة إلى تدخّلات مدروسة ومنهجيّة ضمن البيئة المدرسيّة. ومن المهمّ جدًّا محاولة إشراك الأهل، حتّى نعمل بطريقة سليمة في التعلّم العاطفيّ الاجتماعيّ.

أمّا في ما يخصّ الإحساس بالأمان، فقال أ. امجيدل إنّ إحساس الأمان يأتي من شعور الطفل بأنّ البيئة المدرسيّة مريحة ومُحبّبة إليه. فمن المواضيع التي عملنا عليها، موضوع التنمّر وخوف الأطفال من الاختلاط مع أطفال آخرين، إذ كان هذا الخوف عائقًا كبيرًا أمام الأطفال، ويسبّب التسرّب المدرسيّ. عملنا على موضوع العلاقة بين الأقران وحلّ النزاعات، والتعبير عن المشاعر،  فأصبح الطلّاب أكثر حضورًا إلى المدرسة، وأكثر تعاونًا مع المعلّمين.

ونوّه أ. امجيدل إلى أنّه بوصفه اختصاصيًّا اجتماعيًّا في المدرسة، لا يطبّق التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ بشكلّ جماعيّ فقط، بل يقدمّه بشكلّ فرديّ يراعي خصوصيّة كلّ طالب - فلبعضهم احتياجات إضافيّة - وهو ما يُعرف بالتعلّم العاطفيّ الخاصّ. لذلك قام بتطوير ما يُعرف بخطّة التنمية الفرديّة القائمة على التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، لفهم مشاعر الطفل واحتياجاته النفسيّة والاجتماعيّة، وعلى أساسها تُصمّم جلسات فرديّة، تتمّ متابعتها من قبل الاختصاصيّ. من خلال هذه الجلسات يُفهم ما يحتاج إليه الطفل، على سبيل المثال، قال أ. امجيدل: أفهم إذا كان الطفل يواجه تحدّيات مع المعلّم أو تحدّيات في التعبير عن نفسه. فأتواصل مع المعلّم وأنقل إليه الصورة التي عبّر عنها الطفل في الجلسات. فأكون حلقة الوصل بين الطفل والمعلّم. فالأطفال قد لا يعبّرون في الجلسات الجماعيّة، ويكون تعبيرهم في الجلسات الفرديّة أفضل.

 

المحور الثاني: الاستراتيجيّات والدروس المستفادة

ما الاستراتيجيّة الصفّيّة التي لاحظتِ أنّها الأكثر تأثيرًا في تحسين تفاعل الطالب وسلوكهم؟ وما نصيحتك لمن يريد البدء غدًا في دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في صفّه، ولكن لا يعرف من أين يبدأ؟

قالت أ. كرباج إنّه في السابق كان التركيز في مادّة اللغة العربيّة على التلقين، أمّا حاليًّا فأصبح المنهاج أكثر تركيزًا على البعد الإنسانيّ في كلّ شيء. فأصبح يركّز على العاطفة والمشاعر والتعبير عن الرأي. وحتّى يدرك الطالب المشاعر في نصوص اللغة العربيّة، كان يجب تعليم الطالب كيفيّة إدراك مشاعره، ليتمكّن من التعاطف مع الكاتب الذي نقرأ نصوصه. كان الأمر صعبًا في البداية، ولم أكن قادرة على إيجاد فكرة للانطلاق منها، إذ كانت مراجع دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ للغة العربيّة قليلة على الإنترنت.

ومن الاستراتيجيّات التي عملت عليها في الصفّ:

1. التعبير الكتابيّ العاطفيّ: يكتب الطالب يوميّات أو فقرة تعبّر عن شعور معيّن.

2. المناقشة الدائريّة: حوار مفتوح حول قيمة أو موضوع مأخوذ من نصّ.

3. التعلّم التعاونيّ: تقسيم الطلّاب إلى مجموعات لحلّ نشاط أو تحليل نصّ.

4. التعلّم بالقصّة: قراءة قصّة قصيرة ثمّ مناقشة مشاعر الشخصيّات.

5. لعب الأدوار: تمثيل موقف لغويّ او اجتماعيّ مرتبط بالنصّ.

واقترحت أ. كرباج أنشطة إضافيّة:

1. عواطفي بالكلّمات: يكتب كلّ طالب كلّمة تعبّر عن مشاعره ثمّ يناقشها.

2. كرسيّ الاعتراف الأدبيّ: يتقمّص الطالب شخصيّة من النصّ ويجيب عن أسئلة زملائه.

3. خريطة القيم: استخراج قيمة من النصّ ورسم مخطّط ذهنيّ لها.

4. رسالة إلى الكاتب: يكتب الكاتب رسالة يعبّر فيها عن الأثر الشخصيّ للنصّ.

5. دائرة الثقة: كلّ طالب يشارك جملة إيجابيّة عن زميله.

وفي دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ باللغة العربيّة، عرضت أ. كرباج الآتي:

  • - التعبير الكتابيّ يعزّز الوعي بالذّات.
  • - الحوار والنقاش ينمّي مهارات الاستماع والتعاطف.
  • - الإلقاء والقراءة الجهريّة، يقويّان الثقة بالنفس.
  • - تحليل النصوص ينمّي التفكير النقديّ واتّخاذ القرار المسؤولة.

وأكّدت أ. كرباج على أنّ دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في اللغة العربيّة يعني دمج اللغة بمهارات الحياة، فهو أداة لبناء شخصيّة متوازنة ومجتمع متسامح ومتعاون؛ فاللغة ليست وسيلة للتعبير فحسب، بل جسر للتّواصل الوجدانيّ.

وفي سياق الاستراتيجيّات والدروس المستفادة طرحت د. شيّا على أ. الكيلاني السؤال الآتي:

ما التغيير الذي لاحظته على تحصيل الطالب بعد دمج مهارات التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في دروس الرياضيّات، وما النشاط أو التمرين الذي يمكن أن ينقله أيّ معلّم إلى صفّه بسهولة؟

بيّنت أ. الكيلاني بعض استراتيجيّات التدريس والأنشطة التي تعزّز التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في المرحلة الاستفتاحيّة من الحصّة، وهي:

1. نشاط حديث الساعة: يقوم المعلّم بتقديم موضوع شائع، ويطلب إلى الطلبة التعبير عن آرائهم حوله.

2. نشاط تعزيز الوعي الذاتيّ: ما شعورك اليوم؟ ارسم في الهواء وجهًا يمثّل شعورك، واجعل التلاميذ يتوقّعون ما هو هذا الشعور.

3. نشاط تعزيز الوعي الاجتماعيّ: التقدير والامتنان، يختار المعلم عددًا من الطلبة، ويطلب إلى كلّ واحد منهم تقديم وردة إلى زميل يختاره تعبيرًا عن تقديره وامتنانه له. ويوضح الطالب سبب تقديره وامتنانه لذلك الزميل.

4. أنشطة تقلّل من التوتّر: يبدأ المعلم الحصّة بتمارين التنفّس العميق لمدّة دقيقة أو اثنتين، لمساعدة الطلبة على تهدئة أذهانهم وتركيز انتباههم.

وعرضت أ. الكيلاني استراتيجيّات تدريس، وأنشطة تعزّز التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في الحصّة:

1. نشاط فكّر حاور ناقش. التفكير بالسؤال بشكلّ فرديّ، ثمّ التحاور فيه مع زميل، ثمّ مناقشته بشكلّ جماعيّ.

2. نشاط السرد القصّصيّ: بتضمين الحصّة بأمثلة من الحياة، بخاصّة في ما يتعلّق بالإحصاء والاحتمالات.

3. الألعاب التعليميّة: على سبيل المثال استخدام البطاقات التي تحتوي على أسئلة وأجوبة.

4. استراتيجيّة القبعات الستّ.

5. توزيع الأدوار بين المجموعات، أدوار مثل: السائل، المفسّر، الملخّص، المقيّم.

6. التعزيز: مكافأة السلوكيّات الإيجابيّة بدلًا من التركيز على العقاب. مدح الأفعال بدلًا من الصفّات العامة، مثلًا: "أحببت طريقة تعاونك مع زملائك".

وأشارت أ. الكيلاني إلى ضرورة إشراك الطلبة في عمل الجداريّات الصفّيّة بشكلّ تعاونيّ داخل الغرفة الصفّيّة، أو بالمناسبات والاحتفالات الوطنيّة، الأمر الذي يجعل الطالبات يكتشفن أنفسهنّ، ويكتشفن مواهب يمتلكنها زميلاتهنّ، ما يعزّز من مهارات العمل الجماعيّ لديهنّ.

 

في هذا، أضافت د. شيّا أنّ أنظمتنا التربويّة التقليديّة تعزّز التنافس والفرديّة للأسف، ولكن تعزيز العمل فريقيًّا يجعل الطلّاب يفهمون غنى التنوّع، ويعزّز لديهم إدراك أهمّيّة العمل بروح الفريق، من دون تنافس على النجاح جميعًا، ويقدّم أفضل صورة للفريق. ثمّ وجهّت د. شيّا سؤالًا إلى أ. الريحاني:

 ما السياسة المدرسيّة أو البرنامج الذي أثبت فعّاليّته في ترسيخ التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ على مستوى المدرسة؟ وكيف تضمنين استدامة الشراكة مع الأهل على المدى الطويل؟

قالت أ. الريحاني إنّه عندما يصبح التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ جزءًا لا يتجزّأ من ثقافة المدرسة اليوميّة، يمكن القول إنّنا تمكّنا من ترسيخ المفهوم في المجتمع المدرسيّ. على سبيل المثال، لو حوّلنا سياسة الانضباط إلى سياسة مراعية لمفاهيم التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ بطريقة إيجابيّة، تخيّلوا التأثير الكبير في الطلّاب. فعندما تتحوّل العقوبات إلى عواقب، وعندما نقدّم إلى الطالب الدعم العاطفيّ الذي يمكّنه من التعبير عن مشاعره، ويفهم سبب كلّ تصرّف يقوم به، ويكون له دور في تصميم السياسات التي تحكم المدرسة، سيشعر أنّه يمتلك جزءًا من القرار الذي سينعكس عليه في المستقبل.

وبخصوص استدامة الشراكة مع الأهل على المدى الطويل، تقول أ. الكيلاني إنّ أكثر ما تعلّمته من تجربتها هو أنّ الأهل يشعرون أنّ لهم صوتًا ودورًا حقيقيًّا في المدرسة، وذلك بتطبيق نهج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ.

وأشارت أ. الريحاني إلى تجربتهم في تنظيم دورة للأهل غير متعلّقة بالطالب بل بهم، وتحديدًا بموضوع الاحتراق الأبويّ، وتدريبهم على التعامل مشاعرهم، وكان لهذه الدورة أثر كبير في المجتمع. وفي الحقيقة، السبب أنّ بعضنا لا يتمكّن من تربيّة أطفاله بالطريقة المناسبة، يعود إلى عدم القدرة على التعامل مع المشاعر المكبوتة. فعندما يشعر الأهل بأنّ المدرسة تفكّر فيهم وتقدّر الصعوبات التي يمرون فيها، كلّ المجتمع المدرسيّ يتحوّل إلى مجتمع إيجابيّ، ويستعمل التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ بين كلّ أطراف العمليّة التعليميّة لتحقيق أهداف المدرسة، ويصبح أولياء الأمور شركاء فاعلين يتحمّسون لمشاركتنا أصغر نجاحاتهم مع أطفالهم، كما تكون بيننا قنوات تواصل قويّة يشعرون فيها أنّ المدرسة هي المرجع. لنصل بذلك إلى أقصى حالات النجاح للمجتمع المدرسيّ، وضمان استمراريّة هذا النجاح على المستوى البعيد.

 

وسألت د. شيّا:

ما الأنشطة التي دمجت بين الدعم النفسيّ الاجتماعيّ والتعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، وحقّقت نتائج ملحوظة؟ وما أهمّ ما يجب أن يتذكّره أيّ معلّم يعمل مع أطفال في بيئات هشّة أو متأثّرة بالأزمات؟

أجاب أ. امجيدل بأنّ الدعم النفسيّ الاجتماعيّ عادةً ما يكون مع أطفال خارجين من أزمات وحروب. يتعامل المعلّم معهم لفترات محدودة، ولكنّ التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ يعني العمل مع الأطفال لفترات أطول، وبناء إنسان قادر على التعامل مع مشاكله مدى الحياة. فالطفل الذي تدرّبه على مهارات التعلّم الاجتماعيّ، سينعكس تدريبه هذا على مستقبله في بيئات العمل وعلاقاته المستقبليّة في المجتمع بشكلّ عام.

من الأمثلة على أنشطة التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ:

1. الرسم:  يمكن أن يكون أداة تعبير وتفريغ للمشاعر.

2. لعبة شدّ الحبل: لعبة للتسليّة والتفريغ وتنميّة الحسّ الجماعيّ والتعاون بين الأطفال.

3. مسرح الدمى: أداة قديمة ومعاصرة في آنٍ، حيث كانت لي تجربة بحثيّة مع جامعة ديكن بخصوص هذا الموضوع: عملنا مع مجموعة أطفال ليكونوا المؤلفّين والمخرجين والعارضين لمسرحيّة من الدمى، لتكون بذلك أداة تفريغ وأداة تعلّم، لفئة اليافعين. طريقة تطبيق التجربة:

  • - أولًا: إعطاء الأطفال مساحة في تخيّل الشخصيّات، شكلّها الخارجي ومشاعرها الداخليّة.
  • - ثانيًا: عمل جلسة لبناء علاقة بين هذه الشخصيّات،
  • - ثالثًا: مرحلة العرض التي خطّط لها ونفذّها الطلّاب.

في هذا العرض عملنا على:

1. أن يكون لهذا المسرح هدف تفريغيّ.

2. بناء العلاقات بين الأطفال ليصبح لديهم وعي اجتماعيّ.

3. تقييم التجربة قبل تنفيذها وخلالها وبعدها.

وفي ما يخصّ ما يجب أن يتذكّره المعلّم عندما يتعامل مع أطفال في بيئات هشّة أو متأثّرة بالأزمات، قال أ. امجيدل: على المعلّم أن يتذكّر أنّه يتعامل مع أطفال يواجهون ظروفًا مختلفة، ولديهم صدمات واحتياجات إنسانيّة إضافيّة خاصّة. ويجب أن يتواصل معهم بطريقة تحترم كرامتهم من دون أيّ تمييز أو أحكام مسبقة.

كما شدّد على ضرورة خلق بيئة آمنة، ليس فقط للتعليم، بل يجب أن تشبه بيئة الصفّ بيئة الأسرة، لأنّ هؤلاء الأطفال قد لا يتلقّون الدعم العاطفيّ من أسرهم، فللمعلّم دور إضافيّ في هذا، حيث يقدّم جانبًا عاطفيًّا للتواصل مع هؤلاء الأطفال.

 

أسئلة الجمهور

في العصر الذي زاد فيه الحديث عن التنمّر  والرفاه النفسيّ والتعلّم العاطفيّ، يزيد معه سلوك التنمّر، فهل العلاقة طرديّة بينهما، أم الآن أصبحنا أكثر وعيًا بمثل هذه الأمور؟

أجابت أ. الريحانيّ: لم تكن في السابق عناوين ومسميّات للأشياء. والتحدّيات التي يواجهها الجيل الحالي، تختلف عن تحدّيات جيلنا. الجيل الحالي لديه وعي ذاتيّ أكبر. ولهذا السبب، هذه المصطلحات ظهرت، حتّى نتمكّن من التعامل مع وعيه وتحدّيات عصره.

طريقة حلّ المشاكلّ في السابق مختلفة عن طريقة حلّ المشاكلّ في الوقت الحاليّ. فمثلًا، عند مشاجرة طالبتين، في السابق كان حلّ المشكلة يتمّ في غرفة المديرة. أمّا الآن، فيمكن أن يصبح الموضوع "ترند"، ويخرج من نطاق المجتمع المدرسيّ. إنّ كلّ هذا حتّم علينا أن يكون عندنا وعي ومصطلحات لنتعامل مع هذه المشاكل.

 

هل يؤثّر تطبيق التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ في هيبة المعلّم؟

أكّدت أ. كرباج على أنّ العلاقة بين المعلّم والطالب تصبح أقوى عند تطبيق هذا المفهوم، ويصبح الأستاذ أكثر قدرة على إدراك التلميذ. والتلميذ يصبح أكثر قدرة على إدراك الأستاذ واحترام مشاعره. كلّ هذه الأمور تساعد على بناء بيئة صفّيّة أفضل، وأبدًا لا تتأثّر هيبة المعلّم، بل يتمّ فهمها واحترامها.

 

هل يساعد الذكاء الاصطناعيّ في تطبيق التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ؟

بيّنت أ. الكيلاني أنّ الذكاء الاصطناعيّ مهما وصل إلى قدرات، لن يمتلك أيّ نوع من المشاعر، فهذا هو الشيء الوحيد الذي لا يمكنه منافسة الإنسان فيه. فالإنسان لا يفهمه إلّا إنسان آخر مثله.

كما أضاف أ. امجيدل أنّ علاقة الأطفال مع الذكاء الاصطناعيّ ما زالت محدودة، ونتمنّى أن تبقى كذلك، إلّا في مجال الاستفادة والحصول مع المعلومات. لذلك يجب أن نركّز على جانب الأطفال الانسانيّ ومشاعرهم بعيدًا عن كلّ أدوات الذكاء الاصطناعيّ.

من ناحيتها قالتها أ. كرباج إنّه من الممكن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعيّ لأخذ أفكار منها. ومناقشة الطلّاب بالأفكار التي ينقلونها من الذكاء الاصطناعيّ والإحساس بها. إذ لا يمكن عزل الطالب عن الذكاء الاصطناعيّ الموجود في كلّ مكان حولهم.

وترى أ. الريحاني أنّ دور الذكاء الاصطناعيّ جديد في المدارس ولم ينظّم بعد، وكذلك مفهوم التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ جديد أيضًا، لذلك علينا أنّ نبقي موضوع الذكاء الاصطناعيّ بعيدًا نسبيًّا عن مفهوم التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ، إلى أن يتمّ ترسيخه بشكلّ أقوى في المدارس.

وفي سياق متصّل ربطت د. شيّا بين ضرورة تدريب الطلّاب على التفكير النقديّ، واستخدامه في التعامل مع المعلومات الواردة من الذكاء الاصطناعيّ، وعدم قبول كلّ المعطيّات الذي يقدمّها هذا النوع من الذكاء.

 

إلى أي مدى يمكن استثمار كفايات التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ ومجالاته داخل الصفّوف؟

قالت أ. الكيلاني إنّ دمج التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ داخل الصفّوف، عبارة عن تغيير لروتين الحصّة فقط، نحن نغيّر طريقة تعاملنا مع الطلّاب، بأساليب تفتح أبوابًا للتواصل والحوار لفهم مشاعر الآخرين أكثر.

 

في خِتام الندوة، شاركت د. شيّا رابط قسم مصادر في موقع منهجيّات. وشكرَت المُشاركات والمُشاركين على مداخلاتهم المهمّة، والجمهور على تفاعله واستفساره. وأكّدت على أنّ التعلّم الاجتماعيّ العاطفيّ ليس مجرّد فكرة نظريّة، وإنّما ممارسة يوميّة في الصفّ عبر شراكة المدرسة مع الأهل. مؤكّدة على أنّ هذا التعلّم جسر بين التعليم الأكاديميّ وبناء المواطن العالميّ المسؤول.