كيف تهيِّئ طفلك للعودة إلى المدرسة؟
كيف تهيِّئ طفلك للعودة إلى المدرسة؟

تُمثِّل العودة إلى المدارس مرحلة انتقاليّة لتغيير مرهِق، وتحدّيًا للخروج من منطقة الراحة عند الطفل، بعد فترة تمتدّ أشهرًا من نظام الحياة المليء بالفراغ والمتعة. الأمر الذي يصعِّب على الطفل العودة إلى أسلوب الحياة المُتَّسِم بالجديّة والالتزام. لذلك، من المهمّات التربويّة الرئيسة مساعدة الطفل على التأقلم نفسيًّا وعاطفيًّا مع أسلوب الحياة المدرسيّة من جديد. نعرض في هذا المقال طرقًا تربويّة فعّالة تمكِّن الوالدين من تهيئة نظام حياة أطفالهم، لاستقبال السنة الدراسيّة الجديدة بهمّة عالية. 

 

كيف تُهيِّئ طفلك للعودة إلى المدرسة؟ 

لا تبدأ تهيئة طفلك للعودة إلى المدرسة مع نهاية العطلة، بل قبل موعد المدرسة بفترة، إذ ليس من المهمّ التأكّد من جاهزيّة الأدوات المدرسيّة فحسب، بل لا بدّ من التأكّد من جاهزيّة طفلك النفسيّة أيضًا. إليك أهمّ خطوات تهيئة طفلك للسنة الدراسيّة الجديدة:  

اجعله يحظى بإجازة استثنائيّة

لكي يستطيع طفلك أن يبدأ سنة دراسيّة جديدة بنشاط، لا بدّ أن تكون فترة إجازته ممتعة وحيويّة قدر الإمكان، ليتمكّن من تفريغ طاقته وتجديد نشاطه، فيستطيع استقبال السنة الدراسيّة الجديدة بنشاط ويقظة ذهنيّة. لذا، على الوالدين الاهتمام ببرنامج العطلة ومحاولة التجديد والإبداع فيه، ليقضي الطفل وقتًا استثنائيًّا يمتدّ أثره النفسيّ الإيجابيّ مدّة كافية، من أجل التعامل مع ضغوط بداية السنة الدراسيّة.   

عوّده على النظام 

من أهمّ الخطوات لتهيئة طفلك للعودة إلى الحياة المدرسية إرساء القواعد وفرض نظام حياتيّ مُلزِم وجادّ، يساعده على تنظيم واجباته والموازنة بين مهمّاته اليوميّة وأوقات فراغه وراحته، حتّى يحافظ على وتيرة إنجازه من دون الشعور بالضغط أو الضجر بسهولة. ومن المتوقّع عدم استقبال الطفل محاولة تطبيق النظام برحابة في البداية، وسوف يعاند محاولًا عدم الالتزام به والاستسلام لرغبته في اللهو. لكنّ ترويضه على الالتزام بهذا النظام أهمّ عوامل تأقلمه مع الحياة المدرسيّة. 

حفِّزه باستمرار

تُعدّ عمليّة التحفيز وخلق الدوافع المشجِّعة على استقبال الحياة المدرسيّة أهمّ العوامل النفسيّة التي يمكن أن تحوِّل هذه المهمّة الشاقّة على الطفل إلى رحلة مليئة بالإثارة ينتظر عودتها. فشعور طفلك بتقديرك تفوّقه وأداءه المدرسيّ يدفعه إلى مواصلة الاجتهاد، لتحصيل دعمك وتشجعيك، ودعم معلّميه وزملائه وتشجيعهم. يُمكنك كذلك تشجيع الطفل على الالتزام والتأقلم مع التغيّرات المصاحبة عودة الحياة المدرسيّة بمكافأته بالحصول على الهدايا المفضّلة لديه، أو تحقيق أمنية كان يرغب بها منذ وقت طويل، في نهاية الفصل الدراسيّ، إذا حصّل درجات عالية. ولا يعني ذلك، بالطبع، أن يكون الدعم مشروطًا طيلة الوقت، بل يُعدّ هذا النوع من التحفيز وسيلة لغرس روح التحدّي في الطفل، وإضفاء المتعة على الحياة المدرسيّة.

اضمن أن يكون في مجتمع مدرسيّ آمن  

تُسهِم البيئة المدرسيّة المحيطة بالطفل كثيرًا في مدى انفتاحه على العودة إلى المدرسة. فعلاقة الطفل بزملائه ومعلّميه ومدى شعوره بالانتماء إلى مدرسته تؤثِّر في مستوى دافعيّته للعودة إلى المدرسة. ينبع هذا الشعور بالانتماء من مدى شعور الطفل بقبول معلّميه وتقديرهم، والتفاعل الاجتماعيّ مع زملائه. كما تظهر خطورة هذه النقطة عندما تكون بيئة المجتمع المدرسيّ سلبيّة ومؤذية الطفل، لأيّ سبب من الأسباب، كالتنّمر أو التسلّط، أو غيرها من الممارسات الكفيلة بأن تقلّل ثقة الطفل بنفسه وتنفّره من مجتمع المدرسة. لذا، يقع على عاتق الوالدين مراقبة بيئة أطفالهم المدرسيّة ومحاولة حمايتهم وضمان بيئة آمنة لهم في رحلتهم التعليميّة.

ادعَمه

عندما تجد ردود أفعال طفلك متحفّظة وعدوانيّة تجاه التغييرات المصاحبة عودته إلى المدرسة، عليك مراقبة طفلك ومحاولة اكتشاف المشكلات التي يعانيها، لأنّه غالبًا ما يعاني مخاوف القلق ومثيراته بشأن المدرسة. من هنا، يجب على الوالدين دعم الطفل نفسيًّا، لكي يستطيع تجاوز المشكلات التي تسبّب له القلق، سواء أكانت متعلّقة بمستواه الدراسيّ، أم تعرّضه للنقد، أم عجزه عن التصرّف في موقف ما. يساعد هذا الدعم الطفل على الشعور بالأمان والطمأنينة والإقبال على الحياة المدرسيّة، ولكن يتطلّب ذلك من الوالدين بذل الجهد لإذابة الجليد بينهم وطفلهم، وبناء مساحة آمنة للحوار تشجِّع الطفل على الإفصاح عن مخاوفه، والمواقف التي قد تعرّض لها مسبقًا ولم يستطع مواجهتها. 

شاركه الأفكار والمشاعر 

شعور الطفل بالوحدة أو تجاهل الوالدين يدفعه إلى الدخول في كهف منعزل والشعور بالغربة في مجتمع المدرسة. لذلك، يجب على الوالدين دفع الطفل إلى مشاركتهم يوميّاته المدرسيّة باستمرار، إذ تجعل هذه الرقابة الأمور تحت سيطرتهم، وتمكِّنهم من التعامل السريع مع أيّ بوادر سلبيّة قد تؤدّي إلى إعراض الطفل عن الالتزام بالحياة المدرسيّة. يسهم الحوار المستمرّ والتفاعل الإيجابيّ مع مشكلات الطفل وتقدير نجاحاته الصغيرة في تعزيز ارتباطه بالمدرسة، وشعوره بالقوّة الكافية لمواجهة أيّ موقف سلبيّ قد يواجهه في المدرسة من دون خوف، لأنّه يشعر باهتمام والديه بالاستماع إلى همومه، ودعمه للتفاعل وتأدية الأنشطة داخل المدرسة. 

 

* * *

التحضير المعنويّ مفتاح سنة دراسيّة جديدة وناجحة لطفلك، وباتّباع هذه النصائح، يمكنك مساعدة طفلك على إنشاء أساس قويّ للتعلّم، وإدارة وقته بفعّاليّة، والتغلّب على تحدّيات السنة الدراسيّة بثقة. تذكّر أنّ مشاركتك ودعمك لا يقدّران بثمن في رحلة طفلك التعليميّة، ويمكنك تحضير طفلك لسنة من النموّ والتعلّم والإنجاز. 

 

اقرأ أيضًا

ابني لا يحبّ الدراسة... ماذا أفعل؟ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)

ابني لا يحفظ بسرعة ولا يتذكّر، فما الحل؟ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)

المراجع

https://www.usm.org/about/blog/post/~board/blog/post/helping-your-child-transition-from-summer-vacation-to-back-to-school  

https://www.ldonline.org/ld-topics/teaching-instruction/summer-learning-loss-problem-and-some-solutions