كيفيّة التعامل مع الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثالثة
كيفيّة التعامل مع الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثالثة

الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثالثة 

يمكن أن يوصف الطفل بالعناد والعصبيّة في عمر الثلاث سنوات، بناءً على ما يصدر منه من أفعال وردود فعل. يعدّ ذلك من الأمور التي يُمكن التعرّض لها بشكل طبيعيّ، وليست مثيرة للقلق، إذ هي مرحلة طبيعيّة من مراحل تطوّر الطفل. وعلى الرغم من ذلك، يجب على الوالدين اتّخاذ بعض الإجراءات التي تساعدهم على ضبط السلوكيّات العصبيّة عند الأطفال، لمنع تطوّرها والعجز عن ضبطها مستقبلًا.

 

أسباب تطوّر العصبيّة وظهور العناد عند الأطفال 

ترتبط صفة العناد بالعصبيّة لدى العديد من الأطفال، باعتراضاتهم ورفضهم ما يُطلَب إليهم. ولكن لا يوجد سبب رئيس لتحوّل الطفل الطبيعيّ إلى طفل عنيد وعصبيّ، ولا سيّما في عمر الثلاث سنوات، حيث يظهر ذلك بوضوح في العمر المذكور والأعمار الأقل، لأنّ الطفل يشعر بشيء من القوّة عند الاعتراض على أيّ شيء في حياته. 

في العديد من الأحيان، يرتبط رفض الأشياء عند الطفل بالرغبة في السيطرة على أحد المواقف التي لم يتمكّن من السيطرة عليها سابقًا، ذلك أنّه يشعر بالاستقلاليّة والقدرة على التحكّم بحياته واتّخاذ قراراته الخاصّة. يعني ذلك أنّ كون الطفل عنيدًا لا يرتبط دائمًا بعدم رغبته بفعل الأمر المطلوب إليه تحديدًا. 

 

اضطراب التحدّي المعارض وعناد الأطفال 

تنشأ سلوكيّات العناد والعصبيّة أحيانًا عند الأطفال بسبب اضطراب التحدّي المعارض. يمرّ الأطفال المصابون بهذا الاضطراب بنوبات متكرّرة من الغضب، أو الجدال، أو التحدّي، أو حدّة الطباع، أو الرغبة بالانتقام من الأشخاص المسؤولين عنه. يُجرى تقييم نفسيّ شامل عند اختصاصيّ الصحّة العقليّة، حتّى يتحقّق من الإصابة بهذا الاضطراب، ويرشد الآباء إلى طريقة العلاج المناسبة له. 

 

متى يصبح الطفل عصبيًّا؟

إذا أصبح الطفل أكثر استقلاليّة وتعلّم العديد من المهارات الحياتيّة الجديدة، فإنّه يحتاج إلى وقت طويل حتّى يستطيع التواصل مع الآخرين بطريقة سليمة، مع ضبط النفس على النحو المطلوب. الأمر الذي يؤدّي إلى الغضب والشعور بالعصبيّة. ينتج عن ذلك ظهور السلوكيّات العدوانيّة عند الطفل أحيانًا. 

يزداد الشعور بالغضب والعصبيّة وما يتبعهما من السلوكيّات العدوانيّة عند الطفل، نتيجة عدم امتلاك جميع المفردات التي يحتاج إليها للتعبير عمّا في داخله؛ مثل ما يظهر على الطفل من الغضب والسلوك العدوانيّ عند الشعور بالجوع أو العطش. تختلف طبيعة السلوكيّات العدوانيّة بين طفل وآخر، حيث يمكن التعامل مع بعض الأطفال بسهولة، في حين يصعب التعامل مع بعضهم الآخر. 

إلى جانب الأسباب السابقة، يمكن أن تظهر السلوكيّات العدوانيّة عند الأطفال نتيجة شعورهم بالإرهاق أو الإحباط أو عند مواجهة المواقف الجديدة؛ مثل الذهاب إلى الحضانة للمرّة الأولى. تتسبّب كذلك التغيّرات الكبيرة التي تؤثِّر في روتين الطفل بالعصبيّة أحيانًا؛ مثل الانتقال إلى منزل جديد أو حصول انفصال بين الأبوين. يعود السبب في ذلك إلى عدم شعور الطفل بالأمان، وما يتبعه من صعوبة السيطرة على المشاعر والتحكّم بها. 

 

هل يتصرّف جميع الأطفال بعصبيّة؟ 

يتصرّف جميع الأطفال بعصبيّة بين وقت وآخر، لكنّ بعضهم تستغرق لديهم مرحلة ظهور العصبيّة فترة أطول، مقارنةً بالأطفال الآخرين. كما أنّ التصرّفات العدوانيّة الناتجة عن الغضب وحدّتها تختلف من طفلٍ إلى آخر، وغالبًا ما تنخفض هذه التصرّفات لدى الأطفال مع تطوير المهارات الاجتماعيّة وامتلاك قدر أكبر من المصطلحات.

يجب على الوالدين اتّباع كيفيّة التعامل مع الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثالثة، حتّى يستطيعا إدارة الغضب وما يرافقه من سلوكيّات غير مرضية، والتخلّص من الممارسات الخاطئة التي قد يقوم الطفل بها في هذه المرحلة العمريّة.  

 

نصائح حول كيفيّة تصرّف الوالدين 

نشرت الأكاديميّة الأمريكيّة لطبّ الأطفال مجموعة من النصائح حول أفضل الطرق في كيفيّة التعامل مع الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثلاث سنوات، والمراحل العمريّة الأخرى. وذلك لمساعدة الوالدين في تعليم الطفل سلوكيّات جيّدة ومقبولة خلال فترة نموّه. من أهمّ هذه النصائح: 

- التكلّم مع الطفل:

ينبغي على الوالدَين تعليم الطفل السلوكيّات الصحيحة، وتمييزها عن السلوكيّات الخاطئة بالكلمات والأفعال الهادئة، والتي تمثّل بدورها نموذجًا عن السلوكيّات المطلوب رؤيتها عند الطفل. 

- وضع الحدود:

يجب على الوالدين وضع قواعد واضحة ومنظَّمة حتّى يلتزم الطفل بها، ويجب عليهما شرح تلك القواعد بمصطلحات مناسبة لعمر الطفل، كي يفهمها ويستطيع تنفيذها. 

- بيان العواقب:

ينبغي على الآباء توضيح وجود بعض العواقب التي تنتج عن السلوكيّات الخاطئة. إذا أتلف الطفل لعبته مثلًا، يجب عدم شراء لعبة جديدة له، وفي الوقت نفسه ينبغي تجنّب العقاب بحرمانه ممّا يحتاج إليه، كالطعام.

- تجنّب الاعتذار:

إذا عاقب أحد الوالدين الطفل العنيد والعصبيّ لسلوك ما، فعليه تجنّب إظهار الشعور بالذنب أو الاعتذار له. يزيد فعل ذلك من الشعور بكونه على حقّ طوال الوقت. 

- الاستماع إلى الطفل:

الاستماع إلى الطفل من الأمور الأساسيّة التي يجب على الآباء مراعاتها، حتّى ينهي كلامه قبل المساعدة في حلّ المشكلة. ينبغي الانتباه إلى الوقت الذي يكون فيه غاضبًا نتيجة أمر محدّد، والتحدّث معه حول هذا الأمر بدل معاقبته.

- منح الانتباه:

منح الانتباه من النصائح المهمّة في كيفيّة التعامل مع الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثلاث سنوات، لأنّه أقوى أدوات التأديب الفعّال. كما يساعد في تعزيز السلوكيّات الجيّدة، ويحدّ من السلوكيات غير المقبولة. 

- مدح التصرّفات الجيّدة:

ينبغي على الوالدين ملاحظة التصرّفات الجيّدة التي يظهرها الطفل، ومدحها والإشادة بها. ومن الضروريّ أن يكون المدح مخصّصًا بالتصرّف الجيّد ذاته. 

- محاولة إشغال الطفل:

في بعض الأحيان، يشعر الطفل بالعصبيّة نتيجة شعوره بالملل، أو بسبب عدم معرفة الشيء الأفضل. ينبغي على الوالدين هنا البحث عن نشاط آخر يمارسه الطفل وينشغل به. 

- التحكّم بالأعصاب:

ينبغي على الوالدين مراقبة سلوكهما مع الطفل، حيث التحكّم بالعصبيّة من أفضل الطرق لتعليم السلوكيّات الصحيحة. إذا عبّر الوالدان عن عصبيّتهما بطريقة هادئة وسليمة، فغالبًا ما يقتدي الطفل بذلك.

 

طرق التعامل مع الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثالثة 

هناك العديد من الطرق التي ترتبط بكيفيّة التعامل مع الطفل العنيد والعصبيّ في عمر الثلاث سنوات، وتحسّن سلوكيّاته وتقوّمها. من أهمّ هذه الطرق:

التحقّق من المفردات الخاصّة بالوالدين

يجب على الوالدين معرفة عدد المرّات التي يقولون فيها لطفلهم كلمة "لا" خلال اليوم الواحد، إذ ينعكس ذلك عليه بشكل كبير. لا يعني ذلك قبول جميع الطلبات التي يرغب بها الطفل، بل ضرورة استخدام عبارات متنوّعة ومختلفة للتعبير عن الرفض، بدلًا من الاقتصار على كلمة "لا" وحدها. مثال ذلك: استعمال كلمة "توقّف" أو قول "من فضلك لا تقم بذلك"، بدلًا من لا. ويكون من الأفضل أحيانًا شرح سبب الرفض.

تجنّب الاقتراحات المرتبطة بالنفي والإيجاب 

من الأهمّيّة بمكان تقديم الخيارات للطفل، بدلًا من الاقتراحات التي تحتمل الرفض أو القبول. مثال ذلك: تخيير الطفل بين ارتداء البيجامة أوّلًا أو تنظيف أسنانه، بدلًا من إخباره بمجيء وقت النوم، أو تخييره بين البدء بالتقاط المكعّبات أو السيّارات، بدلًا من إخباره بضرورة تنظيف غرفة الألعاب. ذلك أنّ التخيير يؤدِّي إلى ظهور الموقف ظهورًا إيجابيًّا لدى الطفل، كما يزيد من تعاون الطفل، ويقلّل من العناد والرفض. 

تقديم الخيار ذاته من الطعام البديل 

في كثير من الأحيان، يرفض الطفل العنيد الطعام الذي يُقدَّم إليه، مع صعوبة إرضائه. إذا ظهرت سلوكيّات رفض الطعام بشكل متكرّر عند الطفل، أو أدّى ذلك إلى نوبة من الغضب، فيمكن تقديم الوجبات التي لا يحبّها كلّ يوم مع توفير الخيار البديل من أطعمة لا يحبّها أيضًا. مثال ذلك: إذا لم يرغب الطفل بتناول الأطعمة المتوفِّرة دائمًا على المائدة، لأنّه يملّ من تجربة الطعام نفسه، تزداد رغبته في تناول طعام مختلف كان يرفضه سابقًا. 

 

اقرأ أيضًا:

كيفيّة التعامل مع الطفل الذي يريد كلّ شيء | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)

كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)

 

المراجع 

https://www.verywellfamily.com/parenting-an-oppositional-child-2764635 

https://www.babycentre.co.uk/a1021981/what-to-do-when-your-child-is-aggressive 

https://tinyurl.com/3yp8juf9

https://tinyurl.com/55vxmnt6

https://www.healthline.com/health/parenting/rebellious-child#takeaway 

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/oppositional-defiant-disorder/diagnosis-treatment/drc-20375837