كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ
كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ

كثيرًا ما يبحث الآباء عن طرق ونصائح في كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ، ولا سيّما الذين يواجهون صعوبةً في السيطرة على طفلهم، ويجهلون الأساليب الأكثر فعّاليّة في التعامل معه. ورغم أنّ شعور الأطفال بالعصبيّة والقلق، من وقتٍ إلى آخر، أمرٌ طبيعيّ، خصوصًا عند بدء المدرسة أو الحضانة أو الانتقال إلى منطقةٍ جديدة، إلّا أنّه يؤثِّر أحيانًا في سلوك الأطفال وأفكارهم يوميًّا، وذلك في مدرستهم ومنزلهم وحياتهم الاجتماعيّة. الأمر الذي يستدعي تلقّي مساعدة احترافيّة متخصّصة لمعالجتهم. يُسلّط هذا المقال الضوء على كيفيّة التعامل مع الطفل العصبيّ، وأبرز النصائح والتوجيهات التي قد تُفيد في ذلك.   

 

استراتيجيّات وإرشادات للتعامل مع الطفل العصبيّ 

هناك العديد من الأساليب والاستراتيجيّات التي يمكن أن تساعد الطفل في حالات العصبيّة والغضب. يذكر منها ما يلي:  

  • - احترم مشاعر الطفل، ولكن لا تجعلها تتمكّن منه. يمكن تحقيق ذلك بالاستماع والتعاطف، ومساعدته على فهم ما يقلقه، وتشجيعه على الشعور بأنّه قادر على مواجهة مخاوفه.  

  • - تجنَّب طرح أسئلة إرشاديّة وموجَّهة، وشجّع الطفل على التحدّث عن مشاعره بطرح أسئلة عامّة ومفتوحة.  

  • - فسّر للطفل المشاعر التي يشعر بها، وكيف يتوجَّب عليه التعبير عنها؛ إذ عادةً ما يُظهر الأطفال عصبيّتهم بالهجوم والعنف، بينما لا يتمكّن بعضهم الآخر من إدراك حزنه أو شرحه. الأمر الذي يضطره إلى اللجوء إلى التصرّف السيّئ لمحاولة جذب الانتباه. يجب تعليم الطفل كلمات أكثر تعقيدًا، بما في ذلك الإحباط وخيبة الأمل والقلق والوحدة، ليطوّر الطفل فهمًا أفضل لمشاعره وكيفيّة وصفها.  

  • - لا تفقد الصبر أثناء التعامل مع الطفل العصبيّ مهما بدا الأمر صعبًا ومحبطًا، وتجنّب أن يشعر الطفل بما تشعر به؛ إذ قد يؤدّي الكشف عن مشاعرك إلى شعور الطفل بإزعاجك، ممّا يزيد من توتّره ويجعل التواصل أكثر صعوبة. لذا، حاول أن تكون قدوة لكيفيّة التصرّف بهدوء، لمساعدة الطفل على الشعور بالهدوء أيضًا.  

  • - حاول أن تكون قدوة للطفل بإرشاده إلى طرق صحّيّة، للتعامل مع عصبيّته وقلقه؛ إذ إنّ هناك عدّة طرق يمكن من خلالها مساعدة الطفل العصبيّ في التعامل مع القلق، مثل السماح له برؤية كيفيّة تعاملك مع القلق.  

  • - تعاطف مع الطفل، وإن بدا لك ما يُقلقه ويُثير عصبّيته سخيفًا، فمن المهمّ أن تُظهِر للطفل أنّك تفهم ما يشعر به.  

  • - شجّع الطفل، وامدح إنجازاته الصغيرة مهما كانت. الأمر الذي يجعله أكثر شجاعةً أثناء مواجهة أشياء يخاف منها، أو يشعر بالتوتّر حيالها.  

  • - تجنّب وسائل الإعلام العنيفة في حال أظهر طفلك سلوكًا عدوانيًّا؛ إذ يمكن أن يؤدّي تعريضه لبرامج تلفازيّة أو ألعاب فيديو عنيفة إلى تفاقم المشكلة. وعوضًا عن ذلك، يمكن حثّه على قراءة الكتب المفيدة، واللعب بالألعاب والعروض التي تُمثِّل نموذجًا لمهارات حلّ النزاعات والمشكلات الصحّيّة.  

  • - لا تتجنّب الأشياء لمجرّد أنّها تجعل الطفل يشعر بالقلق والعصبيّة؛ إذ إنّ مساعدة الأطفال على تجنّب الأشياء التي يخافون منها تجعلهم يشعرون بتحسّنٍ على المدى القصير، إلّا أنّ ذلك يُعزِّز القلق لديهم على المدى الطويل.  

  • - كن مشجِّعًا الطفل العصبيّ داعمًا له، ودعه يعرف أنّك تُقدِّر مدى صعوبة الموقف. وذكّره أنّه كلّما زاد إدراكه قلقه، تضاءل قلقه شيئًا فشيئًا بمرور الوقت.  

 

يشعر الطفل العصبيّ، في لحظات غضبه وقلقه الشديدين، بالخوف أو القلق من التعرّض لنوبة هلع. لذا، فإنّ الأمر المهمّ الذي يجب على الوالدين فعله في الوقت الحاليّ هو مساعدته على الهدوء والشعور بالأمان. وفي ما يلي بعض الاستراتيجيّات والأساليب الشائعة والفعّالة في تقليل فرصة حدوث نوبات الهلع والسيطرة على مشاعر القلق والعصبيّة لدى الأطفال:  

  • - شجّعه على التنفّس ببطء وعمق. 

  • - اجلس معه وقدّم له الطمأنينة الجسديّة الهادئة، كأن تمسك بيده أو تعانقه.  

  • - جرّب استخدام الحواس الخمس معًا؛ إذ إنّ التواصل مع ما يمكنه رؤيته ولمسه وسماعه وشمّه وتذوّقه يمكن أن يجعله أقرب إلى اللحظة الحاليّة، ويُقلّل من شدّة قلقه.  

  • - طمئنه إلى أنّ القلق سيزول، وأنّ كلّ شيء سيكون على ما يرام بعد قليل.  

  • - اطلب منه التفكير في مكان أو شخص آمن ومريح. 

  • - شجّعه على فعل شيءٍ ما يساعده على الشعور بالهدوء والأمان، مثل الجري، أو المشي، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو الرسم والتلوين، أو الكتابة، أو مشاهدة فيلم مفضّل، أو قراءة كتاب مفضّل.  

 

أعراض القلق عند الأطفال وعلاماته  

من الأعراض والعلامات التي تظهر على الطفل العصبيّ:  

  • - يجد صعوبة في التركيز على شيءٍ ما.  

  • - لا ينام جيّدًا، ويستيقظ في الليل جرّاء أحلام وكوابيس سيّئة ومزعجة.  

  • - لا يأكل الطعام بشكل صحّي وجيّد.  

  • - سريع الغضب أو الانفعال، إلى جانب خروجه عن السيطرة أثناء مروره بنوبات من الغضب.  

  • - شعوره بالقلق المستمرّ أو تفكيره المُفرط بالأفكار السلبيّة.  

  • - الشعور بالتوتّر والقلق المستمرّين.  

  • - البكاء المستمرّ والمُفرِط.  

  • - التشبّث بوالديه وعدم القدرة عن الابتعاد عنهما قليلًا.  

  • - الإصابة بآلام في البطن والشعور بتوعّك ما.  

 

أسباب القلق والعصبيّة عند الأطفال  

هناك العديد من الأسباب الكامنة وراء الإصابة بالقلق والعصبيّة التي قد يُعانيها الأطفال، بمختلف فئاتهم العمريّة. أمّا أكثر الأسباب شيوعًا، فهي:  

  • - الظروف الحياتيّة المكتسبة، بما في ذلك تغيير المنزل والمدرسة تغييرًا متكرِّرًا، والخلافات المستمرّة بين الوالدين، كما الطلاق أو انفصال الوالدين، ولا سيّما عندما يكون هناك أشقّاء جدد، ووفاة قريب أو صديق مقرّب، والإصابة بمرض خطير أو حادث ما، ووجود شخص في الأسرة مريض أو حركته محدودة.  

  • - القضايا المتعلّقة بالمدرسة، بما في ذلك الواجبات المنزليّة أو الامتحانات، أو التعرّض للتنمّر والمضايقات. 

  • - التعرّض لسوء المعاملة أو الإهمال.  

  • - رؤية أفراد الأسرة الآخرين يتجادلون أو يغضبون من بعضهم بعضًا.  

  • - الشعور بالتوتّر الشديد أو القلق أو الخوف من شيء ما.  

  • - التعامل مع التغيّرات الهرمونيّة خلال فترة البلوغ.  

  • - العوامل الوراثيّة؛ إذ من المحتمل أن يرث الأطفال الجينات التي تجعلهم عرضةً للقلق والعصبيّة من أحد الوالدين، أو كليهما.  

  • - العوامل المتعلّقة بكيمياء الدماغ؛ إذ تُساعِد الجينات في توجيه طريقة عمل المواد الكيميائيّة في الدماغ، وإن كان هناك نقص في مواد كيميائيّة معيّنة في الدماغ، أو كانت هذه المواد لا تعمل بشكلٍ جيّد، فيمكن أن يؤدّي ذلك إلى العصبيّة والقلق. يمكن، مثلًا، أن يعاني الأطفال المصابون بحالات طبيّة معيّنة، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط "ADHD"، أو اضطرابات طيف التوحّد، القلقَ والعصبيّة ضمن أعراض حالتهم، بسبب اختلاف طريقة عمل الدماغ.  

 

اقرأ أيضًا

أسس تنشئة الطفل الاجتماعيّة | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)

ألعاب الذكاء للأطفال | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)

 

المراجع