كيف نتعامل مع الطفل الذي لا يأكل؟
كيف نتعامل مع الطفل الذي لا يأكل؟

تبدو الحياة ورديّة في نظر الأمّ في ما يتعلّق بتناول صغيرها وجباته، حتّى يصل إلى السنّ التي يبدأ فيها بتناول طعام مركّب بعيدًا عن الحليب، لتكتشف أنّها أمام صراع كبير، سواء رفض طفلها أن يتناول الطعام تمامًا، أو رفضه معظم الأطعمة المهمّة لنموّه. في حين أنّه من الطبيعيّ أن يمرّ الأطفال الصغار بمراحل من الأكل الانتقائيّ، فإنّ المشكلات المستمرّة المتعلّقة برفض الطعام تتطلّب الصبر والتفهّم والنهج المدروس. 

في هذا المقال، سنستكشف استراتيجيّات لتشجيع عادات الأكل الصحّيّة لدى الأطفال، وفحص الأسباب المحتملة لسوء الأكل. 

ما سبب رفض الطفل الأكل 

قبل معالجة المشكلة، من المهمّ فهم سبب رفض الطفل للأكل. هناك مجموعة متنوّعة من الأسباب، تتراوح من مراحل النموّ إلى العوامل النفسيّة والطبّيّة. 

التغيّرات التنمويّة 

الأكل الانتقائيّ شائع بين الأطفال الصغار ومرحلة ما قبل المدرسة، إذ إنّها المرحلة التي يؤكّد فيها الأطفال استقلاليّتهم. قد يكون رفض الطعام ببساطة طريقتهم لممارسة السيطرة على بيئتهم. بالإضافة إلى ذلك، يتباطأ النموّ بعد السنة الأولى من العمر، وكذلك الشهيّة، ما قد يفسّر سبب تناول الطفل لطعام أقلّ من المتوقّع.  

الحساسيّات  

يكون بعض الأطفال أكثر حساسيّة لطعم بعض الأطعمة أو ملمسها أو رائحتها. على سبيل المثال، قد يرفضون الأطعمة الطريّة جدًّا أو المقرمشة جدًّا أو ذات الرائحة القويّة. هذا النوع من النفور الحسّيّ شائع بشكل خاصّ لدى الأطفال الذين يعانون مشاكل في المعالجة الحسّيّة، أو حالات النموّ العصبيّ مثل التوحّد. 

الخوف من الأطعمة الجديدة (رهاب الأطعمة الجديدة) 

يعاني العديد من الأطفال الصغار رهاب الأطعمة الجديدة، أو الخوف من تجربة أطعمة جديدة، وهي سمة تطوّريّة طبيعيّة تحمي الأطفال من تناول موادّ ضارّة محتملة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدّي ذلك إلى إحباط الأهل عندما يرفض الطفل باستمرار الوجبات غير المألوفة. 

القضايا الطبّيّة 

يمكن أن تجعل الحالات الصحّيّة الأساسيّة، مثل الارتجاع المريئيّ أو حساسيّة الطعام أو صعوبات الحركة الفمويّة، من تناول الطعام أمرًا غير مريح أو حتّى مؤلمًا للطفل. إذا كان رفض الطعام مستمرًّا ومصحوبًا بأعراض مثل فقدان الوزن أو القيء أو صعوبة البلع، فإنّ التقييم الطبّيّ ضروريّ. 

ديناميكيّات الأسرة 

يمكن أيضًا أن تؤثّر سلوكيّات وقت الوجبات داخل البيئة الأسريّة في رغبة الطفل في الأكل. يمكن أن يسهم الضغط على الطفل لتناول الطعام، أو استخدامه مكافأةً أو عقابًا، أو تقليد عادات الأكل غير الصحّيّة في إحجام الطفل عن تناول الطعام. 

 

استراتيجيّات لتشجيع الأكل الصحّيّ 

إذا رفض طفلك تناول الطعام، فمن المهمّ معالجة المشكلة بهدوء وبناء. في الآتي بعض الاستراتيجيّات القائمة على الأدلّة للمساعدة: 

خلق جوّ إيجابيّ لوقت الوجبة 

  • - احرص على أن يكون وقت الوجبات مريحًا وخاليًا من التوتّر. تجنّب تحويل وقت الوجبة إلى ساحة معركة، بالضغط على طفلك أو توبيخه لتناول الطعام. 

  • - اجلسوا واستمتعوا بتناول الوجبة معًا. من المرجّح أن يجرّب الأطفال أطعمة جديدة عندما يرون والديهم يأكلونها ويستمتعون بها. 

  • - حدّد أوقاتًا ثابتة للوجبات والوجبات الخفيفة، حتّى يعرف طفلك ما يمكن توقّعه. 

تقديم التنوّع من دون الإفراط 

  • قدّم مجموعة صغيرة من الأطعمة، من بينها عنصر واحد على الأقلّ تعرف أنّ طفلك يحبّه، إلى جانب أطعمة جديدة أو غير مألوفة. هذا يضمن حصول طفلك على شيء يأكله، مع الاستمرار في عرض خيارات أخرى أمامه. 

  • قدّم الأطعمة الجديدة عدّة مرّات من دون الضغط على الطفل لتجربتها. تظهر الدراسات أنّ الأطفال غالبًا ما يحتاجون إلى رؤية الطعام من 10 إلى 15 مرّة قبل أن يشعروا بالراحة في تجربته. 

أشرك طفلك في تحضير الوجبات 

  • من المرجّح أن يجرّب الأطفال الأطعمة التي ساعدوا في تحضيرها. اسمح لطفلك بالمشاركة في المهامّ المناسبة لعمره، مثل غسل الخضروات أو تقليب المكوّنات أو إعداد الطاولة. 

  • خذ طفلك للتسوّق، واسمح له باختيار الفاكهة أو الخضروات التي يرغب في تجربتها. هذا يمنحه شعورًا بالملكيّة والفضول بشأن الطعام.  

انتبه لحجم الحصص 

  • الأطفال الصغار لديهم معدة أصغر بطبيعة الحال، وقد لا يحتاجون إلى حصص كبيرة. قدّم حصصًا صغيرة، ودعهم يطلبون المزيد إذا كانوا لا يزالون جائعين. 

  • تجنّب الإصرار على "تنظيف طبقهم"، لأنّ هذا يمكن أن يؤدّي إلى عادات غذائيّة غير صحّيّة، وتجاهل إشارات الجوع الطبيعيّة لديهم.  

اجعل الطعام ممتعًا 

  • - شكل الأكل وطريقة تقديمه مهمّان جدًّا في فتح قابليّة الطفل لتناول الطعام. قطّع الفواكه والخضروات إلى أشكال ممتعة، أو رتّبها في أنماط ملوّنة على الطبق.  

  • - أدرج "صلصات" مثل الحمّص أو الزبادي، لجعل الأطعمة أكثر جاذبيّة.  

  • - استخدم وجبات ذات طابع خاصّ لخلق الإثارة حول تجربة أطعمة جديدة، مثل "يوم قوس قزح"، بحيث تتضمّن كلّ وجبة أطعمة بألوان مختلفة. 

تجنّب الفرض بالقوّة 

  • - لا تفرض على طفلك أن يأكل وجبة ما بالقوّة. اسمح له ببعض السيطرة على خياراته الغذائيّة، مثل الاختيار بين خيارين صحّيّين. على سبيل المثال، اسأل: "هل ترغب في الجزر أم الخيار مع الغداء؟"  

  • - احترم شهيّة طفلك (أو فقدانها) من دون إجباره على تناول الطعام. يمكن أن يؤدّي إجباره على تناول الطعام إلى نتائج عكسيّة، ويخلق ارتباطات سلبيّة بوقت الوجبة.  

الحدّ من مصادر التشتيت 

أطفئ التلفاز، وأبعد الألعاب، وتجنّب استخدام الهواتف أو الأجهزة اللوحيّة أثناء تناول الوجبات. ركّز على تناول الطعام والمحادثة لخلق بيئة هادئة وممتعة أثناء الأكل.  

كُن قدوة حسنة 

يتعلّم الأطفال بالملاحظة. إذا كنت تريد أن يأكل طفلك الخضروات، فأظهر له مدى استمتاعك بتناولها بنفسك. 

تجنّب تصنيف الأطعمة على أنّها "جيّدة" أو "سيّئة". بدلًا من ذلك، تحدّث عن كيفيّة مساعدة الأطعمة المختلفة للجسم في النموّ بقوّة وصحّة. 

 

التعامل مع الطفل الذي لا يأكل 

  •  - الأطفال الصغار (1-3 سنوات) 

في هذه المرحلة، يطوّر الأطفال استقلاليّتهم، ما قد يؤدّي إلى رفضهم الطعام. قدّم إليهم الأطعمة التي تؤكل باليد مباشرة؛ أي من دون استخدام الملعقة أو الشوكة، واسمح لهم بإطعام أنفسهم لتشجيع الاستقلاليّة. 

  • - أطفال ما قبل المدرسة (3-5 سنوات) 

قد يكون أطفال ما قبل المدرسة أكثر انفتاحًا على تجربة الأطعمة عندما يشاركون في تحضير الوجبات. استخدم هذا الوقت لتقديم أطعمة جديدة، إلى جانب الأطعمة المفضّلة المألوفة. 

  • الأطفال الأكبر سنًّا (6 سنوات فأكثر) 

بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سنًّا، أشركهم في مناقشات حول أهمّيّة التغذية. شجّعهم على تجربة أطعمة جديدة، ولكن تجنّب استخدام الضغط، لأنّه سيؤدّي إلى المقاومة. 

 

*** 

التعامل مع طفل لا يأكل قد يكون تجربة صعبة، ولكن تذكّر أنّ العديد من الأطفال يمرّون بمراحل من الأكل الانتقائيّ. لكن في حال قمت بخلق بيئة إيجابيّة وخالية من التوتّر أثناء تناول الطعام، وقدّمت مجموعة متنوّعة من الأطعمة، وأشركت طفلك في هذه العمليّة، يمكنك المساعدة في تعزيز عادات الأكل الصحّيّة بمرور الوقت. إذا استمرّ رفض طفلك للطعام وأثّر ذلك في صحّته ونموّه، فإنّ طلب التوجيه المهنيّ يعدّ خطوة قيّمة نحو معالجة الأسباب الأساسيّة. 

في النهاية، مع الصبر والاستمراريّة في المحاولة مع طفلك، واستخدام عدّة طرق لتشجيعه، لا بدّ وأن تلاحظ تحسّنًا في قابليّته للأكل. ومع مرور الوقت، يتعلّم معظم الأطفال الاستمتاع بمجموعة واسعة من الأطعمة، ما يبني الأساس لحياة من الأكل الصحّيّ. 

 

المراجع

https://www.nhs.uk/conditions/baby/weaning-and-feeding/fussy-eaters/#:~:text=Tips%20for%20parents%20of%20fussy%20eaters&text=Try%20to%20eat%20with%20them,food%20away%20without%20saying%20anything

https://www.unicef.org/parenting/ar/%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%AD-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%AC%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D9%86%D9%91%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D8%B0%D9%8A%D8%A9 

https://www.healthline.com/health/parenting/child-refuses-to-eat-anything