عبد الرحمن سيّور- معلّم فيزياء ورياضيّات- لبنان
عبد الرحمن سيّور- معلّم فيزياء ورياضيّات- لبنان
2024/02/29

لو كنت طالبًا اليوم، كيف سيكون شكل التعليم الأحبّ بالنسبةِ إليك؟

في تدريبات التطوير المهنيّ المستمرّة التي أحضرها اليوم كمعلّم، أجد أنّ نشاطات كسر الجليد البسيطة كافية لشدّ انتباهي، كما أنّ أيّ ورشة يجب أن تتخلّلها نشاطات عمل جماعيّ، ونشاطات تطبيقيّة حتّى لا أشعر بالملل.

كطالب عانيت صعوبة في التركيز، لذلك أرى أنّ بيئة تعليميّة تفاعليّة غير تقليديّة ستكون مناسبة لأبقى منتبهًا بشكل أساسيّ. أرى نفسي في بيئة تعليمية آمنة، تعمل بشكل أساسيّ على تطوير مهاراتي، كمهارة التواصل، حلّ المشكلات، القيادة، والتفكير النقديّ. يبقى التعليم النشط أفضل أشكال التعليم.

 

إلى أي مدى يمكن التوفيق بين تعليم المهارات الاجتماعيّة وتعليم المعارف العلميّة وفق البرامج التعليميّة الحديثة؟

برأيي، إنّ محاولة التوفيق بين تعليم المهارات الاجتماعيّة، وتعليم المعارف العلميّة، تعتمد بشكل أساسيّ على السياق الذي يعمل فيه المعلّم. وما أقصده بالسياق ليس فقط الصفّ، إنّما نظام المدرسة وأنظمة الدولة. أيّ تغيير نوعيّ في جودة التعليم، يعتمد على مدى مرونة هذه الأنظمة وتطوّرها.

بالطبع يستطيع المعلّم أن يقوم بتطوير المهارات الاجتماعيّة من خلال النشاطات التعليميّة، لكن أعتقد أنه من الصعب العمل على تطوير هذه المهارات بفاعليّة ضمن بيئة تعطي الأولويّة لتغطية مقرّرات كبيرة بجداول زمنيّة مقيّدة. سيجد المعلّم نفسه مضطرًّا إلى إنهاء كلّ الدروس حسب ما تفرضه الأنظمة على حساب النشاطات اللاصفّيّة، والتي تعتبر الحاضن الأساسيّ للمهارات الاجتماعيّة.

 

كيف تحدّد أهمّيّة دورك، معلّمًا، أمام ما يشهده عصرنا من ثورة الذكاء الاصطناعيّ؟

كلّ يوم تزداد قناعتي بأهمّيّة دور المعلّم في تطوير الجانب الاجتماعيّ والنفسيّ عند الطلّاب. إنّ دور المعلّم يتجاوز بكثير تغطية أهداف تعليميّة، ليتركّز دوره في بناء روابط قويّة مع الطلّاب، وليسهم في خلق بيئة صفّيّة آمنة، تساعد الطلّاب على التعافي النفسيّ، خصوصًا عند الأزمات الصعبة التي يشهدها عالمنا الحاليّ.

إنّ ثورة الذكاء الاصطناعيّ برأيي حتّى الآن، ساعدت المعلّم على إنجاز عمله بفاعليّة أكبر، وتدعم وجوده أكثر. ولا أرى أنّ الذكاء الاصطناعيّ قد يستبدل دور المعلّم.

 

متى يكون الإشراف التربويّ مفيدًا للممارسة التعليميّة؟

إنّ أهمّيّة الإشراف التربويّ الكبيرة تجعل من الأسهل الإجابة عن "متى يكون الإشراف التربويّ غير مفيد؟" إذ للإشراف التربويّ دور سلبيّ في حال كان المشرف التربويّ شخصًا غير تربويّ، أو تقليديًّا، أو سلطويًّا.

وعلى المشرف التربويّ أن يكون مطّلعًا على أحدث طرق التدريس، وما تتوّصل إليه الأبحاث في مجال علم التعلّم، فضلًا عن ضرورة أن يمتلك مهارات قياديّة.

 

ما الأساليب الناجعة، في نظرك، لحلّ النزاعات بين الطلّاب داخل غرفة الصفّ؟ وما الأطراف التي ينبغي أن تشارك في هذه العمليّة؟

العمل على حلّ النزاع يجب أن يبدأ من بداية العام الدراسيّ، أيّ قبل أن يحدث النزاع أصلًا، من خلال العمل على خلق بيئة آمنة، والاتّفاق على قواعد صفّيّة واضحة، بالإضافة إلى تقييم وضع الطلّاب وحاجاتهم المختلفة. ومن الضروريّ عدم تجاهل النزاعات الصغيرة، وحلّها قبل أن تتفاقم، من خلال التواصل الإيجابيّ مع الطلّاب على انفراد. وفي بعض الحالات، تفرض طبيعة النزاع التواصل مع الناظر والأهل والمرشد الاجتماعيّ.

 

هل استخدام الأدوات التكنولوجيّة في التدريس إيجابيّ دائمًا؟ وما حدود استخدامها؟

لاستخدام التكنولوجيا نتائج مذهلة في العمليّة التربويّة، لكن بالطبع على المعلّم أن يعي بشكل تفصيليّ طريقة استخدام أيّ أداة. ولا شكّ في أنّه من الضروريّ تقييم عمليّة التعليم وتقويمها بشكل يوميّ، وعلى أساسها يحدّد المعلّم جدوى الأدوات والأساليب التي يوظّفها.

 

هل يشكّل تدخّل الأهل مصدر دعم دائمًا في تعلّم ابنهم؟ وكيف؟ وهل هناك توقيت مناسب لهذا التدخّل؟

في المجمل، للأهل دور أساسيّ في دعم أبنائهم في مسيرتهم التعليميّة، ومعرفة ما يواجهونه من تحدّيات، وربّما كيفيّة التعامل معها. لذلك، من الضروريّ أن يتعاون الأهل والمعلّمون على إنجاح العمليّة التعليميّة.

 

هل تجد أنّه قد آن الأوان للتخلّي عن الكتاب المدرسيّ بشكل كامل؟ لماذا؟

أعتقد أنّ غالبيّة الأساتذة ستفضّل أن يكون الجواب "لا"، لما للكتاب من قيمة لدينا، ولصعوبة تقبّل التغيّرات الكبيرة بسرعة. لكن، أعتقد أنّ الكتاب المدرسيّ بشكله المطبوع سيصبح خلال سنوات قليلة، شيئا من التراث. ليس فقط بسبب التطوّر التكنولوجيّ، لكن بسبب أنّ كتابًا موحّدًا لصفّ كامل، أو لدولة كاملة، لا يراعي بنظري ضرورة التعلّم المتمايز.

 

كم يجب أن تكون مدّة الدوام المدرسيّ اليوميّ برأيك؟

ربّما 7 ساعات بشكل أقصى، تتخلّلها استراحة طويلة، بالإضافة إلى نشاطات ومشاريع يشارك فيها الطالب خلال الدوام.
 

صِف لنا مسار التعليم في مدرستك مُستخدمًا عنوان رواية لذلك، وأخبرنا عن السبب وراء اختيار هذه الرواية.

لا أقرأ الروايات كثيرًا، أفضّل الكتب التي تتناول مواضيع مختصّة. لكن يمكنني الإجابة بـ "الأخوة كارامازوف" لدوستويفسكي. قد يبدو جوابًا غريبًا. لكن بالنسبة إليّ التعليم تجربة دافئة، تطغى عليها العاطفة، والشغف، والبحث عن أجوبة. غوصي في تجربة التعليم كان بدافع الحصول على معنى لا على وظيفة.

تكمن أوجه التشابه بين الرواية والمدرسة في جدليّة القديم والجديد، والشغف، والعطف، والمعرفة، والتفاوت الاجتماعيّ، والبؤس، وتعقيدات الطبيعة البشريّة. ولا أعتقد أنّ هناك بيئة نشطة بتفاعلاتها الإنسانيّة المختلفة كالمدرسة. أيضًا، المدرسة بالنسبة إليّ مرآة، تعكس طبيعة المؤسّسات الأكبر في المجتمع. إنّ طبيعة المدرسة على المستوى المؤسّساتيّ تلزمني التفكير بأسئلة كثيرة عن السلطة، والتغيير، والقيادة.