دعوة إلى الكتابة في ملفّ العدد 24: المتعلّمون بعد المدرسة.. مُمارسات صفّيّة بعين مُستقبليّة
دعوة إلى الكتابة في ملفّ العدد 24: المتعلّمون بعد المدرسة.. مُمارسات صفّيّة بعين مُستقبليّة

ليست المدرسة خيارًا للأهل، بل سياق طبيعيّ يخطر ببالهم منذ بدء تكوينهم أسرهم. والأمر يطال حتّى من لا يكمل أبناؤه مسيرتهم المدرسيّة، حيث يكون هذا الوضع اضطراريًّا قاهرًا. هذا الوضع ينطلق من الخوف على مستقبل الأبناء، والسعي لتزويدهم بما يحتاجون إليه في حياتهم المستقبليّة، وتأمين وظائفهم وأعمالهم، بل حتّى تزويدهم بالسيرة الأخلاقيّة والاجتماعيّة الحسنة المتأتيّة من كونهم كانوا تلاميذ "شُطّارًا ومؤدّبين".

على المقلب الآخر من هذه المعادلة، تعي المؤسّسات التربويّة هذا الواقع وتتفاعل معه، وتقدّم في سعيها لتطوير وظائفها ما هو أهمّ من لوائح النجاح بنسبة 100% في الامتحانات الرسميّة الحكوميّة، بل تعمل جاهدة على إعداد المتعلّمين لمواجهة عالم ليست البساطة من صفاته.

في هذا السياق، لا بدّ من الوقوف عند فكرة أساس: قبل إعداد المتعلّمين ليلتحقوا مستقبلًا بسوق العمل، يجب إعدادهم ليكونوا مستقبل مجتمعاتنا بمتطلّبات هذا المستقبل، وتحدّياته، والقدرات والمهارات المطلوبة من جيلهم ليكونوا كما نحمّلهم عبء الوصف: أنتم مستقبلنا.

 

ماذا نفعل في المدارس ليكون متعلّمي اليوم هم المستقبل؟

لا يرتكز الأمر على تعليمهم المبادئ العلميّة واللغويّة فحسب، بل في تدريبهم على التساؤل الخلّاق الباني مجتمعات تستوعب المستقبل من غير استهلاك واغتراب، وتستلهم الماضي والعراقة من غير لَي عنق التاريخ لإعادة ماضٍ نتقاتل على توصيفاته.

تسهم المدرسة وممارسات المعلّمات والمعلّمين في بناء إنسان المستقبل، وتحاول تزويده بفكر ينطلق من سؤال "لماذا" قبل سؤال "كيف"، فماذا نفعل في صفوفنا ونحن نتطلّع إلى تلك الوجوه الصغيرة، مستشرفين كيف ستكون مستقبلًا؟

 

ملفّ العدد الرابع والعشرين من منهجيّات يفتح الباب للمشاركة في هذا الموضوع، في محور من المحاور الآتية:

1. تعزيز عقليّة التساؤل: ممارسات واستراتيجيّات في موادّ تعليميّة مختلفة تستهدف تعزيز عقليّة التساؤل عند المتعلّمين.

2. تعزيز التفكير النقديّ وحلّ المشكلات: كيف أستحثّ التفكير النقديّ عند المتعلّمين؟ كيف أتعامل مع المناهج والموادّ التي تقدّم "حقائق ثابتة،" وكيف أطوّعها خدمة لحقّ المتعلّمين في إعادة التفكير فيها؟ ما كانت أفضل الاستراتيجيّات لتدريبهم على حلّ المشكلات بطرق تناسبهم؟ كيف تعاملت في الصفّ مع الإشكاليّات المعرفيّة والأخلاقيّة لاستعمال الذكاء الاصطناعيّ؟

3. التعامل مع مفهوم القيم: الممارسات والأنشطة التي تُمارس في الصفّ لتعزيز مفهوم القيم، وربطها بالتفكير النقديّ وحقّ الاختيار. كيف أعمل حتّى أدرّب المتعلّمين على إحياء القيم الإنسانيّة على رغم بعدها عن الفائدة الشخصيّة المباشرة؟

4. تعزيز الذكاء العاطفيّ والتواصل: ما الاستراتيجيّات التي أستخدمها في تعزيز هذا النوع من الذكاء؟ كيف جهّزت الصفّ ليكون مسرحًا للتواصل الحقيقيّ القائم على تقدير الاختلافات؟

5. مواجهة التحدّيات: ما أهمّ التحدّيات التي واجهتنا على مستوى المناهج والمؤسّسات؟ وكيف استطعت نقل توجّهاتي التعليميّة هذه إلى الأهل التوّاقين إلى "النجاح المدرسي" وحده؟

 

إلى غير ذلك من التجارب الميدانيّة للمعلّمين والمشرفين والإداريّين التي استهدفت هذه الرؤية الاستشرافيّة لمستقبل المتعلّمين.

سنستقبل مشاركاتكم حتّى تاريخ 19 شباط/ فبراير 2026، على البريد الإلكتروني: [email protected]