صدر "تقرير إدماج ذوي الإعاقة العالميّ: تسريع إدماج ذوي الإعاقة في عالم متغيّر ومتنوّع" عن الوزارة الاتّحاديّة للتعاون الاقتصاديّ والتنمية في ألمانيا، في أبريل/ نيسان سنة 2025. ويقدّم التقرير رؤية استراتيجيّة لتعزيز التعاون بين مختلف الجهات الفاعلة في مجال الإدماج، والتركيز على المنافع المشتركة لنهج شامل. كما يهدف إلى حشد الموارد وتحفيز العمل الجماعيّ، نحو مستقبل أكثر عدالة وإنصافًا للجميع.
التحديّات التي واجهها المهاجرون ذوو الإعاقة
يواجه المهاجرون والنازحون من ذوي الإعاقة مجموعة معقّدة من التحدّيات البنيويّة والعمليّة، والتي تعيق اندماجهم الكامل في المجتمعات المضيفة، أبرزها ما يأتي:
- - يواجه الأفراد الذين يعتمدون على وسائل تواصل بديلة، صعوبات في الوصول إلى المعلومات والتعليمات الأساسيّة بلغة يمكنهم فهمها. كما إنّ محدوديّة توفّر خدمات لغة الإشارة ووسائل التواصل الخاصّة بالصمّ وضعاف السمع، تجعل من عمليّة التفاعل والتواصل تحدّيًا مضاعفًا، خصوصًا عند اختلاف لغة الإشارة بين بلد المنشأ والبلد المضيف.
- - يعاني الأطفال المهاجرون ذوو الإعاقة وأسرهم صعوبات عند الانتقال بين أنظمة التعليم المختلفة، بسبب تردّد بعض الأسر في الإفصاح عن إعاقة أطفالهم، أو ضعف الوعي بالتعليم الشامل، أو الحواجز اللغويّة والثقافيّة التي تعيق التواصل مع الكوادر التعليميّة. كما إنّ نقص التدريب المتخصّص لدى المعلّمين حول التعليم المراعي للتنوّع الثقافيّ والإعاقة، يفاقم هذه التحدّيات. وغالبًا ما يتأثّر تقييم احتياجات الأطفال التعليميّة الخاصّة بعوامل مثل الأمّيّة، أو عدم إتقان لغة التدريس، أو عدم الاعتياد على أدوات التقييم الموحّدة.
- - يتفاقم ما يواجهه المهاجرون والنازحون ذوو الإعاقة من التمييز، مع تنامي النزعات القوميّة أو تدهور الأوضاع الاقتصاديّة. وتُعدّ النساء والفتيات والأقلّيّات العرقيّة أو الدينيّة ذوات الإعاقة، أكثر عرضة للتمييز المركّب القائم على الجنس أو العرق أو الانتماء الدينيّ.
- - لا تزال الإعاقة تُشكّل أحد أسباب الاستبعاد في بعض قوانين الهجرة والتجنيس، إذ تتضمّن بعض التشريعات بنود عدم القبول الطبّيّ، والتي تمنع فئات من الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على تصاريح الهجرة أو الإقامة.
- - يُعدّ التكيّف مع بيئة جديدة ذات لغة وثقافة مختلفة عمليّة معقّدة، ويواجه المهاجرون ذوو الإعاقة تحدّيات إضافيّة، تتمثّل في محدوديّة الخدمات اللغويّة المكيّفة، وعدم توفّر دعم ثقافيّ مناسب يعزّز اندماجهم في المجتمع الجديد.
المناهج الاستراتيجيّة المقترحة لتحسين الموارد اللازمة للإدماج
لتحسين كفاءة تخصيص الموارد الموجّهة نحو إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل استراتيجيّ ومستدام، يُوصي التقرير بتبنّي النُهُج الآتية:
- - تحديد أولويّات الإنفاق وفقًا لمبدأ العدالة الاجتماعيّة، عن طريق توجيه الموارد لتلبية احتياجات الفئات الأكثر تهميشًا، بما يشمل المنح الدراسيّة، وإلغاء الرسوم الدراسيّة في التعليم الأساسيّ، وتوفير وسائل نقل مجّانيّة، ودعم برامج إعادة دمج الأطفال ذوي الإعاقة غير الملتحقين بالمدارس.
- - مواءمة الموازنات الوطنيّة والمحلّيّة المخصّصة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، مع أحكام اتّفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التركيز على الاستثمار في التعليم العامّ الشامل بدلًا من التعليم المنفصل. ويمكن أن تسهم إعادة توجيه الموارد من المدارس المنفصلة إلى منظومة التعليم الشامل، في تحسين الكفاءة الماليّة وتحقيق أثر مجتمعيّ أوسع.
- - إدماج الاعتبارات المتعلّقة بالإعاقة في مرحلة التخطيط المبدئيّ، إذ يسهم تخصيص الموارد منذ البداية لتهيئة البنية التحتيّة الميسّرة - مثل تصميم المدارس لتكون قابلة للوصول بدلًا من إعادة تأهيلها لاحقًا، ودمج مبادئ بيداغوجيا التعليم الشامل والتصميم الشامل للتعلّم في برامج إعداد المعلّمين - في تقليل التكاليف وتعزيز الاستدامة.
- - تفعيل آليّات الرصد والتقييم المنتظم لسياسات التعليم الشامل وبرامجه، باعتماد مؤشّرات كمّيّة ونوعيّة لقياس الأثر والكفاءة الاقتصاديّة، بما يدعم عمليّة صنع القرار المستندة إلى الأدلة، ويُحسّن من جودة الاستراتيجيّات.
- - استثمار دورة الميزانيّة العامّة بوصفها أداة للتمكين الماليّ، عن طريق دمج أولويّات إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن دورة إعداد الموازنة الوطنيّة، لضمان الاستخدام الأمثل والمستدام للموارد الحاليّة والمستقبليّة.
- - تمكين الحكومات المحلّيّة من التنفيذ الفاعل، بتفويضها مسؤوليّة إدارة البرامج والخدمات الموجّهة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتزويدها بالموارد الماليّة والفنّيّة الكافية لضمان التنفيذ المتكامل على المستوى الميدانيّ.
- - تعزيز معايير إمكانيّة الوصول في المشتريات والعقود الحكوميّة، باشتراط الالتزام الصريح بمعايير الوصول الشامل في جميع عمليّات التعاقد والمناقصات الحكوميّة، لضمان بيئات شاملة ومستدامة.
توصيّات عامّة لتسريع عمليّة الإدماج
يستعرض التقرير مجموعة من التوصيّات الاستراتيجيّة، الهادفة إلى تسريع إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئات عمل ومجتمعات تتّسم بالتنوّع والتحوّل المستمرّين، وتشمل:
- - مواءمة الإطار التشريعيّ والسياساتيّ مع اتّفاقيّة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن الاتّساق مع الاتّجاهات والممارسات الدوليّة المستجدّة.
- - تعزيز منظومات البيانات الوطنيّة، بتطوير آليّات جمع البيانات وتحليلها واستخدامها، لدعم تصميم السياسات والبرامج الشاملة، وتنفيذها ورصدها.
- - تعميم معايير الوصول الشامل والشمول الاجتماعيّ في مختلف القطاعات، عن طريق تخصيص موارد ماليّة مستدامة، وتفعيل آليّات تنسيق بينيّة فاعلة.
- - تحديد الاحتياجات الفرديّة للدعم، وتلبيتها بما يتيح وصولًا متكافئًا إلى الخدمات الشاملة، بما في ذلك التقنيّات المساندة، وخدمات الرعاية والدعم، وبرامج الحماية الاجتماعيّة.
- - تعزيز كفاءة التمويل وتوسيع نطاقه، لضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، عن طريق تتبّع الإنفاق، وسدّ فجوات التمويل، وتعظيم الاستفادة من الموارد العامّة والخاصّة والمحلّيّة والدوليّة.
- - ضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة، عن طريق تمثيل منظّماتهم في عمليّات صنع القرار، وآليّات المتابعة والتقييم للسياسات العامّة.
- - تعزيز الشراكات والتنسيق المؤسّسيّ بين الحكومات، ومنظّمات الأشخاص ذوي الإعاقة، والمجتمع المدنيّ، ووكالات التنمية، والقطاع الخاصّ، بما يسهم في تحفيز الابتكار، وتبادل الخبرات، وترسيخ مبدأ المساءلة في جهود الإدماج.




نشر في عدد (23) شتاء 2026