تحسين التعاون بين معلّمي التربية الخاصّة ومعلّمي التعليم العامّ
تحسين التعاون بين معلّمي التربية الخاصّة ومعلّمي التعليم العامّ

يمكن للمعلّمين استخدام هذه الاستراتيجيّات للتواصل بشكل أعمق وإنشاء بيئة تعليميّة شاملة للطلّاب

بقلم: دونا فيليبس

غالبًا ما تُوصف استراتيجيّات دعم الصفّ بأنّها "تدخّلات خاصّة"، ومهامّ قائمة على الامتثال لفئة محدّدة من الطلّاب. غير أنّ هذا التصوّر تبسيطيّ ومحدود. فأدوات مثل تحويل الكلام إلى نصّ، والملاحظات الموجّهة، والمواعيد المرنة لتسليم المهامّ، ليست إضافات اختياريّة أو حلولًا معزولة، بل وسائل دعم أساسيّة تُعزّز التعلّم للجميع.

بالابتعاد عن اللغة والتصنيفات التي تُميّز الطلّاب، يُمكن للمعلّمين المساعدة في القضاء على الوصمات المرتبطة بصعوبات التعلّم. يضمن هذا النهج شعور جميع الطلّاب بالتقدير، كما يهيّئ بيئة تُمكّن معلّمي التربية الخاصّة والتعليم العامّ من التعاون بفاعليّة أكبر.

في الآتي عدد من الاستراتيجيّات التي تهدف إلى تشجيع تواصل وتعاون أعمق بين معلّمي التربية الخاصّة والتعليم العامّ، بما يُسهم في دمج ممارسات هادفة وشاملة في التعلّم اليوميّ.

 

دعم ونصائح لجميع المعلّمين

ضعوا بروتوكولات واضحة وحوارات منتظمة: ابدؤوا كلّ وحدة دراسيّة أو موضوع تدريسيّ - سواء قصّة قصيرة باللغة الإنجليزيّة، أو تجربة زراعة مائيّة في العلوم، أو درسًا في المعادلات الخطّيّة في الجبر - بجلسات تخطيط تعاونيّة، تجمع معلّمي التعليم العامّ ومعلّمي التربية الخاصّة.

يُفضّل عقد هذه الجلسات التخطيطيّة في اجتماعات مجتمع التعلّم المهنيّ الأسبوعيّة، والتي يقودها مدرّبو التدريس أو رؤساء الأقسام. يمكن للمعلّمين ومديري الحالات أيضًا التواصل في بداية الوحدات في جلسة فرديّة غير رسميّة، سواء وجهًا لوجه أو في لقاءات افتراضيّة، لضمان دمج التسهيلات الطلّابيّة في الدروس. وبالتوازي، ينبغي على معلّمي التعليم العامّ والتربية الخاصّة البحث عن أدوات سهلة الدمج، تتناسب مع روتين الفصل الدراسيّ، وتجعل الشموليّة جزءًا طبيعيًّا من عمليّة التدريس.

واصلوا الحوار: ينبغي على معلّمي التربية الخاصّة العمل بشكل وثيق مع معلّمي التعليم العامّ، لضمان عدم اعتبار الدعم "إضافيًّا"، ولضمان عدم شعور الطلّاب الذين يحتاجون إلى الدعم بالاستبعاد أو التهميش. هذا يعني حوارًا مستمرًّا مع معلّمي التعليم العامّ حول الاستراتيجيّات المطبّقة، والتأكّد من فاعليّتها، وعدم تسبّبها في أيّ خلل للطلّاب أو طاقم التدريس. كما تضمّنت الزيارات المنتظمة لمعلّمي التعليم العامّ - باستخدام تحديثات البريد الإلكترونيّ، وزيارات الفصول الدراسيّة، وما إلى ذلك - تطوّر أدوات الدعم المقدّم للطلّاب، بما يتناسب مع احتياجاتهم المتغيّرة.

ادمجوا قدرًا أكبر من المرونة في تصميم الدروس: ينبغي للمعلّمين — كلّما أمكن — أن يحرصوا على تصميم دروس تتيح للطلّاب أكثر من طريقة واحدة لإظهار فهمهم، سواء بالكتابة أو الوسائط البصريّة أو العروض الشفويّة. وإلّا، فإنّ ممارسات الدعم قد تبدو مجرّد أفكار ثانويّة عابرة.

تبنّوا نهج "المدرّب المصغّر": ينبغي على المعلّمين أن يدمجوا لقاءات قصيرة وغير رسميّة مع الطلّاب، ضمن روتينهم اليوميّ. يمكن أن تتضمّن هذه اللقاءات طرح أسئلة بسيطة مثل: "كيف تسير الأمور معك في هذا النشاط؟" أو "ما الذي قد يساعدك في فهم هذا الجزء بشكل أفضل؟" تتيح هذه اللحظات الصغيرة من "التدريب المصغّر" تغذية راجعة فوريّة، وتمنح الطلّاب فرصة لتحمّل مسؤوليّة تعلّمهم، كما تخلق مساحة مريحة للطلّاب الهادئين ليعبّروا عن أنفسهم من دون ضغط.

 

ضعوا في اعتباركم تنويع الدعم والأدوات: أنصح معلّمي التعليم العامّ والتربية الخاصّة، بتجريب مجموعة متنوّعة من الاستراتيجيّات والأدوات التعليميّة داخل الصفوف.

  • - المواعيد المرنة لتسليم المهامّ: بدلًا من الاكتفاء بتمديد مواعيد التسليم، يمكن تسليم المهامّ في وقت مبكّر، ليتمكّن الطلّاب من العمل وفق وتيرتهم الخاصّة. من المفيد أيضًا تقديم جدول زمنيّ ملوَّن، يقسّم المهمّة إلى أجزاء صغيرة، ما يساعد الطلّاب في متابعة تقدّمهم ذاتيًّا، وتنمية مهارات إدارة الوقت الواقعيّة التي يحتاج إليها الطلّاب مستقبلًا في الجامعة أو سوق العمل، حيث تتطلّب المشروعات طويلة الأمد تخطيطًا مسبقًا.
  • - أماكن هادئة للاختبارات ومناطق تعلّم مدمجة بالحركة: يركّز بعض الطلّاب بشكل أفضل في بيئة منخفضة المشتّتات، مثل زاوية هادئة أو مساحة بديلة داخل الصفّ. وفي المقابل، لا يتعلّم جميع الطلّاب بفعّاليّة أثناء الجلوس الثابت. لذا، من المفيد إنشاء "مناطق تعلّم" مزوّدة بلوحات بيضاء يمكن الكتابة عليها أثناء الوقوف، أو محطّات للحركة، أو مساحة للنقاش أثناء المشي. يساعد التحرّك الجسديّ الطلّاب في ترسيخ المعلومات وتنظيم التركيز، ما يجعل هذا الأسلوب مناسبًا تمامًا لكلّ من بيئات التعليم العامّ والتربية الخاصّة.
  • - فحص دفاتر الطلّاب: يُعدّ هذا الأسلوب البسيط فعّالًا، لإنشاء لحظات تفاعل فرديّ هادف بين المعلّم والطالب، وذلك بمتابعة المعلّم تقدّمهم واكتشاف احتياجاتهم الخاصّة. كما يمكنه تعزيز أصوات الطلّاب، بطرح أسئلة مفتوحة تشجّعهم على التعبير عن الأساليب التي تناسبهم في التعلّم.
  • - فكّر–شارك–ارسم: بدلًا من نموذج "فكّر–شارك–تحدّث"، يُطلب من الطلّاب رسم أفكارهم قبل النقاش. يساعد ذلك في تنظيم الأفكار بطريقة مريحة ومنخفضة الضغط قبل التحدّث، كما يُضفي تنوّعًا على المناقشات الصفّيّة، ويكسر الروتين المعتاد.

 

نصائح لمعلّمي التعليم العامّ

ثمّة مجموعة من الاستراتيجيّات التي تركّز على الشمول والتمكين، وهي موجّهة بدرجة أكبر لبيئات التعليم العامّ:

تطبيع أدوات الدعم: اعمل على بناء ثقافة صفّيّة، تكون فيها وسائل الدعم الشامل أمرًا اعتياديًّا، مثل استخدام الآلة الحاسبة، أو وضع سمّاعات أثناء وقت الدراسة. ذكّر طلّابك دومًا بأنّ "كلًّا منّا يتعلّم بطريقته الخاصّة. نحن جميعًا فريدون، ونستخدم أدوات مختلفة لتحقيق النجاح".

جعل أدوات الدعم مندمجة بسلاسة: احرص على تقديم طرائق متعدّدة أمام الطلّاب للتعبير عن تعلّمهم. وبدلًا من السؤال التقليديّ: "من يحتاج إلى مساعدة إضافيّة؟" جرّب صيغة أكثر شمولًا مثل: "ما الذي تحتاج إليه لتقدّم أفضل ما لديك؟ هذا التغيير البسيط في اللغة يفتح الباب أمام مشاركة أوسع، ويجعل جميع الطلّاب مشاركين في الصفّ، بغضّ النظر عن احتياجاتهم التعليميّة.

تعزيز حسّ التملّك لدى الطلّاب: شجّع طلّابك على الاضطلاع بدور نشط في تعلّمهم، عن طريق محادثات تأمّليّة بنّاءة. اطرح أسئلة مثل: "كيف تسير الأمور معك؟" أو دعهم يشاركوك بما يفيدهم أو يُعيقهم. وعندما تواجههم صعوبات، استخدم جلسات المتابعة، لتكون بمثابة فرص لتعليمهم مهارات حلّ المشكلات وإدارة التحدّيات. اسمح لهم بالتعبير عن إحباطهم، والعمل على تجاوز العقبات والعثور على حلول بأنفسهم. فبدلًا من النظر إلى الصعوبات على أنّها عوائق، سيرونها فرص لتنمية ثقتهم بأنفسهم، وتطوير مهاراتهم الذاتيّة.

نصائح لمعلّمي التربية الخاصّة

تُعدّ الاستراتيجيّات التالية مهمّة بشكل خاصّ لمعلّمي التربية الخاصّة أثناء عملهم مع الطلّاب، لتوجيه فصولهم الدراسيّة، والاستعداد للحياة بعد المرحلة الثانويّة.

مساعدة الطلّاب في فهم أدوات الدعم الخاصّة بهم: تُعدّ المرحلتان الإعداديّة والثانويّة فترتين محوريّتين لطلّاب التربية الخاصّة، ليفهموا احتياجاتهم التعليميّة. فاستخدام عبارات مثل: "هذا يساعدك في إظهار ما تعرفه من دون مشتّتات"، أو "هذا يمنحك فرصة للتركيز على المهمّة بدلًا من القلق"، يجعل أدوات الدعم تبدو أدوات اعتياديّة، يستخدمها الجميع بحسب حاجاتهم، لا علامات تمييز تفصلهم عن أقرانهم.

التركيز على مهارة الدفاع عن الذات: شجّع الطلّاب على التعبير عن احتياجاتهم التعليميّة بأنفسهم. فعبارات بسيطة مثل: "هذه الطريقة التي أتعلّم بها بشكل أفضل"، أو "أقدّم أداءً أفضل عندما أحصل على وقت إضافيّ"، تغرس فيهم الثقة، وتمكّنهم من الدفاع عن احتياجاتهم مستقبلًا، سواء في الجامعة أو العمل أو حياتهم اليوميّة.

دعم فترات الانتقال: إعداد الطلّاب للحياة بعد المدرسة الثانويّة، يتطلّب مساعدتهم في إدراك أنّ أدوات الدعم وسائل مستدامة، وليست حلولًا مؤقّتة. ناقش معهم كيف يمكن أنّ تتجسّد هذه الأدوات في الجامعة أو بيئة العمل، وذكّرهم بأنّ طلب الدعم قوّة لا ضعف.

 

Originally published (March 21, 2025) on Edutopia.org. [Improving Collaboration Between Special Education and General Education Teachers] was translated with the permission of Edutopia. While this translation has been prepared with the consent of Edutopia, it has not been approved by Edutopia and may therefore differ from the authentic text. In case of doubt, the authentic text should be consulted and will prevail in the event of conflict.