الفيزياء بين التعقيد والإبداع
الفيزياء بين التعقيد والإبداع
2022/06/18
لميا أحمد خالد | مُعلّمة فيزياء للمرحلة المتوسّطة والثانويّة

تتجلّى هذه المادّة بين الطلّاب، منذ التعرّف إليها، بأنّها من الموادّ الصعبة غير القابلة للفهم، وذلك لما تحتويه من نظريّات وأقسام مُتعدّدة تضع الطالب في متاهة التحليل ومجموعة من العقد، إن صحّ التعبير، وتخلق عنده مشاعر رفضيّة للمادّة تُنشئ حاجزًا وهميًّا يقف عائقًا أمام فهمهِ وسلاسة تحليل المفاهيم. ولكنّ المشكلة الأساسيّة، بتقديري، لا تكمن في صعوبة المادّة بقدر ما هي فشل في عمليّة التعليم، وعدم توظيف الأساليب والأدوات التي من شأنها تعزيز الإبداع، لا رفع منسوب التعقيد.

 

صعوبات أمام مُعلّمي الفيزياء

لا بدّ من أنّ التعليم المعاصر حاليًّا يُسهّلُ، بشكلٍ أو بآخر، من عمليّة التعليم وفهم المفاهيم الفيزيائيّة، لما وصلت إليهِ التطوّرات المُختلفة، على غرار آليّات توضيحيّة مُختلفة، ونماذج وتجارب على أرض الواقع، وتوفّر روابط على الإنترنت، ومواقع على اليوتيوب، والتي من الممكن أن تُسهّل شرح أيّ عمليّة فيزيائيّة بسلاسة. ولكنّ ذلك لا يُغني عن أسلوب المعلّم ومدى حماسه ومساعيه لتوضيح أهمّيّة المادّة للطلبة، وإدماجهِ لمنطق مفهمة ممتعة لبعض المعادلات الصعبة. من هذا المنطلق، تقف أمام كلّ معلّم لمادّة الفيزياء عدّة صعوبات، أذكر منها:

  • - ضعف الاتصال والتواصل بين المعلّم والمتعلّم، لما تنشئه المادّة من أحكام مسبقة عنها، والتي تُكوّن لدى المتعلّم حاجزًا جليديًّا يُصعّب من عمليّة التواصل بين الطرفين.
  • - تتابع الدروس ضمن المحاور المدرجة ضمن المنهاج، إذ تفتقد، أحيانًا، إلى التنسيق والترابط، خاصّة فيما يتعلق ببعض الدروس الحسابيّة المترابطة بمادّة الرياضيّات.
  • - تعدّد الموضوعات ضمن المادّة الفيزيائيّة الواحدة وتنوّعها، والتي هي سيفٌ ذو حدّين، فهي ضروريّة للإلمام بكافّة المجالات، بينما قد تكون لا تتناسب وقدرة الطالب الاستيعابيّة.
  • - عدم القدرة على تطبيق الجانب العمليّ، لاعتماد أغلب المواضيع الفيزيائيّة على الجانب النظريّ. وهُنا، تكون المحاولات العمليّة محدودة، على الأقلّ من تجربتي الشخصيّة، لعدم توفّر البنية التحتيّة الأساسيّة من ناحية الوقت والمكان والموادّ.
  • - الفروقات الفرديّة الموجودة بين الطلّاب، بالإضافة إلى القدرات التحليليّة والمخيّلة المتفاوتة، والتي من الممكن أن تشكّل صعوبة عند المعلّم لحظة شرح أيّ معضلة فيزيائيّة، خاصّة عندما لا تعتمد بشكلٍ مباشرٍ على الرسومات.
  • - عدم استخدام الوسائل التعليميّة الحديثة لتوضيح الجانب النظريّ، وذلك لعدّة أسباب، منها عدم توفّرها.

 

بعض من الحلول

من ضوء ما قمت بتجربته في تعليم هذه المادّة، وعلى وجه الخصوص، للمرحلة المتوسّطة، أسرد لكم بعضًا من الحلول التي من شأنها مساعدة بعض المعلّمين في العمليّة التعليميّة، وفي إيضاح بعض المعلومات وجذب انتباه الطلّاب، لما لها من دور أساسيّ في تفادي عراقيل كثيرة:

1. تبسيط القوانين الفيزيائيّة وربط موضوعات المنهاج ببيئة الطلّاب واهتماماتهم.
2. توضيح أهمّيّة الفيزياء في حياتنا، والعمل على عرض المعلومات والمفاهيم الفيزيائيّة بصور شيّقة باستخدام الألوان والرسوم التوضيحيّة، وتقديم أنشطة تطبيقيّة كافية لتوضيح المفاهيم الأساسيّة.
3. الاهتمام بتدريس المهارات الحسابيّة المرتبطة بمنهج الفيزياء من خلال مناهج الرياضيّات.
4. تعدّد أساليب التقويم، وإشراك الطلّاب في القيام بعمليّتي البحث والاستقصاء، والعمل على إضافة علامة للبحث ضمن السياق التقويميّ.  
5. التحفيز الدائم والمستمرّ، وإعطاء لمحة أو تمهيدًا عن مدى صعوبة الدرس المشروح قبل البدء فيه، ذلك للإيحاء بضرورة التركيز والانتباه.
6. التأكيد على أي مفهوم فيزيائيّ خلال عمليّة الشرح قبل الانتقال إلى مفهومٍ آخر.
7. استنباط رؤى واهتمام الطلّاب، وفتح مساحات أمام تطبيقها من خلال مشاريع مدرسيّة تربويّة تُسهم في زيادة مهاراته العلميّة والعمليّة من ناحية التطبيق والتفكير النقديّ والعلميّ.
8. توضيح المعلّم للأخطاء التي يقع فيها الطلّاب خلال تقديمهم للاختبارات.

 

الفيزياء خطوة نحو الإبداع

إن قمنا، فعلًا، بتسليط الضوء على قدرات طلّابنا في المجالات العلميّة، وبالأخصّ الفيزياء، وعلى تكوين أفكار وإدماجها في عمليّة التعليم، ستصبح كلّ فكرة مطبّقة بمثابة مشروع قابل للتطوير عبر السنوات القادمة، خاصّة عند توفّر البنية الأساسيّة، مثل تدريب المعلّمين، وتوفّر المختبرات اللازمة.

إنّ إنشاء بيئة حاضنة لطاقة الطلبة الإبداعيّة تُشكّل، من دون شكّ، نقلة نوعيّة عند الطلّاب، وتُساهم في إبراز ثمار وطاقات نوعيّة، على وجه الخصوص، من حيث تغيُّر مفهومهم ورؤيتهم، وبالتّالي تعاملهم مع المادّة. ويعتمدُ تحقيق هذا الهدف على عدّة حلقات مترابطة فيما بينها، منها: التنظيم الإداريّ، وقدرة المعلّم على التخطيط والتنفيذ مع طلبته، ومواكبة الأفكار الحديثة، والتدريب المستمرّ، والوسائل الإيضاحيّة المتطوّرة، وقدرات الطلّاب الفرديّة.

 

حول طرائق التدريس

لطرائق التدريس أهمّيّة خاصّة في عمليّة التدريس وإيضاح المعلومات. وإنّ أيّ معلّم ناجحٍ، ما هو إلّا مُبدعٍ في توظيف طرائق تدريسيّة والتنويع في الأساليب لتكوين جيل قادر على التعامل مع المفاهيم الفيزيائيّة، لكون الطرق التقليديّة باتت عاجزة عن تلبية متطلّبات التعليم. ومن هذه الطرائق: التعلّم التعاونيّ، والتعلّم النشط، والعصف الذهنيّ، والتي يُمكن استخدام بعض المواقع الإلكترونيّة لتعلّمها والاستفادة منها، وهُنا سأذكر بعض هذه المواقع التي حصلت على بعضها خلال جائحة كورونا، وتجدر الإشارة أنّ أغلبها تتوفّر باللّغة الإنجليزيّة فقط:

1. موقع http://phymain.unisciel.fr/ الذي يتيح عدّة من التجارب(stimulations)، بحيث يمكن للطالب تجربتها إن لم يتوفّر في المدرسة مختبر علميّ.
2. موقع https://scitechdaily.com، والذي ينشر كلّ ما هو جديد ضمن مادّة الفيزياء.
3. موقع https://www.vascak.cz/physicsanimations.php?l=en، يُقدّم كلّ أنواع (stimulations) لمختلف المراحل.
4. برنامج (Power Point)، إذ يُمكن إضافة المختبرات الافتراضيّة phet من خاصّيّة adds- ins.
5. موقع https://www.myphysicslab.com، والذي يحتوي على تجارب فيزيائيّة متنوّعة يُمكن تغيير مُعطياتها وقياس النتائج.

 

الخلاصة

نحنُ نعيش في القرن الواحد والعشرين، والذي اختلفت فيهِ بيئات التعلّم، فأصبحت أكثر معاصرة وتطوّرًا، ومن شأنها أن تُسهّل عمليّة التعلّم وفهم المبادئ التعليميّة بطريقةٍ أكثر تفاعليّة وتنويعيّة وقدرة على خلق بيئة إبداعيّة لدى الطلبة، وابتكار مفهوم مغاير كلّيًّا عن الفيزياء، وإضفاء حسّ من الاستقصاء والتطوير والبحث والإعداد، للزيادة والتطوير من قدرات الطلبة على تكوين مشاريع مبنيّة على قدراتهم الإبداعيّة والتحليليّة والاستيعابيّة والتي ستتناسبُ مع التطوّر الزمنيّ.