محمّد عوض توفيق شبير | باحث متخصّص في القضايا التعليميّة والمجتمعيّة- فلسطين
على أعتاب مرحلة جديدة من المسار التعليميّ في غزّة، لم يعد مقبولًا أن نفكّر بمنطق "الاستجابة المؤقّتة" أو الحلول الإسعافيّة العابرة. نحن أمام استحقاق تاريخيّ يتطلّب رؤية تربويّة شجاعة، تعيد تعريف التعليم بوصفه فعل حماية، وإعادة بناء، وصمود.
ينبغي أن تتركّز أولويّات صُنّاع القرار التربويّ والسياساتيّ حول استجابة تعليميّة شاملة، منسجمة مع معايير الحدّ الأدنى للتعليم في حالات الطوارئ، وأن تُبنى هذه الاستجابة بطريقة أفقيّة متوازية، لا تراتبيّة مجتزأة، وذلك باتّباع الآتي:
- - الانتقال من الاستجابة الأوّليّة إلى استجابة مستدامة وموسّعة.
- - ضمان الوصول المتكافئ والعادل لكلّ طفل من دون استثناء.
- - ترسيخ الشمول بوصفه حقًّا لا خيارًا.
- - جعل الرفاه والحماية محورًا أصيلًا في كلّ ممارسة تعليميّة.
- - تطوير مناهج مرنة ومستجيبة للواقع المتحوّل.
- - توفير موارد كافية تليق بحجم الفاقد التعليميّ.
- - بناء برامج تدريب تراعي إفرازات "الإبادة التعليميّة" وآثارها النفسيّة والتربويّة.
- - تعزيز المشاركة مع الأطر التربويّة والمجتمعيّة.
- - تفعيل التنسيق بين جميع الفاعلين.
- - إطلاق مسارات جادّة للحشد والتعبئة من أجل التعليم.
- - صياغة سياسات تعليميّة وتربويّة جديدة تنبع من السياق لا تُستورد إليه.
ما نحتاج إليه اليوم ليس مجرّد إعادة فتح صفوف، بل إعادة بناء معنى المدرسة، ودور المعلّم، ووظيفة التعليم ذاته. تعليم غزّة القادم يجب أن يكون تعليمًا يحمي الإنسان في الطفل، ويُعيد إليه صوته وكرامته، وحقّه في الحلم.


