تعزيز رفاه الشباب عبر الصحّة والتعليم: رؤى وفرص
تعزيز رفاه الشباب عبر الصحّة والتعليم: رؤى وفرص

صدر تقرير "تعزيز رفاه الشباب عبر الصحّة والتعليم: رؤى وفرص" في عام 2019، وهو تقرير أعدّته مؤسّسة "راند" بالتعاون مع مؤتمر القمّة العالميّ للابتكار في التعليم "وايز"، ومؤتمر القمّة العالميّ للابتكار في الرعاية الصحّيّة "ويش"، التابعين لمؤسّسة قطر، بُغية الإحاطة بكيفيّة دمج الصحّة والتعليم لدعم رفاه الشباب. جاءَ التقرير في خمسة فصول، هي: الارتقاء بالصحّة والتعليم لتعزيز رفاه الشباب، ودراسة حالة من دُوَل مختلفة حول العالم لتعزيز الصحّة والتعليم من أجل تحقيق رفاه الشباب، والخطوات التالية في تعزيز الصحّة والتعليم من أجل تحقيق رفاه الشباب: نظرة فاحصة على تطوير الاستراتيجيّات وتنفيذ البرامج وتقييمها، وتوصيات بشأن السياسات والبرامج، وخاتمة. 

 

قدّم التقرير في الفصل الأوّل تعريفات لرفاه الشباب، وبيّن أهمّيّته، وأتبعه بأطر العمل الخمسة التي تربط بين جوانب الصحّة والتعليم بهدف تعزيز الرفاه، وتشمل هذه الأطر النظريّات الضمنيّة، والتعليم الإيجابيّ، والتعليم الاجتماعيّ والوجدانيّ، والوعي التامّ، ونموذج أدوات دعم الطلّاب المتكاملة، مؤكّدًا على أنّ هذه الأطر تمنحُنا نظرة فاحصة لكيفيّة الدمج بين جوانب التعليم وأبعاد الصحّة المختلفة (الأبعاد النفسيّة والسلوكيّة والاجتماعيّة)، كما طبّقتها مؤسّسات تعليميّة تخدم الشباب. تُغطِّي أطرُ العمل الأصعدة الآتية: الفرد والمدرسة والمنطقة والمجتمع.   

 

أشار التقرير في الفصل الثاني، بشكل مختصر، إلى ستّ دراسات حالة عالميّة، لتوضيح كيفيّة دمج التعليم والصحّة في السياسات والبرامج من أجل تعزيز رفاه الشباب، خصّت الأردن والكويت ومدينة سانتا مونيكا في الولايات المتّحدة الأمريكيّة ونيوزيلندا ومقاطعة أونتاريو في كندا وسنغافورة، اعتمد فيها نموذج "ليرنر"  5Cs لتنمية الشباب، وهو نموذج يتألّف من خمسة عناصر، هي: الكفاءة والثقة والاهتمام والتواصل والشخصيّة، تمثّل محورًا أساسيًّا في رفاه الشباب، وكذا أطر العمل الخمسة التي أكّد التقرير على أنّها ليست إلّا نماذج للمناهج المُتّبَعة في تعزيز النتائج التعليميّة الإيجابيّة والصحّيّة لدى الشباب ضمن النماذج الأخرى. وقدّم التقرير نُبذَة مختصرة عن السياسات والبرامج الوطنيّة في دولتي عُمان والدنمارك لإلقاء الضوء على بعض المناهج الناشئة والمُبتكَرة التي تُطبِّقها هاتان الدولتان لتعزيز رفاه الشباب. 

 

ركّز التقرير في الفصل الثالث على الآثار المترتّبة على تبنّي أطر العمل في تعزيز رفاه الشباب وتنفيذ البرامج وتقييمها. وقد صنّف التقرير هذه الآثار إلى الآتي: الآثار المترتّبة على وضع الاستراتيجيّات، حيث أكّد على ضرورة اتباع نهج متعدّد النظم لتعزيز التعليم الإيجابيّ والصحّة، والاستفادة من قدرات المدارس في تعزيزها، باعتبارها البيئة المستضيفة لبرامج التدخّل الرامية إلى تعزيز النتائج التعليميّة والصحّيّة لدى الشباب، والمشاركة المدنيّة بوصفها مسارًا آخر نحو التعليم الإيجابيّ والصحّة، والآثار المترتّبة على تقديم البرامج وتنفيذها، حيث أكّد على أهمّيّة دراسة كيفيّة تنفيذ البرامج أو أطر العمل، وأشار إلى أنّ عمليّة التنفيذ عالية الجودة تنطوي على أربع مراحل، هي: دراسة مبدئيّة للبيئة المُستضيفة، وإنشاء هيكل لمرحلة التنفيذ (وضع خطّة شاملة لمرحلة التنفيذ). والآثار المترتّبة على التقييم، حيث أكّد على المراقبة المستمرّة، وتقييم الأثر (إجراء عمليّة تقييم لتأثير برنامج التدخّل ومخرجاته). 

 

قدّم التقرير في الفصل الرابع توصيات بشأن السياسات، وبشأن برامج التدخّل ومرحلة التنفيذ للبلدان والمجتمعات التي تسعى إلى دعم النتائج التعلّميّة والصحّيّة الإيجابيّة لدى الشباب. ففي ما يتعلّق بالسياسات، دعا إلى ضرورة وضع إطار عمل وطنيّ للربط بين التعليم والصحّة، وإنشاء هيكل يمهّد السبيل أمام تطبيق نهج متعدّد النظم، وإنشاء مركز وطنيّ للموارد يوفّر الدعم الفنّيّ للمدارس والمجتمعات المعنيّة بتنفيذ برامج تدخّل الرفاه، بغية تحسين التحصيل الأكاديميّ للشباب والارتقاء بصحّتهم، وإجراء استطلاعات رأي وطنيّة سنويّة في المدارس لتقييم مستوى التحصيل الدراسيّ والصحّة للطالب في سنّ المدرسة، وتحديد برامج التدخّل المدعومة بالأدلّة والتشجيع على استخدامها. أمّا برامج التدخّل ومرحلة التنفيذ، فشدّد التقرير على ضرورة إعداد نموذج منطقيّ لوصف مدخلات برامج تدخّل الرفاه ونشاطاتها ونتائجها ومخرجاتها، وتحقيق الإجماع في الآراء على أهداف برنامج التدخّل بين مختلف أصحاب المصالح، فضلًا عن إنشاء مجلس استشاريّ يضمّ ممثّلين عن جميع أصحاب المصالح المعنيّين، وإجراء عمليّات تقييم لمسار العمل والنتائج لتتبّع عمليّة التنفيذ وتقييم فعّاليّتها، بالإضافة إلى بناء القدرات لتوفير برامج التدخّل والحفاظ على استمراريّتها. 

 

في الفصل الخامس لخّص التقرير المراحل الأساسيّة كلّها لدمج الصحّة والتعليم في رفاه الشباب، مُؤكِّدًا على أنّ إعداد برامج التدخّل التي تستهدف أنظمة متعدّدة يمثّل عاملًا أساسيًّا في إحداث تأثير مستدام على النتائج التعليميّة والصحّيّة لدى الشباب.