بناء ثقافة الاحترام الإيجابيّ غير المشروط
مدير المنطقة يشارك قادة المدرسة في طريقة دعم جميع الطلّاب، بما فيهم المتأثّرين بالصدمة
بناء ثقافة الاحترام الإيجابيّ غير المشروط
مدير المنطقة يشارك قادة المدرسة في طريقة دعم جميع الطلّاب، بما فيهم المتأثّرين بالصدمة

مدير المنطقة يشارك قادة المدرسة في طريقة دعم جميع الطلّاب، بما فيهم المتأثّرين بالصدمة.

بقلم تيريزا ميليتو كونرز

19 كانون الثاني 2024

 

اسأل أيّ مدير عن سلامة الطلّاب، وسيقرّ بمدى أهمّيّتها. ومع ذلك، بين الصراعات الأخيرة في الخارج، والعنف القريب من الوطن، يُشكّل الحفاظ على الشعور بالأمان تحدّيًّا صعبًا. فقد يتأثّر بعض الطلّاب والعائلات شخصيًّا، بينما يواجه بعضهم الآخر خوفًا وقلقًا جديدين. 

 

تنتشر آثار التعرّض المبكِر للعنف الموثَّق بشكل كبير، ما يؤدِّي إلى إعياء الشفقة، والصدمات الثانويّة غير المباشرة التي يتلقّاها المعلّمون الذين يدرِّسون هؤلاء الطلّاب. كما يعرقل العنف نموّ الطفل المعرفيّ والعصبيّ، ويمكن أن يؤدِّي إلى مشكلات أكاديميّة وعقليّة وسلوكيّة واجتماعيّة - عاطفيّة

 

بينما يهتمّ المعلّمون برفاهية طلّابهم، قد يواجهون تحديًّا في التعامل مع الطلّاب المتأثّرين بالصدمات، ويشعرون بأنّهم أقلّ استعدادًا لدعم الطلّاب الذين يعانون تجارب الطفولة السلبيّة (ACEs). وعليه، تسهم هذه الضغوطات المتراكمة في حدوث مشكلات في ابتعاد المعلّمين

 

يردِّد مديرو هذا الصراع: يعدّ دعم الطلّاب من أهمّ الضغوط التي يواجهها قادة المدارس. وباعتباري مديرة منطقة تعليميّة خاصّة أعمل مع الطلّاب المتأثّرين بالصدمات النفسيّة، وكوني أحد الناجيات من العنف المنزليّ والإساءة، فقد رأيت كيف تؤثِّر هذه المشكلات في المناخ المدرسيّ. 

 

دعم الطلّاب المتأثّرين بالصدمات 

وبحسب كتاب أليكس شيفرين فينيت، "التعليم المرتكِز إلى المساواة للتعامل مع الصدمات"، فإنّ الاحترامَ الإيجابيّ غير المشروط (UPR)، يوفّر طريقة من الطرائق التي تمكّن المديرين من تعزيزَ مجتمع رعاية، لا مجتمع محدّد للامتثال وحسب، سواء أكان المعلّمون يعلمون بوجود طالب معيّن متأثِّر بالعنف أم لا. 

 

يقدِّر الاحترام الإيجابيّ غير المشروط، والذي نشره عالم النفس كارل روجرز، كلَّ طالب، لكونه شخصًا يستحقّ التعاطف الصادق والتقبّل، بغضّ النظر عن سلوكه أو ظروفه. يشير هذا النهج الذي يرتكز إلى المساواة والصدمة، إلى الاهتمام بالآخرين على نحو يختلف عن تجارب الفرد وعواطفه. عندما نطبِّق استراتيجيّات الاحترام الإيجابيّ غير المشروط على الأطفال المتأثِّرين بالعنف، نسهّل وضع حدود صحّيّة للمعلّمين، ونعزِّز قدرة جميع الطلّاب على الصمود. 

 

إليك ما يبدو عليه الأمر عند التنفيذ:

 

ابدأ بالسرد، والتغذية الراجعة المرتكِزة إلى القيم 

عندما نعلم أنّ أحد الطلّاب يواجه أو يتعرّض للعنف، فمن السهل أن نعتبره ذا عقليّة عاجزة: "أنا بحاجة إلى إصلاح هذا الطفل". ومع ذلك، يربط هذا النهج قيمتنا، كوننا معلّمين، بكيفيّة استجابة الطفل. نحن نخاطر بإقصاء الطلّاب الذين قد لا نعرف أنّهم بحاجة إلى الدعم.

 

بالنسبة إلى جميع الطلّاب، يؤدّي تقديم السرد والتغذية الراجعة المرتكزة إلى قيمة السلوك، إلى تحويل هذا التفكير إلى مساحة نفسيّة داعمة ومحايدة. شارِك الملاحظات الإيجابيّة، كونك مديرًا، أثناء التجوّل في القاعات أو زيارة الفصول الدراسيّة. كن محدّدًا في إشادتك: "براين، الديورما (فنّ عمل مجسّمات مصغَّرة لأشياء موجودة في الواقع) الخاصّة بك مليئة بالجهد"، أو "بيفيه وأفيري لديهما مواد خاصّة بهما، وتُظهران الاهتمام، وجاهزتان للرياضيّات، أحبّ ذلك!". كما تمكن الإشادة بالمجموعة مثلًا: "يا طلّاب الصفّ الخامس، كان غداء اليوم رائعًا، أظهر الجميع الاحترام بترك الطاولات نظيفة". 

 

يشرك هذا السرد جميع الطلّاب، ويعزِّز القيم المجتمعيّة المشتركة والمتمثّلة في العمل الجاد والاستعداد والاحترام، مع حثّ أولئك الذين يحتاجون إلى التوجيه – غالبًا ما يكون ذلك الحال مع الطلّاب الذين يعانون الصدمة – للتوقّف مؤقّتًا ومراقبة سلوكهم ذاتيًّا. يمكن الرجوع إلى قيم المجتمع عند التعامل مع السلوك غير اللائق: "هذا ليس شيئًا نفعله هنا. أعلم أنّك قادر على القيام بما هو أفضل."  يهدِّئ تأدية دور المحايد الطلّابَ والموظّفين تهدئة فعّالة. عندما ينخرط المديرون في هذا النوع من القيادة الإيجابيّة والتحويليّة، يصبح لدى المعلّمين ثقة أكبر في مديريهم، ويكونون أكثر التزامًا بعملهم

 

ابنِ علاقات خارج الإطار الأكاديميّ

قد يواجه الشباب الذين يعيشون في بيئات عنيفة تحدّيات إضافيّة، مثل: الإدمان، أو السجن، أو الإهمال. في المدرسة، قد يشعر الطلّاب بانهيار الاستقرار، ممّا يسبِّب الحذر في بناء العلاقات. قد لا نعرف دائمًا على وجه اليقين إذا كان هذا حال طلّابنا. والتواصل معهم، مع الاعتراف بحدودنا، يخرجنا من دور السلطة، ويطمئن الطلّاب إلى أنّ هناك أشخاصًا جديرين بالثقة، ويمكن الاعتماد عليهم في حياتهم، سواء كنّا نحن بالتحديد أم غيرنا. 

 

إبداء الاهتمام الحقيقيّ بحياة الطالب خارج المدرسة يفصل هويّته عن عواطفه، وهي خطوة حاسمة في بناء القدرة على التعامل مع التحدّيات والصعوبات والتكيّف معها تكيّفًا فعّالًا. وعليه، فالمشاركة في محادثات عابرة قبل المدرسة، أثناء التواجد في الحافلة، أو خلال فترة الاستراحة لتناول الوجبات الخفيفة، حول اهتمامات الطالب الفريدة، تعمل على رفع مستوى شخصيّته الفرديّة، وتعيد تشكيل تصوّراته حول الثقة. كما أنّ الأسئلة العامّة مثل "كيف كانت عطلة نهاية الأسبوع؟" قد تكون محفّزة وغير مريحة. اسأل عن الموسيقى والألعاب والكتب والهوايات المفضّلة، وركِّز على الاستماع، بدلًا من التركيز على إيجاد ردّ مثاليّ في هذه المحادثات.

 

يقوم مفهوم الاهتمام الإيجابيّ غير المشروط على أساس أن نكون، بالنسبة إلى الطلّاب، بالغين وعطوفين في حياتهم، ولكنّنا لا نتحمّل مسؤوليّة المصاعب الشخصيّة. فبناء علاقة مع الطالب، حتّى حول الرياضة أو السينما، تخلق أساسًا يسمح بالتدخّل إذا أظهر الطالب شعوره بعدم الأمان، أو شاركه على الأقلّ.

 

خصِّص مساحات لتنظيم العواطف 

قد يواجه الطلّاب المتأثّرون بالعنف، ولا سيّما في مرحلة الطفولة المبكرة، صعوبة في تخيّل مكان آمن. يُجسِّد المكان الماديّ الذي يدلّ على السلامة والانتماء تلك المشاعر، ويمكن أن يكون مفيدًا لأيّ طالب يحتاج إلى إعادة ترتيب أفكاره. أنشأت بعض المناطق وأنظمة الرعاية الحكوميّة زوايا مهدِّئة، أو غرف Lily Pad، وهي مناطق خاصّة، حيث يمكن للأطفال معالجة عواطفهم وتنظيمها.

 

تعطي الغرف الهادئة الناجحة الأولويّة للتأمّل والاختيار. يمكن لقادة المدرسة قيادة مجموعة من المعلّمين ومقدّمي الخدمات لإنشاء مساحة خاصّة بمجتمعهم. فكِّر في تقديم مقاعد مريحة، وإضاءة ناعمة، وملصقات تمارين التنفّس، وأدوات حسّيّة، مثل مستلزمات الرسم، أو الفقاعات، أو مناطق الأطفال المخصّصة لإكمال أعمالهم. وبينما تكون الغرفة الهادئة ذات توجيه ذاتيّ، يجب على المعلّمين التواجد لتوجيه الطلّاب وفق الحاجة. 

 

تسمح هذه القيادة المرئيّة للأطفال بمراقبة البالغين، وهم يتعاملون مع المشاعر، ويستجيبون لها بطرائق صحّيّة ومثمرة، وهو أمر قد لا يرونه في المنزل. يختار بعض المديرين استخدام العربات المتحرِّكة لتكون في متناول الطلّاب والموظّفين. يتيح الحضور إلى الفصول الدراسيّة، أو الغرف الهادئة، أو فترات الاستراحة فرصًا أمام الطلّاب لمشاهدة المديرين يتواصلون بفاعليّة ويحلّون المشكلات. عندما يكون لدى الطفل نقاط مرجعيّة، ومساحات خاصّة يستقرّ فيها، يبني الثقة في التغلّب على المشاعر والظروف الصعبة. يذكّر الاحترام الإيجابيّ غير المشروط المعلّمين بإمكانيّة علاج طلّابهم. 

 

يمكن أن يكون لتعزيز بيئة تراعي الرفاه تأثير في استقرار المعلّمين. في عالم مثاليّ، ستكون هناك مساحات هادئة منفصلة للبالغين والطلاب في المدارس. لكن، يمكنك اكتشاف طرائق مبتكَرة لجدولة المساحة نفسها وتقسيمها، كغرفة هادئة لكلّ من الطلّاب والمعلّمين. كما يمكن للدعم المتاح على مستوى النظام، مثل الغرف الهادئة، أن يقلّل من قدرة المعلّم على الاستجابة ويحسّن من رضاه الوظيفيّ. 

 

نحن، المديرين، قد لا نعرف أبدًا الصعوبات الجسيمة التي يواجهها طلّابنا. ومع ذلك، فإنّ قادة المدارس الذين يتبنّون ثقافة الاحترام الإيجابيّ غير المشروط، يوجّهون رسالة قويّة من التعاطف الشامل والدعم الثابت لكلّ شخص في المجتمع المدرسيّ. هذا الأمر عامل رئيس، يعزِّز كفاءة الطلّاب والتواصل ومهارات التأقلم، وجميعها أمور حيويّة للصمود، سواء كان العنف جزءًا من واقعهم اليوميّ أم لم يكن. من هنا، نعزِّز إسهامات فريقنا، بتنفيذ هذه الاستراتيجيّات، ونخفِّف العبء العاطفيّ والعقليّ على المعلّمين الذين يساعدون جميع طلّابنا على تحقيق النجاح. 

 

Originally published (January 19, 2024) on Edutopia.org. [Building a Culture of Unconditional Positive Regard] was translated with the permission of Edutopia. While this translation has been prepared with the consent of Edutopia, it has not been approved by Edutopia and may therefore differ from the authentic text. In cases of doubt the authentic text should be consulted and will prevail in the event of conflict.