الجمعيّة التونسيّة أولادنا
الجمعيّة التونسيّة أولادنا

تأسّست الجمعيّة التونسيّة أولادنا سنة 2014، منظّمةً مدنيّة مستقلّة ذات صبغة عامّة، تعمل على حماية حقوق الفئات في أوضاع اجتماعيّة واقتصاديّة صعبة وتعزيزها، ومناهضة جميع أشكال التمييز والعنف المؤسّسيّ. وتعتمد الجمعيّة مقاربة حقوقيّة تشاركيّة، تقوم على تحويل الخبرة الميدانيّة إلى برامج مناصرة وسياسات عمليّة قابلة للتنفيذ، بما يضمن استجابة فاعلة لاحتياجات الفئات المستهدفة.

تشمل تدخّلات الجمعيّة الأطفال والشباب والنساء في أوضاع استضعاف، مع إيلاء اهتمام خاصّ لضمان وصولهم إلى بيئات آمنة وشاملة. ويظلّ التعليم محورًا استراتيجيًّا في عمل الجمعيّة، إذ تنظر إليه بوصفه فضاء لتعزيز المعرفة بالحقوق، وبناء الثقة، وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة في إطار بيئة تعليميّة دامجة، تحترم التنوّع وتكفل الحماية، بعيدًا عن اقتصاره على التحصيل الأكاديميّ.

منذ تأسيسها، تبنّت الجمعيّة مبدأ العموميّة، فركّزت على صياغة حلول عمليّة مستدامة تُبنى من داخل المدرسة، وبالشراكة مع جميع الفاعلين: التلاميذ والمربّين والإدارة والأسر والمجتمع المحلّيّ. وضعت الجمعيّة أهدافًا تربويّة واضحة:

  • - ترسيخ التربية على المواطنة وحقوق الإنسان، عن طريق مداخل تفاعليّة تحوّل القيم إلى ممارسة يوميّة.
  • - دعم مدرسة آمنة دامجة، تُنصف الاختلاف وتكفل تكافؤ الفرص.
  • - تمكين المربّين والأسر من أدوات عمليّة للمتابعة النفسيّة–التربويّة.
  • - وصل المدرسة بمحيطها، عن طريق مبادرات يقودها التلاميذ، وتحقّق منفعة عامّة قابلة للقياس.
  •  

نوادي التربية على المواطنة

طوّرت الجمعيّة نموذج "نوادي التربية على المواطنة – نيلسون مانديلّا"، بوصفه مدخلًا عمليًّا يدمج المعارف بالقيم والممارسة. ويتيح النموذج للتلاميذ خوض تجارب قياديّة داخل مدارسهم، في مسارات قصيرة مكثّفة تعقبها مبادرات تطبيقيّة، مثل حملات مناهضة العنف، وخطاب الكراهية، والمنابر الإذاعيّة المدرسيّة، ومشروعات تحسين الفضاءات المدرسيّة الثقافيّة والخدميّة.

بهذا النموذج، ينتقل المتعلّم من موقع المتلقّي، إلى موقع الفاعل الذي يخطّط ويتواصل ويقود، ما يعزّز لديه الانتماء والمسؤوليّة، وينعكس إيجابًا على مناخ المدرسة وحيويّة الحياة المدرسيّة. ويراعي البرنامج تدرّجًا تربويًّا بسيطًا: تعريف وتمهيد، ثمّ تمكين ومهارات حياتيّة، وصولًا إلى مبادرات يقودها التلاميذ، بإشراف تربويّ مرن يضمن الاستدامة.

 

مبادرة الأفق الشامل

وانطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ الإدماج التربويّ شرط أساسيّ لتحقيق الإنصاف، تقود الجمعيّة التونسيّة أولادنا مبادرة "الأفق الشامل"، الهادفة إلى ضمان الحقّ في التعليم الشامل والصحّة للأطفال ذوي الإعاقة، في المناطق الريفيّة في تونس. تقوم المبادرة على مقاربة متعدّدة الأبعاد، تجمع بين البحث الميدانيّ التشاركيّ، والعمل التشريعيّ، والتعبئة المجتمعيّة، مع إنشاء شبكة وطنيّة من الجمعيّات الشريكة، لتعزيز التنسيق ورفع الأثر.

في إطار هذا المسار، أنجزت الجمعيّة دراسة وطنيّة نوعيّة، وثّقت أبرز العوائق التي تحول دون نفاذ الأطفال ذوي وذوات الإعاقة إلى خدمات الصحّة والتعليم الشامل في البيئات الريفيّة، وقدّمت حزمة حلول عمليّة قابلة للتنفيذ على المديَين المتوسّط والبعيد. واستنادًا إلى نتائج هذه الدراسة، صاغت الجمعيّة مقترح القانون عدد 029/2025، المتعلّق بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة ورعايتهم وإدماجهم، وقدّمته إلى مجلس نوّاب الشعب، وينتظر حاليًّا المناقشة والمصادقة، في خطوة تهدف إلى تحويل الخبرة الميدانيّة إلى تغيير تشريعيّ، ييسّر الإدماج داخل المدرسة وفي محيطها.

 

وحدة التعهّد بالأسر وأبنائهم ذوي اضطرابات التعلّم

تُدير الجمعيّة التونسيّة أولادنا وحدة متخصّصة في مرافقة الأسر وأبنائهم من ذوي اضطرابات التعلّم في ولاية القيروان. يهدف المشروع إلى تمكين الأسر وتعزيز وعيها بطبيعة اضطرابات التعلّم، وسبل التعامل الفاعل معها، عن طريق جلسات إرشاد أسريّ، وحملات تحسيسيّة داخل المؤسّسات التربويّة ومراكز الطفولة، وورش عمل لتنمية مهارات ملاحظة المؤشّرات المبكّرة. وتقدّم الوحدة دعمًا نفسيًّا – تربويًّا يوميًّا للأطفال، يشمل التهيئة للامتحانات، والوقاية من المخاطر السيبرانيّة، وتنظيم التعلّم المنزليّ.

 

مبادرة من حقّي نقرأ، من حقّي نتعلّم

تواكب الجمعيّة التونسيّة أولادنا كلّ دخول مدرسيّ بحملة سنويّة تحمل شعار "من حقّي نقرأ، من حقّي نتعلّم"، وهي مبادرة رافقت نشأة الجمعيّة وتواصل تنفيذها بانتظام، بهدف الحدّ من الانقطاع المدرسيّ. تركّز الحملة على تخفيف الكلفة المباشرة للعودة إلى الدراسة، عن طريق توفير حقائب ومستلزمات أساسيّة لتلاميذ التعليم الابتدائيّ والإعداديّ والثانويّ من الأسر محدودة الدخل، وذلك بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعيّة ومصالحها الجهويّة، والمؤسّسات التربويّة، وبالتعاون مع مختلف الأطراف المتدخّلة. وتعتمد الحملة على مشاركة متطوّعين ومتطوّعات من مختلف الفئات في التنظيم والإشراف على التنفيذ، بما يحقّق هدفَين متلازمَين: تسهيل النفاذ إلى الحقّ في التعلّم، وتعزيز ثقافة المسؤوليّة المشتركة داخل المجتمع.